Loading chapter…
Loading chapter…
Chapter 45
كان في صوت ويكووكِت من الاستعجال ما جعل آل يخطف حقيبته ويتّجه إلى الباب قبل أن يشرع في طرح الأسئلة أصلاً. وتبِعه بوته.
«ماذا حدث؟ هل أُصيب غرَنتِل؟» سأل آل بينما هَرْوَل الثلاثة مسرعين إلى الخارج.
«قاتَلَ دُبّاً يا آل! بالطبع أُصيب! من هنا! أسرِع!»
«وكيف انتهى به الأمر إلى مقاتلة دُبّ؟!» لهث آل وهو يعدو أسرع.
«ظننتُ أنّنا خرجنا وراء الأيّل من جديد،» حاولت ويكووكِت أن تشرح، تلتقط أنفاسها بعد كلّ جملةٍ وهي تسبقهم لتقودهم في درب طرائد إلى الغابة غربيّ القرية. «غرَنتِل أخذ خبزاً من المطبخ طُعماً. الأيّل يحبّ الخبز، صحيح؟ عجبتُ كيف لم يوقظك صياح الطبّاخ. دخلنا الأحراش ووجدنا شجرةً كبيرة. مزّق غرَنتِل الخبز قطعاً كباراً، ورماها على الأرض، وصعد الشجرة. جاء الدُّبّ بعد حينٍ وقصد الخبز، لم يرَنا، ناوَلَني غرَنتِل طوقه ثمّ انقضّ عليه من فوق. ثمّ أسنانٌ ومخالبُ ودمٌ بلا حصر. عدوتُ عائدةً أطلب العون حين انتهى الأمر.»
«ما شِدّةُ إصابته؟» لهث آل.
أخذت ويكووكِت نَفَسين عميقين لتقوى على مواصلة العَدْو قبل أن تجيب. «سيكون بخير على الأرجح. خُدِش جانبُ رأسه ووِركه، وعُضَّت ذراعه، ويعرُج قليلاً.»
«ولماذا نحتاج إذن إلى حمله عائدين؟» لهث آل.
«ليس هو. الدُّبّ. لم أذُق دُبّاً قطّ. أريد أكله. جرُّه يستغرق دهراً.»
أبطأ آل حتى توقّف، واستند إلى شجرةٍ ليلتقط أنفاسه. لاحظت ويكووكِت ذلك فتوقّفت هي الأخرى، وقد بدا عليها الامتنان لأنّها لم تعد مضطرّةً إلى الركض.
«لماذا نركض أصلاً؟» قال آل أخيراً.
«ظننتُك متحمّساً مثلي فحسب!» أجابت ويكووكِت. «سنأكل دُبّاً! ألا يبدو ذلك بطوليّاً على نحوٍ مذهل؟»
لحِق بهما بوته، وكان أقلّ انقطاعاً في النَّفَس إذ تبِعهم بهَرْوَلةٍ أعقل. «إنّها مُحِقّة، أتدري. انضمّ إلى عشيرة غُنول، وطهّر الأرض من قطع الطريق، وقتل وحش اللحم الشيطانيّ لمأوى الدجاج، وخدع البارون الماكر، وأكل دُبّاً. نعم، هذه كلُّها فيها طبيعةُ المغامر كما ينبغي، في رأيي.»
«أرأيت؟ بوته يفهم! عليك أن تجتهد لتكون حكيماً مثله يا آل!»
بعد أن استراحوا بضع دقائق، انطلقوا من جديدٍ بخُطى مشيٍ أعقل. واستغرق الأمر نحو عشرين دقيقةً حتى صادفوا غرَنتِل. كان قد لفّ ذراعَيه الطويلتين حول الدُّبّ الميت، وغرز مخالبه القصيرة في الجلد ليُحكِم القبضة، وأطبق أسنانه على عنق الدُّبّ. وكان يجرّه بعنادٍ إلى الوراء صوب مأوى الدجاج، بضعة أقدامٍ في كلّ مرّة. وعدا أنّه كان يتجنّب الاعتماد على ساقه اليمنى بوضوح، لم يُبدِ ما يشي بأنّه لاحظ أصلاً الإصاباتِ التي وصفتها ويكووكِت. ارتعشت أُذناه في اتّجاههم حين اقتربوا، فاستدار لمواجهتهم.
«أكبرُ لحم،» هَدَرَ، على قدر ما استطاع آل أن يميّز. كان الفهم عسيراً، إذ لم يبدُ غرَنتِل راغباً في فكّ فكَّيه عن عنق الدُّبّ.
«نعم، نعم، إنّه مُبهرٌ جدّاً. ركضنا إلى هنا لنراه وما إلى ذلك. والآن دعني أحمله عنك عائداً كي لا ننتظر المساء كلّه،» قال آل. ولمّا تردّد غرَنتِل، أضاف: «أو أحملك أنت والدُّبّ معاً. تجلس فوق الدُّبّ وتعود إلى القرية راكباً كبطلٍ فاتح، أو ما شابه ذلك.»
لم ينتظر آل جواباً. كانت هذه فرصةً طيّبةً لمواصلة اختبار سحره التجريبيّ. فاستحضر نسخته المُحسَّنة من... العربة السحرية الخفيّة، وعدّل النمط ليحتمل وزناً أكبر. وقدّر أنّهم قادرون على بلوغ القرية قبل أن ينفد مفعولها، إن صحّ حسابه. أشار إلى غرَنتِل أن يضع الدُّبّ فوقها. فرفع الغُنول جُثّة الدُّبّ وهوى بها على القُرص المُتلألئ.
«ممتاز، والآن أنت،» قال آل. حدّق غرَنتِل في السطح السحريّ بارتياب. مدّ يده ببطءٍ ونقر أعلاه، ثمّ سحبها. رمق آل بنظرةٍ لا تُفسَّر، ثمّ قرفص أخيراً ووثب فوق الدُّبّ الميت، حريصاً ألّا يمسّ القُرص نفسه.
«مهلاً، وأنا أيضاً!» صاحت ويكووكِت، وقفزت لتجلس على حافّة القُرص مباشرةً وساقاها تتدلّيان من الطرف. أجفل آل من الوزن الإضافيّ المُفاجئ، لكنّه استرخى حين صمد هذه المرّة.
«كنتُ لأعرض عليك الجلوس فوقه أنت أيضاً، لكنّي أخشى أنّنا نقترب من حدّ ما يحتمله الآن،» قال لبوته.
«لا بأس بذلك، فمن الخير أن أُبقي ساقيّ على مِرانٍ في المشي، إذ أحسبُ أنّنا سنرغب في مواصلة السير قريباً.»
«أجل،» وافق آل بينما بدأوا يسيرون عائدين إلى مأوى الدجاج، «مع أنّي أستمتع بفرصة الراحة وبشيءٍ من البحث، أظنّني أنجزتُ ما يسعني إنجازه في الوقت الحاضر، ولا أريد أن أقعد أطول من اللازم فيدبّ إليّ الكسل. لم تبدُ مسألة بذرة اللفت في الجنوب عاجلة، لكن يُستحسن ألّا نؤجّلها أكثر على أيّ حال. اخترنا هذا الطريق لأنّه ليس حيث يقصد معظم المغامرين، لكنّ ذلك لا يعني أن تخلو المنطقة من منافسة.»
«وبالطبع، إن لم نرحل قريباً، فستحرص ويكووكِت وغرَنتِل على ألّا يبقى في أيّ مكانٍ أيّلٌ أو دِببةٌ أو أرانبُ أو سناجبُ أو طيورٌ تُصاد، وينتهي بهما الأمر إلى قتال قطيعٍ من الذئاب الجائعة،» أضاف بوته.
«كم ذئباً في القطيع؟» استفسر غرَنتِل.
«أكثر ممّا ينبغي!» أجاب آل بإصرار. «أرجوك لا تذهب باحثاً عن الذئاب. بل إن لم يعترض أحد، أودّ أن نرى إن كان بوسعنا التوجّه إلى بذرة اللفت غداً.»
«إن أتممنا الترتيبات اللازمة، بالطبع. أوافقك، أشعر أنّ مهمّتنا التالية في الخُطَط التي لا تُوصَف تستحثّنا إلى الأمام،» قال بوته.
«وأيّ ترتيباتٍ تعني؟» سأل آل.
«أكْلُ دُبّ!» صاحت ويكووكِت مُنتصِرة.
«وذلك أيضاً. لكن كما تباحثنا من قبل، لم يعد بوسعنا أن نحمل مجموعة مُقتنياتنا المتنامية حملاً. فلا بُدّ إذن أن نظفر بعربة، وبعَلَفٍ لحمارنا الجديد، وبالطبع، لا بُدّ أن نمنح الحمار اسماً.»
«ما هذا؟» قاطع غرَنتِل. التفت آل إلى الوراء فرأى غرَنتِل يشير إلى مؤخّرة الدُّبّ الذي يجلس فوقه.
«هذا... هذا يُسمّى ‹دُبّاً›.»
نفخ غرَنتِل ضجراً وأشار بإلحاحٍ أشدّ.
«هذا اللحم. جزء لحم الساق القويّة،» تذمّر.
«أظنّ أنّ ذلك يُسمّى ‹الفَخْذة›، صحيح؟»
«فَخْذة.» كرّر غرَنتِل. أومأ راضياً، وعاد إلى مراقبة الدرب أمامه.
«سنجد من يطهو لك ذلك الجزء.»
الدُّبُّ الميت وهو يطفو داخلاً إلى البلدة، يعتليه غُنولٌ في مثل ضخامته وترافقه غنومةٌ تُهلّل تشجيعاً، أثار قدراً كبيراً من الدهشة لدى أهل مأوى الدجاج عند عودتهم. أمّا ذَكَر الأيّل متوسّط الحجم الذي جرّته غيرترود على عربتها لاحقاً فلم يكن يبلغ نصف حجم دُبّ غرَنتِل. وافقت على سلخ الدُّبّ وتقطيعه، وغمرها الامتنان حين شرحوا لها أنّهم لا يريدون سوى أكل اللحم، فتركوا لها الجلد والعظام والأسنان وكلّ ما تشاء أخذَه لقاء المعالجة.
نضج اللحم الداكن الهزيل، الذي يكاد يكون أرجوانيّاً، نُضجاً حسناً، وكان طعمه حلواً على نحوٍ مُفاجئ. حتى الطبّاخ سريع الاغتياظ لم ينزعج إلّا انزعاجاً طفيفاً حين طلبوا إليه أن يُعِدّه. فقد كان فيما يبدو فضوليّاً لأنّه لم يطهُ لحم دُبٍّ من قبل، وسرّه أن يجد سبباً يأكل منه بنفسه، ليتيقّن أنّه ينضج كما ينبغي.
بدا القرويّون خائبين ومُرتاحين في آنٍ واحدٍ حين سمعوا أنّهم يعتزمون الرحيل في اليوم التالي، مع أنّ عدداً منهم أبدى شكّه في أنّ أحداً قد يرغب في الذهاب إلى بذرة اللفت. أمّا الإثارة التي جلبها آل ورفقته إلى القرية فقد باتت على الأرجح مُنهِكةً لهم أكثر ممّا هي مُسلّية، على ما افترض.
وتبيّن أنّ أحد صيّادي القرية الذين وقعوا ضحيّةً للوَحش لم يكن له وارثٌ يرث ما يملك من متاعٍ قليل، فمنح القرويّون عربة الرجل المسكين للجماعة عن طيب خاطر. لم تكن أكثر من منصّةٍ خشبيّةٍ ضيّقةٍ بعجلتين، يبرز من مقدّمتها عمودان ليجرّها أحدهم، لكنّها كانت من المتانة بحيث تحمل أيائل بالغة، فبدا أنّها ستسع كلّ ما جمعوه حتى الآن. وإن استطاعوا أن يحملوا الحمار على جرّ العربة، فسيغدو السفر أكثر راحةً بلا شكّ.
أُكِل الدُّبّ وشُرِبت الجِعة الريفيّة في جوٍّ احتفاليّ. ومع ذلك، أوى آل إلى فراشه باكراً ليُتابع شيئاً من بحثه. ففي أوسفيلته زاخِن نقاشٌ آسِرٌ عن الجواهر الروحيّة البدئيّة ذات الأصل الأُخرويّ، وكان آل على يقينٍ مُقلِقٍ بأنّ الأيّام القليلة المقبلة ستحمل من الاضطرابات ما يفوق ما يسمح بمزيدٍ من القراءة. وظلّت فصول أوسفيلته زاخِن عن النوازع والرغبات الأساسيّة للأرواح البسيطة في أنحاء بلاد الأحلام تشدّ آل حتى ساعةٍ متأخّرةٍ من الليل.
ومضت أحلام تلك الليلة عبر الظلام والنور وألوانٍ جامحةٍ غريبةٍ والعدم. كانت الأرواح عديمة الشكل في كلّ موضعٍ تشتهي أشياء مختلفة، لكن كان ثمّة شيءٌ واحدٌ بعينه تشتهيه كلُّها.
كان صوت بوته الخافت في الصلاة هو ما تتبّعه آل عائداً إلى اليقظة في صباح اليوم التالي. لم يستطع قطّ أن يتبيّن ما يقوله بوته، لكنّ نبرة الصوت كانت تُذكّر آل بالنميمة أكثر ممّا تُذكّره بالعبادة. فترك بوته لواجباته الروحيّة، وأخرج في هدوءٍ ملاحظاته في فنّ السِّحر ليستعدّ لِما عساهم يلقونه في أسفارهم جنوباً إلى بذرة اللفت. أمّا ويكووكِت وغرَنتِل فناما إلى وقتٍ متأخّرٍ بعد شَرَه الليلة الماضية، غير أنّهما كانا يتقلّبان ناعِسَين ويُتمتمان بأنّهما جائعان من جديدٍ حين فرغ آل وبوته. جمعوا أغراضهم جميعاً استعداداً للرحيل، وخرجوا ليأكلوا.
كانت الحانة في ذلك الصباح أخلى ممّا رآها آل منذ وصولهم. لم يكن فيها سوى روز تتثاءب بعد أن تركت احتفالات الليلة الماضية تمتدّ إلى وقتٍ متأخّر، وامرأةٍ مُسنّةٍ أدرك آل أنّه كثيراً ما رآها جالسةً في أشدّ الزوايا عتمة.
«صباح الخير،» حيّتهم روز بنعاس. «الدُّبّ نفد كلّه، لكن عندنا بيضٌ ولحم أيّلٍ إن كنتم جياعاً.»
«يبدو ذلك طيّباً،» أجاب آل، على موافقةٍ عامّةٍ من الآخرين. «يبدو المكان خالياً تماماً هذا الصباح.»
«آه، هكذا يكون عادةً في هذه الساعة من النهار. يبدو أنّ كلّ شيءٍ يعود إلى مجراه أخيراً. شكراً لكم مرّةً أخرى. سأذهب لأُحضِر طعامكم.»
دخلت المطبخ وعادت بعد بضع دقائق بأطباقٍ من لحم الأيّل والبيض المخفوق للجميع. واستسلم آل لفضوله.
«من تلك هناك في الزاوية؟» سأل روز بصوتٍ خفيضٍ وهي تناوله ملعقة.
«آه، تلك شخصيّتنا المتجهّمة! لا تكون الحانة حانةً حقيقيّةً من دون واحدة. سلّمي عليهم يا سوزان!» نادت.
«مرحباً!» أجابت سوزان بمرحٍ من زاويتها المُظلمة.
«حقّاً؟ أما ينبغي أن تعتمري قُبّعةً أو شيئاً يُخفي وجهكِ؟» سألها آل.
«حسنٌ، عندي عباءة، لكنّ قلنسوتها خشنةٌ غير مريحة.»
ترك آل رفّ الكتب الفارغ في الغرفة المشتركة، تحسّباً لأن يكون لدى أحدٍ في القرية يوماً كتابٌ يضعه فيه. وسمح له الآخرون بتوزيع الكتب على الحقائب جميعاً، وبما أنّ أحداً لن يحتاج إلى حملها بعد أن صارت لديهم عربة، فقد تولّى ذلك بنفسه. فداخل الحقائب على الأقلّ ستكون الكتب في مأمنٍ من عوادي الطقس. وأسهم القرويّون الذين وسِعَهم التنازل عن شيءٍ من الحَبّ بعَلَفٍ للحمار الذي يُؤمَل أن يجرّ لهم عربتهم. بل وجدوا من عنده عُدّة أعِنّةٍ جلديّةٍ مكسورة استطاع آل إصلاحها بحيلةٍ سحريّةٍ أخرى نافعة. وودّعوا روز وسوزان والطبّاخ قائلين وداعاً وإلى اللقاء، فردّ الأخير بإيماءةٍ على مضض. ثمّ، وقد كُوِّم كلّ شيءٍ على العربة القديمة وجلست ويكووكِت في مقدّمتها، جرّوها جنوباً في الطريق الرئيس إلى آخر بيت.
بدا أنّ الحمار عرفهم. مشى نحوهم ووقف عند السياج، ثمّ حنى رأسه ليقضم خُصلةً أخرى من العشب يمضغها. ولم يُبدِ أيّ ردّ فعلٍ حين كلّمه آل.
«حان وقت الرحيل أيّها الحمار، سنخرج في سَفرة. لا تقلق، سنُطعمك جيّداً ونعتني بك،» قال له وهو يمضغ ملء فمه من العشب في بلادة.
«لا يسعنا أن نناديه حماراً وحسب، فذلك غير لائق،» ذكّر بوته آل.
«آه، صحيح، أردتَ أن تمنحه اسماً. حسنٌ، أعندك أفكار؟»
«قلتُه سلفاً،» أجاب غرَنتِل، فأدهش آل. «فَخْذة.»
أخذت ويكووكِت تضحك، وهو ما عدّه آل موافقة.
«فَخْذة؟» كرّر آل مُتشكِّكاً. التفت لينظر إلى الحمار، وقد كفّ عن المضغ وأخذ يحدّق صاعداً إلى غرَنتِل، وسيقان العشب تتدلّى من فمه.
«إنّه اسمٌ قويٌّ جدّاً،» قال بوته وفي نبرته أثرٌ من التسلية.
هَمهَم غرَنتِل. فردّ الحمار، فَخْذة، بشخير. بدا مُروَّضاً جيّداً، إذ تبِع آل إلى البوّابة وترك نفسه يُوضَع في الأعِنّة ويُربَط إلى العربة.
«إلى الأمام، أيّها المغامرون البواسل وأيّها الجواد الوفيّ!» صاحت ويكووكِت من فوق العربة في وقفةٍ مسرحيّة، وانطلقوا. كان اليوم بارداً، لكنّ صفاء السماء وسكون الهواء جعلاه يبدو دافئاً. وأبقت الجُدور في التراب العربةَ ثابتةً في وسط الطريق وهم يسيرون صوب بذرة اللفت.
وحين اقتربوا من المُنعطَف المؤدّي إلى حِصن وولفكِن، بدأ فَخْذة يضطرب. شخر وأسرع إلى هَرْوَلة.
«مهلاً، أبطئ!» قال آل، وهو يهرول جانباً كي لا تدهسه، ثمّ يُسرع من جديدٍ محاولاً اللحاق.
«هوّه يا فَخْذة! هوّه!» صرخت ويكووكِت وهي تتشبّث بمقدّمة العربة كيلا تسقط.
نهق فَخْذة وانطلق في عَدْوٍ مذعورٍ وهم يتجاوزون المُنعطَف. جرى غرَنتِل وآل وبوته خلفهما بأقصى ما استطاعوا، لكنّ فَخْذة والعربة، ومعهما صيحات ويكووكِت المتباعدة: «قِف! هوّه! تَوَقَّـفْ!»، تضاءلت في البعيد.
كاد آل يصطدم بغرَنتِل حين توقّف الغُنول فجأة. ولمّا رآه يقرفص ويستدير إلى الوراء، ويُحرّر مِخبَطه ويُنزل تُرسه إلى وضع الاستعداد، مدّ آل يده إلى صولجانه.
«يتعقّبنا،» هَدَرَ غرَنتِل، مُحدّقاً باهتمامٍ في الأدغال على جانب الطريق، وابتسامةٌ هَوْساء تتّسع على وجهه.
← advances · → goes back (RTL reading)
Discussion