Loading chapter…
Loading chapter…
Chapter 27
﴿حالة [الدهليز]:﴾
﴿الدرجة الأولى
المستوى 1/10﴾
﴿القلب 1600/1600
الخبرة 300/400
العمّال 4/12
الوحوش 0/12+1
الفخاخ 11/15+4
الغرف 17
الطعام 29
الخشب 233
الحديد 481
الفولاذ 0
الفحم النباتي 0
المانا 16
الصخر 640
الذهب 1603
الجلد 152
وحل الجلد 99
الحمم 38
الرُقُم المتفجّرة 3﴾
﴿المهمّة: بلوغ المستوى الثاني
المهمّة: قتل رفقة مغامرين﴾
كان مشهدُ المغامرين وهم يتدفّقون إلى طابقه العلويّ صدمةً له. راقبهم ترافيس وهم يتقدّمون بحذرٍ بالغ، وحين شرع لصُّهم في تعطيل فخاخ الوحل، بدأ الذعرُ يدبّ فيه. «بينيلوبي، إنّهم يستعملون شيئًا يجعل فخاخ الوحل لا تلتصق بهم.»
واقفةً عند الزاوية، وفخُّ الحفرة الثاني بالكاد في مرمى بصرها، أمسكت بينيلوبي رَقْمًا متفجّرًا في ذراع الرمي واثنين آخرين في يدها الأخرى. «اهدأ يا تراف. الأمر بين أيدينا.»
كان مُثيرًا للسخط أن يُضطرّ إلى الجلوس دون أن يفعل شيئًا. راقب ترافيس، من خلال عينَي بينيلوبي ومن خلال سحليةٍ صغيرة في قاع فخّ الحفرة معًا، حين استشعر فخُّ الحفرة الثاني شخصَين واقفَين عليه. أفلتت الآليّةُ مسمارَها، فحرّر ذلك فخَّ الحفرة الأوّل ليَنفتح هو أيضًا.
ظنّ أنّ أربعةً سيسقطون في الحفرة، لكنّ اللصّة في النهاية تمكّنت من قفزةٍ خارقةٍ في سرعتها تفوق البشر لتحطّ على الأرض، بينما هوى في الحفرة السنّوريُّ الضخم حاملُ أضخم فأسَين يدويَّين على الإطلاق، ومحاربٌ بشريّ، وقزم، قبل لحظةٍ من أن تمضي سحليةُ ترافيس إلى الحوض العظيم في السماء.
كان الانفجار من الشدّة بحيث انحنت بينيلوبي مختبئةً خلف الزاوية لتَدَعه يُفرغ بعض طاقته في النفق دون أن يُفرغها فيها. ولمّا أطلّت من جديد، رأت هي وترافيس آثار الحرق على الحجر، والناجيةَ الوحيدة على الجانب الداخليّ من فخّ الحفرة تحاول يائسةً أن تنهض على يديها وركبتيها، فتتهاوى في أثناء المحاولة.
اندفعت بينيلوبي في الممرّ، فأمسكت باللصّة، ونبشت جيوبها ومزّقت تعويذتها، ثمّ جرّتها عائدةً في الممرّ. «تراف، نحتاج إلى إحضار بعض الوحوش إلى هنا. لا يزال اثنان آخران على قيد الحياة.»
«لن يطول ذلك بهما.» تجاوزتها كيتلين وهي تبتسم لبينيلوبي ابتسامةً ماكرة، وتقدّمت نحو فخاخ الحفرة. «هل رأيتِ ما هما؟»
ألقى ترافيس رُقية استدعاء السحالي من جديد، فأفضى ذلك إلى اندفاعةٍ صغيرة من السحالي هرعت نحو فخاخ الوحل المعطوبة. «آه، أحدهما يحمل عودًا يتصاعد منه الدخان، والآخر بيده سيفٌ طويل وهو يتوهّج.»
«مُلقيا رُقى. مسلٍّ. حسنٌ، قلتَ إنّ فخاخ وحلنا تلفت على أيّ حال، فلا بأس أن نُنفق بعض المانا على هذين.» تأجّج الوهجُ الأحمرُ الباهت في صولجان كيتلين حتى صار جمرًا يتطاير شررًا. وأخذ الدخان ينبعث من طول الخشب السحريّ، ونطقت عبارةً واحدة.
مهما صاح هاري وصرخ، لم يقدر على سماع نفسه. رفع يده الحرّة إلى أذنه، فسحبها مبلّلةً ليرى الدمَ على كفّه. وإذ كان سحره يعتمد على الأصوات، جعله الصممُ عاجزًا عن العمل. علّق عودَه على كتفه، واستلّ سيفَ مبارزته في اللحظة التي أدرك فيها أنّ الضوء يزداد سطوعًا.
لم يكن سوجورن متيقّنًا تمامًا ممّا كان في فخّ الحفرة، لكنّه خمّن أنّ رفاقه جميعًا عادوا الآن إلى معابدهم المختلفة على بُعد لحظاتٍ من أن يُبعَثوا. ومع أنّ الانضمام إليهم كان سيكون أيسر، فقد آثر أن يشقّ طريقه خارج المكان إن استطاع. «هيّا يا هاري!» وبالكاد سمع صوته، فأعاد الكلمات بأعلى، ممسكًا بكتف المنشد.
انزاحت كيتلين نحو حافّة فخّ الحفرة بما يكفي لترى ظهر أحد المغامرين. تنفّست المانا عميقًا، وشحنت واحدةً من رُقى الكوبولد النارية الجديدة الأوفر اقتصادًا في المانا، ثمّ أرسلت دفقةً من اللهب في الممرّ.
وإذ رأى الرجلَ الذي كان يحاول أن يقوده عبر الممرّ يغمره اللهب، استدار سوجورن ليهرب، فإذا هو وجهًا لوجه مع رُقية جدار النار في الدهليز تسدّ عليه مخرجه. ودام تردّده حتى قفز الكوبولد المُلقي للرُقية عن جدارٍ فوق فخاخ الحفرة، ليحطّ خلفه تمامًا.
محدّقًا بذهولٍ في الكوبولد أمامه، مدّ سوجورن يده ببطءٍ نحو سيفه.
«إن قرّبت يدك قِيد أنملةٍ أخرى من سلاحك، فسوف...» قطعت كيتلين كلامها بأن قذفت سوجورن برُقية كرة النار المزدوجة.
بدّد سوجورن الرُقية الأولى التي انطلقت نحوه، ودار جانبًا فتفادى الثانية وهو يستلّ سيفه. وحين رفعه وسدّده للضرب، كان مزيدٌ من رُقى النار قادمًا نحوه.
استقرّ القتال على تبادلٍ من الرُقى، ومن ضربات السيف في حالة سوجورن. كان لدى كيتلين شيءٌ من الخبرة في مبارزة خصومٍ مسلّحين، لكنّ مرونة أسلوب سوجورن أخذت تُضجرها.
وإذ استبانت أنماطَ هجوم سوجورن، أدركت كيتلين أنّ كلّ ما عليها هو أن تُغرقه بسحرها، ما دامت المانا تُسعفها. فانساقت إلى أسلوبٍ متكرّرٍ يناوب بين كرات النار ودفقاتٍ صغيرة من اللهب، تقود سوجورن إلى إيقاعٍ من اختيارها. كان يُفترض أن يعقب وابلًا صغيرًا من كرات النار المعتادة انفجارٌ أكبر يصدّه هو بعد أن يبدّد السرب. وفي اللحظة التي فرغ فيها من ذلك التبديد، وكان يتوقّع أن يصدّ أو يتفادى، أرسلت نحوه نهرًا من اللهب.
اتّسعت عينا سوجورن لحظةً، وتمكّن من سلسلةٍ صغيرة من الشتائم قبل أن يغمره اللهب.
بدا أنّ ثوانيَ معدودةً مرّت بين لحظة عذاب احتراقه حتى الموت ولحظة انتفاضه جالسًا على مذبح. وعلى نحوٍ غريب، كان في فمه كمامة.
«لستَ من الصرّاخين؟ آسف، صرنا نأخذ احتياطاتنا الآن.» مدّ الكاهنُ العجوز يده وحلّ الكمامة. «مرحبًا بعودتك إلى الأحياء، إلى آخره إلى آخره. تعرف الطريقة، سيكلّفك ذلك مئةً وعشرين قطعةً من الذهب.»
مقاوِمةً الكوبولد الضخم الذي يجرّها، مدّت لودميلر يدها إلى خنجرَيها، فلم تجدهما. فقد مرّت لحظاتٌ بعد الانفجار غابت فيها عن الوعي، وأدركت الآن أنّ الكوبولد استغلّ ذلك لينزع سلاحها.
صاحت وصرخت ولعنت الكوبولد، وإن لم تكن تسمع صوتها. فقد ألحق الانفجار ضررًا بأذنيها الداخليّتين علِمت أنّه سيحتاج إلى سحر الشفاء كي يُصلَح.
جرّت بينيلوبي لودميلر إلى المُنعطف في النفق قُبيل قلب ترافيس، ثمّ أفلتتها والتفتت إليها. «حسنًا، بما أنّكِ فيما يبدو الناجية الوحيدة، أمامك خياران.»
وبعد لحظةٍ لم تُجب فيها لودميلر، انحنت بينيلوبي وأمسكت رأس المرأة، تُديره يمنةً ويسرةً بقوّة، فرأت الدمَ الذي سال من أذنيها. «تبًّا. روبرت! أيمكنك أن تجد لي شيئًا أكتب به؟»
التقط روبرت قطعةَ خشبٍ كان يخربش عليها بقطعة فحم، وهرول في النفق بالمِشية التي تعلّمها من مراقبة بينيلوبي وهي تمشي. وسرّه أنّ الكوبولد لا يستطيع أن يحمرّ خجلًا، إذ إنّ تلك الخاطرة الأخيرة كانت لتفعل به ذلك. «تفضّلي.»
أخذت اللوح الخشبيّ، واستعملت حَراشف ساعدها لتَجرُد منه ما يكفي حتى يصير نظيفًا، ثمّ كتبت بعناية بقطعة فحم. «شكرًا يا روبرت. يُستحسن على الأرجح أن نحاول الحصول على بعض ألواح الشمع الشحمي.»
وإذ راقبت لودميلر ما يفعله الكوبولد، قرأت اللوحَ فيما كانت بينيلوبي تكتب عليه.
خياران
ابقَي هنا، صيري عاملة
اذهبي البلدة، السجن
«السجن؟! هذا دهليز! لا عيب في...» كانت الصفعةُ على خدّها قد تأتي بأذًى بالغٍ لولا مخالب بينيلوبي. لكنّها بدل ذلك اكتفت بأن صعقت لودميلر.
قلبت بينيلوبي الخشبة، وكتبت مزيدًا.
تأتين للهجوم
ندافع
اختاري
«إذن، آه، العمل؟ ماذا سأفعل؟» كان جهدًا أن تمنع صوتها من الصياح بسبب إصابة أذنيها.
باستعمال راحة إحدى يديها لتَبرُد الخشب تحت كلمة «عامل»، غيّرتها بينيلوبي إلى كوبولد.
ترنّحت لودميلر إلى الوراء وضغطت نفسها على الجدار، عاجزةً عن تصديق ما قرأت. نظرت إلى بينيلوبي وروبرت، وكان أوّل ما سألت: «كنتما كلاكما مغامرَين؟» ولمّا أومأ كلٌّ منهما، كان لديها جوابها.
كان السجن أمرًا جللًا، وإن كان ربّما لا يكون كذلك. راحت تتساءل أيَّ قانونٍ خرقت حتى يظنّوا أنّ حرس البلدة سيوافقهم عليه. وبالطبع، إن كان الكوبولد كلّهم مغامرين حُوّلوا إلى كوبولد، فذلك يعني أنّ ما كانوا يفعلونه، أي مهاجمة دهليزهم، كان حرفيًّا محاولةَ سطوٍ واعتداء. وكان ذلك مقلقًا.
«كم يدوم هذا؟ هنا، أعني؟» لم يكن الجواب بهزّة كتفٍ مُطمئنًا. كانت لودميلر قد تدرّبت طوال حياتها على استشعار فخاخ الدهاليز وتعطيلها. أيمكنها أن تتخلّى عن ذلك كلّه؟ لا. لا، لا تستطيع. «خذيني إلى البلدة إذن.»
التفتت بينيلوبي إلى روبرت وهزّت كتفيها. «يبدو أنّنا سنأخذها إلى البلدة. لا أدري ماذا سيفعل برولي ويندتشايم حيال ذلك، لكنّه بدا جادًّا في حمايتنا.»
«ما زلت لا أصدّق أنّهم كشفوا تنكّرنا.» استعاد روبرت لوحه وهزّ كتفيه. «أتريدين يدًا تعينك على إدخالها؟»
«نعم. سنُوثقها على غصنٍ ونحملها هكذا. ونمنحها خيارًا أخيرًا قُبيل أن نبلغ البلدة.»
كان مشهدُ الكوبولد وهم يجلبون الحبل، ويوثقونها، ويربطونها إلى غصنٍ مثيرًا للأعصاب. فُتِّشت لودميلر، وأخذوا كلّ ما تملك. كانت أشدّ معاملةٍ مُذلّة تلقّاها أحدٌ من وحوش دهليزٍ على الإطلاق، ومُذلّةً على نحوٍ مضاعف لأنّهم لم يكونوا حتى وحوشًا حقيقيّين، بل مجرّد كوبولد.
بالنسبة إلى أهل نورثريدج، كانت رؤيةُ كوبولد أو اثنين في البلدة لا تزال خبرًا، وإن لم تكن بمثل ما كانت لتكون قبل أشهر. أمّا رؤيتهم يحملون بشريّةً على عمودٍ بينهما فكانت مثيرةً جدًّا للاهتمام. راحت الشائعات تجري في البلدة أسرع من طيران كرة نار، فبلغ ذلك مسامعَ الأخ روبيرت.
تقدّم روبيرت أمام الوحشَين، مستدعيًا كلّ ذرّةٍ من الهيبة يقدر عليها من يقينه. «ما معنى هذا؟»
الصدمةُ التي رآها في عينَي الوحشَين ضمّدت كبرياءَ روبيرت المجروح حديثًا، وجعلته يشعر بارتياحٍ أكبر بكثيرٍ حيال موقفه المتشدّد ضدّ الشرّ.
«هذه المغامِرة ورفقتها اعتدوا على دهليزنا، ودمّروا ممتلكاتنا، ولم تشأ هي أن تسدّد دينها بالعمل.» كان صوت بينيلوبي ثابتًا بقدر ما استطاعت أن تُبقيه، لكن كانت فيه نبرةٌ خفيّة من الخوف من هذا الرجل الصغير الواحد. «أحضرناها إلى هنا لأنّه ليس لدينا سجنٌ نحتجز فيه المجرمين.»
وإذ جاهد ألّا يُظهر دهشته، كان روبيرت مذهولًا أكثر من قليلٍ من أنّ الوحوش تملك علمًا بالقانون والنظام. «تُدهشينني أيّتها الوحش. من بين كلّ أهل البلدة لتقصّي عليهم هذه القصّة، أتيتِ بها إلى الوحيد ها هنا القادر على التحقّق من كلّ كلمةٍ فيها.» وإذ استجمع روبيرت قدرته، وجّهها أوّلًا نحو المرأة التي كانوا يحملونها.
ما وجده الكاهن صدمه. فبالفعل، لقد هاجموا الدهليز. ولم تهاجم مخلوقاتُ الدهليز حتى ألحق المغامرون الضررَ وأوقعوا أنفسهم في فخّ. «هل كان كلّ أفراد رفقتك يحملون تعاويذ؟»
«لا تستطيع سماعك. كانت قريبةً جدًّا من فخٍّ متفجّرٍ حين انفجر، وسمعها...»
قاطع روبيرت بينيلوبي بأنجع أسلوب. مدّ يده وضغطها على خدّ لودميلر. اندفع السحر إلى داخلها باحثًا عن أذنيها، فأعاد إليها سمعها بكلفةٍ باهظةٍ من القدرة. عادةً، كما تأمّل روبيرت، كان شفاءٌ كهذا ليدرّ عليه أجرًا لا بأس به، لكنّ أمثال هذه الأمور لازمةٌ لتقصّي الحقيقة والشروع في عملية التعويض. «الآن. أتسمعينني؟»
صُعقت لودميلر إذ صارت قادرةً على السمع. غير أنّها تعرّفت على الرمز المقدّس للكاهن، وأدركت أنّ هذا قد يسير على نحوٍ سيّئٍ بالنسبة إليها. «ن... نعم.»
«رفقتك جميعًا كانوا يحملون تعاويذ؟» ولمّا لم يأتِه سوى إيماءة، شعر روبيرت بالارتياح. فمن دون خسارةٍ في الأرواح، كان التعقيد أقلّ بكثير. «إذن ستدفعين لهذه الوحوش ثمن عتادها المتضرّر. هكذا يُقاس القانون.» ورفع نظره إلى بينيلوبي بمعنًى مقصود.
«آه، صحيح. كان الضرر... المجموعة الأولى من الفخاخ لن تحتاج إلا إلى وحل الجلد والنُّسغ كي تُصلَح، وذلك كلفةٌ زهيدة. أمّا الرُقُم المتفجّرة القُربيّة فليست رخيصة. أسلحةٌ سحريّةٌ كهذه تكلّف الواحدة منها مئات القطع من الذهب.» نقرت بينيلوبي ذقنها، متسائلةً إلى أيّ حدٍّ تجرؤ على المضيّ.
«ألديكم وسيلةٌ لصنعها بأنفسكم؟» سأل روبيرت. الإيماءةُ التي أتته دلّت على صدق، وذلك أمرٌ كان يُقدّره. «إذن قيمةُ مئة قطعةِ ذهبٍ للواحدة تبدو منصفة. كم واحدةً دمّروا؟»
«ثمانيةً منها.»
هوى قلب لودميلر. ثمانمئة قطعةِ ذهبٍ أكثر ممّا أنفقت على قوارير تدمير الفخاخ التي استعملتها على فخاخ الوحل. بل كانت في الحقيقة أكبر من ثمن عتادها كلّه. «ك... كم سأحتاج من الوقت لأسدّد هذا؟ ليس معي عتاد مغامرتي، و...»
حوّل روبيرت انتباهه من لودميلر إلى بينيلوبي. «لا سبيل لديها لتدفع لكم ما هو مستحقّ.» لم تكن الكلمات قاسيةً لأنّه كان يخاطب ما يعدّه وحشًا، بل لأنّه اشمأزّ من أنّ الوحوش تتصرّف تصرّفًا أكثر تحضّرًا من نصف الجنّيّة. «بوسعكم أن تضعوها في عهدة البلدة لتعمل كادحة. وستنالون أجركم، ربّما، قبل أن تموت هَرَمًا. وسيتعيّن على البلدة أن تنفق الذهب على إطعامها وكسوتها وحراستها. الأفضل لكم أن تجرّوها عائدين إلى دهليزكم لتعمل، وسأسمح بذلك إن أقسمتِ لي أنّها ستُعامَل بإنصاف.»
كان مستقبل لودميلر يتأرجح ذهابًا وإيابًا بين الكاهن والكوبولد، يضيق إلى الخيارَين. أصابها الذعر، وأكثر ما أصابها لأنّها بدت غير مالكةٍ للكلمة الأخيرة في أيٍّ منهما يكون.
«أفضّل ألّا أتّخذ القرار بنفسي.» حملت بينيلوبي طرفها من العمود بيدٍ واحدةٍ بسهولة، والتفتت لتنظر إلى لودميلر. «ما اسمك؟»
«ل... لودميلر.»
«حسنًا يا لودميلر، ماذا تفضّلين. هذه البلدة تنمو، لكنّ الدهليز ينمو أيضًا. ونأمل أن يزدادا قوّةً معًا. أعِدك بما شئتِ من الوجبات، وبعملٍ يُقصم الظهر خمسةَ أيّامٍ من كلّ سبعة، ويومَين تستريحين فيهما وتتساءلين كم أنتِ محظوظةٌ لأنّكِ لستِ تعملين في عصبة سخرةٍ للبلدة.»
«لكنّي سأصير كوبولد؟»
كان خبرُ أنّ الدهليز يقدر على تحويل الناس إلى كوبولد جديدًا على روبيرت، وإن لم يبدُ العيّنتان الحاضرتان غير راضيتَين بحالهما. طوى المعلومة ليفحصها حين لا يكون منشغلًا بإقامة العدل. «ستُشغّلك البلدة كلَّ يومٍ حتى يُسدَّد دينك.»
أغمضت لودميلر عينيها، وارتجفت، وقالت: «أعيديني إلى الدهليز.»
← advances · → goes back (RTL reading)
Discussion