Loading chapter…
Loading chapter…
Chapter 20
﴿حالة [الدهليز]:﴾
﴿المستوى 1﴾
﴿القلب 400/400
الخبرة 100/100
العمّال 4/10
الوحوش 0/10-2
الفخاخ 11/10+2
الغرف 17
الطعام 429
الخشب 453
الحديد 585
المانا 9
الصخر 609
الذهب 1003
الجلد 114
وحل الجلد 49
الحمم 7
الرُقُم المتفجّرة 7
الرُقُم المتفجّرة المُحفَّزة 0﴾
﴿المهمّة: بلوغ الدرجة الأولى﴾
كان ترافيس قد تركهم يجمعون قليلًا من الذهب الفائض. فبعمل بينيلوبي وروبرت وستيفان عند العرق في آنٍ واحد (بعد شيءٍ من الجهد لتفريغ مساحةٍ حوله)، بلغوا ألف قطعةٍ من الذهب. ثم خرجوا ليجلبوا مزيدًا من الخشب، والآن حان الوقت.
«هل فعلتها بعد؟» سألت بينيلوبي.
«ليس بعد.» كان ترافيس قلقًا أكثر من قليل. فحين أطلق ترقية بينيلوبي، ظلّت فاقدةً الوعي ساعات. فماذا لو أصابه ما أصابها؟ «إن فقدت وعيي بينما تجري الترقية...»
«سنحميك يا تراف،» قالت بينيلوبي مقاطعةً بسرعة. وجاءها من الآخرين جوقةٌ من كلمات نعم أراح ترافيسَ سماعُها. «حتى لو كان اليوم يوم عطلتنا.»
«فليكن ما يكون...» لم يتردّد ترافيس إلا لحظةً قبل أن يضغط الزرّ.
تردّد في الدهليز زئيرٌ عميقٌ هادر. وأصاب الدُوارُ كلَّ واحدٍ من الكوبولد، واستطاعت آذانهم أن تلتقط إحساسًا واضحًا بأنّهم صاروا أعمق.
«تراف؟» سألت بينيلوبي. «آه، تراف؟» ولمّا لم يأتِ جوابٌ دقيقةً كاملة، تنهّدت. «يبدو أنّه غائبٌ عن الوعي بعض الوقت. حسنًا، آخر ما نفعله قبل أن نأخذ استراحتنا هو أن نتفقّد الدهليز. روبرت، تفقّد المدخل. ستيف، تفقّد المستودعات بحثًا عن أيّ أثرٍ للضرر. كيتلين، تفقّدي أنتِ غرف المعالجة ومكتبتك. أمّا أنا فسأنزل إلى منجم الذهب لأتأكّد أنّه لم يُصَب بأذى.»
«كم تظنّينه سيبقى غائبًا؟» سأل روبرت.
متأمّلةً، لم تُرِد بينيلوبي أن تعطي انطباعًا خاطئًا عمّا ظنّت أنّه يحدث. «أقول إنّها على الأرجح بضع ساعات. وأسوأ الأحوال يومٌ كامل.» وحفرت طريقها إلى مؤخّرة الدهليز وردمت خلفها. واستغلّ روبرت حفرتها لينسلّ خارجًا ويمضي في النفق نحو المقدّمة قبل أن تُغلقها من جديد.
وما إن فرغت من فحص الذهب حتى سمعت بينيلوبي صيحةً من المدخل. فتركت العرق وشأنه، وركضت بأقصى ما تستطيع عبر الأنفاق المظلمة، ودارت حول الزاوية لترى روبرت واقفًا يحدّق في المدخل الأماميّ. «ما الخطب؟»
واقتربت، ونظرت بينيلوبي إلى حيث ينبغي أن يكون المدخل. «مهلًا. الدرجة الأولى تعني طابقًا ثانيًا؟!» وصعدت الدرَج وثبًا، تتخطّى كلّ درجةٍ ثانيةٍ أو ثالثةٍ في عجلتها، حتى بلغت القمّة فرأت نفقًا جديدًا تمامًا يؤدّي إلى المدخل. «والدهليز ينزاح نزولًا؟ عجبًا، ما كنت لأخمّن ذلك.»
«سيُزعج هذا تراف. سيكون علينا أن ننقل الأشياء إلى هذا الطابق كي نعالج الخشب وما إلى ذلك من دون أن نجرّه إلى الأسفل.» وتلفّت روبرت في جدران الدهليز. كان غريبًا جدًّا أن يرى خطًّا مستقيمًا يسمح لضوء الشمس بأن يتدفّق إلى الداخل.
«على أيّ حال، لسنا مضطرّين للقلق بشأن نقل كلّ مستودعاتنا إلى الأسفل.» وإذ عادت بينيلوبي إلى الدرَج، كانت قد أخذت تتساءل ماذا سيفعل ترافيس بطابق دهليزٍ جديدٍ بأكمله يعمل عليه. «سنحفر كثيرًا قريبًا. تذكّر كلامي هذا. فما خططك لهذا اليوم؟»
«أسرق بعض دمك، وأشرع في إيجاد طرقٍ لتحويل الناس إلى كوبولد أفضل من أن تضطرّي إلى جرح نفسك.» وضبط روبرت نفسه معجَبًا ببينيلوبي وهما يعودان إلى الطابق المطوَّر، لا بدهائها فحسب. «آه، بِن؟»
«ما الأمر؟» وإذ أخرجت بينيلوبي معولها المفرط الحجم، حفرت طريقًا مختصرًا سريعًا يتجاوز الفخاخ.
كاد روبرت أن يُطريها، أن يقول لها إنّها تبدو مذهلة. لكنّه تجمّد. «لا شيء. لا شيء على ما أظنّ. أريد أيضًا أن آخذ عيّنةً من ذلك اللزِج الدبِق في فخاخ الوحل تلك وأرى إن كان بوسعي تحسينه. اللزِج الدبِق جيّد. واللزِج الدبِق الذي لا يشتعل ولا تغسله المذيبات الشائعة، أفضل. وأنتِ؟»
«أظنّني سأحاول صنع بعض الرماح. رماحٌ جيّدة. لدينا بعض الحديد، وثمّة سندانٌ في المصهر، فلمَ لا؟» كانت الأسلحة أمرًا تفهمه بينيلوبي. صحيحٌ أنّها أحبّت الرُقُم التي تصنعها كيتلين أيضًا، لكنّها الآن، وقد صارت أكبر وأقوى من الآخرين، زعيمةَ الدهليز، توقّعت أنّها ستحتاج إلى القدرة على القتال. «ما لم نظفر بصانع أسلحةٍ أو ما شابه، فسيتعيّن على أحدنا أن يعتاد التلويح بمطرقة الكير.»
ردم روبرت الحفرة خلفهما بما يشبه ردّ الفعل التلقائيّ. «أنتِ أولى بها منّي. سأراكِ في المصهر مع ذلك. لديّ الكثير من الزجاجيّات، لكن ثمّة أشياء أحتاج إلى أن أصنعها. وأعني بها الأنابيب الزجاجية للساعة التي أريد أن أصنعها لتراف.»
في مكتبتها، فرزت كيتلين كنزَ الكتب الجديدة. نحّت جانبًا تلك التي تتناول نظرية السحر الأساسية، إذ ستُوضع على الرفوف حين يستيقظ ترافيس من جديد، وشرعت في فرز البقية. كان أحدها خلاصةً سنويّةً لكلّ أحدث التقنيات التي اكتُشفت وأُتقنت على مدى الأشهر الاثني عشر الماضية. أسندت نفسها إلى رفٍّ وأخذت تتصفّحه.
خمسة طقوس استدعاءٍ جديدة، لكلّ شيءٍ من استحضار جمهرةٍ من العفاريت إلى انتزاع الأغراض عن بُعد. رأت في الأخير نفعًا فوريًّا، إذ يمكنها أن تضعه، مثلًا، في قاع فخاخ الحفر التي نصبوها، ثم تُطلقه عن بُعدٍ لتجذب الرُقُم المتفجّرة إلى الداخل.
كانت ثمّة رُقًى أخرى أقلّ إثارةً للاهتمام، لا شيء فيها وجدته نافعًا أو ممتعًا. وإذ حوّلت انتباهها إلى كتابٍ طلبته تحديدًا، قرأت عنوانه بابتهاج: «حين لا تكفي نارٌ صغيرة». كان غريبًا عليها أن تتّجه إلى الرُقى النارية. فطوال حياتها انصبّ تركيزها على تقليل كلفة سحرها وعلى إلقاء الرُقى بأقصى كفاءة، لكن ها هي الآن وإحدى أكثر البؤر السحرية قذارةً وإسرافًا هي شغلها الأساسيّ.
كان الاستحضار شرسًا في كلفته من المانا، لكن تقليص الرُقى وجعلها أكفأ في استهلاك المانا كان اختصاصها. غير أنّها احتاجت أوّلًا إلى مكانٍ تتمرّن فيه. لم تكن المكتبة خيارًا، ولا رواقٌ عشوائيّ قد يمرّ فيه أحد.
وشقّت طريقها إلى غرفة قلب ترافيس، فأذابت الجدار في الزاوية التي تفتح على الأنفاق الخلفية، وعبرت منها، ثم نكزت السقف بسحرها فجعلته ينهار ويُغلق من جديد. «يمكنني أن أعتاد هذا. إنّه يشبه الجيومانسيّة قليلًا، لكن بأناقةٍ أكبر بكثير.»
ومحاوِلةً أن تقدّر أين تريد أن تعمل، صنعت قطعةً قصيرةً من النفق ثم غرفةً طويلةً نحيلة، ثم وصلتها من جديد بالمكتبة قبل أن تقطعها عن الأنفاق الخلفية. وإذ دندنت في سعادة، رفعت يدها المحرشفة الواحدة، وجذبت المانا إليها، وقد توهّج صولجانها ساطعًا بالجمرات، وأطلقت كرة النار لتنطلق مسرعةً في الرواق وتصطدم بالجدار البعيد بصوتٍ مكتومٍ وفيضٍ من اللهب.
«حسنًا، استهلك ذلك الكثير من المانا. لنرَ ما يمكنني فعله بشأن تحميل صولجان التركيز مزيدًا من العبء.» كانت تلك حيلةً قليلة المخاطرة عظيمة العائد يستعملها السحرة منذ أن نحت أوّل مستخدمٍ للسحر قطعةً جميلةً من الخشب. هذه المرّة، حين ألقت رُقيتها، اشتعل الصولجان نارًا حقيقيّةً في يدها، واستهلكت كرة النار الناتجة نحو ثلث ما استهلكته سابقًا. «جميل، لكنّي أريد أن أقدر على قذفها طوال اليوم، ولذا سأحتاج إلى تعديل الرُقية نفسها.»
كادت أن تنسحب عائدةً إلى مكتبتها حين خطر لها أمرٌ لطيفٌ تستطيع أن تفعله لترافيس. «سأرى إن كان سحري ينفع مع الذهب.»
كانت المباني كلّها على ما يرام. حتى إنّ ستيفان اطمأنّ على الحمار فوجده منزعجًا، لكنّه هدأ سريعًا بربتةٍ خفيفةٍ وحفنةٍ من هريس الشوفان. في كلّ مرّةٍ يخرجون فيها لقطع الخشب، كان يتفقّد فخاخه ويجلب أيّ طريدةٍ إضافيةٍ إلى الداخل ويسلخها، أمّا الآن فقد امتلأت المدبغة بالجلود، وكانت لديه خطط.
كان الخشب سهل المنال، فما عليه إلا أن يفكّر في أبعاد الخشبة حتى يسحبها من خلف ظهره. كان أوّل إطارٍ صنعه كبيرًا. كبيرًا بما يكفي لا لاحتواء كوبولد عاديّ الحجم فحسب، بل لاحتواء بينيلوبي.
كان يعلم أنّ ثمّة طرقًا بارعةً يصل بها النجّارون الخشب بعضه ببعضٍ من دون روابط، لكنّه لم يكن ماهرًا في النجارة بما يكفي ليتقن تلك الطرق. فبدلًا من ذلك، حزّ ثُلَمًا في كلّ قطعةٍ قرب طرفيها، واستعمل خيطًا جلديًّا ليربط الأخشاب في هيئة صندوق. ثم خاط عدّة جلودٍ معًا ومدّ الجلد فوق الإطار، مثبّتًا إيّاه بمزيدٍ من الخياطة.
كانت النتيجة، حين فرغ، سريرًا معلّقًا ناعمًا بمقاسٍ مثاليٍّ لبينيلوبي. وإذ أحضر مزيدًا من الخشب، أقصرَ هذه المرّة، كرّر العملية ثلاث مرّاتٍ أخرى بأُطُرٍ أصغر وجلودٍ أقلّ.
وهو يختال قليلًا وهو يحمل الأسِرّة إلى غرفة قلب ترافيس، كدّسها ستيفان قبالة الجدار بإحساسٍ بالإنجاز، في الوقت المناسب تمامًا ليسمع شتائم تصدر من المصهر. فحكّ رأسه، وقرّر أن يتجاهلها ويعود إلى العمل بالجلد في المدبغة. كان يريد أن يصنع مزيدًا من الحبال.
«كان يُفترض أن يؤلمني ذلك.» نظر روبرت إلى الزجاج على يده بفضول. كان ساخنًا، فقد سخّنه بنفسه في اللهب، وصار الآن كرةً من عجينةٍ لا تزال متوهّجةً حمراء في يده. «أظنّ أنّ لكون المرء كوبولد بعض المزايا. لا بأس، سأعيده إلى النار من جديد.»
كان يحاول أن يصنع أنبوبًا رفيعًا من الزجاج بثقبٍ ضئيلٍ في وسطه ليقيس به تدفّق الماء في الساعة التي خطّط لها. والمشكلة أنّه بينما كان يحتاج إلى نارٍ حارّة، كانت بينيلوبي تستعمل النار نفسها لتسخين الحديد. «جعلتِها حارّةً أكثر من اللازم.»
«لا، ضبطت النار على النحو الصحيح تمامًا، لتشكيل الحديد. من الواضح أنّنا نحتاج إلى مصهرٍ آخر.» وأشارت بينيلوبي إلى رأس الرمح الذي كانت تعمل عليه.
وإذ عجن روبرت الزجاج كرةً في يديه، هزّ كتفيه. «حسنًا، أمامنا يومٌ كاملٌ آخر. أحجز الدور التالي على المصهر. من يدري، ربّما يحصل تراف على غرفة نفخ زجاجٍ حقيقية، أو حتى غرفة كيمياء؟»
«ثمّة احتمالٌ جيّدٌ لذلك، وإن كان عليك على الأرجح أن تمارس بعض الكيمياء قبل أن تظهر. تُرى كيف يتعامل مع هذا؟»
«هو على الأرجح إمّا مسترخٍ ومحلّل، وإمّا يصرخ ذعرًا. ولعلّه الاثنان معًا في آنٍ واحد.» وإذ ملّس روبرت سطح الزجاج بيديه، أدرك أنّ حراشفه كانت في الحقيقة تصقله. فأمال رأسه إلى الجانب قليلًا، وواصل ما يفعل.
«أجل. الأخير أكثر في الآونة الأخيرة. يبدو عازمًا على أن يجعل الحياة هنا طيّبةً جدًّا، للكوبولد.» وإذ رضيت بينيلوبي عن محاولتها الأولى، نحّتها جانبًا وأمسكت قطعةً أخرى من الحديد. «ما رأيك في الرماح؟»
«أن نتجنّب استعمالها في كلّ فرصةٍ ممكنة. إن بقيت لديّ قارورةٌ متفجّرة، لفضّلت أن أشربها على أن أستعمل رمحًا.» وواصل روبرت العمل على الكرة، فضوليًّا عمّا ستؤول إليه حين يفرغ.
«من الغريب ألا يكون لديّ ما أفعله. أعني، بصفتي مغامرةً وسابرةَ دهاليز، كان لديّ الكثير من أوقات الفراغ، لكنّي...» وإذ تجمّدت ومطرقتها مرفوعةٌ عاليًا وهي على وشك أن تبدأ العمل على رأس الرمح التالي، أخذت بينيلوبي تبتسم ابتسامةً عريضةً كالحمقاء. «علينا أن نصنع إنبيقًا.»
«سيتعيّن علينا أن نذهب إلى البلدة ونجلب بعض النحاس، أو أنابيب نحاسٍ يُفضّل.» ومع أنّ يديه ظلّتا تعملان على الزجاج، فإنّ ذهن روبرت راح يهرول الآن ليخطر بباله كلّ الأشياء التي سيحتاجها. «لديّ مقاييس الحرارة، ويمكنني أن أصنع البقية بما يكفي من النحاس والوقت، لكنّنا نحتاج إلى ذلك النحاس.»
«يمكنك أنت وأختك أن تعودا...»
انتفض روبرت كأنّه ضُرب. «ليس كيتلين. إن دخلت في هذا الأمر، فلن ينتهي بنا الحديث أبدًا. إن اكتفينا بأن نناولها شرابًا، فهي بخير، لكن إيّاكِ أن تدعي أختي تساعدك في تحسين أيّ عمليةٍ قطّ. أبدًا.»
وإذ انتظرت قليلًا لتدع ذهنها يستوعب ذلك، طرقت بينيلوبي رأس الرمح التالي حتى استوى. «يمكنني أن أذهب وحدي، على ما أظنّ. أنصت، أيمكنك أن تُعِدّ لي مئة قطعةٍ من الذهب للنحاس، آه، وسأحتاج إلى حجر شحذٍ لهذا أيضًا، فاجعلها مئةً وخمسين.»
وإذ وضع روبرت كرة الزجاج في الصندوق مع بقية مستلزمات نفخ الزجاج، نهض واقفًا. «تولّيت الأمر. سأذهب إلى الغرفة المجاورة فحسب وأجلب الذهب.»
← advances · → goes back (RTL reading)
Discussion