Loading chapter…
Loading chapter…
Chapter 95
ولمّا كان لقاؤهم بالقاضي لا يزال على بُعد بضع ساعات، اقترح آل أن يخرجوا لقضاء بعض الحوائج والبحث عن طعام. فاستأثر ذلك باهتمام غرَنتِل، ونجح في صرف ويكووكِت عن تكهّناتها في مباهج التزوير المُستعين بالسِّحر.
«إن أحضرتِ جَرّتكِ المملوءة بنتانة الغوبلن القاتلة، فلعلّنا نجعل الصيدلانيّة تكتشف ما فيها،» اقترح آل.
فارتدى كلُّ مَن لم يكن اسمه «غرَنتِل» ما يليق بالظهور أمام الناس، وضغطت ويكووكِت على سِدادة جَرّة الغوبلن لتتيقّن من أنّها لن تنفلت فتخنق الجميعَ حتّى الموت، ثمّ خرجوا جميعاً من المبنى بحثاً عن الفَطور. فاستقبلهم في الخارج تغريدُ الطيور، وضوءُ الشمس يشقّ ضبابَ الصباح، ونُباحٌ متحمّس. ولمح آل المرأةَ التي ترتدي سروالاً وسترةً أسودين، حسنَي التفصيل غير أنّهما بسيطان، على هيئة الخدم، وهي تُخرج كلبة الماستيف للتنزّه مرّةً أخرى. وفي هذه المرّة كانت الكلبة تشدّ طرفَ المِقوَد بحماسةٍ نحوهم. لم يكن آل خبيراً على وجه الخصوص بسلوك الكلاب، لكنّه، على قدر ما استطاع أن يتبيّن، رأى هذه الكلبة متلهّفةً ودودةً لا عدوانيّة. وقد فاجأه ذلك بعض الشيء، بالنظر إلى ما بدا حتّى الآن من شعور معظم الحيوانات الأليفة الأخرى في حضرة غرَنتِل.
«لا يا دلّوعة،» أصرّت الخادمة التي تُنزّه الكلبة، وهي تشدّ المِقوَد الرفيع إلى الخلف. ظنّ آل أنّه قد ينقطع أمام شدّ الكلبة الضخمة، لكنّ الماستيف أنّت بدلاً من ذلك وجلست. وكعادة سُلالتها، بدت هذه كأنّ لها من الجلد أكثر ممّا تحتاج، فجعلها الوجهُ المتهدّل الناتج عن ذلك تبدو بائسةً تماماً. «هكذا أفضل،» قالت مُنزِّهةُ الكلبة، وتقدّمت لتحكّ الكلبة برفقٍ خلف أذنيها. فلهثت دلّوعة الماستيف سعيدةً وراحت تراقب المغامرين. وبدا أنّها مهتمّةٌ بغرَنتِل خاصّةً، ولعلّها حسبت الغُنولَ كلباً ضخماً جدّاً. «لا تقلقوا، إنّها مُدرَّبةٌ جيّداً. لستم في أيّ خطر،» طمأنتهم مُنزِّهة الكلبة.
«ولا أنتِ، على ما أظنّ،» ردّ آل، وهو ينقل بصره بين غرَنتِل والماستيف.
«يبدو أنّها أبدت اهتماماً بكم، أتمانعون أن تقترب؟» سألت مُنزِّهة الكلبة.
تصارع القلقُ ممّا قد يقع من فظائع إن اقتربت الكلبة من الغُنول مع الفضول، فخسر القلق. «أظنّ أنّ ذلك لا بأس به،» أجاب آل.
«بأدب،» حثّتها مُنزِّهة الكلبة، وهي تجذب المِقوَد إلى الخلف جذباً خفيفاً، ثمّ سمحت للماستيف بالتقدّم. وفي هذه المرّة أظهرت الكلبة شيئاً من ضبط النفس، فاقتربت بخطوٍ أهدأ. وتمهّلت الماستيف لتدع ويكووكِت تمدّ يدها فتحكّ خلف أذنيها وتناديها «كلبة طيّبة!» وفعل بوته مثلها.
«تبدو شديدة الانتباه،» علّق القزم.
«إنّها أصيلةُ النَّسَب حَسَنةُ التربية،» شرحت مُنزِّهة الكلبة. وسمحت الماستيف لآل أن يحكّ خلف أذنيها كذلك، ثمّ دفعته جانباً برفقٍ ولكن بإلحاح لتصل إلى غرَنتِل. فاقتربت منه كثيراً وراحت تتشمّم ساقَي غرَنتِل بلهفة، وراقب آل متوتّراً غرَنتِل وهو يقرفص ويميل إلى الأمام ليُدني وجهه من وجه الكلبة.
تأوّه آل ووضع يده على وجهه حرجاً حين شرع غرَنتِل يتشمّمها بدوره.
«بأدب،» أصرّت مُنزِّهة الكلبة مرّةً أخرى، مُستدرِجةً الكلبة بعيداً عن الغُنول قبل أن يغدو التشمّم متبادَلاً أكثر ممّا ينبغي. «أعتذر، يبدو أنّ دلّوعة مفتونةٌ برفيقك الطويل،» قالت لآل، «شكراً لأنّكم سمحتم لها بتحيّتكم. هيّا الآن يا دلّوعة، كاد وقتنا ينفد، وأنا واثقةٌ أنّ لدى هؤلاء السادة الكرام شؤونهم الخاصّة التي يعنون بها.»
فأطلقت الماستيف نبحةً واحدةً سعيدةً باتّجاه الغُنول، ثمّ قادتها مُنزِّهتها مبتعدةً في ضباب الصباح بخطوٍ سريع.
«رائحة جديدة،» أعلن غرَنتِل.
«مختلفة عن الكلاب الأخرى؟» سأل آل.
«لستُ متأكّداً. هي تهرب.»
«لعلّ هذا أمرٌ حسن. حمارنا لم يكن يخافك، والآن هذه الكلبة لا تخافك أيضاً. لعلّك صرتَ أقلّ إخافة.»
تأمّل غرَنتِل هذا، ثمّ همهم. «الصيد أسهل إن لم تهرب.»
فقرّر آل أن يغيّر الموضوع كي لا يشجّع ذلك النحوَ من التفكير.
«إن لم يمانع أحد، أودّ بعد أن نأكل شيئاً أن نزور الصيدلانيّة لنرى إن كانت تستطيع أن تخبرنا بالضبط ما هي جَرّة قذارة الغوبلن تلك، ثمّ أودّ أن نزور متجر الكتب. أظنّ أنّنا قد نجد هناك شيئاً نافعاً.»
بدا أنّ توتّر بائع اللحم المشويّ على الأسياخ قربَ زبونٍ على هيئة غُنول قد جرفه مدُّ النقود التي ظلّ يتلقّاها من مشتريات الرفقة المتكرّرة. بل إنّه أعدّ شيئاً من لحم البقر أقلَّ نُضجاً من المعتاد، مُفترِضاً، وقد أصاب، أنّه سيلقى استحساناً.
ونفد اللحم في الدقائق القليلة التي استغرقها المشي إلى متجر الصيدليّة. وكانت الصيدلانيّة نفسها تُرتّب قواريرَ جديدةً من المستحضرات الكيميائيّة على الرفوف خلف المِنضدة حين دخل آل ورفاقه. فالتفتت لتحيّتهم بابتسامةٍ يحدوها الأمل.
«ها قد عاد المغامرون البواسل!» قالت، وهي تتفحّص وجه آل بعناية. «ولكن ليس من غير بعض المشقّات، على ما يبدو. بالمناسبة، أستطيع أن أُركّب مرهماً ينفع نفعاً عظيماً للكدمات.»
رفع آل يده ليلمس جانب وجهه، فجفل من الألم. «أيبدو بهذا السوء؟ ربّما لاحقاً على أيّ حال. أمّا الآن فأردنا أن نرى إن كان بوسعكِ تحليلُ شيءٍ لنا.»
ورفعت ويكووكِت الجَرّة الطينيّة إلى سطح المِنضدة.
«ومهما فعلتِ، فلا تفتحيها في الداخل. فما فيها ذو رائحةٍ مُقزّزةٍ مُريعة. وقد يكون نوعاً من المرض المُركَّز، على قدر علمنا،» حذّرها آل.
«أو قد يكون خليطاً من جماجم مسحوقة وأرواحِ موتى أشرار حُبِسَت بسحرٍ دنيء في ظلمة المُحاق، وغُلِيَت فوق سراجٍ وقودُه شحمُ قاتلٍ مشنوق!» تخيّلت ويكووكِت بصوتٍ عالٍ.
فرمقتها الصيدلانيّة بنظرةٍ مُتشكّكة، وانحنت كأنّها تُصغي إلى الجَرّة.
«أشكّ في ذلك كثيراً،» قالت، «فزيت الحِقد يستلزم صنعُه سحراً قويّاً، ولا أظنّ أنّ أحداً قادراً على صنعه قد يحفظه في وعاءٍ بهذه الخشونة الخطرة. ثمّ إنّنا كنّا سنسمع الصراخ.»
استمتع آل برؤية ويكووكِت عاجزةً عن الكلام ولو لمرّة، إذ لم تتوقّع أن تكون تكهّناتها الجامحة شيئاً حقيقيّاً. كما رفع في نفسه تقديرَه لتعليم الصيدلانيّة. فهو لم يسمع قطّ بـزيت الحِقد من قبل، لكنّه بدا من الأشياء التي لا بدّ أن يكون المرء واسعَ العلم كي يعرفها.
«لا، قطعاً ليس شيئاً أتوقّع أن تضع حفنةٌ من الغوبلن الجُهّال أيديَهم عليه،» وافقها. «لكنّ الجمجمة المرسومة بإهمالٍ على جانبها توحي بلا شكّ بشيءٍ سامٍّ سُمّاً مُريعاً.»
«غوبلن؟ لم تجدوا هذه في مهمّتكم هنا، أليس كذلك؟»
«أخشى أنّنا وجدناها هنا. كانت تلك الآفات الخضراء البغيضة في أطلال الحمّامات الإلفيّة القديمة تسكر بخمرٍ إلفيٍّ عتيق. وكانت هذه الجَرّة معهم، فتساءلتُ عمّا عساها كانت تنوي بها من خطط مُريعة.»
«بعض الزبائن الآخرين يشكون من الغوبلن في الشمال بعيداً عنّا،» قالت الصيدلانيّة باشمئزازٍ صريح، «ولا تروقني فكرة اقترابهم أكثر. أرجو أنّكم تخلّصتم منهم؟»
فابتسم غرَنتِل كاشفاً عن أنيابه.
«تخلّصنا منهم بلا ريب، أجل،» قال آل بشيءٍ من الرضا.
«حسناً. سأفحص جَرّة قذارة الغوبلن هذه بعد أن أُغلق في المساء. والأجر قطعةٌ ذهبيّةٌ واحدة، إضافةً إلى ثمن الكواشف. لا أستطيع أن أتنبّأ بما سيبلغه ذلك بالضبط حتّى أبدأ العمل وأرى ما لدينا، لكنّي لا أتوقّع أن يتجاوز خمس قطعٍ أخرى، والأرجح ألّا يزيد على واحدة. وإن بدا أنّني سأحتاج شيئاً باهظ الثمن على غير المعتاد، أوقفتُ التحليل حتّى أنال موافقتكم على المُضيّ. أيناسبكم ذلك؟»
ورأى آل أنّ الأجر يستحقّ، فوافق. ووعدوا بالعودة صباح الغد، ثمّ انصرفوا إلى وجهتهم التالية. وبدا الكُتُبيّ المُسنّ مصدوماً حين رأى غرَنتِل يحني رأسه ليدخل من الباب خلف آل.
«لا أظنّ أنّ لديّ قفّازاتٍ كبيرةً بما يكفيك،» قال الشيخ بصوتٍ مرتجف.
«لا بأس، إنّه معي. كنّا نتساءل فحسب إن كان لديك شيءٌ عن آل فيتز واين،» قال آل. فأخرج الكُتُبيّ زوجاً من القفّازات لآل وأشار إلى رفّ.
«آه، عائلةٌ عريقةٌ من أصحاب المراعي، تحكم البارونيّة هناك على التخوم شرقاً. ليسوا من أهل الأدب كثيراً، لكنّ هناك تاريخاً للعائلة وبضعة كتبٍ ألّفها بعضهم.»
«مراعٍ؟» سألت ويكووكِت، «يعني، أبقار؟»
«هذا صحيح. جنوا ثروتهم من الماشية، ثمّ ارتقوا إلى النبالة حين اشتغلوا بتربية خيول الحرب. والآن لديهم مراعٍ فيها الخراف والماعز والخنازير أيضاً. وقد استنبط أحدهم مؤخّراً سُلالةً خاصّةً من الكلاب، وله كتابٌ هناك أيضاً.»
ارتدى آل القفّازين وتفحّص الرفوف المُشار إليها. فبدا أنّ بقرٌ بلا جعجعة: قصّة آل فيتز واين هو سيرة العائلة التي توقّع أن يجدها. وكانت هناك بعض الكتب الصغيرة التي تتناول تربية الماشية، وإدارة مَلبَنة، وصناعة النسيج من الصوف، وأمراض الخراف. وكان هناك كذلك كتابُ طبخٍ فيه وصفاتٌ ريفيّة، وكتابٌ عنوانه «رعاية كلاب السِّحر وإطعامها وتدريبها». استرعى الكتاب الأخير انتباه آل فالتقطه. لم يكن كتاباً كبيراً على وجه الخصوص، ممّا جعل ثمنه البالغ 75 قطعةً ذهبيّةً صادماً جدّاً. فقلّب صفحاته بحذر ليرى ما فيه فحسب. وكان اسم المؤلّف «إدوارد فيتز واين»، ووصف فيه سُلالةً حصريّةً من الكلاب بدا أنّها لا تُنال إلّا من إدوارد نفسه. وإضافةً إلى الأبواب المتوقّعة في وصف الخصائص الجسديّة للسُّلالة وكيفيّة إطعامها والعمل معها كما ينبغي، اشتمل فهرس المحتويات على بابٍ عنوانه «التحفيز الذهنيّ»، وآخر عنوانه «السِّحر وكلبُ سِحرك». وممّا استطاع آل أن يلتقطه من تصفّحه الخاطف، كانت كلاب السِّحر ذكيّةً ذكاءً غير مألوفٍ في الكلاب، ويُزعَم أنّها تستطيع أن تشمّ السِّحرَ الفاعل.
وإذ عجز عن تسويغ ثمن الكتاب، وأيقن أنّه لن يستطيع أن يجد كلبَ سحرٍ في وقتٍ قريب، فضلاً عن أن يقدر على شرائه، أعاد الكتاب والتقط بقرٌ بلا جعجعة. كان متوسّط السُّمك، من تأليف «أنغَس فيتز واين». وقد رُتِّب فهرس محتوياته ترتيباً زمنيّاً. وبدا أنّ الكتاب كُتِب في وقتٍ قريبٍ نسبيّاً، وكان أرخص ممّا توقّع آل، إذ بلغ ثمنه 15 قطعةً ذهبيّة. ومع ذلك ظلّ يبدو لآل مبلغاً كبيراً، لكنّه في ظلّ الظروف استثمارٌ جديرٌ على كلّ حال.
«هذا سيفي بالغرض تماماً، شكراً لك،» قال آل، واضعاً الكتاب على المِنضدة.
«آه، نعم، تاريخ البارون* أنغَس فيتز واين. أحسب أنّه استأجر ثلاثةً من النَّسّاخ على الأقلّ ليكتبوا أجزاء الكتاب المختلفة، وكلّهم هواةٌ إلى حدٍّ ما. وكثيرٌ منه يُقرأ كأنّه فولكلورٌ ريفيّ، لكنّي واثقٌ أنّك ستتعلّم منه الكثير عن آل فيتز واين مع ذلك.»
ولاحظ آل أنّ غرَنتِل بدأ يتشمّم الكتب، إمّا فضولاً وإمّا ضجراً، فأسرع بإعادة القفّازين، ودفع الثمن، وشكر الكُتُبيّ، وساق الرفقةَ إلى الخارج.
وإذ بقي لديهم بعض الوقت، اختارت ويكووكِت وغرَنتِل أن يقضيا شيئاً منه من غير أن يُرهبا بتاتاً النبلاءَ المحلّيّين بعبثهما، بينما عاد آل وبوته إلى الغرفة. أراد آل أن يستغلّ ما يتاح من وقتٍ ليرى ما يمكنه أن يعرفه من معلوماتٍ ذات صلة عن فيتز واين الذي بعث بتلك الدعوة غير المتوقّعة، ولمّا كان عليهم أن يحضروا لقاءين آخرين في بقيّة اليوم، لم يكن متأكّداً من مقدار الوقت الذي سيبقى له للقراءة لاحقاً. فشرع في الفصل الأوّل، وكان حكايةً عن بِنتون فيتز واين، الموصوف بأنّه مؤسّس العائلة، الذي ساق الماشية عبر المراعي العشبيّة الواسعة في الشرق. وكان فيه عددٌ وافرٌ من الحكايات المُبالَغ فيها عن مآثر بدنيّةٍ بعيدة الاحتمال وقتلِ وحوشٍ عملاقةٍ لحماية القطيع.
وعادت ويكووكِت وغرَنتِل وقد أخذا حظّهما من الرياضة، وتباهت ويكووكِت بالصُّرّة المملوءة بالقطع الفضّيّة التي جمعتها.
«أخبرتُ الجميع أنّ غرَنتِل مُستذئبٌ وتحدّيتُهم أن يرموه بالفضّة،» ضحكت. «وكلُّ مَن لم يكن وغداً قضى وقتاً رائعاً!»
ووصل ستيفن بعد ذلك بقليل ليأخذهم إلى لقاء القاضي. فاقتيدوا إلى الطابق الأعلى من المبنى، حيث أدخلهم حارسان في دروعٍ مصقولةٍ يحملان رماحاً وسيوفاً قصيرة. وكانت هناك مائدةٌ عريضةٌ مُعدّةٌ بصحونٍ وأكوابٍ لخمسة أشخاص، ومُثقلةٌ بأطباقٍ من الطعام الفاخر.
وانكمش آل حرجاً حين أعلن ستيفن بصوتٍ عالٍ: «رِفقة الغُنول هنا، يا حضرة القاضي!»
«أنا آتية، لا تستعجلني!» نادى صوتٌ أنثويٌّ حازمٌ من خلف بابٍ في الجدار المقابل. واقتربت خطواتٌ ثقيلةٌ دبدبةً، وانفتح الباب. فدخلت الغرفةَ بثقةٍ امرأةٌ ضخمةٌ مُتغضّنةٌ رماديّة الشعر. كانت ترتدي قلنسوةً، ونعلين ليّنين، ورداءً بسيطاً فوق ما قد يكون ثوبَ نوم. تأمّلت الرفقة بعينين صافيتين مُركّزتين وابتسمت، فتركت لدى آل انطباعاً عامّاً بجدّةٍ مُفعمةٍ بالحيويّة عازمةٍ على أن تعتصر كلَّ ذرّةٍ ممكنةٍ من المتعة ممّا بقي لها من سنين.
«آل أركانيسن، وويكووكِت د. فليبندورفر، وبوته فيسِنغرابر، وغرَنتِل،» أعلن ستيفن، «هذه وينيفريد ديتشر، القاضي في مِغطَس الجحيم.»
«عجباً، لم تُخبرني أنّ آل شابٌّ بهذه الوسامة!» قالت وينيفريد، وهي تُحرّك حاجبيها بغمزٍ ولمز.
«هيه، يا آل!» همست ويكووكِت همساً مسرحيّاً عالياً، «أظنّها معجبةٌ بك! إن أغويتَها، فلعلّها تدفع لنا مبلغاً إضافيّاً!»
فتشاركت ويكووكِت ووينيفريد ضحكاً عالياً منطلقاً بلا تحفّظ، بينما احمرّ وجه آل.
* البارون: رتبةُ نبالةٍ دنيا، صاحبُ إقطاعٍ وسيّدُ حِصن.
← advances · → goes back (RTL reading)
Discussion
Join the discussionانضمّ إلى النقاش
Sign in to comment and upvote.سجّل الدخول للتعليق والتصويت.