Loading chapter…
Loading chapter…
Chapter 84
«آخِرُ ما قالته إنّه لن يُصابَ بأذى،» ترجم بوته وهم يهرعون لتفقُّد الغُنول الساقط. كانت التشنّجات كلّها حركاتٍ بطيئةً واسعة. فرأسُ غرَنتِل وذراعاه وساقاه تمتدّ ثمّ تنكفئ وتتأرجح غيرَ مُنسجِمة، لكن من غير عُنف. وقد انقلبت عيناه في محجريهما.
«غرَنتِل! غرَنتِل! هل أنت بخير؟ قُل شيئاً!» نادى آل.
استرخت الأطراف. رفَّت عينا غرَنتِل، وأجالتا النظر في المكان.
«إيغو سوم كليودورا،» زَمجر. «ديبيو إيموندارِه. إيغو سوم كليودورا.»
تدحرّج في خُرقٍ حتّى أدخل يديه تحت جسده ودفع نفسه قائماً. وقف مُتزعزِعاً، وخطا خطوةً إلى الأمام، فسقط من فوره على أربع.
«إيغو سوم كليودورا. كوومودو هايك بيستيا أمبولات؟ إيغو سوم كليودورا. ديبيو إيموندارِه،» تذمّر غرَنتِل.
«يبدو أنّ كليودورا قد نقضت تجرُّدها من الجسد فحلّت في جسد زميلنا الغُنوليّ، وهي الآن حائرةٌ كيف يمشي غرَنتِل،» فسّر بوته وفي صوته مَسحةُ تسلية. «لا أحسبها تنوي به أذى، وإن كنتُ أرجو ألّا تُصيبه بسقطةٍ خرقاءَ ما دامت روحُها هي المُتحكِّمة.»
«أهو أمرٌ يخصّني وحدي، أم أنّه... أنّها... تظلّ تُخبرنا باسمها مرّةً بعد مرّة؟» تساءل آل.
«نعم، ما فتئت تفعل. ولا أدري لماذا.»
«آه... إيغو سوم كليودورا، إيغو سوم كليودورا، إيغو سوم كليودورا؟» جرّب آل، مُشدّداً على نبرة السؤال.
هزّ غرَنتِل رأسه نافياً، ونهض من جديد يتمايل قليلاً عن توازنه. والتفت لينظر إلى آل.
«ريبيتو أوت نون أوبليفيسكار،» قال.
«تقول إنّها تُكرّر لئلّا تنسى.»
تعثّر غرَنتِل مُتّجِهاً إلى البِركة ووقف عند حافّتها. ثمّ جثا من جديد، وجلس ليُدلّيَ ساقيه في الماء. ثمّ أنزل نفسه فيها، فبلغ الماءُ ما فوق أضلاعه السُّفلى بقليل. وتنفّس بثِقَلٍ لحظاتٍ معدودة.
«ديو فويت كوود إكسبيرافي،» زَمجر، ثمّ غاص تحت الماء. وطفا بعد لحظةٍ يُجاهد ليرفع قطعةَ حجرٍ كبيرةً من البِركة. وكرّر ذلك مرّاتٍ، ثمّ بدأ يطفو حاملاً عظاماً.
«إيغو سوم كليودورا. ديبيو إيموندارِه. مِه أوبورتيت أومنيا إيموندارِه،» قال وهو يطفو بجمجمةٍ مكسورةٍ وبِضعة عظامٍ من العُنق ليضعها إلى جانب البِركة، قبل أن يغوص من جديد.
«ماذا يفعل... تفعل... ماذا يفعلان؟» سأل آل حائراً.
«لستُ على يقين. قالت إنّها مربوطةٌ برُفاتها الفاني، لكنّها لا تفتأ تُلِحّ على أنّ عليها تنظيف هذا المكان. وهي تُشدّد الآن على أنّها تعني المكان بأسره. وأُرجّح أنّها تنوي تنظيف رُفاتها من البِركة، أمّا ما تنوي أن تصنع به بعد ذلك فلا أستطيع أن أقول.»
«ستُعيده إلينا، أليس كذلك؟» سأل آل وإحدى عينيه ترتعش من غير إرادته. وأدرك أنّه ما زال يقبض على بورغاتيو قبضةً مُحكَمة، فأرغم نفسه على إعادته إلى غِمده وإرخاء يده.
«يُستحسَن بها ذلك!» وافقت ويكووكِت بحرارة.
«أحسبها اضطُرّت إلى أن تستعير قوّة جسده لتُنجِز عملاً يعجز عنه تجلّيها الروحيّ غير المادّيّ،» رأى بوته، «وأعتقد أنّها ستتخلّى عن قبضتها عليه متى فرغت.»
وبينما هم في هذا الحوار، ظلّ جسدُ غرَنتِل يغوص تحت الماء مرّةً بعد مرّة، ويطفو في كلّ مرّةٍ ويداه مملوءتان عظاماً. ولم يمضِ وقتٌ طويلٌ حتّى تكوّمت على جانب البِركة مجموعةٌ شبهُ كاملةٍ من العظام، لا تُخطئ العينُ أنّها رُفاتُ كليودورا. ووقف غرَنتِل يلهث في الماء. وأطبق الغُنولُ عينيه، وأطلق زمجرةً صغيرة، ودقّ بقبضته الأرضَ إلى جانب العظام.
«إيغو سوم كليودورا. إيغو سوم كليودورا. إست نيميوم كوبيدينِه فيولينتيام، إست فامِس مَغنا. آن سيمبر هوس أفّيكتوس هابيت؟ إيغو سوم كليودورا. ديبيو إيموندارِه،» زَمجر الغُنولُ بين أنفاسه.
«يبدو أنّها تُحسّ بنَزَعات غرَنتِل إلى العُنف والنَّهَم،» فسّر بوته، «وهي تتساءل أهكذا يشعر في كلّ حين، وهو ما نعلمه عنه بالطبع.»
«إن لم يُعجِبها ذلك فلتُفلِت...» زَمجر آل، ثمّ أطبق عينيه هو الآخر وأخذ نَفَساً عميقاً. «هو بخيرٍ في الداخل، أليس كذلك؟ غايةُ الأمر أنّه لا يتحكّم بجسده مؤقّتاً. لِمَ أنا غاضبٌ إلى هذا الحدّ؟»
«أحسب من الطبيعيّ أن يقلق المرءُ على سلامة حُلفائه،» قال بوته.
«أجل، هذا ما يفعله الأبطال!» قالت ويكووكِت بحماسة. فتأوّه آل وقلّب عينيه، وإن سُرّ بأن أُلهِيَ لحظةً عن ذلك الأثر غير المُتوقَّع من الغضب.
وتباطأ تنفُّس غرَنتِل، وانفرجت قبضتاه في تردّد. وانفتحت عيناه من جديد.
«فوس أورو نِه إيراسكاتور. إيغو سوم كليودورا. فييري ديبيت أنتيكوام هانك بيلّوام أد تِه ريديام. ديبيو إيموندارِه،» زَمجر صوتُ غرَنتِل في رِفق.
«تتوسّل إلينا ألّا نغضب، وتقول إنّ ثمّة أمراً عليها أن تقضيه قبل أن تُعيده إلينا،» ترجم بوته، «فيبدو إذاً أنّه سيخرج من هذا سالماً في آخر المطاف. هذا بافتراض أنّ ما تنوي فِعله ليس خَطِراً بالطبع. ولا أحسب الأمر كذلك.»
«وما الذي تنوي فِعله إذاً؟» سأل آل.
«ليس أمامنا إلّا أن نُراقب ونرى.»
جرّ غرَنتِل نفسه خارج البِركة وجثا إلى جانب العظام. والتقط الجمجمة ونهض في خُرق، ثمّ ترنّح إلى الجدار في آخر الغرفة، ووضع الجمجمة على الأرض. وعاد يمشي مُتزعزِعاً وجثا من جديد ليجمع مُنتخَباً آخر من العظام.
«إيغو سوم كليودورا. نيسكيو سي هوك بينِه، سيد تينتاندوم إست. ديبيو إيموندارِه. إيغو سوم كليودورا،» زَمجر، ونهض من جديد يتعثّر ويقطر الماءُ من وَبَره المُبتلّ عبر الغرفة نحو الباب. ووقف عند العَتَبة بينما لحق به آل وويكووكِت وبوته.
خطا غرَنتِل خطوةً ثقيلةً واحدةً إلى الرِّواق. ونظر في بطءٍ يساراً، ثمّ يميناً. وبيدٍ مُرتجِفة، وضع غرَنتِل قطعةً من عظم إصبع قدمٍ في مِشكاة المشعل إلى جانب الباب.
«إيس لوكوس ريلينكويرِه نون بوتوي،» أنّ صوتُ غرَنتِل في خُفوت. «ديبيو إيموندارِه. توتوم إن إكسيتيوم إست. إيغو سوم كليودورا.»
«تقول إنّها لم تكن تستطيع المغادرة من قبل. وتبدو ساخطةً على حال المنشأة.»
والتفت غرَنتِل ليُواجه نقشَ النافورة على الجدار في آخر الرِّواق، وأشار.
«أكوا،» قال.
«هل قال... قالت... ماء للتوّ؟ غرَنتِل؟ أهذا أنت؟» سأل آل.
وبدل أن يُجيب، رفع غرَنتِل يده وراح يُراقبها بانتباهٍ وهو يُثنّي أصابعه. ثمّ، وقد بدا مُطمئنّاً إلى أنّها تعمل كما ينبغي، مدّ يده وتتبّع عدداً من الرموز المُندرِسة على نقش النافورة. فسرت في الأرض رَجّةُ اهتزاز، ودار القسمُ من الجدار الذي عليه النقش إلى الداخل بصريرٍ خشِن. وجاء صوتُ ماءٍ جارٍ من غرفةٍ خفيّةٍ وراءه.
خطا غرَنتِل داخلاً إلى الغرفة المُظلِمة، وتقدّم آل ليَميل بمشعله مُطِلّاً. كان غرَنتِل يضع ضِلعاً على الأرض إلى جانب الجدار في الداخل عن اليسار. وامتدّت الغرفة إلى اليمين حيث بِركةُ ماءٍ كبيرة، حُفِرت حولها رموزٌ في الأرض، ويرتفع من وسطها عمودُ ماءٍ لا ينقطع. وكان الماء يجري في قناةٍ في الأرض من البِركة إلى فتحةٍ في الجدار المُشترَك مع غرفة الاستحمام. وبينما آل يُراقب، انفصلت أربعةُ أعمدةِ ماءٍ أصغرَ عن وسط البِركة ودارت إلى أقرب حافّةٍ كأنّها تقف حارسة.
حدّق آل. وعلى الرغم من تحفُّظه المُعتاد على استعمال السحر في الأمور الهيّنة، أتى بإشارةٍ وتعويذةٍ على عَجَلٍ ليُرهِف عينيه للأثر السحريّ من غير الطقس الطويل. فاندفعت المفاهيم المُستحيلة في ذهنه، وتكشّفت له هالاتُ الآثار السحريّة المُتجلّية في العالم.
«ماء،» وافق آل. «إنّه أشبه بنَفَقٍ خارجَ الواقع وإلى مفهوم الماء الأساسيّ!»
ورأى غرَنتِل آل يُحدّق.
«موندوس تانتوم أكوا. أكوا بورا،» قال صوتُه المُتذمّر وهو يُشير إلى البِركة وأعمدة الماء.
«تقول إنّه عالَمٌ كلُّه من الماء الأصفى،» فسّر بوته مُعيناً.
«إذاً هكذا تبدو الوجودات العنصريّة. لم يسبق لي قطُّ أن رأيتُ واحداً منها. ويبدو أنّ أعمدة الماء الأربعة تلك مربوطةٌ بالأمر كلّه.»
«نولي توربارِه أكوام. بورتام أبيرتام تينينت،» بدا غرَنتِل مُفسِّراً. «إيغو سوم كليودورا.»
«تقول ألّا نُعكّر المياه. وتقول إنّها هي التي تُبقي البوّابة مفتوحة.»
كان على آل أن يعترف بأنّه أُعجِب. «لقد ثقبوا ثُقباً خارجَ الواقع وعبر بلاد الأحلام إلى واقعٍ مُنفصِلٍ بأسره لمُجرّد أن يكون لهم ماءٌ نظيفٌ يستحمّون فيه؟»
«يا آل، ما دمتَ قد أتقنتَ مسألة النار السحريّة، فلعلّ هذا يكون مشروعك التالي!» اقترحت ويكووكِت.
«لستُ إلفاً، ولا سبيل إلى أن أُنفِق العقود التي لا بدّ أنّها استُغرِقت في صُنع هذا،» اعترض. ومضى يفحص البوّابة الغريبة بمائها الجاري بلا انقطاع، حتّى دفع غرَنتِل نفسه من جانبه عائداً إلى الرِّواق. فانتزع آل بصره وتراجع خطوة، ليتمكّن غرَنتِل من أن يتتبّع بإصبعه القصير المِخلَبيّ الرموزَ على النقش من جديد، فانغلق الجدار.
ومشى غرَنتِل عائداً على طول الرِّواق يتفقّد في بطءٍ الجِداريّات المُتداعية وعليه حُزنٌ بيّن.
«إيغو سوم كليودورا. ديبيو إيموندارِه. لافاتيو ريستيتويتور؟» تساءل صوتُ غرَنتِل في خُفوت. فأومأ بوته حين التفتت عينا الغُنول إليهم. ولمس غرَنتِل الجدار بأصابعه في رِفق. «لافاتيو ريستيتويتور. ديبيو إيموندارِه. إيغو سوم كليودورا.»
وقادهم غرَنتِل عائدين إلى البَسْطة عند أسفل الدَّرَجات المُختلِفة الصاعدة، فتوقّف ليُلقيَ عظمَ إصبعٍ في مِشكاة مشعلٍ خاليةٍ هناك، قبل أن يمضي قُدُماً صاعداً في الدَّرَج الذي لم يستكشفوه بعد. ووُضِعت رَضَفةٌ على حافّة إحدى النافورات في أعلى الدَّرَج، وكان الماء لا يزال يجري فيها لكنّها اكتست بالطُّحلُب. وقادهم غرَنتِل صاعداً في الرِّواق، فجذب باباً خشبيّاً مُعوَجّاً آخرَ ففتحه، وأفضى بهم أخيراً إلى الغرفة التي دخلوا منها أوّلَ الأمر. ووضع غرَنتِل عظمَ فَخِذٍ في خشوعٍ عند قدمَي تمثال مونديتيو، وطأطأ رأسه في دعاءٍ صامت.
«إيغو سوم كليودورا. ديبيو إيموندارِه،» قال أخيراً. والتفت لينظر إلى القوس المعقود، وضوءِ الشمس ساطعاً على الدَّرَجات في الخارج. وبدأ يمشي.
«مهلاً، مهلاً، لا يُمكنكِ أن تنصرفي الآن هكذا، لم ننتهِ بعد!» تذمّر آل وهو ومَن معه يتبعونه.
عبر غرَنتِل القوس المعقود، وصعد بِضع درجاتٍ حتّى وقع ضوءُ الشمس على رأسه. فتوقّف، رافعاً بصره يُغضي عينيه من النور. ووقف هناك ساكناً لحظةً طويلة.
«ألا من مُجيب؟» نادى آل أخيراً. «غرَنتِل؟ أأنت هناك؟»
«سوليم إيتيروم مِه فيسوروم نون بوتافي،» كاد يهمس. «ديبيو إيموندارِه. إيغو سوم كليودورا.» وبدأ ينزل الدَّرَج القهقرى من جديد، مادّاً إحدى يديه كأنّه يُبقي جزءاً منه في الشمس أطولَ ما يستطيع.
«تبدو مغمورةً بالانفعال لرؤية الشمس من جديد، لأوّل مرّةٍ منذ حُوصِرت هنا في الأسفل،» فسّر بوته.
وبِضعُ خطواتٍ أخرى إلى الوراء، وعاد غرَنتِل إلى غرفة المدخل من جديد عبر القوس المعقود. والتفت ليُواجه آل وبوته وويكووكِت. ووجد آل من المُقلِق أن يرى الدموع تقطر من عينَي الغُنول.
«ساتيس إست،» قال. «نونك تيمبوس إست مِه إكسبيريور. بيستيام تووام دو تيبي. غراتياس تيبي أغو إت تووام بيستيام. إيغو سوم كليودورا.»
أُغمِضت عينا غرَنتِل، ثمّ انفتحتا على وسعهما من جديد وهو يُلوّح بذراعيه في هَلَعٍ ويتراجع، يضحك ضحكه النابح كالمجنون ويُسقِط ما بقي من العظام التي كان يحملها. فهرعت ويكووكِت تُحاول تهدئته. وظهر شبحُ كليودورا شفّافاً لكن بادياً للعيان. وأجالت النظر في الغرفة، وابتسمت.
«إكسبيكتا باوليسبر كوايسو،» قالت، والتفتت تطفو عائدةً في الرِّواق الذي جاؤوا منه.
«تريد منّا أن ننتظر لحظة،» فسّر بوته.
ولم ينتظروا طويلاً حتّى طفت كليودورا عائدةً إلى الغرفة. بدت سعيدة. وضمّت يديها الشبحيّتين أمامها وانحنت للمغامرين.
«إيغو سوم كليودورا. ألّيغاتوس سوم أوسّيبوس مييس. ديبيو إيموندارِه. بوستريمو آ تِه غراتيام بيتو. بونِه أوسّا مِيا إن أومني كاميرا.»
«تطلب منّا معروفاً أخيراً. تُكرّر أنّها مربوطةٌ بعظامها، وتطلب أن نضع عظامها في كلّ غرفةٍ من لافاتيو.» ضحك بوته ضحكةً خافتة. «هي في مماتها ما زالت مهووسةً بواجبها قيّمةً على هذا المكان، وتودّ أن تقدر على التنظيف في كلّ مكان. أحسبكم لا تعترضون على هذا؟»
«أحسبُ... لا،» أذعن آل وهو يتحرّك لينضمّ إلى ويكووكِت في التأكّد من أنّ غُنوله لم يُصَب بأذى. وكان غرَنتِل ما زال يتنفّس بثِقَل.
«ليس أنا. محبوس. ليس أنا،» لهث الغُنول. وحاول آل أن يُفكّر في شيءٍ قد يُعينه على أن يشعر بتحسُّن.
«لا بأس، انتهى الأمر الآن،» قال، ولم يبدُ أنّ ذلك أفاد. «ما زال لدينا أشياءُ نقتلها هنا قتلاً وحشيّاً، لكن يُمكننا أن ننتظر حتّى تتحسّن.»
ذاك بدا مُفيداً بلا شكّ، وتباطأ تنفُّس غرَنتِل عائداً إلى طبيعته.
«مونيو تِه،» تكلّم شبحُ كليودورا. «أليكويد كونترا ناتورام مانيت. بولّوتور مورتووروم هيك إيرات إت سينسي. إيغو سوم كليودورا. أوبسيكرو فوس أوت كافياتيس. ديبيو إيموندارِه.»
«تريد أن تُحذّرنا من أنّ... ذاك الميّت الذي كان مُدنِّساً، على ما أظنّ،» خمّن بوته، «قد ترك هنا شيئاً مُخالِفاً للطبيعة. وتطلب أن نتوخّى الحذر.»
«أراهن أنّ ذاك هو شيءُ الموتى الأحياء السرّيّ الذي يُفترض بنا أن نجده ونُحاول إخضاعه من غير تدميره. على الأقلّ يُؤكّد هذا أنّه هنا فعلاً. أهذا كلّ ما تعرفه عنه؟» سأل آل.
«إن كانت تعرف أكثر، فإنّها لم تقُل،» أجاب بوته.
ونظر آل فرأى شبحَ كليودورا وقد عادت إلى هيئة الجاثية على ركبتيها على الأرض، تكنس بيديها الأوراقَ الميّتة والأغصانَ الصغيرة في صبر، وقد بدت راضيةً كلَّ الرِّضا. «إيغو سوم كليودورا. ديبيو إيموندارِه،» دندنت لنفسها في سلامٍ وهي تكنس.
«رائع، هذا مُفيدٌ أيَّما إفادة.»
← advances · → goes back (RTL reading)
Discussion
Join the discussionانضمّ إلى النقاش
Sign in to comment and upvote.سجّل الدخول للتعليق والتصويت.