Loading chapter…
Loading chapter…
Chapter 25
﴿حالة [الدهليز]:﴾
﴿الدرجة الأولى
المستوى 1/10﴾
﴿القلب 1600/1600
الخبرة 0/400
العمّال 4/12
الوحوش 0/12+1
الفخاخ 11/15+4
الغرف 17
الطعام 29
الخشب 233
الحديد 481
الفولاذ 0
الفحم النباتي 0
المانا 16
الصخر 640
الذهب 1603
الجلد 152
وحل الجلد 99
الحمم 38
الرُقُم المتفجّرة 3﴾
﴿المهمّة: بلوغ المستوى الثاني
المهمّة: قتل رفقة مغامرين﴾
قطعُ مزيدٍ من الأشجار، وتفقّدُ الفخاخ، وصهرُ الذهب. أدرك ترافيس أنّه لا يملك في الواقع أيّ وسيلةٍ تمنع أيًّا منهم من مواصلة العمل، لا سيّما بعدما اكتشفت كيتلين أنّ إخراج لسانها في وجه قلبه وسيلةٌ تكسب بها كلَّ جدالٍ تقريبًا.
كاد يشعر بالارتياح حين اقتربت بينيلوبي من مدخل الدهليز (المدخل الجديد) والحمارُ محمّلٌ بالمؤن، وإلى جانبها فايفُ التي بدت ثملةً إلى أقصى حدّ، تضحك وتترنّح في مشيتها.
«آه، بِن؟» سأل ترافيس حين بلغت المدخل. «لماذا أحضرتِ مغامِرةً معكِ؟»
أطلقت بينيلوبي ضحكةً نابحة. «حاولتُ أن أطلب منها العودة، لكنّها وجدتني على أطراف الغابة. لم يكن بوسعي أن أتركها هناك.»
«ما كنتِ لتستطيعي حتّى لو أردتِ! كنتُ سألحق بكِ وأدسّ أنفي في خمركِ!» ولكمت فايفُ بينيلوبي في كتفها. «مهلًا، من تُكلّمين؟»
«الدهليز، أيّتها المخبولة الثملة.» وإذ ردّت اللكمة إلى فايف، تقدّمت بينيلوبي الطريقَ إلى داخل الدهليز. «أمعكِ ضوء؟ لا أمانع أن أقودكِ، لكنّكِ ستغرقين في ظلامٍ دامسٍ عمّا قريب.»
«آه، صحيح. انتظري.» ومدّت فايفُ يدها إلى جيبها فأخرجت عصا إضاءةٍ كيميائيّة، ونجحت في تشغيلها في محاولتها الرابعة، ثمّ رفعتها أمامها كأنّها سيف. «قوديني إلى الشراب!»
«قلتُ لكِ، ليس لدينا أيّ...» وكانت بينيلوبي سريعة. أمسكت فايفَ حين تمايلت وبدأت تسقط إلى الوراء. «تبًّا. الآن صارت لدينا مشكلة. لقد أُغمي عليها يا تراف.»
«إلى أيّ حدٍّ تثقين بها؟ لن تُجَنّ وتحاول تحطيم قلبي، أليس كذلك؟» صار التوجّس متأصّلًا فيه الآن. مجرّدُ فكرةِ وجودِ شخصٍ لا ينتمي إلى الدهليز خلف الفخاخ كان يُثير في عقله كلِّه حكّةَ القلق، غير أنّ ما أقلقه أكثر أن تُصاب فايفُ بأذًى من شيءٍ في الأنفاق الخارجيّة. «أدخِليها. إنّها مغامِرةٌ واحدةٌ فحسب، ولدينا الآن كثيرٌ من الرُقُم المتفجّرة.»
«فهمت. ولعلّ في هذا ما يطمئنك: أثق بأنّها لن تُجَنّ. غير أنّها ستستيقظ على الأرجح بصداعٍ جهنّميّ.»
راقب ترافيس بينيلوبي وهي ترفع فايفَ إلى العربة وتقود الحمارَ بحذرٍ نزولًا على الدرَج، ثمّ على امتداده إلى الجدار المناسب. وما هي إلّا بضع ضرباتٍ محكمةٍ حتى انهار الجدار، وسرعان ما رُبِط الحمار في حظيرته.
وإذ حملت فايفَ على كتفها، ردمت بينيلوبي النفقَ ومشت في الممرّات المظلمة حتى دخلت الغرفةَ التي يُضيئها قلبُ ترافيس إضاءةً وافية. «لا تقلق، سأنام في الغرفة المشتركة هنا ولها أن تأخذ سريري.»
وإذ تنهّد لمِلمس مخالب بينيلوبي وهي تمرّرها على قلبه، راقبها ترافيس تحمل فايفَ إلى إحدى غرف النوم. «أتظنّين أنّها فكرةٌ حسنةٌ أن نعرض عليها التحوّل إلى كوبولد؟»
«فعلتُ ذلك من قبل، أفٍّ، ما أثقلَ وزنها على نحافتها! فعلتُها من قبل يا تراف. تريد أن ترى مزيدًا من العالم، وإن كنتُ أظنّها خائفةً بعض الشيء من الالتزام الآن. لعلّها لو عرفت أنّ ثمّة من يتولّى الأمر هنا حقًّا، وأنّ الأمر ليس مجرّد كوبولدٍ كلٌّ لنفسه، لكان ذلك عونًا.» وإذ أضجعت فايفَ على السرير، لفّت حولها بعض الفراء ثمّ أطفأت عصا إضاءتها.
«يمكننا دائمًا أن نُعلن في البلدة. لا بدّ أنّ ثمّة من يرغب في الاستقرار في حياةٍ من الكدّ.»
وإذ غادرت منطقة النوم، تنهّدت بينيلوبي. «يا تراف، أعلم أنّك تمزح، لكنّك لو قلتَ للناس إنّهم لن يعملوا سوى خمسة أيّامٍ من سبعة، فسيكون من حسن حظّك أن يتّسع المكان لهم جميعًا.»
«انتظري حتّى يعرفوا بأمر العطلات والإجازة السنويّة.» وحين تجمّدت بينيلوبي وحدّقت في قلبه، انفجر ترافيس ضاحكًا. «هيّا، ألا تودّين قطُّ أن تأخذي أسبوعًا إجازةً وتسترخي؟»
وإذ همّت بالإجابة على الفور، توقّفت بينيلوبي وتنهّدت. «لن أكذب. صرتُ مغامِرةً كي أُحقّق ثروةً فلا أُضطرّ إلى العمل المُمِلّ. والآن أجد أنّ العمل المُمِلّ أكثر إمتاعًا بكثيرٍ ممّا ظننت. ثمّ إنّك تركتني أُشارك في تخطيط دهليزٍ وبنائه، وهذا أمتعُ ما مررتُ به في حياتي كلّها.»
«وماذا عن العناكب؟» سأل ترافيس، وقد حيّره جواب بينيلوبي بعض الشيء.
«أتمزح؟ كان ذلك رائعًا. أتدري كم تُكلّف المتفجّرات السحريّة الجيّدة الموثوقة؟ وها هي كيتلين تُوزّعها هنا مجّانًا!»
«إذًا يعجبكِ المكان لأنّكِ تبنين دهليزًا وتقذفين المتفجّرات؟»
«حسنًا، ولديك ذهبٌ وافرٌ جدًّا. كنتُ أنوي أن أُبقيه مفاجأة، لكنّي جعلتُ تاجرًا يجلب بندقيةً أو اثنتين. ورشوتُ فايفَ بواحدةٍ لأنّها كانت معينةً وترافقني في أرجاء البلدة. تُرى هل ننال شيئًا مميّزًا لإدخالنا بندقيةً إلى هنا كما نلنا مع الكيمياء والسحر؟»
ونظرًا إلى ما جرى في يومٍ واحدٍ فقط من ترك حفنةٍ من الكوبولد يتصرّفون على هواهم، لم يسع ترافيس إلّا أن يتساءل: هل سيكون تزويدهم بالبنادق أعظمَ أمرٍ على الإطلاق، أم سيقوده إلى هلاكه؟
لم يكن الاستيقاظُ وحلقُها يلتهب ورأسُها يؤلمها أمرًا جديدًا على فايف. أمّا أن يحدث ذلك في سريرٍ مريح فكان جديدًا، وكذلك أن تكون وحدها. وكان الصمتُ جديدًا أيضًا، فوجدت أنّه يوافق مزاجها.
كانت فكرة أن تُغمض عينيها ثانيةً وتعود إلى النوم مغرية، غير أنّ حاجتين جسديّتين دفعتاها إلى النهوض. وإذ تسلّقت خارجةً من السرير، ثمّنت الظلامَ من جديد، لكنّها كانت بحاجةٍ إلى أن ترى. كانت عصا إضاءتها المُفضّلة مفقودة، لكنّها بعد شيءٍ من التفتيش في السرير وجدتها وأدارتها.
وإذ انزاح الظلام، حجبت فايفُ عينيها ونظرت في الجدران الصخريّة المربّعة من حولها. «هذا يُفسّر سبب هذا الهدوء الشديد. أين أنا؟»
وإذ أزاحت السِّتارة الثخينة الشبيهة بالكِيس، رأت ممرًّا طويلًا فيه غرفُ نومٍ مماثلة وضوءٌ ورديٌّ في نهايته. ومشت في الممرّ بشيءٍ من العجلة، فانعطفت عند الزاوية وتسمّرت. «تبًّا. هذا...»
وبشيءٍ يشبه الخشوع تقدّمت ولمست القلبَ العملاق الماثل أمامها. لم يكن أضخم ما رأته، لكنّها لم تكن قد رأت كثيرًا منها، ولم يكن أيٌّ منها ودودًا. «عجبًا. أظنّك تُدير كلّ هذا إذًا؟ يا للأسف أنّك لا تستطيع الكلام، أظنّ أنّ محادثة دهليزٍ ستكون شيّقةً للغاية. آه، هل لديك حفرةٌ أو ما شابه أستطيع أن... أقضي فيها حاجتي؟»
وحين أطلّ كوبولدٌ برأسه من وراء زاويةٍ في الجانب الآخر من القلب، كادت فايفُ تسأله، لكنّه كان يُشير إليها بالفعل أن تتبعه.
«من هنا. نحن لا... الكوبولد لا يحتاجون إلى فعل ذلك، لكن لدينا حمارٌ نعتني به ونُنظّف حظيرته كلّ يوم. أنا ستيف.»
وإذ هرعت في إثر ستيفان، سُرّت فايفُ لأنّه بدا فاهمًا لعجلتها. مسافةٌ في الممرّ، ثمّ انعطافٌ حادٌّ إلى اليسار، ثمّ مزيدٌ من الممرّ، ثمّ انعطافٌ آخر إلى اليسار، وأخيرًا رأت بعض الضوء وشمّت رائحة الحمار.
وحين قضت حاجتها، أدركت فايفُ أنّ ستيف قد تراجع في الممرّ قليلًا. «آه، هل أجد شرابًا في مكانٍ ما؟»
أمال ستيفان رأسه إلى الجانب لحظةً، ثمّ أومأ. «بِن في طريقها. ستساعدكِ. صديقاكِ عند المدخل! إنّهما غاضبان!»
«لا أشكّ في ذلك. على قدر ما أذكر، ثمِلتُ كثيرًا ولحقتُ بِن إلى هنا. لعلّهما يحسبانني كوبولدًا الآن. لن أتحوّل إلى كوبولد، أليس كذلك؟» كان لهذه الفكرة شيءٌ من الجاذبيّة لدى فايف، لكنّها كانت موقنةً أنّ ثمّة أمورًا لا تزال تودّ فعلها قبل أن تعلق حتّى في أكثر الدهاليز رحابةً.
«من هنا يا فايف. هيّا لنُخبر صديقيكِ أن يهدآ قبل أن يعلقا في فخاخ الوحل، أو الأسوأ، أن يتجاوزاها.» ورفعت بينيلوبي أضخم معولٍ رأته فايفُ في حياتها وشرعت تهوي به على جدارٍ قريبٍ في الممرّ.
وكشف انهيارُ صخورٍ بدت وكأنّها تتلاشى ما إن تنفصل عن الجدار، لفايف عن نفقٍ في الجانب الآخر من الجدار. «إذًا بابكم الأماميّ ما هو في الحقيقة إلّا حفنةٌ من الفخاخ لا تستطيعين أنتِ نفسُكِ تجاوزها؟»
«نستطيع حفر النفق وردمه بلا عناء، لسنا بحاجةٍ إلى بابٍ يكشف موضع ضعفنا.» وتقدّمت بينيلوبي الطريقَ في الممرّ بينما تبعتها فايفُ، مُبقيةً عصا إضاءتها موجّهةً نحو قدميها.
وحين انعطفتا عند زاويةٍ وأتتا من خلف برايدن وجاك، توقّفت بينيلوبي. «مهلًا، ماذا تفعلان؟»
«أين أخذتِ فا...؟» تجمّد برايدن في منتصف مطلبه. فإلى جانب بينيلوبي كانت تمشي فايفُ، ملامحها مُخضرّةٌ بعض الشيء، لكنّها فيما عدا ذلك لم تكن حيّةً فحسب بل ما زالت بشريّة. «ما الذي يجري؟»
تأوّهت فايف. بدأ رأسها ينبض بالألم من جديد، ولم تكن تشتهي شيئًا أكثر من أن تعود زحفًا إلى الدهليز وتنام في الصمت. «إنّهم لا يحاولون قتلي أو تحويلي إلى كوبولد أو ما شابه. كنتُ أتحدّث إلى بِن في طريق عودتها إلى الدهليز و...»
«وكنتِ ثملة، كما تنمّ رائحتُكِ،» قال برايدن.
«لم أكن لأتركها تعود سيرًا إلى البلدة وحدها، ثمّ إنّها أُغمي عليها قبل أن تبلغ حتّى هذا الحدّ.» ورفعت بينيلوبي يدها تفرك عينيها. «وبمناسبة النوم، أظنّني قد أذهب لأنال قسطًا منه بنفسي. هذا إن لم يكن لديكما ما تتّهمانني به غير ذلك؟»
للحظةٍ ظنّت فايفُ أنّ برايدن قد يردّ بحدّة، لكنّه أطرق برأسه. «أعتذر عن كلماتي ونواياي. لقد أثبتِّ شرفكِ اليوم، وكهنة بروغدار يُقرّون بذلك.»
«يا برايدن، لا ينبغي لك أن تقطع الوعود لزعماء الدهاليز،» قالت بينيلوبي وهي تمشي عائدةً في الممرّ. «سنحاول أن نفتح ما يشبه حانةَ دهليزٍ في الأعلى. سأُعلمك حين تجهز، وعلى أيّ حالٍ فأنا مَدينةٌ بالشراب الأوّل لفايف.»
«بالتأكيد أنتِ كذلك!» وعادت إلى فايفَ شيءٌ من النشاط عند تذكيرها بالاتّفاق. والتفتت إلى برايدن وجاك شزرًا. «لا يمكن اصطحابكما إلى أيّ مكان. اسمعا، لقد رأيتُ القلب. إنّه كبير، ورديٌّ زاهٍ، وشعرتُ بـ... لا أدري. أظنّه علم بوجودي، وأظنّه نادى أحد الكوبولد حين احتجتُ إلى قضاء حاجتي.»
«أتظنّين أنّه ذكيٌّ كإنسان؟» سأل جاك.
هزّت فايفُ كتفيها. «لا فكرة لديّ، لكن أفلا يكون ذلك مذهلًا؟ ماذا لو كان هو أيضًا شخصًا من قبل؟»
«في أيّ وقتٍ آخر وأيّ مكانٍ آخر لَنعتُّكِ بالجنون يا فايف. أمّا هنا والآن، فلا أستبعد شيئًا.» وخطا برايدن إلى ضوء ما قبل الفجر وتمطّى. «وغنيٌّ عن القول إنّ شيئًا من هذا لا يبلغ برولي.»
أومأ جاك وفايفُ كلاهما.
«غدًا سندخل. إن استطاع أحدكم أن يحصل على تعويذةٍ من الكنيسة المحلّيّة فحسنٌ وجميل، لكن ما لم نستطع جميعًا فسنكتفي بما لدينا. لا يعنيني سفرُ أسبوع، لكنّ الموت لأنّ كاهنة البلدة رأت أنّنا لا نستحقّ عناءها ليس ميتةً أرتضيها.» وأشار سوجورن إلى الخريطة التي بسطها. «الدهليز لا يبعد سوى ساعةٍ من المسير الحثيث.
«الخطّة بسيطة. إنّه دهليزٌ فتيّ، لا يزال في طابقه الأوّل. لودي،» وأومأ إلى اللصّة نصف الجنّيّة التي كانت تُنظّف أظافرها بخنجر، «أنتِ تجدين الفخاخ وتُبطلينها.» ثمّ أومأ إلى النصف قطّ البالغ طوله سبعة أقدامٍ ونصفًا، الذي بدا وكأنّ النصف الآخر من نسبه فيه شيءٌ من عملاق. «وايلد، أنت تسندها. أيّ شيءٍ يبدو أنّه يعبث بها، أريد أن أراه أشلاءً.»
وإذ تذمّر وايلد، نظر إلى لودميلر. «أنا في ظهرك.»
«هاري، حاول أن تُخفّف من ضجيجنا. لا أريدهم أن يسمعونا قبل أن نُؤمّن أكبر قدرٍ ممكنٍ من الفخاخ. بريس، أنا والفتى الجديد سنحمي جناحيكِ. إن بدأتِ تنفدين من الموارد، فأعلني ذلك ونتراجع.» وإذ حوّل نظره إلى امرأةٍ قزمةٍ يعلو وجهَها عبوسٌ غاضبٌ دائم، سُرّ سوجورن إذ رأى ملامحها ترتخي قليلًا.
«وحين يبدأ القتال؟» كان هاري، وهو منشد، ينقر على عوده بينما يُدوزنه.
«حينها إمّا أن تُلقي بعض الرُقى إن احتجناها، وإمّا أن تُخرج ذلك السيف الرفيع اللعين وتمنح ذراعك تمرينًا كما ينبغي.» وجال سوجورن ببصره في الرفقة مرّةً أخرى قبل أن يستقرّ نظره على بورتر. «اتبع قيادتي. إن تقدّمتُ تقدّمتَ، وإن تراجعتُ تراجعتَ. وإن رأيتك تفرّ قبل أن تُعلن بريس ذلك، فسأحرص على ألّا تقطع عشرة أقدام.»
قلّب بورتر عينيه. «لستُ جبانًا. سبق أن خضتُ الأهوال في دهليزٍ من قبل.»
«جيّد. غدًا مع أوّل ضوء.»
← advances · → goes back (RTL reading)
Discussion