Loading chapter…
Loading chapter…
Chapter 63
كان الجنودُ الإلفيّون الأشباح قد اختفَوا كذلك، فيما هُرِعوا عائدين في الرِّواق نحو المدخل. وأُقنِع ويكووكِت وغرَنتِل بحمل حقيبتَيهما، ثمّ عادت الجماعةُ كلّها مسرعةً إلى مكتبة المعبد لتحشو حقائبها باللفائف. وسُمعت أثناء عملهم أصواتُ حجرٍ يتشقّق في مكانٍ ما، لكن لم يقع انهيارٌ لحسن الحظّ. ونهق الحمارُ فَخْذة نحوهم في قلقٍ وهم يُكوّمون حقائبهم على العربة ويشرعون في إزاحة الأنقاض عن طريق البابين ليتمكّنوا من فتحهما. وسُمع مزيدٌ من أصوات الحجر المُتكسّر آتياً من مكانٍ أعمق في القبر، غير أنّهم نجحوا في فتح البابين بسلام، وقادوا فَخْذة والعربة إلى الخارج بعد نظرةٍ سريعةٍ يتأكّدون بها ألّا غوبلن مُتربّصين في المرأى. ولم يكن ثمّة أحد، وإن كانت هناك آثارُ أحذيةٍ صغيرةٍ تُفضي إلى الباب ثمّ تبتعد عنه. وكانت شمسُ الظهيرة قد بدّدت شيئاً من الضباب، فبدا الآن الجزءُ الأكبر من بناء القبر المُتداعي.
«ما رأيكم أن نستريح قليلاً لنشاهده وهو ينهار؟ لا أدري عنكم، أمّا أنا فبحاجةٍ إلى بعض الوقت لأحاول الاسترخاء والتأمّل في بعض الأمور. وسيُتيح لي ذلك فرصةً لأفحص هذا السيف بحثاً عن تأثيراتٍ سحريّة، ثمّ علينا أيضاً أن نُقرّر مَن سيحمله.»
«ولِمَ لا تحمله أنت؟ السيوفُ بطوليّةٌ جدّاً! لا سيّما حين يكون لها اسمٌ سلفاً! وما معنى بورغاتيو على كلّ حال؟» اقترحت ويكووكِت.
«لا فكرة لديّ. ليست لي حقّاً أيّةُ خبرةٍ بالسيوف. فذاك ليس ممّا يُعلّمونه السَّحَرة، والجيشُ لم يُعطِني سوى صولجان.»
«حسناً، معي عَضّاضة سو سلفاً، فلا حاجة لي بسيفٍ عملاقٍ كذاك.»
«وماذا عنك يا بوته؟ أنا واثقٌ أنّك من القوّة بحيث تستطيع الإفادة منه.»
«وأنا أيضاً لا خبرة لي بالسيف. يكفيني سلاحُ ثقافتي المُتوارَث.»
رمق آل غرَنتِل بنظرة. فهو قويٌّ بلا شكّ، ولا بدّ أنّ السيف كبيرٌ بما يكفي ليكون نافعاً له.
«غرَنتِل، هل علّمك غراكثور كيف تستعمل السيف؟»
«غمغمة.»
«حسناً إذًا، ما رأيك أن تُجرّبه؟»
أمسك آل غِمد السيف ورفع المقبض نحو غرَنتِل، فمدّ يده ليسحبه. ولم يكد السيفُ يخرج قِيدَ إصبعٍ حتى أفلته الغُنولُ مسرعاً ومسح يده بفرو صدره كأنّه يمسح عنها شيئاً كريهاً.
«لا أريده،» أعلن غرَنتِل. «شعورٌ سيّئ.»
«يبدو أنّ الوقت قد حان لتتعلّم أن تكون بطلَ سيفٍ يا آل!» أصرّت ويكووكِت.
كان على آل أن يعترف لنفسه بأنّ الفكرة لا تخلو من جاذبيّة. فالسَّحَرةُ لا يبذلون عادةً من الوقت ما يتعلّمون به فنون المُبارزة الدقيقة. لكن، من جهةٍ أخرى، لمّا كان السيفُ سلاحاً بهذا الشيوع، بدا أنّ إتقانه مهارةٌ عمليّةٌ يحسُن تطويرها. فسحب بورغاتيو من غِمده وأخذ يتفحّصه.
كان بورغاتيو في طول ساقَي آل. يضيق نصلُه قليلاً حتى منتصفه تقريباً، ثمّ يتّسع قليلاً من جديد، وكان كلّه أملسَ عدا حدَّيه وطرفَه بطبيعة الحال. وكان للمقبض صليبٌ حاجزٌ مُنحنٍ انحناءً رقيقاً، وتمازجت تفّاحتُه مع القبضة تمازجاً سلساً، وقد لُفّت القبضةُ بسلكٍ فضّيٍّ ليسهُل الإمساك بها. لا زُخرفَ فيه، ولا جواهرَ مُرصَّعة، ولا رموزَ ولا صوراً محفورة، ليس إلّا قطعةً طويلةً خَطِرةً من معدنٍ حادٍّ أملسَ يلمع كالمرآة. وتذكّر آل أنّه سمع في المأثورات أنّ الإلف لا يَسُنّون سيوفهم، وإنّما يصقلونها بالحرير بضع سنين حتى تبلغ حدّها. وظنّ آل أنّ هذا على الأرجح مزحة، أو مبالغةٌ على أقلّ تقدير، غير أنّه كان يصف هيئة بورغاتيو وصفاً تامّاً.
لم يكن آل يُمسك سيفاً لأوّل مرّةٍ، لكنّه بالتأكيد لم يتمرّس بالقتال بواحد. غير أنّه رأى أناساً يتدرّبون بالسيوف من قبل، فجرّب بضع ضربات. ومع أنّه لم يشعر أنّه يدري ما يفعل، لم يبدُ له أنّ تعلّم ذلك عسيرٌ إلى هذا الحدّ. ولعلّه يملك موهبةً فطريّةً في المُبارزة لم يَعِ بها من قبل. فقضى بضع دقائق يضرب ويطعن، واختبر الفرق بين إمساكه بيدٍ واحدة وإمساكه بيدين. ثمّ جلس على العربة وأخرج دفترَ ملاحظاته السحريّة من جديد، وأدّى مرّةً أخرى الطقسَ التأمّليَّ الذي يُرهِف به حِسَّه للتأثيرات السحريّة.
لم يعد يرى أثرَ التأثير الإلهيّ الخافت حول القبر، وإن لم يكن واثقاً أَلِذلك صلةٌ برحيل روحَي أيميليا وداريوس عن عالم الفانين، أم لأنّ المغامرين ابتعدوا عنه اتّقاءً لِما قد يسقط من حجارةٍ حين ينهار وشيكاً. وبدا بورغاتيو بارزاً في بصر آل أكثر من أيّ شيءٍ آخر، بذلك النحو الواقعيّ على نحوٍ غير طبيعيّ الذي كان لخِنجر ويكووكِت الجديد، بل لعلّه أشدّ. وكان يتوهّج كذلك بإشعاعٍ فضّيٍّ أبيضَ ساطعٍ من التأثير الإلهيّ. حسناً، لعلّ هذا يُفسّر لِمَ لم يُرِد غرَنتِل أن يلمسه، فكّر آل. لا بدّ أنّه نافعٌ لإبعاد الشياطين، إن تعلّمتُ استعماله كما ينبغي.
«متى فرغتَ من التأمّل في هديّتك الجديدة، فثمّة رسالةٌ لك،» نادى بوته آل.
«ماذا؟ ممّن؟»
«من نفسك.»
أدار آل بصره نحو القزم المُلغِز. «أهذا لُغزٌ غريبٌ آخر؟ لأنّني مُنهَكُ الذهن بعض الشيء بعد يومنا الحافل حتى الآن.»
هزّ بوته رأسه نافياً. «لا لُغزَ في الأمر. أنت طلبتَ إليّ صراحةً أن أُذكّرك بأنّك كنتَ قلقاً على حال روحك، وأنّك أردتَ أن أفحصك.»
وسُمع صوتُ فقاعاتٍ لحظيٌّ في مكانٍ ما على طول الجانب الأيسر من القبر، وصوتُ بضعة أحجارٍ تسقط في وحلٍ رطب. فراقبت الجماعةُ مُترقّبةً، لكن لم يحدث شيءٌ بعد ذلك. فأعاد آل انتباهه إلى بوته.
«حسناً، أظنّ أنّ الآن وقتٌ مناسبٌ كأيّ وقتٍ آخر. أثمّة ما ينبغي أن أفعله؟»
«لا،» أجاب بوته وهو يقترب ليقف إلى جانب العربة قُرب آل، «وإن كان قد يُعينك أن تسترخي وتدع أفكارك تسرح كما تشاء.»
أدّى بوته دعاءً قصيراً إلى إنديسينا يطلب البصيرة، ثمّ رمش وابتسم ابتسامة العارف، ثمّ مال إلى الأمام لينظر في عينَي آل مباشرةً مليّاً. ولمّا طال صمتُ بوته، بدأ القلق يساور آل. وأخيراً التفت بوته ليرمق غرَنتِل بنظرةٍ طويلةٍ كذلك، ثمّ ويكووكِت.
«لا أعتقد أنّ أحداً هنا واقعٌ تحت أيّ ضربٍ من سيطرة الشياطين أو تأثيرها الجوهريّ،» أعلن بوته أخيراً بثقة، فارتاح آل. استرخى وطرد ذبابةً طنّت قُرب وجهه، والتفت مرّةً أخرى ينظر إلى القبر الذي ما زال صامداً بعناد. ومرّ بوته من أمامه ليربت على عنق فَخْذة تطميناً.
«لا تخفْ، أنت في أمانٍ معنا،» قال للحمار برفق، ثمّ أبعد بيده ذبابةً أخرى كانت تطنّ مارّةً.
«لِمَ يستغرق هذا كلّ هذا الوقت؟» سأل آل مُتضجّراً، وهو يهُشّ ذبابةً أخرى. «لا يبدو لي هذا وشيكاً إلى هذا الحدّ.»
«ومن أين يأتي كلّ هذا الذباب؟» أضافت ويكووكِت، وهي تطرد بعضاً منه عنها.
«كم يبلغ عُمر الإلف؟» سأل بوته.
«يستطيعون أن يعيشوا آلاف السنين أحياناً، أليس كذلك؟ أوه... نعم. أظنّ أنّ الوشيك عند الإلف قد يعني في وقتٍ ما من هذه السنة. والآن لم أعُد أريد الانتظار لأنّ هذا الذباب بدأ يُزعجني حقّاً. أيوافق الجميع على أن نبتعد من هنا الآن؟»
«نعم!» قالت ويكووكِت متّجهةً إلى العربة.
«لا أرى سبباً للتأخير،» وافق بوته.
أطلق غرَنتِل غمغمةً أفزعت للحظةٍ جزءاً صغيراً من الذباب المُتسلّق عليه. وكان الذباب كثيفاً بخاصّةٍ حول ساقَيه ووِرْكَيه، وهما ما زالا مُغطّيَين بطبقةٍ من وَحَل المُستنقَع الناعم وصديد الحشرة العملاقة ودمِه هو الجافّ.
«غرَنتِل، أنت قَذِرٌ!» صاح آل.
«يُخفي الرائحة. جيّدٌ للصيد،» أصرّ غرَنتِل.
«وماذا تصطاد، الذباب؟»
«لا.»
هكذا ضاعت السخرية.
«حسناً، لعلّ ذلك يُفيد إن استطلعتَ الطريق الذي أتينا منه ونظرتَ هل ينتظرنا مزيدٌ من أولئك الغوبلن الملاعين لنعود.»
أثار ذلك شيئاً من الحماسة في الغُنول، فاندفع إلى الأمام في هدوءٍ داخل سحابةٍ من الذباب المُهتاج ليتسلّل صاعداً في الدرب الذي كساه النبات. وانسابت على آل رائحةٌ كأنّها مَسلَخٌ دُفن في مُستنقَعٍ ليتعفّن، حين مرّ غرَنتِل.
«سنلحق بك،» قال آل وهو يُلوّح بجنونٍ ليطرد سِرْب الحشرات المُزعِج. وبقي بعضها يُضايق أعضاء الجماعة الثلاثة الأشبه بالبشر، فمن الواضح أنّ أحداً منهم لم يكن نظيفاً كثيراً بعد هذه التجربة أيضاً.
«حسناً إذًا، أعندكم أفكارٌ عن وِجهتنا التالية، والأهمّ، ماذا نفعل بشأن... إيه... قذارة بعضنا؟»
نظر إلى ويكووكِت وبوته، ثمّ نظر إلى نفسه.
«...كلّنا، لكن بعضُنا أكثر من بعض،» صحّح. ومع أنّه وبوته كانا أقلّ اتّساخاً في الظاهر من ويكووكِت، التي كانت هي بدورها أقلَّ اتّساخاً بكثير من غرَنتِل، فلم يكن أحدٌ منهم في حالٍ تصلح حقّاً لمُخالطة الناس المُتحضّرين.
«يمكننا أن نعود، مؤقّتاً، إلى بذرة اللفت ونطلب بعض العون في التنظّف،» اقترح بوته بشيءٍ من التردّد.
«لا أدري،» تأمّل آل، «ما زلتُ أظنّ أنّ في ذلك المكان شيئاً غير سويّ، ومن الذي رأيناه لستُ واثقاً أنّ الاستحمام ممّا يفعلونه أصلاً. لا أملك إلّا أن أشعر أنّ عودتنا وطلبنا العون في التنظّف سينتهيان بنصف القرية يرقص عارياً حولنا ويغمرنا بـالإيرثشاين، وربّما يُشعلون فينا النار في النهاية ليُطهّرونا.»
«أوه، هذا جيّد! أنت تتحسّن في هذا يا آل!» أومأت ويكووكِت مُستحسِنةً تخمينه.
«أشكّ في أن يحدث شيءٌ بهذا التطرّف، وأنا واثقٌ أنّ أهل بذرة اللفت يُقدّرون ما صنعناه لهم اليوم، لكنّني أجدني أشعر بتردّدٍ مُماثل. لعلّنا نُشجَّع على نحوٍ خفيٍّ أن نمضي في سبيلنا ونترك القرية وشأنها.»
«ألم نرَ لافتةً لضربٍ من الحمّامات في طريقنا إلى هنا؟» تذكّرت ويكووكِت.
«مِغطَس الجحيم؟ سمعتُ أحدهم يقول شيئاً عن ذلك المكان مرّةً في مأدبة عشاء. إنّه نوعٌ من منتجعات الاستحمام الفاخرة الباهظة، بعيداً وراء أقصى المدن جنوباً. لكن، بما أنّكِ ذكرتِه، فذلك قد يجعله في مكانٍ ما قريبٍ من هنا. بدا لي أنّه من الأماكن التي يقصدها النبلاء والتجّار الأثرياء لأجل صحّتهم، أو لمُجالسة سائر الأثرياء في رغَدٍ بعيداً عن الرَّعاع.»
«أوه، أهلاً، نحن رَعاع! نستطيع أن نُضايق النبالة بمجرّد وجودنا هناك!» تحمّست ويكووكِت. «هذا يحسم الأمر، سنذهب إلى هناك ونتنظّف في رغَدٍ فاخر!»
«في ذلك مشكلتان على الأقلّ. أوّلاً، سيكون باهظاً على الأرجح. وثانياً...،» أشار آل صاعداً إلى الطريق الذي كساه النبات. لم يعد غرَنتِل في المرأى، لكنّ المقصود كان بيّناً. «شيءٌ أن نزور مكاناً يُعرَف فيه غرَنتِل سلفاً، أو قرًى صغيرةً منعزلة، لكنّني قلقٌ بعض الشيء ممّا سيحدث إن حاولنا أن نُدخِل غُنولاً حيّاً إلى مكانٍ مُتحضّرٍ أكثر.»
كانت ويكووكِت مُبتهجةً بذلك تمام الابتهاج. «نعم! قد ينفجر النبلاءُ المُتعجرفون انفجاراً حرفيّاً من فرط السُّخط، فتتناثر المهانةُ في كلّ مكانٍ تناثراً فوضويّاً! هيّا، لنمضِ!» ووثبت إلى مُقدّمة العربة. «قُدُماً أيّها الخَيليُّ البطل! نحو النظافة والمُشاغبات!»
«وثمّة مشكلةٌ أخرى،» أضاف آل وهو يمشي أمامهم ليقود فَخْذة. «عندي انطباعٌ أنّ غرَنتِل يُحبّ أن يكون مُنتِناً الآن. قد نستطيع أن نُرغِمه على التنظّف، لكنّني لا أشعر أنّ تلك فكرةٌ صائبة. أعندكم اقتراحاتٌ عن كيفيّة إقناعه أن يفعلها طائعاً؟»
«الرَّغَدُ يشمل الطعام والشراب، على ما يُفترض؟» عرض بوته، بينما بدأت الجماعة تتحرّك صاعدةً في الطريق.
كان جليّاً لآل أنّ ويكووكِت لن يُثنيها شيءٌ الآن. «أوه، نعم! والتمدّدُ كسلاً في الماء الدافئ مُدلَّلاً! فالأكلُ والشربُ والكسل من أحبّ الأشياء إليه! وأنا واثقةٌ أنّ النبلاء المُدلَّلين والأثرياء يُؤتَون إلى حمّاماتهم بالنبيذ الغريب والعنب المُقشَّر واللحوم العجيبة طوال الوقت. حُلّت المشكلة!» شرحت.
«يمكننا على الأرجح أن نجد طريقاً يلتفّ حول القرية ويوصلنا إلى الطريق العائد إلى مأوى الدجاج من غير أن نمرّ ببذرة اللفت،» حاول آل أن يقترح.
«لا! إنّهم قومٌ طيّبون لكن ليس هناك سوى نبيلٍ واحدٍ قد نلقاه، ولا أريد ذلك لأنّه مُزيَّفٌ ومُتعجرفٌ ولا مُتعة فيه. انسَ الأمر! سننقع أنفسنا في مِغطَس الجحيم!»
ولمّا اقتربوا من المُفترق الذي تركوا عنده الطريق ليقصدوا القبر في الصباح، أفصحت سحابةُ الذباب الطنّان عن موضع غرَنتِل وهو يفحص الأرض بين الأدغال في الجهة الأخرى.
«أترى شيئاً؟» نادى آل.
«أحذيةٌ صغيرة، نفسها التي عند البابين. منذ وقتٍ قريب، ذاهبةٌ في ذلك الاتّجاه،» قال غرَنتِل، مُشيراً بعيداً عن القبر مباشرةً عبر الأشجار.
«هذا تقريباً الاتّجاه نفسه الذي فيه مأوى الدجاج وحِصن وولفكِن. إن كانوا غوبلن، فقد يكونون مُتّجهين إلى حيث كان ذاهباً غوبلنُ الأمس. لعلّنا ينبغي أن نتبع...،» جادل آل. فأطلقت ويكووكِت زفرةً مُتضجّرةً نحوه.
«حسناً، حسناً. هيّا بنا يا غرَنتِل، نحن ذاهبون إلى الحمّامات.»
«لماذا؟»
«ويكووكِت تستطيع أن تشرح،» قال آل مُفوِّضاً بخُبث.
«بكلّ سرور!»
ارتعشت أذنا غرَنتِل، ونظر إلى الوراء نحو القرية. وسمع آل صوتاً خافتاً يصيح من بعيد.
«...أنتم فعلتموها!...نزرع بطاطا حِلوه!»
ورأى شخصاً ضئيلاً في البُعد يمشي خلف ثورٍ، يحرث الأرض التي كانت مُستنقَعاً.
«كان ذلك سريعاً،» علّق آل.
«طال انتظاره، على ما أظنّ،» رجّح بوته.
«يسرّني أنّنا صنعنا معروفاً استطعنا أن نتقاضى عليه أجراً. والآن هيّا بنا قبل أن يدعونا إلى عشاءٍ من الشِّفاه والأذناب أو ما شابه.»
فلوّحوا للمُزارع السعيد، وانعطفوا في الطريق المُبتعد عن بذرة اللفت ومضوا.
ثمّ انفجرت ويكووكِت غضباً بعد بضع دقائق، بحِدّةٍ جعلت آل يتساءل إن كان بوته قد فاته مسٌّ شيطانيّ.
«تبّاً!!! تبّاً لكلّ شيء! تبّاً له وليُجَرَّ كلُّه إلى أنتنِ حُفَر بانديمونيوم وأقذرِها وأوسخِها وليُترَكْ هناك! آاااارررررغ!»
«ماذا؟ ما الخطب؟!»
سحبت ويكووكِت خِنجرها الجديد ولوّحت به غاضبةً نحو آل.
«لم أظفر بطعن شبحٍ واحدٍ!»
← advances · → goes back (RTL reading)
Discussion