Loading chapter…
Loading chapter…
Chapter 13
تركوا غرَنتِل غافياً مُتمدِّداً على مائدة غرفة الطعام، وعادوا إلى الرَّدهة ليتناقشوا في الأجزاء المُملّة من المفاوضة، أي المسؤوليات التي ستقع على عاتق رفقة غرَنتِل الجديدة، وفي المقابل قدْرَ الاستثمار ونوعَه مالاً وعوناً، والحِصص المستحقّة لقاء ذلك، وكيفيةَ احتساب المكاسب غير النقديّة، وما إلى ذلك.
«...من الثروة القابلة للقسمة، بما في ذلك عائداتُ بيع الغنائم، خمسون في المئة على الأقلّ إلى أن يُسدَّد مبلغٌ يعادل استثمارنا، ثم خمسة عشر في المئة بعد ذلك لمدّة عامين.» كانت مالاغريل تشرح، بينما دوّنت ميليسا الشروطَ المُتّفَق عليها على لفافةٍ من الرَّقّ.
«وماذا عن الأشياء غير القابلة للقسمة كالأعمال الفنّية أو القطع الأثريّة، أو أشياءَ كالحُليّ والأحجار الكريمة إن لم نَنوِ بيعها؟» سأل آل.
«لو كان هذا اتّفاقاً اعتياديّاً، لأرفقنا به مُلحقاً كاملاً بقواعدَ مفصّلةٍ للتقييم وللشروط التي يجوز لنا فيها أن نطالب بمثل تلك الأشياء لأنفسنا، لكنّي أظنّ أن بوسعنا الاستغناء عن ذلك. سنحصر حِصّتنا في النقود، فأيُّ شيءٍ لا تُبادِلونه بالنقد هو شأنُكم وحدَكم. غير أن لدينا، بطبيعة الحال، بضعةَ مطالبَ غيرِ معتادةٍ سنفرضها في المقابل.» نظرت مالاغريل إلى ميليسا تلتمس تأكيدها. فأومأت ميليسا.
«إلى جانب ما ذُكِر من حِصصٍ في أرباحكم، سنشترط مراسلةً منتظمة، فلْنَقُلْ ثلاث مرّاتٍ في الموسم على الأقلّ. وسيُتغاضى رسميّاً بعضَ الشيء عن ضياع الرسائل الذي لا مَفرّ منه أثناء النقل، فالحوادثُ تقع للسُّعاة بين الفينة والأخرى، لكن سيظلُّ مطلوباً منكم بذلُ كلِّ جهدٍ معقول لضمان وصول مكاتيبكم إلينا. لن نُملي طولاً بعينه ولا صيغةً بعينها، لكن عليكم خاصّةً أن تنقلوا وصفاً لإنجازاتكم، وأيَّ ملاحظاتٍ تجدونها جديرةً بالذِّكر عن سلوك غرَنتِل ونموّه.»
«هممم.» تأمّل آل. «خططُنا العاجلة تقودنا إلى أماكنَ شديدةِ... البُعدِ عن التمدُّن. لستُ متأكّداً إن كان في مأوى الدجاج أو بذرة اللفت سُعاةٌ موثوقون قد يتّجهون إلى هنا. أسنضطرُّ إلى العودة إلى هنا كلَّ موسم؟»
«لن يكون ذلك مصدرَ قلق.» طمأنه بوته. «إن كنيسة إنديسينا تُموِّل نفسها جزئيّاً بخدمات السُّعاة. لن نجد عناءً في إيجاد أحدٍ أينما ذهبنا، ما دام للكنيسة أيُّ نفوذٍ هناك. وأحياناً حتى إن لم يكن لها.»
ارتفع حاجبا آل. «كيف لم أكن أعلم ذلك؟»
«أنت ساحرٌ من عائلةٍ من أهل السِّحر. ومثلُ هؤلاء كثيراً ما تكون لهم وسائلُهم الخاصّة لإيصال الرسائل.»
لم يكن آل نفسُه قد تعلّم بعدُ أيّاً من تلك الحِيَل، لكنه شهد كثيراً منها أو قرأ عنها. كانت عادةُ أمّه في الظهور أحياناً في أحلامه لتذكِّره بأعمال البيت مُزعجةً جدّاً. أما أبوه فكان يُفضِّل في الغالب أن يُجنِّد الطيورَ أو القوارض لحمل رسائله.
«حسناً، هذا همٌّ واحدٌ زال، على الأقلّ. والآن، أمم...» قال آل. حكَّ جبينه لحظةً مُفكِّراً، ثم تابع. «أعلم أن بوسعكِ أن تخبريني عن مدى خطورة المغامرة مهنةً أكثرَ مما أستطيع أنا أن أخبركِ، لكن... حسناً، لقد قلتِ إن غرَنتِل لم تُتَح له فرصةٌ كبيرة ليشارك المغامرةَ معكم مباشرةً، و... ماذا لو... تعرفين...»
أومأت مالاغريل بفهمٍ عميق. «آه، نعم. الفناء. وكشأن كلِّ ما فيه خطرٌ على الحياة، لا يمكن أن تكون هناك ضماناتٌ، ونأمل أن تتّخذوا الحيطةَ المناسبة لتقليل المخاطر.» نظرت إلى بوب، فأومأ إليها مؤكِّداً. «إن لقِيَ غرَنتِل حتفَه في أثناء مسعاكم...» توقّفت ونظرت مجدّداً إلى بقيّة أفراد رفقتها. فأومأوا جميعاً موافقين. «...أو أيُّ فردٍ آخرَ من رفقتكم في هذا الشأن، فاستعيدوا رُفاتَهم قدر استطاعتكم وأعيدوها إلى هنا. لا يمكننا أن نَعِد بشيء، لكن بوب لا يزال يخدم بيكوس ولديه سلطةُ أداء بعض المُعجزات. سنفعل ما بوسعنا. يمكننا مناقشةُ الشروط اللازمة إن دعت الحاجة ومتى دعت. ونحن نُبرِّئكم قانونيّاً من أيّ وفاة.»
أضافت ميليسا هذا بإخلاصٍ إلى العقد المتنامي، ناطقةً به ومُثبِتةً إيّاه بالحِبر: «في حال تعرُّضكم لسوء طالعٍ يستدعي إعمالَ هذا البند، نشترط أيضاً أن تُطلِعونا على الظروف التي أفضت إلى الوفاة بأكبر تفصيلٍ ممكن، بأسرع ما تستطيعون. وسيكون من المثاليّ أن يتوفّر لدينا متّسعٌ وافرٌ من الإنذار قبل أن يظهر أحدهم على عتبتنا بجُثّةٍ أو أكثر.» توقّفت عن الكتابة لكنها واصلت الكلام: «وإذ نَعِدكم بأنكم في حِمىً من المسؤولية القانونية عن الوفيات، فإن حدث ذلك نتيجةَ حماقةٍ أو ما هو أسوأُ من عيوبٍ شخصية، فستُوعَظون وتُهانون بقدرٍ من عدم اللطف يليق بالمقام. لكن لحسن الحظّ، لا أظنّ أن هذا سيكون مصدرَ قلق، أليس كذلك؟»
«لا يا سيّدتي.» أجاب آل. «نحن نجتهد جدّاً في إبقاء بعضنا على قيد الحياة. سيؤلمني أن يُقتَل أيٌّ من رفقتي. بمن فيهم أنا، على ما أظنّ.»
«الأقوال في ذلك تختلف.» تدخّل بوته. «الأمر يتوقّف كثيراً على نوع الحياة التي عشتَها، وعلى مقدار ما خلّفتَه وراءك من أمورٍ لم تُنجَز. وأحياناً يتوقّف أيضاً على مقدار ما أغضبتَ من آلهةٍ شتّى أو... كياناتٍ أخرى.»
«أحاول أن أكون طيّباً.» تمتم آل، الذي لم يكن يتوقّع ردّاً جادّاً على تعليقه نصفِ الهازل.
«أنا فحسبُ أحاول أن أكون مُسلِّياً بما يكفي لتجدَني أيُّ آلهةٍ تُراقب أكثرَ مُتعةً هنا في عالم الفانين من أن ترغب في رحيلي عنه.» قالت ويكووكِت.
«حسناً، أيّاً كان نهجُكِ في الأمر، فاحرصي فقط على تفادي الموت. أنُتابِع؟» قالت ميليسا، مومئةً إلى مالاغريل.
«لقاء موافقتكم على أداء هذه الواجبات المحدَّدة وأدائكم لها،» أعلنت مالاغريل، «سنُسلِّفكم خمسمئة قطعةٍ ذهبية، مُقوَّمةً بخمسمئة قطعةٍ ذهبية...» رأت نظرةَ آل المتشكِّكة. «أؤكّد لك أن مثل هذا التحديد ضروريٌّ في عقدٍ قانونيٍّ سليم، ولا سيّما عقدٌ سيقترن بقَسَمٍ مُلزِم. وإن سمحتَ لي بالمتابعة... سنُزوِّدكم أيضاً بعشرة إكسيراتٍ خيميائية لشفاء الإصابات، تُقوَّم بخمسين قطعةً ذهبية للواحد، لكننا سندرجها بخمسٍ وعشرين، إذ إن بوب وميليسا، بكلِّ صراحة، يستمتعان بصنعها إلى حدٍّ جعل لدينا منها أكثرَ مما يسهُل إيجادُ مشترين له في البلّوط الفضّي. إنها صيغةٌ فريدةٌ نوعاً ما، وأرجو أن يعجبكم اللبن الرائب. أحسب أن هذه بدايةٌ طيّبة لمشروعكم. أثمّة شيءٌ آخرُ نحتاج إلى إضافته؟»
لَحِقت ريشةُ ميليسا بالنقاش... ثم واصلت. «نعم،» أضافت، «لوازمُ كتابةٍ سحريّة مُقوَّمةٌ بـ... لِنَقُلْ مئةَ قطعةٍ ذهبية. وسأتبرّع ببعض الاستشارة السحرية وبنسخةٍ من المسوّدة الحالية لأطروحتي في الغُنول، وأرجو أن تجدَها نافعة.»
«"استشارةٌ سحرية"؟ أستستشيرين الأرواحَ لتقرأ لنا طالعنا؟» مازحت ويكووكِت.
رمقتها ميليسا بـنظرة من فوق نظّارتها. «حسنٌ جدّاً.» قالت أخيراً. أعادت نظّارتها إلى موضعها، وأغمضت عينيها، وأنشدت:
«يا أرواحَ ما وراء العالم، خاطبينا! أدعوكِ أن تُفيضي علينا حكمتَكِ!»
أدّت بيديها إيماءةً معقّدة. ثم انفتحت عيناها فجأةً.
«أشعر بأن الأرواح هنا.» قالت. «تكلّمي أيّتها الأرواح! ماذا تُريدين أن نعلم؟»
ردّ صوتٌ عميقٌ أجوفُ غيرُ بشريّ من الهواء الخالي.
«الغنوم وقِحٌ سليطُ اللسان.» قال الصوت.
«الأرواحُ تنطق بالحقّ!» هتفت ويكووكِت، مُلقيةً رأسها إلى الوراء وهي تضحك.
«لكن بجدّية، أيَّ نوعٍ من "الاستشارة السحرية" قصدتِ؟» سأل آل.
«أساحرٌ أنت حقّاً؟» أجاب الصوت الذي لا جسد له.
حدّق آل في الهواء الخالي حيث بدا الصوتُ صادراً منه، ثم في ميليسا. ووجّه جوابه إليها.
«نعم، أنا ساحرٌ أيضاً. ورغم قُصارى جهدي حتى الآن، فأنا على الأرجح "ساحرٌ" أكثرَ من أيّ شيءٍ آخر.»
«فلماذا إذاً تستلُّ سلاحاً عاديّاً لمواجهة خطرٍ بدلاً من أداةٍ من أدوات السِّحر؟» سبر الصوتُ.
نقرت مالاغريل بأصابعها على منضدة الكتابة مُستنكِرةً. «ميليسا، أرجوكِ...»
«يا قاتلةَ المرح! يا مُدنِّسةَ البهجة!» ناح الصوتُ الذي لا جسد له. «قد نُفِيتُ!» تابع، وآخرُ كلمةٍ تتلاشى ثم تنقطع بصوت فرقعةٍ هزليّ.
لاح أدنى أثرٍ لابتسامةٍ على وجه ميليسا الجادِّ تماماً فيما عدا ذلك، بينما كان هذا يحدث. ضحكت ويكووكِت أشدَّ، وهي تُصفِّق وتركل بقدميها فرحاً. «آه، كم أتمنّى لو أستطيع فعل ذلك!»
أخرج آل صولجانه من جديدٍ من تحت رِدائه. «تعلّمتُ العملَ بالسحر بواسطة عصا سحرية، أتعلمين.» قال وهو يُسلِّمه لميليسا لتفحصه. كان الرأسُ كرةً ثقيلةً من الحديد مُرصَّعةً بالمسامير، والقصبةُ قطعةً طويلةً غليظةً من الخشب. وكان شريطٌ من النحاس، مَحفورٌ عليه نمطٌ من الرموز الغامضة، ملفوفاً حلزونيّاً على طول القصبة كلِّها. «صنعتُه بنفسي في الواقع، حسناً، أقصد أنني صنعتُ منه عصا سحرية بنفسي.»
قلّبته ميليسا، فاحصةً إيّاه، مُتتبِّعةً حلزونَ الرموز على طول القصبة. ثم أومأت وأعادته إليه. «نتيجةٌ بارعةٌ إلى حدٍّ مقبول. ليست سيّئةً بتاتاً لمن لم تكن له بعدُ خبرةٌ واسعة.»
«أللأكاديميّين كتابُ نصوصٍ يتشاركونه؟ هذا نفسُ ما قاله أبي تقريباً بحذافيره. لكن أمّي أعجبها كثيراً. ففي رأيها أن أداةً تجمع بين احتمال قذف صواعق البرق وتهشيم الرؤوس فكرةٌ رائعة.»
«هذا يُعيدنا إلى صُلب الموضوع. أتعرف حقّاً كيف تقذف صواعقَ البرق؟»
«لا، بالطبع لا. ليس بعدُ، على أيّ حال. ثمّة الكثيرُ لأتعلّمه قبل أن أقدر على أشياءَ كتلك.»
«أتعلّمتَ أيّ وسيلةٍ لإنزال العنف بعدوٍّ عن طريق السِّحر؟»
كانت هناك تعويذةٌ صغيرةٌ واحدة علّمها آل نفسَه ولها بعضُ النفع في النزاع التقليديّ، لكن آل كان يعلم أن هذا ليس مقصدها.
«حسناً، لا، ليس فعلاً.»
«ذلك ما تُرادُ له الاستشارة السحرية ولوازمُ الكتابة. لديّ في مكتبتي مجموعةٌ منتقاةٌ من الصيغ السحرية لا أعدُّها سرّاً تجاريّاً من أيّ نوع، وكثيرٌ منها ينبغي أن يناسب درجتك الحالية في الممارسة والتحصيل. سنناقش احتياجاتك ثم تختار اثنتين منها، أُقدِّم لك بشأنهما التلقين ومصادرَ تنسخ منها لمرجعك الخاصّ. وسأُصرُّ على أن تكون واحدةٌ منهما على الأقلّ نافعةً في التطبيق المباشر للعنف السحريّ. أنت مغامرٌ الآن، وستكون هناك مرّاتٌ كثيرةٌ جدّاً تحتاج فيها رفقتُك إلى امتلاكك لها كي تنجو.»
تنهّد آل. «أظنّ أنه كان لا بدّ لي من ذلك في نهاية المطاف.»
«لماذا تكون أنت، الذي يعرف شيئاً عن الواجبات العسكرية وقد امتهن المغامرة الآن، متردّداً هكذا حيال هذا الأمر؟ لا عارَ البتّة في أن يُركِّز ساحرٌ على أشياءَ أخرى، لكن مثل هؤلاء السحرة لا يمتهنون المغامرة، كقاعدة.»
«أنا فقط لا أريد أن أتكاسل، هذا كلُّ ما في الأمر.»
رمقته ميليسا بنظرةٍ حائرةٍ حقّاً.
«دعيني أرى إن كان بوسعي أن أشرح... يبدو أنكِ عالِمةٌ بارعة. أسبق أن التقيتِ ساحراً اسمه أرنولد أركانيسن؟»
«لا، هذا الاسم لا يبدو مألوفاً لي البتّة.»
«آه، صحيح، أنا واثقٌ أنه لا يزال يستخدم اسم العائلة الأصليّ. أرنولد بوكمايندر؟»
«بوكمايندر؟ هذا يبدو مألوفاً.» تأمّلت. «آه! نعم، أظنّه بالفعل نشر عملاً شاملاً إلى حدٍّ لافتٍ عن استخدام السِّحر لتشييد المباني والقرى وهدمها ونقلها؟ لديّ نسخةٌ منه أنا نفسي. أذكر أن الكتابة بدت وكأنها تفترض عَرَضاً قدراً كبيراً من القدرة السحرية لدى القارئ.»
«نعم، هو ذاك. إنه جدّي لأبي. أسبق أن التقيتِه؟»
«لا، ليس شخصيّاً.»
«حسناً... إنه بارعٌ تماماً كما توحي كتاباته، بل ربما أكثر. لا يُعوِزه شيءٌ أبداً. أيّما شيءٍ يريده، طعامٌ أو مؤَنٌ أو ثيابٌ أو تواصلٌ أو تنقُّل... يستحضره ببساطةٍ بالسِّحر. لا يحتاج قطُّ إلى رفع أيّ شيءٍ ولا حتى إلى أن ينهض ويمشي. من حُسن الحظّ أن نظرته أكاديميّةٌ لا قتاليّة، لأنني أظنّه قادراً على الأرجح على تدمير أممٍ بأكملها أو إخضاعها بالسِّحر لو أراد ذلك حقّاً.»
توقّف آل لحظةً قبل أن يُتابع.
«يبدو كهيكلٍ عظميٍّ مُلتفٍّ في جلدٍ من مُهلَّبيّةٍ رماديّة. كأنه يحاول أن يصير ليتشاً بعمليةٍ غريبةٍ تدريجيّة. لو تعطّل سحرُه ولو للحظةٍ واحدة، لظننتُ أن جسده سيسقط ويتحطّم تحطّماً مُميتاً. لا أريد أن ينتهي بي المطاف هكذا. أعلم أن لديّ بعضَ الموهبة في ذلك، بل سأعترف بأنني أجد دراسته مُشوِّقةً ونافعة. أريد فقط أن أضمن أنه يُعين مساعيّ لا أن يحلَّ محلَّها.»
«فهمت. أسبق أن استخدمتَ قوساً أو قوساً نشّاباً؟»
«نعم، بالطبع، أليس معظمُنا يُعرَّف بها باكراً ليعتاد التصويب استعداداً لإلقاء التعاويذ لاحقاً؟»
«إذاً أظنّ أن لدينا مقاربةً نفسيّةً تجعل هذا ناجحاً رغم القيد الذي فرضتَه على نفسك. والآن، أظنّ أن هذا يغطّي كلَّ شيء، ما لم يكن لدى أحدٍ آخرَ ما يضيفه أو يعترض عليه؟»
«أنا راضيةٌ به!» أعلنت ويكووكِت، التي كانت قد اقتنعت بمجرّد أن سمعت الجزء المتعلّق بوجود سُلفةٍ نقديّةٍ تعمل بها.
«أظنّ أن لدى آل شيئاً آخر.» حثّه بوته، الذي كان كعادته يُراقب المفاوضة بهدوءٍ حتى تلك اللحظة.
تردّد آل. «إنه شيءٌ لا يلزم إدراجه في العقد... أمم، أرجو ألّا يكون هذا وقاحةً أيضاً، لكن... غرَنتِل ضخمٌ ومَهيبُ المنظر، لكنكم ذكرتم أنه لم يُمارس المغامرة كثيراً من قبل. ما مدى استعداده لهذا، أعني، ألديه دِرعٌ، أيعرف كيف يستخدم سلاحاً لائقاً، أم أنه يعدو فحسبُ عاضّاً الناس؟»
أجاب غراكثور. «لا يحبّ ارتداء الأشياء. السببُ الوحيد الذي جعلنا نُلبِسه حتى مِئزرَ الحَقوَين هو أن الحانات تُطعِمه أفضلَ إن لم يكن عارياً. علّمتُه استخدام التُّرس، وعلّمتُه استخدام الأسلحة اللائقة. إنه بارعٌ لا بأس به. تستطيع أن تُبارزه قبل رحيلك إن شئت. وهو يعضّ الناسَ أيضاً.»
لم يُطمئن هذا آل كثيراً.
← advances · → goes back (RTL reading)
Discussion