Loading chapter…
Loading chapter…
Chapter 5
حين استيقظتُ وفتحتُ عينَيّ، كان أوّلَ ما رأيتُه وجهُ طفلٍ غريبٌ مُفلطَح. كانت له عينان زرقاوان فاتحتان جدًّا ومائلتان، وبشرةٌ سوداءُ كالليل.
قال: «أنتَ جديد.»
لم يكن سؤالًا، بل ملاحظة. في تلك اللحظة، استيقظت سلارين ورأتني، فأطلقت شهقةً قبل أن تنهضَ جالسةً فجأة.
«الأمّ الصالحة! مَن أنتَ؟»
كان شعرُها الأحمرُ الطويلُ الأشعثُ يُحيط بوجهٍ نحيلٍ أزرقَ داكنٍ، بعينَين خضراوَين شديدتَي الخضرةِ وسّعتهما الدهشة. كانت إلفةً مظلمةً بلا شكّ. جلستُ مسرعًا وترددتُ لحظةً قبل أن أجيب:
«صباحُ الخير. أنا درائن.»
نظرت إليّ سلارين متأمّلةً دون أن تُجيب، أمّا ييرّيس فابتسم كاشفًا عن أسنانٍ بيضاء.
«صباحُ الخير. أنا ييرّيس. وهذه سلارين المنعزلة. من أين أتيت؟»
«حسنًا، أتعلم… قال يال إنه سيعتني بي،» شرحتُ. «وإنه سيُعطيني وجباتٍ خفيفةً ويُعلّمني أشياءَ كثيرة. وقال أيضًا إنكم ستُعلّمونني لأنّني… أنا من الوادي، وهناك أشياءُ كثيرةٌ أجهلُها. فمثلًا، لم أرَ رغيفَ خبزٍ قطُّ قبل أن آتيَ إلى هنا.»
ضحكت سلارين غيرَ مصدّقة.
«حقًّا؟»
«حسنًا، نعم. في الجبال لا وجودَ لشيءٍ كهذا،» شرحتُ.
«وماذا كنتَ تأكل إذًا؟» سألت الفتاة.
«حسنًا… جذورٌ وأرانبُ وجرادُ النهرِ وتوت. أشياءُ من هذا القبيل.»
«واو، واو،» أطلقها ييرّيس. ثم وثب واقفًا. «إذًا، أنتَ فتى جبالٍ حقيقيّ. دعني أُقدّم نفسي كما ينبغي. أنا ييرّيس القطّ الأسود. يقول بعضهم إنّ مزجَ دمِ الغنوم بدمِ الإلف المظلم يُعطي نتائجَ سيّئة، لكنْ،» وأشار إلى نفسه بإيماءةٍ فخورة، «ها هو الدليلُ على العكس. ما كنتَ لتجدَ دليلًا أفضلَ منّي لاستكشاف العالم المتحضّر. إلى الأمام،» أضاف وهو يبتعد نحو الباب. «اترك تلك الحقيبةَ هنا، لن نسرقها. واعتمر قبّعتَك، فأنتَ لا تريد أن تتجمّد أُذناك.»
نهضتُ، وأخذتُ القبّعةَ التي تركها لي رولغ، واعتمرتُها مثلَ نصفِ الغنوم. خرجنا نحن الثلاثةُ من الوكر. كان يومًا ربيعيًّا، وكانت الشمسُ تُشرق على حيّ القطط بنورٍ رماديٍّ لكنّه دافئ.
«هيّا، هيّا،» حثّني ييرّيس. «أتدري؟» قال لي بينما كنّا نُغادر الفناءَ الصغير. «لقد ظفرتَ بمرشدٍ جيّد. يال في السادسةَ عشرةَ فحسب، وهو أشبهُ برفيقٍ لك، وفوق ذلك يقولون إنه من أفضل الخناجر السوداء في الأخويّة. وأؤكّد لك أنّ ذلك صحيح! في الخريف الماضي، ليُصبح عضوًا رسميًّا، تسلّل إلى بيتٍ نبيلٍ في القلعة وأخذ مئةَ ذهبيّة. أعطى خمسين للأخويّة، لكن أتدري ماذا فعل بالخمسين الأخرى؟ اشترى هدايا لكلّ الساريّين. حسنًا، اشترى قبّعةً لنفسه. واحدةً من تلك القبّعات الأسطوانية. وأنا، اشترى لي هارمونيكا. أنا أفضلُ عازفٍ في إستِرغات، لا بدّ أن أقول. ولستُ أُبالغ إلا قليلًا، سأُقدّم لك عرضًا لاحقًا… أوه، ها هو راركو. أيو، راركو!» صاح. رأيتُه يرفع يدَه لفتًى جالسٍ على عتبة أحد البيوت. «كيف الحال يا صاح؟»
«الريحُ في الأشرعة! وأنت؟» أجاب الفتى الذي يُدعى راركو.
ردّ ييرّيس برفع إبهامه، وتابع خافضًا صوتَه:
«حسنًا، كما كنتُ أُخبرك يا شيور*، الجميعُ يُحبّ يال. أنتَ محظوظٌ يا ابنَ الحظّ. فصدّقني، مرشدي أبعدُ ما يكون عن إعطائي الهدايا. ذلك الرجلُ لا يعرف معنى أن يكون المرءُ اجتماعيًّا. لحسن الحظّ، هو الآن في رحلةٍ ما، في مكانٍ ما، يبحث عن الكنوز أو يُفاوض زميلًا من مدينةٍ أخرى، لا أدري، المهمّ. على أيّ حال، هذا يعني أنّ لديّ أيّامًا حرّةً لأُعلّمك كيف تكون إستِرغاتيًّا صالحًا!»
بشيءٍ من الدهشة، رُحتُ أنقل نظري بين الشارعِ وشفتَي ييرّيس المفرطتَي النشاط. ظلّ نصفُ الغنوم يتكلّم ويروي حكاياتٍ عن الأخويّة والمدينة وكلِّ ما يخطر بباله. كانت مِشيتُه غريبةً، يتعرّج ويدور حول نفسه، ويُحيّي بين الحين والآخر معرفةً له بإيماءاتٍ واسعة. أمّا سلارين فكانت صامتةً لا تكفّ عن مراقبتي؛ رأيتُها تبتسم مرّتَين أو ثلاثًا بوجهٍ ساخر، لكنّي لا أدري أكانت تسخر منّي أم من ييرّيس.
في أحد الشوارع، صادفنا مجموعةً من الفتيات، فتركتنا سلارين قائلةً لييرّيس:
«اسمع، انتبه لما تُعلّمه للمُستجدّ، أنا أعرفك: أنتَ قادرٌ على أن تزجّ به في الحبس من أوّل يوم.»
«يا لألسنةِ السوء! أنتِ تُشبهين أمَّكِ البليدةَ أكثرَ فأكثرَ كلَّ يوم!» ردّ ييرّيس.
حدّقت الإلفةُ المظلمةُ فيه بغضبٍ وفحّت:
«راقب لسانك!»
تنهّد ييرّيس وضمّ قبضةً إلى صدره.
«اعذريني يا أميرة، خانني لساني.» أدارت سلارين عينَيها، وجذبني نصفُ الغنوم بعيدًا عن الفتيات، هامسًا: «أمُّ سلا في الحبس، وهي لا تريد أن يعرف أحد. لذا… راقب لسانك!» مازحني.
وواصل الكلام. أوّلًا سرنا عبر أزقّة القطط، ثم توقّف ييرّيس أمام دَرَجٍ ضيّق وعلّق:
«لا، الوقتُ مبكّرٌ جدًّا على ذلك، قد يُخيفه.»
ثم عاد أدراجه. ولم أُدرك إلا بعد أن قطعنا مسافةً لا بأس بها أنّ ييرّيس كان على وشك دخول تلك المتاهةِ الخطِرة التي حدّثني عنها يال. أثار ذلك فضولي، لكنّي لم أجرؤ على مقاطعة سيل كلمات نصف الغنوم المتواصل. كان الإصغاء إليه رائعًا بطريقةٍ ما. كان الأمرُ مُدوِّخًا قليلًا، لا سيّما أنّي لم أكن أفهم سوى عُشرِ ما يقول، لكنّ ثرثرته كانت تسحرني.
قادني نصفُ الغنوم عبر جادّة تارميل إلى الجادّة، حيث اشترى لي كعكةً من جيبه الخاصّ، وأكلنا جالسَين على المصطبة البيضاء الضخمة التي تُحيط بالكابيتول. كنتُ أستمتع بلحظة الصمت، أتأمّل الناسَ وأُرتّب أفكاري، حين سألني ييرّيس وفمُه ملآن:
«وماذا كنتَ تفعل في الوادي؟»
ابتلعتُ ريقي. لم أُفكّر كثيرًا في الجواب، فقد سبق أن سألني ييرّيس بضعةَ أسئلةٍ من قبلُ دون أن يُمهلني وقتًا للإجابة.
«لا أدري… أشياء. كنتُ أذهب للصيد. وألعب مع السناجب.»
نظر إليّ ييرّيس وعيناه مفتوحتان على آخرهما.
«حقًّا؟ تبًّا. وكنتَ تصطاد السناجبَ أيضًا؟»
«لم أفعل!» قلتُ مستاءً.
«آه. حسنًا، إن كنتَ تحبّ السناجب، فلا بدّ أنك تحبّ الأشجارَ أيضًا إذًا؟»
«أجل، أحبّها كثيرًا،» أكّدتُ له.
«لا، لا، لا، تقصد ‹بجنون›،» صحّح لي بلطف. «تبدو أقربَ إلى لهجة القطط وأوضح.»
«حسنًا، بجنون،» قلتُ.
«آه… تمشي،» نبّهني ييرّيس. «لا نقول حسنًا، بل نقول ‹تمشي› أو ‹تمشي معي›.» ولمّا رآني أُومئ وأستوعب دروسه، ربّت على كتفي مبتسمًا. «يا للرعود! سأقطع يدي إن لم تُصبح قطًّا في أقلَّ من قمر. هيّا بنا. سأُريك حديقةَ المساء. ستُعجبك، بلا شكّ.»
أحببتُه بجنون. كانت هناك أشجار، ورأيتُ نافورةً من ماءٍ ذهبيّ وطائرًا أحمرَ لم أرَ مثلَه من قبل.
«هناك، في العُمق، تقع الحديقةُ البرّية،» أخبرني ييرّيس. «لكنّ جيوبي ليست ثقيلةً بما يكفي لدفع رسم الدخول. ألفون، معلّمي، بخيلٌ من الطراز الأول. وبما أنّه لا يُسمح لي بالغوص في جيوب الآخرين، فأنا، كما ترى، نحيلٌ مثلك، ومثل راركو وسيرديو وأيّ غواكٍ آخرَ في الشارع. نحيلٌ لكنْ شريف،» ابتسم.
قضينا العصرَ في تلك الحديقة، وقدّم لي ييرّيس عرضًا لمهارته بالهارمونيكا. لم أستطع الجزمَ بمدى براعته في العزف، لكنّ الصوتَ كان جميلًا، والآلةُ بدت أجملَ منه. سمح لي بالنفخ مرّةً، مرّةً واحدةً فحسب، لكنّ ذلك أدخل عليّ نشوةً غامرة. مَن كان يظنّ أنّني سأقدر يومًا على إصدار صوتٍ كهذا، غريبٍ إلى هذا الحدّ، وبأنفاسي أنا! وإذ سلّاه حماسي، أمسك ييرّيس بكتفَيّ بمودّةٍ ظاهرة، وقال إنّ الوقت قد حان للمضيّ، فعُدنا إلى حيّ القطط. لولاه لظننتُ أنّني ما كنتُ لأهتديَ إلى بيت رولغ. كم من الشوارع، كم من الزوايا! ولمّا بلغنا الفناءَ الصغير، كفّ ييرّيس عن ثرثرته، وانتصب واقفًا، ودار حول نفسه، وقال:
«أتركك في البيت يا شيور، لديّ أعمالٌ أقضيها. قل لي، هل استمتعتَ بالنزهة؟»
أومأتُ بحماسٍ وقلتُ:
«بجنون!»
نظر إليّ ييرّيس نظرةَ استحسان.
«إذًا، غدًا، سآخذك في جولةٍ أخرى. تمشي معك؟»
ابتسمتُ.
«تمشي معي. شكرًا يا ييرّيس.»
أشرق وجهُ نصف الغنوم الداكنُ بابتسامةٍ بيضاء.
«العفو. القططُ العجوزُ تُعلّم الهُرَيرات: تلك سُنّةُ الطبيعة. أيو.»
«أيو،» أجبتُ، ورأيتُه يُهرول مبتعدًا في الشارع من جديد، هذه المرّةَ في خطٍّ مستقيم. ولمّا غاب، اتّجهتُ إلى الوكر، وصعدتُ الدَّرَجَ الخشبيّ مسرعًا، ودخلتُ.
لم يكن في الغرفة أحد. خطوتُ بضع خطواتٍ نحو الباب الآخر، وأصغيتُ، فلم أسمع شيئًا.
«رولغ؟» ناديتُ.
لم يُجبني أحد. مددتُ يدي إلى المقبض، وأدرتُه… فقاوم الباب. مُغلَق، أدركتُ. الأبوابُ تُفتَح وتُغلَق. أخبرني معلّمي بذلك. وحسبتُ أنّ من حسن الحظّ أن يكون مُغلَقًا، فقد تذكّرتُ في تلك اللحظة إحدى قواعد الوكر: يُمنَع دخولُ غرفة رولغ.
جلستُ على فراشي وتحقّقتُ من أنّ ريشتي الصفراء لا تزال في الحقيبة. لم يبقَ فيها الكثير. نفدت مؤونتي منذ زمن، ولم يبقَ سوى العظمة، والحجرِ الحادّ الذي كنتُ أستعمله لكلّ شيء، وبقايا زهرةٍ يابسةٍ قطفتُها في رحلتي. رميتُ هذه البقايا ولاحظتُ أنّ الشمس ستختفي قريبًا. وفجأةً، رأيتُ حيوانًا صغيرًا كثيفَ الفراء ذا أربع قوائم في آخر الزقاق، وفتحتُ عينَيّ على آخرهما حين عرفتُ ما هو. قطّ! كان فراؤه أحمرَ وأبيضَ، لكنّه أشدُّ اتّساخًا بكثيرٍ من ذلك الذي في رسم كتاب الحكايات. بدا كوَشَقٍ صغير. وقد سحرني، فنزلتُ الدَّرَج، وغرستُ قدميّ في الوحل، وتقدّمتُ بحذر؛ وفجأةً، كشّر القطّ عن أنيابه وأطلق زمجرةً مكتومة.
توقّفتُ وزفرتُ بضيق.
«طبعُك كطبع الوَشَق. يا متكبّر! لا تُزمجر في وجهي هكذا، أيّها الوَشَقُ السيّئ!»
تراجعتُ حين رأيتُ القطّ يخطو خطوةً إلى الأمام، لكنّ الهرّ انطلق كالسهم نحو البيت المتهدّم في الجهة المقابلة من الفناء الصغير، ووثب، واختفى عبر نافذةٍ مكسورة.
«سهم،» تمتمتُ. دفعني الفضول إلى الاقتراب من البيت الذي اختفى فيه القطّ، لكنّي لم أجرؤ على إدخال رأسي عبر النافذة. كان الظلامُ حالكًا في الداخل. مَن يدري، ربّما كان للقطّ أصدقاء، أو ربّما كان وَشَقٌ يرعاه. فعُدتُ أدراجي بحذر، وصعدتُ دَرَجَ الوكر، وبعد أن أصغيتُ إلى ضجيج المدينة، تسلّقتُ الدَّرابزين، وجلستُ فوقه مُمتطيًا إيّاه، وبدأتُ أُغنّي:
لاريلان، لاريلون،
يا أيّها الربيع،
اُخرُج الآن،
بومبومبيم،
ما أجملَه، إنّه الربيع!
لاريلان، لاريلون،
متكبّرٌ قليلًا، حقًّا،
بومبومبيم، لاريلون،
لكنّك الأجملُ على الإطلاق،
لأنّك دائمًا، دائمًا، يا ربيع،
أوّلُ مَن يُغنّي.
سمعتُ نخرةً مُتسلّية والتفتُّ. كان يالِت عند أسفل الدَّرَج، عاقدًا ذراعَيه، ينظر إليّ بابتسامةٍ ساخرة.
«مرحبًا يا درائن.»
«مرحبًا يا إلَسّار*،» حيّيتُه.
اقترب يالِت وصعد الدَّرَج قائلًا:
«لا ينبغي أن تترك الباب مفتوحًا: يبرد البيتُ أسرعَ بكثير، ولا نزال في الربيع كما تقول. أثمّة أحدٌ آخرُ في البيت؟»
هززتُ رأسي نافيًا، وإذ لاحظتُ العصا الغريبة التي كان يحملها مربوطةً على ظهره، سألتُه بفضول:
«ما هذا؟»
«هذه؟» ابتسم وهو يُغلق الباب. «إنها مِكنسة. وستُجرّبها اليومَ حتمًا. هيّا، انزل من هناك واتبعني. كيف كان يومك؟ هل تسنّى لك أن تتحدّث مع ييرّيس وسلارين؟»
نزلتُ عن المنحدر لاهثًا زافرًا.
«لم أتكلّم كثيرًا، لكنّي أصغيتُ كثيرًا. أُحبّ ييرّيس. مع أنه يتكلّم أكثرَ منّي بكثير، إنه أمرٌ مُذهل. حين أُفكّر أنّ معلّمي كان يقول إنّني ثرثار… فتُرى ماذا كان سيقول عنه.»
ضحك يالِت.
«حسنًا، يسعدني أنّك تنسجم معهما. والحقيقةُ أنّني شخصيًّا لا أعرف عنهما الكثير؛ فأنا في الآونة الأخيرة لا أمرّ من هنا كثيرًا، لكنّني أعرف أنّ ييرّيس شخصيّةٌ فريدة.»
غادرنا الفناء، وسألتُ:
«هل سنذهب إلى القمّة؟»
«إلى أين؟» سأل يال في حيرة.
«إلى السطح،» أوضحتُ. «سمّيتُه القمّة، ما رأيك؟ لأنّك من هناك في الأعلى ترى كلَّ شيء، كما حين تكون على قمّة الوادي. من هناك، كان بإمكانك أن ترى جبالًا شاهقةً جدًّا في البعيد. كان الوصول إليها يستغرق منّي أيّامًا، لكن في كلّ مرّةٍ أصل، كان المشهدُ مُذهلًا، يكاد يضاهي القمّةَ من هنا.»
أومأ يال مُتسلّيًا.
«حسنًا إذًا، فلنُسمِّه القمّة. ونعم، إلى هناك نحن ذاهبون. اليومَ ستتعلّم كيف تُنظّف. ليس أكثرَ الدروس تشويقًا، لكنّه… ضروريٌّ كي نرتاح في القمّة، كما تُسمّيها.»
ابتسم، ولمّا بلغنا زقاقَ اليوم السابق، بدأنا الصعود. هذه المرّة أبليتُ أحسنَ وتمكّنتُ من التسلّق إلى السطح الأوّل دون مساعدة. ولمّا وصلنا القمّة، بدأ يالِت يشرح:
«كلُّ هذه الأشياء هناك يجب أن تُكوَّم في زاوية. اترك هذا هنا؛ سأُرتّب المظلّة، لتحمينا حين تهبّ الريح.»
انتهينا من ترتيب كلّ شيء حين لم يكد يبقى في السماء نور، وبينما كان يالِت يُصلح ألواحًا مكسورةً في أحد جانبَي المظلّة، تجوّلتُ بين الخُردة، ونبشتُ قليلًا، وأخيرًا تسلّقتُ الجدار لأرى إستِرغات في كامل بهائها. التفتُّ نحو الأحياء الغنيّة. ثم عُدتُ نحو القطط. كم بقي لي لأستكشف! فالمدينةُ أكثرُ تشابكًا من الغابة بكثير.
«مهلًا!»
أجفلتُ حين سمعتُ صوت يالِت.
«انزل من هناك، تبًّا، ستقع.»
قفزتُ إلى السطح وركضتُ نحوه.
«هل أنهيتَ البيت؟»
«تقريبًا. أين وضعتَ المكنسة؟» أشرتُ إليها. ذهب ليلتقطها وضرب بها صندوقًا برفق. «هذا سيكون مقعدك، وهذا سيكون مقعدي. اجلس. قل لي، هل لديك فكرةٌ بالفعل عمّا سأُعلّمك إيّاه؟»
«نعم،» قلتُ بحزم. «ستُعلّمني كيف أسرق أولئك الأثرياءَ الأشرارَ قابضي المسامير المقيتين.»
كان يال على وشك الجلوس، فتجمّد لحظةً قبل أن يُكمل جلوسه لاهثًا بشهقة.
«ماذا؟»
عضضتُ شفتي ببراءة.
«هذا ما قاله لي ييرّيس.»
نحنح يالِت.
«مم. حسنًا… ليس ذلك بالضبط. أعني… ليس ذلك فحسب. اسمع، نحن الخناجرَ السوداء نكسب قوتنا، كيف أقول، بطريقةٍ ليست قانونيةً تمامًا على الدوام، لكنّها أخلاقيةٌ نوعًا ما، وحسنًا، لا يهمّ، لن أُلقيَ عليك دروسًا في الأخلاق. أريدك فقط أن تعرف أنّنا لسنا مجرمين، لا نعتدي على أحد، ولا نقتل، ولا نسرق من الفقراء، ولا نقبل كلَّ عملٍ يُعرَض علينا. هذا، وأوّلُ ما سأُعلّمك إيّاه هو أن تفهم في أيّ نوعٍ من المدن تعيش، أعني، كيف هو العالمُ الذي تعيش فيه، حتى لا تُوقعك براءتُك في مشكلةٍ مع الحرس أو عصابات القطط، أليس كذلك؟ ثم سأُعلّمك أساسيّاتِ ما ينبغي لخنجرٍ أسودَ أن يعرفه. و… رغم ما يقوله بعضُ الناس عن العلماء، أودّ أن أُعلّمك القراءة أيضًا.»
القراءة! ابتسمتُ وقلتُ:
«أعرف القراءة بالفعل.»
ذُهل يال.
«ماذا؟ أنتَ تعرف القراءة؟»
«نعم، علّمني معلّمي. حسنًا، قليلًا. لكن… في الحقيقة، لستُ متأكّدًا،» اعترفتُ بترددٍ مفاجئ.
«لنكن واضحَين، أتعرف أم لا؟» سأل يال بفارغ الصبر.
«حسنًا… لا أدري يا إلَسّار. علّمني معلّمي قراءةَ ثلاثة كتب، اثنان منها بالدريونسانية، وظننتُ أنّ ذلك يكفي لأكون قادرًا على القراءة، لكنّي اليومَ رأيتُ اللافتات في المتاجر ولم أفهم شيئًا. لذا… لا أدري إن كنتُ أعرف.»
نحنح يال.
«إذًا كانت لديك ثلاثة كتب؟ في الجبال؟ حسنًا… لا يهمّ، سأُعلّمك إن كنتَ راغبًا في التعلّم.»
«بالطبع يا إلَسّار. أريد أن أتعلّم،» قلتُ. «هناك أشياءُ كثيرةٌ أجهلُها. سأكون أشدَّ انتباهًا من بومة.»
وفجأةً، رأيتُ نورًا يظهر من العدم، فهتفتُ. نور، فكّرتُ. نورٌ سحريّ. انحنى يال وحدّق فيّ، وفي يده كرةٌ صغيرةٌ من النور.
«أشدُّ انتباهًا من بومة، أليس كذلك؟» ابتسم. «حسنًا، أرجو ذلك يا ساري، فأنتَ لا تدري كم بقي لك لتتعلّمه.»
وكان محقًّا، لم يكن لديّ شكٌّ في ذلك، وأقلُّ شكًّا في تلك اللحظة.
«أيُّ سحرٍ هذا؟» سألتُ بفضول.
لم يُحدّثني معلّمي قطُّ عن سحرٍ يُضيء. نظر يال إلى النور، فخشيتُ أن يُتلفه، لكنّه أبقاه مُضيئًا وهو يُجيب:
«يُسمّيه بعضُهم السحرَ الخادع، لأنّها أوهام، أمواجٌ مُحوَّرة. لكنّنا نحن الخناجرَ السوداء نُسمّيها التناغمات.» ورفع يدَه الأخرى. «يمكننا أن نصنع النور. ويمكننا أن نصنع الظلال.»
كانت يدُه الأخرى ملفوفةً بالظلام، وبفمٍ فاغرٍ، حدّقتُ في كرة النور وكرة الظلال.
«واو!» هتفتُ. «هذا مُدهش!»
ابتسم يال.
«إنه سحر. يقول بعضُ العلماء إنها ليست فنونًا سيلمِستية، إنها مجرّدُ حِيَلٍ وهميّة. لكنّهم يقولون ذلك لأنّ التناغمات، في نظرهم، فنونٌ أدنى مقارنةً بفنون الديسيرانس والاستحضار وكلِّ ذلك. إنهم مخطئون بالطبع، لكن بسببهم، قلّةٌ قليلةٌ من الناس تعرف كيف تستعمل التناغمات. لا يُعلّمونها في معهد السحرة. يعدّونها… سحرًا خادعًا، كما أقول. لكنّها بالنسبة إلينا، يا مور إلدال، أداةٌ حيويّة.»
حلّ التناغمات، فعادت ظلمةُ الليل. وسأل بصوتٍ مرح:
«حسنًا إذًا، أتريد أن تعرف كيف فعلتُها؟»
«بلى، أريد قطعًا!» أكّدتُ له بحماس. لقد سحرني هذا السحرُ، سحرُ النور والظلال.
«وتريد أن تتعلّم كيف تفعلها أنت أيضًا، أليس كذلك؟» تابع يال مازحًا.
ابتسمتُ وأومأتُ.
«حسنًا، نعم. أريد أن أتعلّم. وصدّقني، أنا سريعُ التعلّم لأنّني أُصغي أفضلَ من سنجاب. يقول معلّمي إنّ ذلك غيرُ صحيح، لكنّه صحيح. حقًّا.»
كنتُ أرى ابتسامته في الظلام. أجاب:
«أتعرف ما هو الجايبو؟»
«بفف، بالطبع أعرف. الطاقةُ الداخلية لكلّ كائنٍ حيّ،» أجبتُ باجتهاد. «يقول معلّمي إنّ استعماله أفضلُ في معظم التعاويذ، لأنه يُساعدك على أن تكون ثابتًا وألّا تنتهيَ كأرنبٍ في فخّ.»
ساد صمت. ثم أطلق يالِت شهقةً مكتومةً ونهض نصفَ نهضةٍ للحظة، مُتلعثمًا:
«بكلّ الأرواح، لا أُصدّق! أكان معلّمك ساحرًا؟»
يا إلهي، هل ارتكبتُ زلّةً للتوّ؟ لا، فكّرتُ. كيف يكون إخبارُ يال بالحقيقة زلّة؟ فهو إلَسّاري الثاني، مهما يكن. فأومأتُ.
«إنه ساحر. لكنّه يقول إنه خاصّ. وإنه لا يحبّ الزوّار، ولذلك أخبرني ألّا أتحدّث عنه أبدًا.»
وكنتُ أفعل عكسَ ذلك تمامًا، فكّرتُ، وقد شعرتُ بالحرج فجأة. وبعد صمتٍ قصير، نحنح يال وسأل:
«ماذا علّمك هذا المعلّم؟» شعرتُ في صوته برعشةٍ خفيفةٍ من الإثارة وعدم التصديق.
«علّمني أشياء،» أجبتُ.
«أيُّ نوعٍ من الأشياء؟»
«حسنًا…» تلويتُ في مكاني بعصبيّة، وأنا أتذكّر تحذيرات معلّمي على نحوٍ أوضحَ فأوضح. «أشياءُ كثيرة. علّمني تعويذةَ الإدراك، لأستشعر ما حولي دون حاجةٍ إلى عينَيّ كي أجد الطعام، لكنّها تستهلك الكثير من ساق الطاقة ولا تُعجبني كثيرًا. وعلّمني أن…»
صمتُّ وأطرقتُ برأسي، مترددًا.
«أن؟» شجّعني يال بهمسٍ مُستفهم.
أأُخبره أم لا؟ لم يكن يُفترَض بي أن أُخبر أحدًا بهذا. لكن… ماذا لو كان معلّمي يُبالغ؟ ماذا لو لم يعُد استحضار الموتى يُخيف الساجِتيّين إلى هذا الحدّ؟ كان عليّ أن أعرف. تلوّيتُ في مقعدي، وابتلعتُ ريقي، وحاولتُ التفكيرَ في طريقةٍ ملتوية لأُخبره، لكنّي لم أهتدِ إلى شيء، وبما أنّ معلّمي قال إنّ الأخبار السيّئة يُفضَّل أن تُقال دفعةً واحدةً لا بالتقسيط، قرّرتُ أن أبوح بالحقيقة، هكذا فحسب، دفعةً واحدة.
«علّمني كيف أستعمل المورجاس. لا سيّما مورجاس الـ… عظام. لأنه ناكروس ويعرف الكثير عن تلك الأمور. وعلّمني بسبب يدي. أنقذها لي، منذ سنوات، لكن ليس تمامًا. وحين طردني، صنع لي ماغارا كي لا يرى الناسُ العظام.»
ساد صمت، طويلٌ هذه المرّة، طويلٌ إلى حدّ أنّني قلتُ لنفسي: ها قد حدث، حذّرني معلّمي، الساجِتيّون لا يحبّون سَحَرةَ الموتى، ثم بَغتةً، تذهب أنت وتُخبر معلّمك الجديد بكلّ شيء! كدتُ أسمع الناكروس يقول لي: لو أنّك تُفكّر قبل أن تتصرّف يا مور إلدال، لو أنّك تكفّ عن التجريب! لكنّ ما حدث قد حدث.
كسرتُ الصمتَ بصوتٍ متردّد.
«إلَسّار؟ إلَسّار، لستَ غاضبًا، أليس كذلك؟ استحضار الموتى ليس أمرًا سيّئًا. إنه يتعلّق فقط بالـ… عظام. المورجاس كالجايبو. لا داعيَ للخوف منهما. يقول معلّمي إنّ الساجِتيّين أغبياءُ إذ يخافونه، لأنه في كلّ مكان. ويقول أيضًا إنّ الناس يظنّوننا وحوشًا، لكنّني لستُ كذلك، ولا معلّمي. أرجوك، عليك أن تُصدّقني،» توسّلتُ إليه.
«الأرواحُ والشياطين،» زفر يال ببطء. «بالطبع أُصدّقك. ولستُ غاضبًا، ولمَ أغضب؟ لا، كنتُ أُفكّر فحسب. كلّما عرفتُ عنك أكثر، ازددتُ دهشة. ناكروسٌ تائهٌ في الجبال مع فتًى ساحرِ موتى وثلاثة كتب. تكاد تصلح لكتابة حكايةِ رعبٍ عنها، أتدري؟ طمئنّي، هل من… شيءٍ آخرَ مهمٍّ نسيتَ أن تُخبرني به عن حياتك؟»
كان قد ألقى تعويذةَ نورٍ من جديد، على الأرجح ليرى وجهي على نحوٍ أفضل، لكنّ المسألة أنّني رأيتُ وجهه هو أيضًا، فحيّرني تعبيرُه النصفُ المذعورُ النصفُ المفتون. عضضتُ شفتي.
«حسنًا… ليس على حدّ علمي.»
«متأكّد؟ هيّا يا مور إلدال، أخبرني بكلّ شيء. إن كنتَ تتحوّل إلى شيطانٍ في ليالي اكتمال الجوهرة، فقط أخبرني، لا تقلق، ما دمنا في الأمر…» ثم نحنح.
هززتُ رأسي نافيًا ونظرتُ إليه مُستفهمًا.
«إذًا… لن تطردني لأنّني ميّتٌ حيٌّ بعض الشيء؟»
«بالطبع لا،» نخر يال، فارتحتُ. «انظر. ما دمتَ تعدني بأنّك لن تُحييَ أيّ هياكلَ عظميّةٍ أو ما شابه، فلا بأس عليّ. لكن… لا تُخبر أحدًا آخرَ بهذا. لا ييرّيس، ولا رولغ، ولا أحد. ما كان ينبغي لك أن تُخبرني أنا أصلًا. حسنًا، في الواقع، من الجيّد أنّك أخبرتني، لكن… أيّتها الأرواحُ الرحيمة…» ومرّر يدًا قلقةً في شعره. «قل لي… منذ الأمس، ثار في القطط جلبةٌ لا بأس بها لأنهم وجدوا علاماتٍ شرّيرةً على عددٍ من زوايا الشوارع. علاماتٌ قديمةٌ جدًّا، بحسب ما يقوله الكاهنُ المحليّ، تأتي من عالم الموتى. قال أحدهم إنه رأى عفريتًا أسودَ صغيرًا. آه… قل لي، أكان ذلك أنتَ بأيّ حال؟»
رمشتُ في حيرة. علاماتٌ شرّيرة؟ زفرتُ بضيق.
«هذه علاماتٌ جيّدة، لا علاماتٌ شرّيرة. أستعملها لأُعلّم طريقي.»
فرك يالِت عينَيه ثم انفجر ضاحكًا فجأة.
«أتدري أنّك شغلتَ جماعةً كاملةً من أبناء الرعية لساعاتٍ في محو تلك العلامات؟ مور إلدال،» نطقها فجأةً، فنظرتُ إليه بإمعان. «ماذا تعني مور إلدال؟»
«الناجي،» أجبتُ.
«بالمورِلية،» تمتم يال. «لغةُ الموتى، أليس كذلك؟ أنتَ تعرف كيف تتكلّم المورِلية.»
لم أُنكر ذلك. تذكّرتُ أنّ معلّمي شرح لي ذات مرّةٍ أنّه قبل قرون، استعملت طائفةٌ عظيمةٌ من المحاربين المتعصّبين الكايلدرِك لغةً سرّية، حتى صارت تُعَدّ لغةً شرّيرةً في منطقة بروسباتيرّا كلّها. كان معلّمي ناكروسًا بالفعل آنذاك، وقد سمع الخبر من أحد ‹أصدقائه القدامى› الذين كانوا يأتون لزيارته من بعيد. لذلك نصحني بألّا أتكلّم بالكايلدرِك، لكن كيف كان لي أن أتخيّل أنّه ينبغي لي أيضًا أن أتجنّب استعمال تلك العلامات؟ تنهّد يالِت، وشبك يدَيه، ومال نحوي؛ وكان وجهُه جادًّا.
«اسمع يا ساري. الآن، لا أظنّ أنّ أحدًا يتعرّف عليك أو يربطك بذلك العفريت الأسود الصغير، لكنّي لا أريدك أن… آه… تعود إلى تعليم طريقك بتلك العلامات، أتسمعني؟ لا تتكلّم المورِلية ولا تفعل… أيَّ شيءٍ علّمك إيّاه ذلك المعلّم. ربّما لا تُدرك ذلك، لكنّ استحضار الموتى سحرٌ أسود، سحرٌ شرّير. أو على الأقلّ، هكذا يُعرّفه السيلمِستيّون في المعهد. فهو عندهم أسوأُ من التناغمات مئةَ ألفِ مرّة. والناكروس مخلوقاتٌ مُروِّعةٌ في نظرهم. و… لا بدّ أن أقول إنّ لقاءَ أحدهم سيُصيبني بالقشعريرة. لا سيّما أنّ مثلَ هذه المخلوقات لا تُنقذ الأطفالَ عادةً. لو استطاعت أن تأكلهم لأكلتهم، تفهم ما أعني… على أيّ حال. الأمرُ جادّ يا مور إلدال. جادٌّ جدًّا. إن أفلتَّ بشيءٍ كهذا أمام شخصٍ آخر، فقد لا تنتهي في السجن بل على عمود الحرق. أتعرف ما هو عمود الحرق؟»
هززتُ كتفيّ.
«نارٌ تحرق. شيءٌ سيّئ.»
«مم. نعم. شيءٌ سيّئ يا ساري. تلك النارُ سترسلك إلى الحيّ الخلفيّ. ولا إلى تارميل أو ريسكيل: بل إلى حيّ الموتى، أتفهمني؟»
«كان معلّمي قد حذّرني من قبل،» أكّدتُ، وضممتُ ذراعيّ حول ركبتيّ، مرتجفًا. «أنا فقط… فقط ظننتُ أنّه… بما أنّك إلَسّار أيضًا…»
أومأ يالِت عدّة مرّاتٍ، متأمّلًا، ثم مدّ يدَه وأمسك ذراعي بمودّة.
«أعرف ذلك يا مور إلدال. وقد أثّر فيّ أن أسمعه منك. لكن… أنتَ لا تعرفني إلا منذ يومَين. أنتَ لا تعرف حقًّا كيف أكون. لقد حالفك الحظّ، كما اتّضح. لكنّ ذلك لا يحدث دائمًا. ليس كلُّ الساجِتيّين قادرين على استيعاب… ذلك. بعضهم سيخونك ظنًّا منه أنه يفعل الصواب. وبعضهم سيُفشي أعمقَ أسرارك. تعلّم أن تكون حذِرًا، وإلّا…» رأيتُه يبتلع ريقه. «وإلّا انتهى بك الأمرُ نهايةً سيّئةً جدًّا. أتفهم؟»
أومأتُ، مصدومًا. بالطبع فهمتُ، لم أكن غبيًّا. لكنّني على الأقلّ صرتُ الآن على يقينٍ من أنّه لا ينبغي لي أن أتكلّم. ومن أنّ في هذه المدينة الغريبة شخصًا يعرف أسراري ولن يُفشيها. شخصًا يمكنني أن أثق به ثقةً كاملةً كما كنتُ أثق بمعلّمي. وذلك… ذلك كان مُريحًا جدًّا.
* شيور: لفظُ مخاطبةٍ أليف، بمعنى «يا صاح» أو «يا رجل».
* إلَسّار: لقبٌ تشريفيّ يُخاطَب به المعلّم أو السيّد.
← advances · → goes back (RTL reading)
Discussion