Loading chapter…
Loading chapter…
Chapter 17
﴿حالة [الدهليز]:﴾
﴿المستوى 1﴾
﴿القلب 400/400
الخبرة 100/100
العمّال 4/10
الوحوش 0/10-2
الفخاخ 12/10+2
الغرف 11
الطعام 29
الخشب 67
الحديد 213
المانا 5
الصخر 462
الذهب 318
الجلد 84
وحل الجلد 29
الحمم 7
رُقُم متفجّرة 3
رُقُم متفجّرة مُحفَّزة 2﴾
﴿المهمّة: بلوغ الدرجة الأولى﴾
«آه، عرفت الآن ما الذي فعلته تلك المكافأة. لقد حصلنا على زيادة عشرة بالمئة في كلّ مواردنا. ليتني عرفت أنّ تلك هي المكافأة قبل أن أُنفد مخزوننا من الخشب. والآن صار لدينا صخرٌ أكثر.» لم تكن الأوضاع سيّئةً للغاية، لكنّ ترافيس تمنّى لو عرف المكافأة قبل أن يحصل على ترقية بينيلوبي.
لم يكن قادرًا على التحدّث إليهم، لكنّ مشهد بينيلوبي وهي تسحب من خلف ظهرها فأسًا يكاد يماثل ستيفان حجمًا قد أبهره. فقد راحت تقطع الأشجار بوتيرةٍ ضاريةٍ، وعلى قدر ما استطاع ترافيس أن يتبيّن، بدا أنّ الآخرين يعملون على نحوٍ أفضل بقربها.
«ماذا؟ أكنت تحدّثني؟» سألت كيتلين. كانت منهمكةً في الرُقُم المتفجّرة المُحفَّزة داخل المكتبة.
«ليس فعلًا، أظنّني أحدّث نفسي فحسب. ليت هذه المهامّ الغبيّة تخبرني ما مكافآتها.» وإذ راح ينكز ذهنيًّا الواجهة التي تربطه بـ«جسده»، لم يستطع ترافيس أن يعرف كيف يجد بعض الأمور التي عادةً ما يسهل العثور عليها في الألعاب. «هذا أشبه باختبارٍ تجريبيٍّ لعين.»
«وما الاختبار التجريبي؟»
كان السؤال إلهاءً جيّدًا لترافيس، وبالنظر إلى ضحكة كيتلين المكتومة بدت وكأنّها أدركت طرافته. «هو حين لا يكون شيءٌ ما قد اكتمل بعد، لكنّ أحدهم يقرّر أن يدع الناس يرونه ويستخدمونه. وعادةً ما تنقصه ميزاتٌ مهمّة.»
«آه!» اتّكأت كيتلين إلى الوراء قليلًا مبتعدةً عن تأمّلها. «ثمّة أدلّة رُقًى من هذا القبيل. رُقيةٌ بسيطةٌ لاستدعاء العفاريت، إلّا أنّها بلا أمدٍ محدّد، ولا توجد رُقية طردٍ مضبوطة. كانت هناك جماعةُ سحرةٍ اضطُرّت حرفيًّا إلى أن تدفع للمغامرين ليطهّروا صرحها.»
لم يستطع ترافيس أن يكفّ عن الضحك من الصورة. «يبدو ذلك فظيعًا!»
«كاد ذلك يؤدّي إلى الدمار الكامل للسحرة وللمدينة معًا. العفاريت مزعجةٌ في أحسن أحوالها، حين تستدعيها وتسيطر عليها، لكنّها مدمّرةٌ بفوضويّةٍ مطبقةٍ حين تُطلق من عقالها.» ونظرت كيتلين إلى السقف مبتسمةً. «يسعدني أنّني لم أكن المسؤولة عن ذلك.»
بدا آخر ما قالته أقربَ إلى الارتياح منه إلى المزاح، ما دفع ترافيس إلى أن يسأل: «هل ارتكبتِ أنتِ أخطاءً كتلك؟»
«لا شيء أخبرتُ به أحدًا.» وإذ أغمضت عينيها ومالت إلى الأمام من جديد، شرعت كيتلين في العمل على الرَقْم التالي. «قد لا تكون قد لاحظت، لكنّني كنت، كان عليّ أن أتعامل مع الكثير من الاهتمام. بوصفي امرأةً، أعني. كنت أُبقي قلنسوة عباءتي مرفوعةً على الدوام، وأجتهد ألّا يلاحظني أحد، ألّا يلاحظ أنا بالذات.
«فقد كنت في سنتي الثانية بنقابة السحرة في هاي هوب، وكنت قد استحممت. حسنًا، عليّ أن أقول أوّلًا إنّ مهجع السنة الثانية يعلو مهجع السنة الأولى بطابق. على أيّ حال، بدا الجميع في السنة الثانية عازمين على الاستحمام حينها، فتسلّلت إلى الطابق الأسفل، عالمةً أنّ طلّاب السنة الأولى لم ينتقلوا إليه بعد.»
«أكانوا قد انتقلوا؟» سأل ترافيس.
«لا. كان المكان مهجورًا حين نزلت. أظنّني، إذ حظيت بمجمّع الاستحمام كلّه لنفسي، ربّما أمضيت وقتًا أطول قليلًا من اللازم في الاستمتاع به. خرجت لأجد رداء حمّامي مفقودًا. ولم يكن لديّ سوى منشفةٍ واحدةٍ، أصغر من أن تفي بالغرض.
«لم أعرف قطّ من بدّل أغراضي، لكن ما إن خرجت من منطقة الاستحمام حتى اكتشفت أنّ طلّاب السنة الأولى كانوا ينتقلون في تلك اللحظة بالذات. عيون، عيونٌ كثيرة.» وإذ ارتعشت، أطلقت كيتلين قهقهةً نابحةً. «لا فكرة لديك كم كان مريحًا حين حوّلتني إلى كوبولد.»
«ماذا؟!»
«فكّرت في أن أستخدم سحري لأشوّه نفسي. ربّما ندبةً كبيرةً لطيفةً تشقّ وجهي. ولاختبار ذلك، حاولت أن أُبقي وهمًا سحريًّا قائمًا.»
جعل سماعُ الألم في صوت كيتلين ترافيس ينكمش قليلًا إزاء الطريقة التي عاملها بها المجتمع. «هل نجح ذلك؟»
«إلى حدٍّ ما.» أنهت كيتلين الرَقْم وعادت إلى التأمّل. «لم يرفعوا نظرهم قطّ إلى ما فوق عنقي. لا، لو أردت أن أُنجز المهمّة، لكان عليّ أن أشوّه جسدي كلّه. كان ذلك سيكون مؤلمًا على نحوٍ مروّع، ولكان سيجعل الأمور أسوأ عشر مرّات.»
«يمكن للناس أن يكونوا أوغادًا إلى هذا الحدّ أحيانًا.» تمنّى لو يعانقها. تمنّى ترافيس لو يستطيع أن يمنح كيتلين كتفًا تبكي عليه، وقد أدرك أنّها تبكي من تراجع مجال رؤيتها.
«لقد فعلت الكثير يا تراف.» ومدّت كيتلين إحدى ذراعيها إلى الأعلى فمسحت الدموع، متوخّيةً الحذر من مخالبها قرب عينيها. «لم يكن هناك ألمٌ يُذكر حتى، حسنًا، باستثناء فخاخ الوحل اللعينة تلك.»
«دفاعًا عن نفسي، كانت فكرة استخدامها فكرة بِن. قالت إنّها مزعجةٌ وكثيرًا ما تسبّب المشكلات.» كان ترافيس فخورًا بمدى فعاليّة الوحل.
«أجل، لكنّ معظم الدهاليز يكون فيها فخٌّ واحد تقريبًا. لن تملأ رواقًا لعينًا بأكمله بها. وثمّة سبلٌ لتفاديها أيضًا، لكن يمكننا أن نعمل على ذلك. اسأل روبرت عن تحسين المادّة اللزجة فيها كي لا يكتفي الكيميائيّ التالي بتخفيفها أو ما شابه.»
«أتُراني سأحصل على فتحٍ جديدٍ حين يصنع شيئًا؟ ربّما مختبر كيمياء؟» أكثر من أيّ شيءٍ آخر، أراد ترافيس أن يجعل الشقيقين مرتاحين وقادرين على أداء العمل الذي كانا يخطّطان له. باستثناء مسألة السيطرة على الدهليز برمّتها، بالطبع. وكان ذلك حافزًا إضافيًّا ليدعهما ينفقان ذهبهما في البلدة.
«آمل ذلك، مع أنّ روبرت يستطيع أن يبني مختبره الخاصّ بسهولةٍ كافية. من الأفضل أن نعود إلى البلدة ونشتري المزيد من الأغراض. نحتاج إلى طعام، صحيح؟» سألت كيتلين.
«أجل، نحتاج إلى طعام. ونحتاج أيضًا إلى الكثير من الذهب. آه، وعلينا أن نحمي أنفسنا. إن لم نستطع منع الناس من الاستيلاء على كلّ أغراضنا، فلن نقدر تمامًا على مواصلة النموّ. آه، ونحتاج إلى مخبأٍ آمن. ليتني فقط أستطيع أن أنقل قلبي إلى أقصى طرفٍ منه.» لم يرَ ترافيس قطّ قلوبًا متنقّلةً في أيٍّ من الألعاب التي لعبها، لكنّه ظلّ يحتفظ بقليلٍ من الأمل في أن يتمكّن من الانتقال يومًا ما.
لم يكن العمل أيسر لكونها أكبر حجمًا، لكنّ بينيلوبي قطعًا شعرت بتحسّنٍ حيال وجودها في الخارج. خلفها امتدّت سلسلةٌ من الجذوع التي حوّلت الأشجار إليها، وكان ستيفان وروبرت يزحفان عليها، كلٌّ بفأسه الخاصّة، يجرّدانها من الأغصان ويجرّانها عائدَين نحو مدخل الدهليز.
كان ضوء الشمس لا يزال ساطعًا على نحوٍ مزعج، لكنّ بينيلوبي بدأت تميّز ما هو من طبيعة الكوبولد وما هو من طبيعة كونها تابعةً للدهليز. أمّا الأخيرة، فباتت تفتقر إليها تمامًا الآن. «يا ستيف، يا روب،» قالت بينيلوبي، «أهو وهمٌ منّي أم أنّ الغابة لم تعد تبدو مكشوفةً كما كانت؟»
«بلا شكّ،» قال روبرت. «مع أنّ الأمر يبدو متعلّقًا أكثر بالقرب منكِ. فحين نجرّ الأشجار عائدين إلى الدهليز، أبدأ أشعر بشيءٍ من القلق مجدّدًا قُبيل بلوغ المدخل.»
«همم. حسنًا، أظنّني ينبغي إذًا أن أحاول قطع الأشجار أقرب قليلًا إلى الدهليز. لا أريد على أيّ حالٍ أن أجعلها خطًّا مستقيمًا يقود إلى المدخل.» ورفعت بينيلوبي الفأس المفرطة الحجم على كتفها، ومشت عائدةً نحو منتصف المسافة إلى الدهليز تقريبًا، وبدأت تخفّف المزيد من الأشجار.
حين اقترب ستيفان منها وتوقّف بعد أن جرّ أبعد شجرةٍ على طول الخطّ الذي قطعته، نظرت إليه بينيلوبي نظرةً مستغربة. «ما الأمر؟»
«ثمّة من يراقبنا. هناك حركةٌ في العشب خلف حدّ الأشجار مباشرةً. اثنان على الأقلّ يرتديان دروعًا ثقيلة. هل ننسحب؟»
كان صوته مرتجفًا بعض الشيء وهو يشرح، وعرفت بينيلوبي السبب، فهو ليس مغامرًا. «ليس بعد. إن كانوا يراقبوننا فحسب، فسيعرفون أنّنا رأيناهم إذا انسحبنا وكلّ هذا الخشب على الأرض. فلنتوقّف عن قطع المزيد من الأشجار ولنكتفِ بترتيب ما لدينا هنا.» بصقت على يديها وسدّدت ضربةً أخرى إلى الشجرة التي كانت تعمل عليها. «وفي المرّة القادمة التي تجرّ فيها شيئًا إلى المدخل، تسلّل إلى الداخل وأخبر تراف بما يجري.»
«لست متأكّدًا إن كان ذاك أضخم كوبولد رأيته في حياتي أم رجلًا سحليًّا، لكنّ ذلك الفأس ليس ما أسمّيه عتادًا معتادًا لقطع الأشجار.» كان جاك جاثمًا خلف الحيد يراقب رفقة العمل بعينٍ ناقدة. «ما رأيك بهم يا برايدن؟»
«ما لم يكن الدهليز الغبيّ قد جعل كوبولدًا زعيمًا، فلا بدّ أنّ ذاك رجلٌ سحليّ. عيناي لا تريان بمثل حدّة عينيك يا جاك. أتستطيع أن ترى دهليزًا؟» جاءت المهمّة بعدّة مكافآت، سُرّ بها برايدن سميث أيّما سرور. وكان أكبر عائدٍ سيتأتّى من تحديد نمط الدهليز وموقعه، ثمّ الخروج من دون أيّ خسائر.
هزّ جاك رأسه. «سبق أن كنّا في هذا الجزء من الغابة. لو كان بمقدوري أن أرى الدهليز حينها، لرأيته.»
«ربّما كانت تلك الرُقية المذهلة التي استخدمتها.» كانت فايف تُعجب بكلّ ما يكاد يستطيع قتل نصف قطيعٍ من الذئاب الرهيبة في ثوانٍ. «في المرّة القادمة، بدلًا من الشظايا، أيمكنك أن تجعل الجليد قبضات؟»
«ها! أجل! نلكم الذئاب حتى الموت. سيكون ذلك أروع بكثير.» وإذ رفع قبضته المُدرَّعة ومدّها نحو فايف، حظي بورتر منها بنقرةِ قبضةٍ حازمة.
«هلّا خفّضتما صوتيكما أنتما الاثنان؟ لا نريد أن يهرب هؤلاء الكوبولد.» وإذ تأوّه برايدن، حدجّ المقاتلَين في رفقته بنظرةٍ حانقة.
«بل نريد ذلك،» قالت فايف. «نريدهم أن يهربوا كي نطاردهم ونكتشف أين دهليزهم، ثمّ نختلس النظر إلى الداخل ونعرف أيّ نمطٍ يعتمده، ونعود إلى البلدة مع حلول المساء.»
«أرأيتِ تلك النادلة؟» نكز بورتر مرفق فايف. «لا بدّ أنّ فيها عرقًا من الجنّ في مكانٍ ما.»
أدارت فايف عينيها. «أجل يا بورتر، سنعود إلى النادلات الجميلات ما إن تنتهي هذه المهمّة. ما رأيك يا برايدن؟» على الرغم من تقييمها هذا، كانت فايف تعلم جيّدًا أنّ برايدن هو الأكثر تفكيرًا تكتيكيًّا في الرفقة. وكانت تعلم أيضًا أنّ عدم اتّباع نصيحته سبيلٌ مضمونٌ لأن ينتهي بك المطاف مصابًا أو ميّتًا.
وإذ فرك ذقنه، أومأ برايدن. لم يكن من بنود عقدهم أن يتركوا مخلوقات الدهليز وشأنها، بل فقط ألّا يقتلوها. «تعجبني الفكرة. حسنًا يا جاك، أيمكنك أن تمدّنا بشيءٍ من التعجيل؟»
«حسنًا.» وبدأ بورتر ينهض، لكنّ برايدن أمسك بذراعه. «ماذا؟»
«لا تقتلهم. إن اقتربت منهم، فتظاهر بأنّك تعثّرت ودع أحدنا يساعدك على النهوض.» حدجّ برايدن بورتر بنظرةٍ صارمة. «هؤلاء الكوبولد أذكياء بما يكفي للمقايضة وسكّ نقودهم الخاصّة. وإن حدث يومًا أن عقدوا سلامًا مع البلدة، فقد يخبرونهم أنّنا أخللنا بمهمّةٍ وكذبنا.»
«أفٍّ. حسنًا. لن أركل الكوبولد طوال الطريق إلى دهليزهم. هيّا، لنجعلهم يتحرّكون.» وإذ انتزع ذراعه من قبضة برايدن، نظر بورتر إلى جاك. «حين تكون مستعدًّا.»
لم يكن ذلك قتالًا، ولم يكن بالتأكيد اشتباكًا. ففي اللحظة التي خرج فيها الأربعة من مخبئهم (ورُقية جاك تعزّز حركتهم لدقيقةٍ كاملةٍ لا أكثر) ولّى الكوبولد الأدبار وهربوا. راقب برايدن الأضخمَ منهم وهو يقابل نظرتهم للحظةٍ وفأسه الكبيرة على كتفه، قبل أن يستدير بلا مبالاةٍ تقريبًا ويشرع في الركض.
«قلت إنّه لا يمكننا قتل الكوبولد. فماذا عن ذلك الرجل السحليّ؟!» سأل بورتر.
وإذ ضربت رفيقها بمرفقها في أضلاعه، وإن كان درعه لن يدعه يشعر حتى بضربةٍ قويّةٍ هناك، رشقت فايف بورتر بنظرةٍ حادّة. «لا تُخرّب هذه المهمّة. كلمة برايدن هي القانون هنا. إن خرّبت هذا الأمر، فإنّك تُخرّب أمرنا نحن.»
«بحقّك! لا تتصرّفي كالفاضلة المتحذلقة! إنّهم وحوش دهليز. ونحن مغامرون. ونحن نقتل وحوش الدهاليز!» وإذ راح بورتر يدفع ساقيه، صار يقترب من الرجل السحليّ الذي رآه، وكاد يدخل في مدى ضربةِ ترسٍ جيّدةٍ حين تشابك شيءٌ ما مع ساقيه فسقط.
توقّف برايدن بينما واصلت فايف الركض. كان قد رأى المرأة توقع بورتر أرضًا. «أيّها الأحمق اللعين. ماذا قلت لك المرّة الماضية؟»
«لم تقل سوى إنّنا لا نستطيع قتل الكوبولد! حتى المهمّة تقول ذلك. لم ألتحق بهذه المهزلة إلّا لأهشّم الرؤوس.» رمق بورتر برايدن من الأسفل وبدأ يستجمع قدميه تحته. «أنت بحاجةٍ إليّ من أجل...»
حتى برايدن لم يرَ قبضة فايف قادمةً نحو خدّ بورتر. «فايف!»
«التحقت بالمجموعة فقط كي ‹تهشّم الرؤوس›؟» انفجر غضب فايف في ركلةٍ اقتلعت ساقي بورتر من تحته. «ما كنت لتدخل هذه المجموعة أصلًا لو لم تكن ممتعًا في الصحبة، والآن تخبرني أنّك هنا فقط كي تهشّم الرؤوس؟»
كان بورتر يرى النجوم من اللكمة الثانية. ربّما أصابت قبضة فايف زَرَدَه، لكنّها كانت ترتدي قفّازين فولاذيّين. «أنت...»
«برايدن، أستطيع أن أرى ذلك في عينيك. أعطه أمر رحيله. لقد انتهى أمره.» رمقت فايف برايدن، متحدّيةً إيّاه أن يقول أيّ شيءٍ سوى ما تريده.
لم يكن ذلك خيارًا عسيرًا على برايدن. فمن جهةٍ لديه مقاتلةٌ صلبةٌ في فايف، ومن جهةٍ أخرى لديه مصدر إزعاجٍ يبدو أنّه يظنّ الرفقة نوعًا من الديمقراطية. «سنعود إلى البلدة بعد أن نعرف نمط هذا الدهليز. وحين نعود، ينتهي أمرك يا بورتر.»
«من أجل حفنةٍ من الكوبولد؟!»
«بل من أجل أنّك قدّمت نفسك على المهمّة التي بين أيدينا.» وإذ صرف انتباهه عن بورتر، نادى برايدن جاك. «هل توصّلت إلى شيء؟»
«لا فكرة لديّ!» كان جاك واقفًا عند مدخل الدهليز، وفوق رأسه كرةٌ من نارٍ شبحيّةٍ مترجرجة، واثنتا عشرة رُقية جليدٍ متأهّبةٌ على طرف لسانه تحسّبًا لأيّ طارئ. «له نمط، لكنّه لا يشبه أيّ شيءٍ رأيته من قبل. انظر إلى داخل هذا النفق وأخبرني بما تلاحظه.» طرح السؤال الأخير حين وصل برايدن وفايف إلى جانبه.
«يبدو دهليزًا يا جاك. أتمانع أن توضّح؟» سأل برايدن.
قاطعت فايف قبل أن يستطيع الساحر الفطريّ ذلك. «إنّه مستقيم.»
«أجل،» قال جاك، «وكأنّ أحدهم بنى هذا الشيء مستعينًا بمسطرةٍ ومخطّطٍ هندسيّ. هؤلاء الكوبولد مريبون بعض الشيء. سأدوّن هذا بوصفه نمطًا مجهولًا.»
هزّ برايدن كتفيه. كان يودّ لو نال كامل عائد المهمّة، لكن إن لم يستطع جاك تحديد نمط الدهليز، فقد نفد حظّهم في ذلك. «هل أنتِ بخير يا فايف؟» التفت إلى المرأة.
«أجل. لا. لا أدري. أفٍّ، كنت محقًّا يا براي. ما كان ينبغي أن أرتبط بمغامرٍ آخر.» نظرت إلى جاك وتأمّلت بعض الأمور، ثمّ أطلقت تنهيدةً أخرى. «هيّا. أريد أن أسبق ذلك الوغد إلى النادلة.»
← advances · → goes back (RTL reading)
Discussion