Loading chapter…
Loading chapter…
Chapter 12
﴿حالة [الدهليز]:﴾
﴿المستوى 1﴾
﴿القلب 400/400
الخبرة 65/100
العمّال 4/5
الوحوش 0/10-2
الفخاخ 8/10+2
الغرف 7
الطعام 102
الخشب 31
الحديد 24
المانا 2
الصخر 172
الذهب 60
الجلد 68
وحل الجلد 43
الحمم 7﴾
﴿المهمّة: اجعل أحد وحوشك زعيمًا﴾
كانت كلّ القوائم قد أُعدّت ونُقشت على ألواحٍ رقيقةٍ من الخشب. وقد تبيّن أنّ مخالب الكوبولد كانت من أفضل أدوات النقش على الإطلاق، أو هكذا اكتشفوا جميعًا. «إذًا، ماذا نفعل بينما هم في الخارج؟» سأل ترافيس بينيلوبي وستيفان.
«أثمّة شيءٌ يوشك أن ينفد منّا ممّا يأتينا من الخارج؟» سأل ستيفان.
«الخشب. الخشب بلا شكّ،» قال ترافيس. لم يتطلّب الأمر أكثر من نظرةٍ إلى بينيلوبي ليعرف ما تريد، فقد كان معولها معلّقًا على كتفها. «مزيدٌ من الحفر؟ أتريدين أن تحفري غرفًا، أم أن تبحثي عن الحديد، أم أن تجلبي بعض الذهب؟»
«لنغيّر ترتيبات نومنا أوّلًا. أودّ أن نُبقي الغرفة المشتركة، لكن مع إقامة بعض الغرف الأصغر. أيمكننا أن نبني أبوابًا؟» وإذ سارت بينيلوبي نحو غرفة النوم المشتركة، مدّت يدها ومرّرت أصابعها على قلب ترافيس.
أثارت لمستها في ترافيس رعشةً خفيفة. كانت مخالب بينيلوبي رقيقةً على أوجه قلبه، لكنّه كان قد رأى ما تقدر أن تفعله بالصخر بها. «نستطيع، لكنّي أظنّها أكبر قليلًا ممّا ستريدين. لا أعني أنّنا لا نقدر على استعمالها، لكنّها تستهلك خمس عشرة وحدة خشبٍ لكلّ واحدٍ منها.»
«آخ. حسنًا، يمكننا الآن أن نعلّق بعض الفراء أو ما شابه. ربّما أخرج لأقطع الخشب مع ستيف حين أفرغ من هنا. أتودّ أن ترسم لي شيئًا؟»
سارعتُ إلى رسم نفقٍ يمتدّ من حافّة مساكن النوم الحالية، تتّصل به أربع غرفٍ لا بأس بحجمها. «تمكّنتُ من إيجاد مكانٍ لأربع غرفٍ هنا. ويمكننا دائمًا أن ننقل النفق المؤدّي إلى منطقة التعدين لنضيف المزيد. وينبغي أن يتّسع فيها مكانٌ للأثاث أيضًا، إن أردتِ. وقد يتعيّن عليّ أن أبحث عن وسيلةٍ ما لإضافة الإضاءة.»
«تحدّث إلى روبرت بشأن الإضاءة. فالكيميائيون يصنعون بعضًا من أفضل الأضواء، أضواءٌ لا تُشعل الأشياء أيضًا.» بصقت بينيلوبي على يديها وشرعت في الحفر، ممّا ترك ترافيس يتأمّل خياراته من جديد.
كان الحديد من الأشياء التي طلب منهم شخصيًّا أن يشتروها. كانوا بحاجةٍ إلى الكثير منه ولا يملكون إلّا القليل. وبينما راجع خياراته من جديد، كانت ترقية الزعيم التي تتطلّب مئتَي وحدة حديدٍ تحدّق فيه بإلحاح، غير أنّ ترقية الدرجة الأولى لم تكن تتطلّب حديدًا. كان لا يزال ينقص ترافيس كومةٌ من الموارد وخمس وثلاثون نقطة خبرة، لكنّه كان يعرف كيف يحصل عليها.
نظر ترافيس إلى كومة اللحم المُقدَّد الذي كان ستيفان يعلّقه ليجفّ، وتأمّل ترقيةً أخرى. كانت ترقية «عمّال 1»، التي تمنح المزيد من خانات العمّال، بمئة قطعةٍ ذهبيّة، وهي تفضي إلى ترقية «عمّال أسرع» بمئة وحدة طعام. «مهلًا يا بِن، أثمّة سبيلٌ لأن تجلبي بعض الذهب، مئةً أو نحوها، بعد هذا؟»
«أوضعتَ عينك على شيءٍ يا تراف؟» كانت بينيلوبي قد حفرت النفق وباتت الآن تعمل على الغرف.
«أجل. بمئة قطعةٍ ذهبيّة أستطيع أن أفتح إمكانية امتلاك ما يصل إلى عشرة عمّال. وبعد ذلك أستطيع أن أنفق مئة وحدة طعامٍ لأجعلكم جميعًا أسرع.»
«أسرع؟ أتعني أنّني لن أتباطأ هكذا في الحفر؟» وإذ أطلقت ضحكةً، غادرت بينيلوبي الغرفة الأولى وانتقلت إلى التالية. «تعجبني الفكرة. العمل بذكاءٍ وكلّ ذلك. حسنًا، سأنجز هذه كلّها ثم أذهب لأجلب لنا كومةً من الذهب. أحسب أنّه إن أفلح الشقيقان في ألّا يفسدا الأمر في البلدة، فسيكون لنا استعمالٌ لكلّ ما نستطيع تعدينه من ذهب.»
وإذ رمق ترافيس سعر ترقية الزعيم البالغ أربعمئة قطعةٍ ذهبيّة، وسعر ترقية الدرجة البالغ ثمانمئة، لم يسعه إلّا أن يوافق من كلّ قلبه.
«يا براي، تعالَ وانظر إلى هذا.» كان برولي ويندتشايم يؤدّي عمله على أحسن وجه، أي إنّه فوّض عمله الفعليّ بالكامل، فلم يبقَ عليه سوى أن يتّخذ القرارات التنفيذيّة وأن يُبقي عينًا خفيفةً على البلدة نفسها. وما اكتشفه في أثناء نزهته وقت الغداء جعله يركض بحثًا عن صديقه.
«برولي، إن كانت هذه مطاردةً عبثيّة، فسوف...» ترك برايدن سميث تهديده غير مكتمل والتفت إلى أصدقائه. «سأعود بعد بضع دقائق.»
كانت المسافة إلى ساحة تجّار البلدة قصيرة. حافظ برولي على وتيرةٍ سريعةٍ فبلغاها في أقلّ من لمح البصر. «ذاك الرجل المتّشح بالعباءة هناك. ماذا ترى؟»
«ذاك الذي معه الحمار والعربة؟» تنهّد برايدن وقد بدأ الملل يتسلّل إليه. «برولي، إنّه مجرّد فردٍ من قوم السحالي. تعلم أنّ ليس الجميع بشرًا، أليس كذلك؟»
«لدينا قزمٌ ونصف جنّيٍّ في البلدة يا براي، وقد نشأتُ إلى جوار عائلةٍ لطيفةٍ من قوم السحالي. أعرف تمامًا كيف يبدو فردٌ من قوم السحالي، وذاك ليس منهم.» وبينما كان يراقب، مدّ محطُّ الانتباه يده في كيسٍ وأخرج قطعتين ذهبيّتين.
صافرًا، وكز برايدن صديقه بمرفقه. «يبدو أنّهم يدفعون جيّدًا، ويبدو لي أنّ تلك نقود السحليّ.»
«هذا بالضبط. يبدو أنّهم يدفعون بالذهب مقابل كلّ شيء. اضطُرّوا في البداية إلى شراء العربة والحمار لأنّهم كانوا يشترون أشياء كثيرةً لا يقدرون على حملها. لقد أحصيتُ أكثر من ثلاثين قطعةً ذهبيّةً تنتقل من يدٍ إلى يدٍ حتى الآن.»
«برولي، اخلع خوذتك لحظة.» وما إن خلع صديقه خوذته حتى صفعه برايدن على مؤخّرة رأسه. «أأنت منزعجٌ حقًّا من وجود غريبٍ لطيفٍ في البلدة يملأ خزائن تجّارك؟ أجُننت؟»
«انظر إلى قدميهم. انظر إلى مخالبهم. انظر إلى وجههم كلّما لمحته داخل تلك العباءة. ذاك ليس من قوم السحالي.» وإذ أعاد برولي خوذته إلى رأسه، ضيّق عينيه على الشخص المتّشح بالعباءة، ثم شتم. «لا يمكن أن يكون.»
«لا يمكن أن يكون ماذا؟ كوبولدان في عباءةٍ واحدة؟» بدأ برايدن يستدير حين أمسكت يد برولي بكتفه. «ماذا؟»
«إنّهما فعلًا كوبولدان في عباءة. رأيتُ للتوّ يدًا إضافيّةً تمتدّ من داخل العباءة.»
«ثمّة عشرات الأخطاء فيما قلته للتوّ، ليس أقلّها أنّه سبٌّ سخيف. ما العيب في...» توقّف برايدن في مكانه حين رأى تلك اليد الإضافيّة هو أيضًا. «إنّهما كوبولدان في عباءة.»
«قلت لك!» وإذ اتّكأ برولي على حجارة المبنى المجاور له، توقّف لحظة. «ماذا يُفترض بنا أن نفعل؟»
«ألستَ قائد الحرس؟»
«بلى، لكنّ عملي هو حفظ السلام.» وإذ أشار إلى الكوبولدين اللذين كانا يُنهيان صفقةً أخرى (شراء كومةٍ من الكتب)، أطلق برولي تنهيدة. «إنّهما لا يخلّان بالسلام. مجرّد وحشَي دهليزٍ يُنفقان كثيرًا من الذهب كي...»
ماتت الكلمات في حلق برولي. كان يعلم أنّ الكوبولد وحوش دهاليز. وكانت البلدة تعلم أنّ لديها دهليز هوامّ ودهليز حيوانات، لكن لم يذكر أحدٌ قطّ دهليز تنّين. «لدينا دهليز تنّين.»
«لديكم دهليز تنّينٍ فيه كوبولد على قدرٍ من الذكاء يكفي ليأتوا إلى البلدة بذهب دهليزٍ ويشتروا الأشياء.» وإذ أشار إلى الاثنين، ابتسم برايدن ابتسامةً ماكرة. «إنّهما لا يقتلان أحدًا في الجوار بمجرّد وجودهما هنا، فهذا ليس عَفَنًا. والسؤال يا برولي يا فتاي هو كيف تريد أن تتصرّف حيال هذا؟»
«إنّه...» وإذ رفع برولي يده إلى وجهه، فرك زاويتَي عينيه. مسح جلد راحة قفّازه الناعم تجاعيد القلق والحُبيبات المتجمّعة في زاويتَي عينيه كلتيهما. «عليّ أن أدعو إلى اجتماع. هذا قرارٌ أكبر من أن أتحمّله وحدي. أيمكنك... لا أصدّق أنّني أطلب هذا. أيمكنك أن تراقبهما، وتحرص على ألّا يخلّا بالسلام؟ كنت لأكلّف حارسًا آخر بذلك، لكنّني لا أثق بهم بما يكفي لئلّا يفقدوا صوابهم.»
«خمس قطعٍ فضيّةٍ ويصير لك جليس كوبولد.» بصفته مغامرًا مخضرمًا، لم يكن على برايدن أن يُجهد نفسه كثيرًا ليصل إلى قيمةٍ تضمن له أن يدفع ثمن مشروباته لاحقًا.
«وأين هؤلاء الكوبولد الآن؟» حكّت أصابع كريستين سيلزويل شوقًا إلى ما بلغها من وصف. فالذهب، الكثير من الذهب، قد تدفّق للتوّ إلى البلدة.
هزّ برولي كتفيه. «الآن؟ إمّا أنّهما لا يزالان يشتريان نصف السوق، وإمّا أنّهما رحلا منذ وقتٍ طويل. لكنّ ذلك غير مهمّ. المهمّ هو...»
«...هو أنّنا نستطيع أن نستخرج الذهب من هذا الدهليز من دون أن يقتطع أيّ مغامرٍ حصّته.» لم يكن تصويتًا عسيرًا عليها. فالزبائن المسالمون الذين يملكون ذهبًا كثيرًا للتجارة ليسوا مشكلة، بل هم حلٌّ للمشكلات. «لا تحتاجون إليّ هنا لأقول إنّني موافقةٌ على هذا ما دام السلام قائمًا.»
هزّ هاورد تيلور كتفيه هو الآخر. «أودّ أن أرى ما يشترونه قبل أن أُصدر حكمًا متسرّعًا، لكن بالتأكيد ليس لديّ أيّ سببٍ لأرغب في قطع مصدرٍ للذهب. أيمكننا أن نفعل شيئًا للمساعدة في تشجيع التجارة المسالمة؟»
لم تكن فيرهارت حاضرةً إلّا لأنّ خزائنها كانت تصبّ في خزائن البلدة في الغالب الأعمّ. فلم يمرّ بالبلدة حتى الآن سوى أربع مجموعاتٍ من المغامرين، وقّعت اثنتان منها عقودًا ممتدّة. «سترغبون في التأكّد من إبلاغ أصحاب الطباع المتهوّرة بألّا يهاجموا...»
«هذه فضيحة! إهانةٌ للآلهة!» صوّب روبيرت يده نحو برولي وقد مدّ إصبعه. «سبيلكم واضح. إنّهم وحوش، اقتلوهم وخذوا ذهبهم الملعون كي تطهّره الكنيسة.»
نظر كلّ من حول الطاولة إلى أيّ مكانٍ عدا روبيرت وإصبعه الذي يلوّح به.
«أيّها الأخ روبيرت، كيف تودّ أن يُعامَل سكّان الدهليز المسالمون هؤلاء؟» بصوتٍ ناعم، لم تكن فيرهارت تريد أن تُهدّئ الكاهن العجوز من أجله فحسب، بل كانت تريد أيضًا أن ترى البلدة تواصل نموّها.
«أيّتها العاه...» وإذ كبت روبيرت الشتيمة، نحنح. «من البيّن ما يجب فعله. فالدهاليز إنّما وُجدت لتُحصد وتُستثمر، كما هو مكتوبٌ في الكتب المقدّسة. إنّها نعمةٌ ونقمة. ومن السهل أن يُنسى الثاني في وجه الأوّل.»
لم تبتسم فيرهارت، فذلك كان سيُفسد خطّتها. «وماذا لو كان هؤلاء الأتباع يلتمسون الهداية الإلهية؟»
«الوحوش لا يمكن أن تُفتدى. إنّها وحوشٌ ولا شيء أكثر. ولا تُغدقي عليّ شيئًا من كلماتك المعسولة!» ولمّا لم تُمِل كلماته أحدًا في الغرفة إلى صفّه، استنجد روبيرت بقوّة إيمانه.
سطع نور السحر الإلهيّ المتّقد من روبيرت، فحمل معظم من في الغرفة على أن يحجبوا أعينهم عن الوعاء الحيّ لقوّة التوبة. لكن ظلّ وجهٌ واحدٌ ناظرًا إليه لم يجفل من سحره.
«أتُلحق الأذى بهذه البلدة عمدًا بسبب عنادك؟» كانت فيرهارت على حافّة نفاد صبرها. «لم تفعل شيئًا هنا سوى إثارة المتاعب بتدخّلك فيما لا حقّ لأيٍّ منّا فيه. إنّ واجباتنا،» ورفعت صوتها حين حاول أن يعلو عليها بالكلام، «هي تجاه قلوب أهل البلدة وأرواحهم، لا تجاه سواعدهم أو عقولهم. لسنا هنا إلّا شكليًّا. اجلس، واصمت، ودعهم يقرّرون مصيرهم بأنفسهم، كما تريد الآلهة جميعًا!»
اتّسعت عينا روبيرت إذ حملت نبرتها قوّةً تفوق قوّة إلهة أخوات النعمة وحدها. حتى قوّة إلهه هو نفسه كانت تشعّ من خلالها. وإذ جلس وغضبه يغلي في صدره، حدّق روبيرت في رؤساء المجلس الثلاثة.
«والآن، سأُطبق فمي أنا أيضًا وأدعكم تتّخذون قراركم.» وقد عادت الابتسامات إلى وجهها، كانت فيرهارت لا تزال تحسّ بوخزاتٍ ليست من قوّة الآلهة الخيّرة فحسب، بل ومن الآلهة المظلمة كذلك. فلكلّ إلهٍ سببٌ في أن يصون الحرّية الجوهريّة في الاختيار بين الخير والشرّ.
كان برولي أوّل من استعاد رباطة جأشه، فأومأ شاكرًا لفيرهارت. «سيتطلّب الحرس عُشرًا أعلى قليلًا. سنُسيّر الدوريّات لنضمن وصول المخلوقين إلى البلدة بأمان، وستُوضع مفارز حراسةٍ إضافيّةٌ في ساحة السوق.»
«أوه، لا بأس بذلك البتّة. لن يكون عُشرًا كبيرًا، لكن ضمانًا لسلامة كلّ المعنيّين، فوجودٌ أكبر للحرس أمرٌ مُرحَّبٌ به.» لم يسبق لكريستين أن رأت روبيرت يُخرَس ويُلجَم بهذه الفعّاليّة من قبل. فقد تضاءل حضوره أمام حضور فيرهارت، ولم يخامرها شكٌّ في أنّ الكاهنة ستغدو قوّةً سياسيّةً أعظم في البلدة، مهما احتجّت هي نفسها على مثل هذه الأمور، حالما ينتشر خبر ما جرى.
«إذًا، اتّفقنا؟» سأل هاورد.
جاء صوت روبيرت وهو يخرج من الغرفة عاصفًا ثم ذهب، ولم يشأ أحدٌ من الحاضرين أن يعيره اهتمامًا.
بعد لحظة، التفت برولي إلى فيرهارت وقال: «شكرًا لكِ على ذلك. هذا النوع من الإدارة يتطلّب تفكيرًا غير تقليديّ، وأخشى أنّ الأخ روبيرت يفتقر إلى أيّ مرونة.»
أبقت فيرهارت فمها مطبقًا ونهضت لتغادر. وفي مؤخّرة ذهنها كانت تُقلّب سلفًا صياغة رسالةٍ إلى رهبنة روبيرت.
← advances · → goes back (RTL reading)
Discussion