Loading chapter…
Loading chapter…
Chapter 87
مع أنّ الأثاث الغرانيتيّ منحوتٌ من الحجر، فقد صُقل حتّى غدت أشكاله مريحةً للجلوس على نحوٍ معقول. وضع آل مشعله في مِشكاةٍ تقع في موضعٍ مؤاتٍ بين البابين، ثمّ اختار مقعداً وجلس بملاحظاته ليتأمّل. تثاءب غرَنتِل وتكوّر في رُكنٍ ليغفو، بينما عمل آل على تسوية الاعوجاجات التي اعترت المسالك الذهنيّة التي تجتازها المفاهيم السحريّة غير الطبيعيّة الداخلة في إلقاء التعاويذ. ولم يشغله عن ذلك إلّا قليلاً أنّ ويكووكِت سئمت فخلعت حقيبتها وحذاءها وأكثر ثيابها لتقفز إلى الحمّام تحت الشُّرفة المُطِلّة.
أعقبَ ارتطامَها ببِركة الماء صيحةُ تذمُّرٍ: «آخ! ساخن!»، ثمّ خضخضةُ خروجها منها، ثمّ وقعُ قدميها عبر الأرضيّة لتقفز في حمّامٍ أبرد.
استقرّ بوته في مقعدٍ آخر وأغمض عينيه. كانت صلواته أخفتَ من أن يتبيّنها آل ولو حاول الإنصات، غير أنّ ذلك الهمس الخفيّ ترك في نفس آل انطباعاً بأنّ بوته يخوض في النميمة.
ولم يكن ثمّة ما يشغله سوى انطفاء مشعله من جديدٍ وهو يتلعثم. فتوقّف لينبش في حقيبته عن مشعلٍ غيره. وهذه المرّة أخرجه قبل أن ينطفئ الأوّل تماماً، فتمكّن من إشعال الجديد دون أن يلجأ إلى الحيل السحريّة. فاستبدل بالمشعل المحترق في المِشكاة مشعلَه الجديد، وعاد ليُتِمّ تأمّلاته.
وعادت ويكووكِت في نهاية المطاف، فتركت الحمّامات وسارت في الأروقة والسلالم رجوعاً عبر بيوت الخلاء التي وصلوا منها. وخضخضت بجسدها الذي لم يجفّ بعدُ في مقعدٍ آخر، وتنهّدت في رضا.
«حسناً، أمّا أنا فمسترخيةٌ نظيفةٌ مستعدّةٌ لمصارعة أيّ رِجسٍ ناريٍّ في الغرفة المجاورة، فماذا عنكم؟»
«أظنّني على وشك أن أكون مستعدّاً كي أُخطّط لما نحن مُقدِمون عليه، قبل أن نندفع إلى الداخل ونصارع أيّ شيء،» صحّح آل، وهو يُغلق دفتر ملاحظاته السحريّة ويضعه في حقيبته.
«بإرشادٍ من بطل السيف الجبّار، لا يمكن أن نخسر!» أكّدت ويكووكِت بشيءٍ يسيرٍ من السخرية المُمازِحة. «فماذا تريدنا أن نفعل؟»
قلّب آل عينيه وهزّ رأسه نحو السقف، لكنّه مضى في التخطيط على أيّ حال.
«لنفكّر فيما نعرفه حتّى الآن،» قال آل، «أيّاً كان هذا الشيء، فلا أرى كيف يمكن ألّا يكون قد لاحظ وجودنا هنا، بالنظر إلى ما كان في تلك المعركة مع العناكب خارج الباب من صخب. قال سايرَس إنّه لا بدّ أن يكون شيئاً من الموتى الأحياء، ماديّاً وغير بشرانيّ. وأتساءل: لعلّه شيءٌ خامدٌ أو محبوس. فإن كان كذلك، ولو استطعنا أن نُبقيه على تلك الحال، لكان ذلك مريحاً جدّاً في تسليمه مُذلَّلاً سليماً كما أرادوا.»
«وقد يكون أيضاً أنّه صبورٌ جدّاً وحسب، أو أنّه مأمورٌ من سيّده أو صانعه بألّا يتحرّك حتّى يقع أمرٌ ما، كأن يدخل أحدٌ الغرفة،» اقترح بوته. «لم نسمع حركةً من الداخل، لكنّ للموتى حاجاتٍ قليلة، ولا سبب لديهم لنَفاد الصبر.»
«في الحكايات، يستطيع الأتقياء أن يُخضِعوا الموتى الأحياء بقوّة إيمانهم وحدها،» اقترحت ويكووكِت على بوته، وهي تستعيد بعض قصص المغامرات التي سمعت بها، «ألا يمكنك أن تفعل شيئاً من قبيل اخشَعوا أمام مشيئة الآلهة! فيستسلموا؟»
«ليس هكذا تماماً تجري الأمور،» شرح بوته، «لكنّه صحيحٌ أنّ حال الموت الحيّ مَقتٌ للنظام الطبيعيّ للأشياء في العادة، وفق الخُطَط التي لا تُوصَف. وقد يُرغِم استعراضٌ كافٍ للقوّة الموتى الأحياء على مواجهة إدراكهم الكامل للجريمة الفظيعة بحقّ الطبيعة التي يمثّلها وجودهم عادةً. وهذه تجربةٌ كريهةٌ لهم، وقد يبدو ردّ فعلهم عليها مؤلماً أو خائفاً. غير أنّ الأثر ليس دائماً، ولا يمنح أيّ سيطرةٍ على أفعالهم. ومع ذلك، فإنّ إيماني سيوفّر لنا شيئاً من الحماية إن دعت الحاجة.»
«مهلاً،» قاطعه آل. «مَقتٌ في العادة؟ ومتى لا يكون كذلك؟»
«لا أعلم بعد،» اعترف بوته، «لكن تأمّل أنّه ليس طبيعيّاً كذلك أن يعود المرء إلى الحياة فعلاً بعد أن قُتل، ومع ذلك تسمح الآلهة بهذا أحياناً. وأحسبني أُجدّف لو أعلنتُ أنّ الآلهة لن يكون لها بالموت الحيّ حاجةٌ أبداً.»
«أجل، حسناً، فلندعُ ألّا يكون هذا وارداً هنا، فلستُ أرغب في اجتذاب انتباهٍ من الآلهة أكثر ممّا نحتاج،» قال آل. ثمّ رأى في وجه بوته أمارات التسلية. «ما الأمر؟»
«تبدو لي عبارتك عبثيّةً من أوجهٍ عدّة، أحسب أنّه يصعب عليّ شرحها. إنّها مسألةٌ فلسفيّة، لا شأن لها بمشكلاتنا العاجلة.»
«إذن،» قالت ويكووكِت، «ما تقوله هو أنّك لا تتكلّم على نحوٍ غريبٍ أحياناً فحسب، بل إنّك تفكّر على نحوٍ غريبٍ أيضاً!»
«لا، ليس هذا ما أقوله. غير أنّه استنتاجٌ ليس بغير معقول.»
«لكنّه خارجٌ عن الموضوع،» قاطع آل، «لا أنّني في عجلةٍ من أمري للاندفاع إلى الخطر أو ما شابه، لكن إن استطعنا أن نُنجز تطهير المكان بأمانٍ على نحوٍ كافٍ، فبوسعنا أن نعود قبل حلول الظلام وننام في أَسِرّةٍ حقيقيّة بدل أن نُخيّم هنا مع شبح.»
صدر أنينُ تذمُّرٍ خافتٌ عن الغُنول، الذي كان لا يزال مُتمدّداً على الأرض، لكنّه مستيقظٌ يُصغي إلى الحديث.
«بالضبط،» وافقه آل. «إذن، ما الذي يمكننا فعله أيضاً لنعرف المزيد عمّا نواجهه؟ أستطيع على الأرجح أن أرى إن كانت هناك تأثيراتٌ سحريّةٌ فاعلةٌ قبل أن نفتح أيّ باب. وأنت يا بوته، أعندك وسيلةٌ لتستشعر على نحوٍ لا يُوصَف الأشياء الشرّيرة الخبيثة التي تنتظرنا أو ما شابه؟»
«في الواقع، إنّ السُّلطة نفسها،» أجاب بوته، «التي أذِنت لي بفحص روحَي غرَنتِل ونفسك بحثاً عن تأثيرٍ شيطانيّ، قد تكشف لي أيضاً عن وجود أشياء أخرى غير طبيعيّة في الجوار.»
«حسناً، هذا يمنحنا على الأقلّ شيئاً من التحرّي قبل أن نحاول فتح الأبواب. ويكووكِت، هلّا تفضّلتِ أنتِ وغرَنتِل بالتحقّق مرّةً أخرى ممّا إن كنتما تريان أو تسمعان شيئاً يجري في الداخل؟»
«بالتأكيد، لكن أمهلني دقيقة. أنت عندك تلك الحيلة السحريّة لتنظيف الأشياء، فهل عندك واحدةٌ لتجفيفها؟»
«لا تتصوّرين كم مرّةً تمنّيتُ لو كانت عندي، لكن لا.»
تنهّدت ويكووكِت تنهيدةً مسرحيّة، وهي تبدأ بارتداء بقيّة ثيابها فوق سروالها الداخليّ وقميصها اللذين لم يجفّا بعد. «ينبغي أن تُصلح هذا!»
«حسناً، ليس هذا ممّا أستطيع إصلاحه في هذه اللحظة،» تذمّر آل.
تثاءب غرَنتِل وتمطّى، ثمّ نهض وهرول في هدوءٍ إلى الباب. مال إلى الأمام ليُلصق جبهته به فيُقرّب أذنيه كلتيهما، ثمّ ارتدّ مُنتفِضاً، ثمّ مال ثانيةً.
«ساخن،» زمجر. وأصغى بينما فرغت ويكووكِت من ارتداء جواربها وحذائها، ثمّ انبطحت على الأرض لتحاول النظر تحت الباب مرّةً أخرى.
«ماء. فحيح،» قرّر غرَنتِل أخيراً. «لا أسمع شيئاً آخر.»
«أظنّ أنّ ثمّة نفثاتِ دخانٍ أو بخارٍ تصعد من ذلك الشيء في وسط الغرفة، أيّاً كان. لكنّي لا أرى شيئاً آخر يبدو كحركة،» أضافت ويكووكِت من على الأرض.
«أأطلب الآن بصيرةً إلهيّةً بما قد يكون وراء الباب؟» سأل بوته وهو ينهض من مقعده.
«مهلاً، أهذا شيءٌ تستطيع فعله متى شئت، أم أنّه واحدٌ آخر من تلك الأمور المحدودة على نحوٍ لا يُوصَف؟» سأل آل بدوره.
«إنّ درجة التورّط في عالم الفانين تحدّ فعلاً من سُلطتي في استدعاء هذه الدرجة من البصيرة، نعم،» أجاب بوته.
«في هذه الحال، فلنناقش أمراً آخر أوّلاً. كيف يمكننا أن نُذلّل شيئاً من الموتى الأحياء دون أن نُهلكه؟»
«اضربه حتّى يكفّ عن الحركة،» اقترح غرَنتِل.
«أحسب أنّ هذا سيُعدّ إهلاكاً،» ردّ بوته، «وانطباعي أنّنا كي نفعل ما طلبه سايرَس، سنحتاج إلى تقييد ذلك الشيء أيّاً كان، مع إبقائه سليماً بما يكفي كي يستطيع الحركة بعدُ. فقد طلب أن يظلّ الشيء متحرّكاً كي تُدرَس آليّاته.»
«إن كان لدينا حبلٌ كافٍ، فربّما استطعنا تقييده،» تأمّلت ويكووكِت، «لكنّي لا أدري كيف نجعله يسكن مدّةً تكفي لذلك.»
وخطرت لآل فكرة.
«أتذكرون أطقم الدرع الممسوسة بالشياطين في حِصن وولفكِن؟ لقد عطّلنا أحدها بأن كسرنا ذراعيه ورجليه ففكّكناهما، ومع ذلك ظلّ حيّاً، أو شبيهاً بالحيّ على أيّ حال. فإن كان شيئاً ذا أطراف، فربّما استطعنا كسرها أو قطعها كي لا يقدر على التنقّل.»
«وماذا لو كان أفعى أخرى؟» سألت ويكووكِت.
«ربّما كسرنا أضلاعه؟ أظنّ أنّ الذي في القبر كان يتنقّل على أطراف أضلاعه.»
«إذن، نتخلّص ممّا يستعمله في التنقّل، ثمّ نحاول تقييده؟ وأراهن أنّه لو ظلّ يقاوم، لاستطاع غرَنتِل أن يصارع ما بقي منه حتّى يخضع!» اقترحت ويكووكِت. فأطلق غرَنتِل نخرةَ موافقة.
«أحسب أنّ لدينا خطّة هجومٍ إذن. هممم،» قال آل، ناظراً إلى مشعله في حامله على الجدار. «أظنّ أنّه سيكون أفضل لو كانت لي يدٌ حرّةٌ بدل أن أضطرّ إلى حمل المشعل كي أرى. أمهلوني دقائق، عندي حلٌّ لذلك. ولعلّي ينبغي أن أتمرّن على هذا أكثر على أيّ حال قبل أن أحاول استحضار شيطانٍ شبه دائم.»
«أوه، يبدو هذا مشؤوماً! ماذا ستفعل أيّها الساحر السيّاف؟» سألت ويكووكِت.
«سأستحضر روحاً تحمل المشعل بعض الوقت. لن تبقى متجلّيةً طويلاً، لكنّها ستدوم أطول من المشعل ما لم يعترضها شيء،» أجاب آل، وهو يُقلّب ملاحظاته السحريّة إلى الصفحات المطلوبة.
«لم يسبق لي أن رأيتُ عبداً شيطانيّاً قطّ! كيف يبدو؟ أله قرونٌ وأنيابٌ ومخالب؟ أيتأجّج بنار الجحيم ويفوح منه الكبريت؟» تحمّست ويكووكِت.
«إنّه لا يبدو كأيّ شيء، إنّه مجرّد روحٍ بسيطة! وليس عبداً شيطانيّاً!»
«وما معنى أنّه لا يبدو كأيّ شيء؟»
«انظري وسترَين! والآن دعيني أركّز، سيستغرق هذا بعض الوقت.»
أخرج آل عصاه الصولجانيّة وشرع يرسم ببطءٍ نقشاً دائريّاً على الأرض وهو يُدمدم ترنيمةً مُتهدّجة. راقبت ويكووكِت بانتباهٍ ترقّباً لنيران الجحيم أن تنبثق من الأرض، وأصغت لعلّها تسمع قهقهةً إبليسيّة، لكنّ أملها خاب حين توقّف آل بعد حينٍ دون أن يقع شيءٌ مثيرٌ ولا حتّى ظاهر.
«ها قد تمّ،» قال في نفسه بصوتٍ خافت، «والآن إذ أفكّر في الأمر، لعلّ الأفضل أن تُحضِر مشعلاً جديداً من حقيبتي.»
«مَن؟ أنا؟» سألت ويكووكِت.
«هممم؟ لا، لا، ليس أنتِ.»
انفتحت حقيبة آل من تلقاء نفسها، ثمّ انتفخت قليلاً كأنّ أحداً يمدّ يده فيها ليأخذ شيئاً. وارتفع مشعلٌ لم يُستعمل بعدُ طافياً من الحقيبة. صفّقت ويكووكِت مبتهجة.
«عبدٌ شيطانيٌّ خفيّ!» هتفت.
«قلتُ لكِ، إنّه ليس عبداً شيطانيّاً! إنّه ليس شيطاناً البتّة، إنّما هو روحٌ بسيطةٌ جدّاً، لها من التجلّي في عالمنا ما يكفيها بالكاد لأداء بعض الأعمال البسيطة. سأجعلها تحمل لي المشاعل.»
«إن لم يكن شيطاناً، فلماذا تفوح منه رائحة حجر الكِبريت؟ أليست تلك من شِيَم الشياطين؟»
تشمّم آل الهواء. كانت هناك بالفعل رائحةٌ كبريتيّةٌ خفيفةٌ جدّاً.
«لم يحدث هذا من قبل قطّ. وعلى أيّ حال، حجر الكِبريت معدنٌ طبيعيّ، وليس شيطانيّاً بطبعه.»
طفا المشعل ببطءٍ عبر الغرفة نحو ذاك المشتعل على الجدار. هزّت ويكووكِت رأسها وهي تراقب.
«ليس شيطاناً سريعاً جدّاً، أليس كذلك،» علّقت، وهي ترقب في استنكارٍ زحف المشعل الطافي البطيء.
«لا، ليس سريعاً، وليس شيطاناً أيضاً. إنّه بالكاد موجود، وليس له عقلٌ خاصٌّ به، إنّما يؤدّي أعمالاً صغيرةً بسيطةً متى أردتُ. وسيدوم على الأرجح بقدر ما يدوم ذلك المشعل الجديد، ثمّ يزول من الوجود دون أذى. وحين أستحضر شيطاناً أخيراً، ينبغي أن يكون شبيهاً بهذا نوعاً ما: غير مستقلٍّ حقّاً عن عقلي، مطيعاً، وليس من القوّة بحيث يكون خَطِراً البتّة.»
رفعت الروحُ الخفيّة المشعلَ الجديد ليُشعَل من ذاك الذي على الجدار.
اقترب غرَنتِل بحذرٍ وتشمّم الهواء الخالي حيث طفا المشعل. فلوّح المشعل نحو وجه غرَنتِل ليُبعده، ثمّ طفا ببطءٍ عائداً إلى حيث وقف آل يُقلّب صفحات ملاحظاته.
«أرجو أن تتجنّبوا كلّ ما قد يؤذي الروح، فهي في الحقيقة هشّةٌ إلى حدٍّ بعيد،» شرح آل. «حسناً، إن منحتموني وقتاً يسيراً آخر للتحضير، أستطيع أن أكون جاهزاً لأرى إن كان ثمّة تأثيرٌ سحريٌّ يجري هناك، ويستطيع بوته أن يرى إن كان ثمّة شيءٌ غير طبيعيٍّ ينبغي أن نعرفه.»
«سأتهيّأ بينما تُجري صناعة سحرك،» وافق بوته. وحين فرغ آل من الترنيمة المتكرّرة والإشارات حتّى صار يرى التأثيرات الخفيّة للسحر في العالم، كان بوته وويكووكِت وغرَنتِل قد اختاروا جميعاً ما أرادوا من عُدّةٍ للنزال المُرتقَب، واجتمعوا حول الباب المؤدّي إلى الغرفة الحارّة الغامضة. أدار آل بصره في الشُّرفة المُطِلّة، فلم يرَ أيّ تأثيراتٍ سحريّةٍ غير متوقّعة.
«أمستعدّون للبدء الآن؟» سأل بوته. أومأ آل، فأغمض بوته عينيه ليتلوَ صلاةً قصيرةً طلباً للمعرفة. ثمّ فتح عينيه.
«ثمّة... شيءٌ... في الداخل، إلى الأمام وإلى يسار هذا الباب. ليس لديّ إحساسٌ واضحٌ بماهيّته، لكنّه بلا شكّ غير طبيعيّ،» أعلن.
«أظنّ أنّه مجرّد جدارٍ في تلك الجهة، ممّا استطعتُ رؤيته حين نظرتُ تحت الباب،» قالت ويكووكِت، «فلعلّنا نتحقّق من الباب الآخر في بيوت الخلاء؟»
«قد تكون فكرةً جيّدة، وقد نرغب في الدخول من ذلك الباب بدلاً من هذا كي نكون أبعد عمّا يستشعره بوته. وذلك قد يمنحنا بعض الوقت إن احتجنا إلى ردّ فعلٍ سريع. لكن دعوني ألقي نظرةً على الباب أوّلاً.»
خطا آل مقترباً، يتبعه المشعل الطافي ببطءٍ حتّى لحق به وهو يحاول أن ينظر عبر الباب.
«لن أستطيع تبيّن شيءٍ بالتفصيل حتّى نفتح باباً كي أرى ما هناك، لكنّي أشعر بتأثيراتٍ سحريّةٍ بلا شكّ. واحدٌ في الجهة التي يصفها بوته، وآخر في مكانٍ ما بالداخل إلى اليمين،» قرّر آل. «أو هكذا أظنّ ما أشعر به على الأقلّ. وعلى الحالين، نعم، أرى أن ندخل من بيوت الخلاء بدلاً من هنا.»
وقبل أن يغادروا، أخرج آل عظمةً من عظام كليودورا من جيبه ووضعها على مقعد. وفي طريق العودة إلى بيوت الخلاء، وضع أخرى بجوار أحد طُسوت الغسيل. وتحسُّباً لكلّ احتمال، أخذ آل أيضاً لفّة الحبل من حقيبته وعلّقها على كتفه في حال احتاجوا إليها سريعاً.
«السحر الوحيد الذي أملكه وقد نستعمله ضدّ ما في الداخل سحرٌ مُهلِك، فلا أستطيع استعماله حقّاً إلّا إن اضطُررنا إلى المخاطرة بإهلاكه،» شرح وهو يستلّ بورغاتيو. «تذكّروا، حاولوا إصابة الأطراف، أو ما يقوم لديه مَقام الأطراف.»
أومأ بوته، ونخر غرَنتِل وويكووكِت. تأهّب الجميع بأسلحتهم، وأنزل غرَنتِل تُرسه على ذراعه وأمسك به. ومدّت ويكووكِت يدها إلى مِزلاج الباب ونظرت إلى بقيّة الجماعة.
ولمّا لم ترَ ترَدُّداً، رفعت المِزلاج ودفعت الباب فانفتح.
← advances · → goes back (RTL reading)
Discussion
Join the discussionانضمّ إلى النقاش
Sign in to comment and upvote.سجّل الدخول للتعليق والتصويت.