Loading chapter…
Loading chapter…
Chapter 32
﴿حالة [الدهليز]:﴾
﴿الدرجة الأولى
المستوى 2/10﴾
﴿القلب 6400/6400
الخبرة 100/1600
العمّال 5/15
الوحوش 0/16+1
الفخاخ 26/25+4
الغرف 33
الطعام 400
الخشب 1403
الحديد 14
الفولاذ 0
الفحم النباتي 0
المانا 47
الصخر 1643
الذهب 2000
الجلد 455
وحل الجلد 300
الحمم 51
الزجاج 500
الرُقُم المتفجّرة 10
الرُقُم المتفجّرة المُحفَّزة 8﴾
﴿المهمّة: امتلاك 10 مغامرين في الدهليز في آنٍ واحد
المهمّة: الحصول على 10,000 ذهب﴾
بعد أسبوعين من الانتظار، وبناء أرجائه الداخلية بجنون، شعر ترافيس بالارتياح حين علم أنّ قافلة المؤن قد وصلت إلى نورثريدج. ولم يكونوا خاملين بالطبع، فقد حفروا وحفروا ثمّ زادوا في الحفر. كما جرّب مزيدًا من السحر، لكن باستثناء بلوغه سقف مانه البالغ أربعين، وتحفيزه غرفة تخزين مانا، لم تكن ثمّة مفاجآتٌ جديدة.
أُنفق زُهاء ثلث وقت الجميع في قطع الأشجار خارجًا. أمّا كيتلين فقد كانت تكدح في التأمّل كي لا يصيبها صداع المانا كلّما عزّز ترافيس مانها، وفي اللحظات التي تجرّأت فيها على أن تُحشى بمانا يعادل عشرة كوبولد، أنتجت من أحجار الرُقُم ما جعلهم يفيضون بها. ومن جديدٍ اضطُرّوا إلى وقف معالجة وحل الجلد لفرط ما لديهم منه.
بُنِيت منشرة خشبٍ قرب المدخل، إذ إنّ جرّ الجذوع نزولًا على الدرج كان قد سئمه الجميع من أوّل مرّةٍ فعله فيها أحد. ونُقل الحمار ومؤنه قرب الباب أيضًا، كما حُفِرت مجموعة غرفٍ ليسكنها برايدن وفايف وجاك حين يكونون في الدهليز.
كانت الحمولة الأولى حديدًا خالصًا، كلّ ما استطاع الحمار المسكين الصغير أن يجرّه. ذهب روبرت وكيتلين لإحضارها، أمّا بينيلوبي فعادت لتأتي بالحمولة الثانية. وبينما كانت خارج الدهليز، طلب ترافيس من الآخرين أن يُنجزوا ما استطاعوا من المباني والترقيات. تسعة عشر مستودعًا جديدًا، وجملةٌ من الأبواب وُضعت بعنايةٍ لإخفاء أشياءَ لا ينبغي للمغامرين أن يروها.
لكن ما إن قادت بينيلوبي الحمار والعربة إلى داخل الدهليز حتّى تلقّى ترافيس إشعارًا جديدًا.
﴿فُتِح مبنًى جديد بفضل تابعٍ مُسلّحٍ بسلاحٍ ناريّ.﴾
بلغ من فرحته باكتشاف أنّه فتح لتوّه ورشة أسلحةٍ نارية أنّه كاد يغفل عن الاثني عشر شخصًا الذين خطوا إلى الدهليز خلفها. «أهذا فريق الاستكشاف؟» سأل بينيلوبي.
أشارت بينيلوبي إلى الأسفل نحو اليسار بعد دخولها. «حسنًا! عليّ أن أُنزل هذه الشحنة، فلعلّي أُريكم كذلك الحانة، ونقطة تفريغ التخزين لدينا، ومساكن العاملين من غير أهل الدهليز. إن أردتم أن تُروا بعضهم ما في الأسفل هناك، فسأُري الباقين الأجزاء الأكثر خفاءً.»
تنحنح أحد المفتّشين والتفت إلى برايدن. «هذا دهليزٌ حيٌّ من نوع التنّين. لقد أُوهِمنا بأنّه مُدجَّن.» وأشار إلى بينيلوبي. «ظننتُ...»
«ظُنّ ما شئت. أنصت إلى ما نقوله، وهذا يسري مضاعفًا على بِن هناك، فلن تلقى أدنى مشكلةٍ في أن تجد طريقك في هذا المكان بأمانٍ وتخرج قبل الغروب.» بدا برايدن كأنّه ردّد الكلمات نفسها مرارًا وتكرارًا من قبل. «هذا، هنا في الأسفل، مسكننا حين نعمل قرب الدهليز، أو حين يسكر فايف حتّى يعجز عن السير عائدًا إلى نورثريدج.»
وبينما كان برايدن يفتح الباب السرّيّ المؤدّي إلى المساكن التي أعدّها لهم سكّان الدهليز، فتحت بينيلوبي بابًا آخر. كان البابان يبدوان كأنّهما مجرّد جدار حجرٍ آخر في الدهليز، وهذا هو المقصود بالضبط. «هنا مستودعنا حيث نُلقي الأشياء. إنّه مبنيٌّ بحيث لا يُخزَّن فيه شيءٌ أبدًا.»
تبع أربعةٌ من المفتّشين بينيلوبي، ونظر أحدهم في أرجاء غرفة التخزين الخاوية وسأل: «ماذا تعنين بأنّكم تُلقونها؟ من ينقلها من...»
فكّت بينيلوبي وثاق الحمار، ثمّ أمالت العربة وتركت كلّ البضائع التي في مؤخّرتها تنزلق إلى أرض المستودع. وما إن لامست سبائك الحديد والفولاذ، وأكياس الحبوب، والكتب الأرضَ حتّى اختفت. «سحر. أمور الدهاليز. لا فكرة لديّ. نُلقيها، فينتهي بها المطاف مخزّنةً في العمق.»
سأل مفتّشٌ آخر: «لِمَ تثقون بنا إلى هذا الحدّ؟»
أنعم ترافيس النظر فيهم الآن. فالذي طرح الأسئلة الأولى بدا له فتيًّا مولعًا بالكتب. كانوا يحملون دفاتر ملاحظاتٍ بدلًا من ألواح الشمع، وبدا الفتى كأنّه لا ينفكّ يُخرج قلم رصاصٍ من جيبٍ جديدٍ ليكتب أو يرسم. أمّا الجديد الذي يطرح الأسئلة فبدا أكبر سنًّا بكثيرٍ وأكثر دهاءً بأمور الدنيا.
«لأنّ الأمر يستحقّ. فإن صُنِّفنا محميّين، صرنا خارج متناول المغامرين.» وتركت بينيلوبي العربة في حالها، وأعادت الحمار إلى حظيرته، وأخرجت الفرشاة لتُمشّط له عجلى. «نحتفظ بالحبوب الاحتياطية في الغرفة المجاورة. لكم أن تتجوّلوا كما يحلو لكم، لكن إيّاكم ودخول المتاهة. فلدينا فيها فخاخٌ لن تنجوا منها.»
قال الأصغر والأكثر اجتهادًا: «لا بدّ أن نرسم خريطة كامل...»
تنهّدت بينيلوبي وبدت كأنّها تُركّز على الحمار أكثر. «اسمعوا. نحن نستعمل رُقُمًا متفجّرةً قُربيّةً مُحفَّزة. أستطيع أن أُريكم مدخل المتاهة ومخرجها، وأيّ أقسامٍ مفخّخةٍ أخرى، لكن إن دخلتموها، فستموتون.»
«باعوكم رُقُمًا متفجّرة؟!» قال الرجل الأكبر، إلّا أنّ ترافيس رأى أنّه بدا غاضبًا أكثر منه مصدومًا.
ومرّرت بينيلوبي مخالبها في فرو الحمار، وهمست له بشكرٍ خافت، ثمّ استدارت لتواجه الرجل. «لا. لدينا ساحرة كوبولد تصنعها. غير أنّي أنصح بألّا ترفع صوتك في وجهها. فعنصرها النار، ومزاجها يضاهيه.» لم يكن يعنيها أنّ ذلك كلّه كذب، فهي لا تدين لهم بالحقيقة.
لقد مضى وقتٌ طويلٌ جدًّا منذ غادروا دهليزهم، دهليزهم القديم. «تحرّكوا! إنّه هنا في مكانٍ ما!» لم تكن الرُقية مُرهِقةً في الحفاظ عليها، لكنّها كانت تتطلّب تركيزًا، وإدامة التركيز عليها كانت تُثير حَنَق المخلب القصير.
«مخلوقات في الأمام. واحد كبير، بحجم إنسان. ثلاثة صغار. رائحتهم كالتنانين.»
كانت مواجهةً غير مواتية، يعلم المخلب القصير ذلك حقّ العلم. فالأصغر حجمًا، الكوبولد، كانوا دومًا تحت حراسة الأكبر منهم بكثير. وأن يكون معهم واحدٌ كبيرٌ فقط ربّما عنى أنّه زعيم دهليزٍ من نوعٍ ما. «علينا أن نلتفّ حولهم، هذا ليس دهليزنا.»
بدأ سرب المخلب القصير بثلاثة شامان أرواحٍ آخرين مثله، وستّةٍ وثلاثين من الغوبلن المُقطِّعين، وخمسة أوراكٍ كبار، وأوغرٍ واحد. أمّا الآن فلم يبقَ له سوى عشرةٍ من مُقطّعيه، وأوركين، والأوغر، ولم يعد معه أيّ شامانٍ آخر.
استغرق الالتفاف حول دهليز التنّين يومين من الحركة الحذرة. وقد نبّهه دورانه البعيد إلى دهليزٍ ثانٍ، لكنّه مقت الإحساس به، باردًا كالقبر. لم يكن الغوبلن يُحبّون الأموات الأحياء، والعكس صحيح، غير أنّ الطريقة التي كانت بها تلك الأرجاس تتوالى بلا انقطاعٍ كانت تُفسد فرص الغوبلن في النجاة.
وإذ واصل المخلب القصير مسحه حول المدينة، شعر بحضور دهليزٍ آخر في اللحظة نفسها التي أبلغه فيها كشّافه عن جماعةٍ من المغامرين. «ما هم؟»
اكتفى الكشّاف الذي لا اسم له بالتحديق في المخلب القصير. «مغامرون.»
ضرب المخلب القصير وجهه بمخلبه الحرّ، ثمّ مدّ يده وأمسك الغوبليّ من مؤخّرة عنقه. «أرِني أين هم. أحتاج أن أعرف ما فئاتهم.» وتبيّن أنّ مكانهم يبعد عدّة تلالٍ منخفضة. وحين زحف المخلب القصير إلى أعلى آخرها ليرى المغامرين بنفسه، رآهم يقفون حرفيًّا خارج دهليز. «سحرٌ كثير. لا نريد أن يكون لنا بهم شأن، لكن...»
وثب سربٌ من الحشرات خارجًا من الدهليز واندفع نحو مستعملي السحر. فطقّ أحدهم أصابعه فاشتعل السرب لهبًا، تاركًا وراءه وحلًا أخضرَ أحرق العشب.
أخذ المخلب القصير نَفَسًا عميقًا بطيئًا، وقد لمعت عيناه إثارةً. «هذا مثاليّ. السمّ والحشرات يعني السمّ والغوبلن أفضل. ندع المغامرين يُطهّرونه، ثمّ يدخل الغوبلن.»
كان الليل يدنو حين غادر المغامرون الدهليز. خرجوا مغطّين بالوحل، واستطاع المخلب القصير أن يسمعهم يضحكون بوضوح. أسعده ذلك وآلمه في آنٍ، أن يعاملوا أحد الدهاليز على هذا النحو، فسيكون عدد الحشرات الآن أقلّ بكثير.
تراجع المخلب القصير متلوّيًا عن حافّة التلّة، ثمّ وقف ومدّ يده نحو الغوبليّ المُقطّع الذي لا اسم له. «أحسنتَ صنعًا. هذا هو الأوان، أيّها العيون الحادّة.» كان الاسم عند الغوبلن وسامَ قوّةٍ وشرف. وبصفته شامانًا كان يقدر على منحها، لكن لا بدّ من استحقاقها. «قل لإخوتك: ندخل الليلة.»
ركض العيون الحادّة عائدًا إلى المخيّم، ثمّ وقف مزهوًّا واختال في الخطوات الأخيرة. «المخلب القصير قال لـالعيون الحادّة أن يقول: ندخل الليلة!» والهُتاف الذي ناله العيون الحادّة جعلهم يهتفون هم أيضًا، لكنّهم أخذوا كذلك يتفقّدون أسلحتهم.
سأل الفأّاس، أوغر سربهم: «العيون الحادّة نال اسمًا من المخلب القصير؟» وكان اسمه بالطبع بسبب الفأس التي كانت بحجم غوبليّين ممدودين. وكان النَّصل قذرًا حيث استعمله في تقطيع مختلف الطرائد التي جمعها السرب.
أومأ العيون الحادّة برأسه ومدّ خنجره الصغير إلى الأوغر بحذر. «تُبارِك؟» اختفت السكّين الضئيلة في قبضة الأوغر الهائلة اللحيمة. ورفعها الفأّاس فغرز السلاح الصغير في دُمَّلٍ بالغ البشاعة كان يرعاه لمثل هذا الموقف. وحين استردّه العيون الحادّة، كان القيح الأخضر الأسود على النَّصل يتقاطر على المقبض وقد كساه بأكمله كساءً جيّدًا. وإذ أثارته هديّةٌ بهذا السخاء، أخذ العيون الحادّة السكّين. «رائحته طيّبة!»
عاد المخلب القصير إلى جماعتهم فوجد الفأّاس يُربّت على رأس العيون الحادّة. «جاهزون؟» أثار الردّ الذي ناله دم المخلب القصير. كان حماسهم مُعديًا. «إذن فلنستولِ على موطننا الجديد!»
زحفوا خارجين، فبلغوا الدهليز قبل حلول الليل، ومدّ المخلب القصير سحره إلى داخله. جعلته الإثارة يودّ أن يندفع مقتحمًا. كان الدهليز يمقت الدخلاء، لكنّهم لن يكونوا دخلاءَ عمّا قريب. «أولئك المغامرون مهّدوا الطريق. الفأّاس، أمامي. أنا أقول أيّ المنعطفات نسلك.»
كان مجرّد الخطو إلى داخل الدهليز ذا أثرٍ مُثبِّطٍ على الغوبلن. فأخذ عددٌ منهم يسعل، وبدأت دمامل الفأّاس المملوءة قيحًا وسمًّا تكبر أكثر فأكثر. غير أنّ ذلك لم يُبطئهم. فقد كانت الحشرات من القلّة بحيث استطاع الفأّاس أن يتولّى معظمها بمجرّد الدوس في طريقه، ولم تقدر القلّة الباقية على قيد الحياة من ذوات السمّ أن تنفذ من جلده الغليظ.
ظلّ المخلب القصير يُنادي بالاتّجاه عند كلّ مُفترق. لم يكن في وسعه أن يُبدّد مانه في رُقيةٍ حقيقية، لكنّ هذا الدهليز كان يمقت الدخلاء مقتًا جعل غضبه يُغنّي له ويهديه. وحين شعر به أخيرًا من القرب بحيث يكاد يلمسه، دفع الفأّاس ليُسرّع الأوغر الكبير البطيء.
كانت غرفة القلب لا تزال في الطابق الأول، تتوهّج بخُضرةٍ مُنذِرةٍ انعكست في عيون الغوبلنيّين جميعًا. مشى المخلب القصير إليها مباشرةً وضغط راحته عليها. وللحظةٍ توهّجت عيناه خُضرةً تعاطفًا مع قلب الدهليز. «قريبًا. قريبًا سيكون لك حشدٌ جبّارٌ من الغوبلن. هذه الحشرات لا شيء بجانب جيش.»
ودون أن يُبدي القلب ذرّة تعاطف، جهد ليخلق مزيدًا من الأتباع. اضطربت حُفَر تكاثره، وأخذت أعشاش الآفات الأكبر القليلة تمتلئ بالبيض، فيما صبّ موارده في دفع التهديد الأحدث خارجًا.
«المحيط. تعرفون كيف يجري هذا. احرسوني، لا تدعوا شيئًا يصرفني عن الطقس.» شرع المخلب القصير يمدّ يده في مختلف الحقائب والأكياس المعلّقة على بدنه. وإذ غمس مخالبه فيها، أخذ يرسم رموزًا على القلب، وعلى الحجر من حوله، وعلى نفسه. أمّا آخر مادّةٍ أضافها إلى كفّيه فعملت قناةً روحيّةً لسحره، وحين أسند راحتيه إلى القلب وبدأ يُرتّل، ترجّع سحره في الرُقُم.
«ستكون أقوى معنا، أعدك.» لكنّ القلب، بدلًا من أن يُصغي، قاوم المخلب القصير.
لم يكن الفأّاس أذكى غوبلنيٍّ في سربهم، لكنّه كان أذكى أوغر. وكان أيضًا الأوغر الوحيد. وحين انسابت أوّل دفقةٍ من الأفاعي من أحد الأنفاق، تحرّك ليضع نفسه بينها وبين الغوبلن الأصغر، فأنزل بها دوسًا مُبرِحًا.
«هناك! هناك، أيّها الفأّاس!» نادى العيون الحادّة.
التفت الفأّاس فرأى عقربًا كبيرًا، في حجم كلبٍ تقريبًا، يغرز ذيله في أحد الغوبلن المُقطّعين. «يا ممزّق الأحشاء! اقتل ذاك!»
رفع ممزّق الأحشاء، الأورك، ترسه وساطوره في يديه، ودَبَّ مُقبلًا فهشّم ذيل العقرب بترسه قبل أن يُنفذ ساطوره في ظهره. «انهض!» صرخ في الغوبليّ، لكنّه هزّ كتفيه حين لم ينهض. «ضُمّوا الصفوف! احموا الشامان!»
علم الفأّاس أنّ ذلك هو بعينه ما سبق أن قاله المخلب القصير، لكن كان ثمّة شيءٌ مميّزٌ في الغوبلن المُقطّعين حين يسمعون أوركًا يصرخ فيهم، إذ بدا الصغار في غاية الحماس.
كانت الساعة الأولى عسيرة، وإن كان الدهليز يعمل بلا موارد تقريبًا. لم تُستعمل أيٌّ من السموم الأشدّ فتكًا، ولا سمومٌ تُعطِّب الدماغ، ولا شيءٌ يقدر أن يوقف أوغرًا أو أوركًا في مكانه.
رُميت في وجوههم أسرابٌ من الحشرات الضئيلة، وحفناتٌ من الأكبر منها، وكلّ ما بينهما. ولم يحدث إلّا أن تراكمت أكوام الجثث حول غرفة القلب، وأنّ المخلب القصير مضى أبعد في طقسه.
امتدّت الساعة الواحدة إلى ساعتين، ثمّ ستّ، ثمّ أخيرًا اثنتي عشرة. وفي ساعات الفجر الأولى، حين تجرّأ ضوء الشمس على التسلّل إلى مدخل الدهليز، فيما كان أوركان وأوغرٌ وثلاثة من الغوبلن المُقطّعين لا يزالون يقاتلون، شعر المخلب القصير أنّ طقسه قد قهر أخيرًا دفاعات الدهليز، وأنّ أوّل رباطٍ واهٍ قد تكوّن.
كان قلب الدهليز خائفًا، مذعورًا، مُتردّدًا. كان يستشعر تهديداتٍ كثيرةً في داخله، ولم يجتمع حول قلبه سوى قلّةٍ من المقاتلين الشجعان.
«أرأيت، الغوبلن أفضل بكثيرٍ من الأفاعي والعقارب وما شابه.» ربّت المخلب القصير على القلب، يشعر بدفئه. لكن كان هناك ارتباكٌ أيضًا. كان القلب غير واثقٍ ممّا يفعله بكلّ تلك الوحوش التي لا يعرفها. «سنحميك. سنبنيك أكبر وأقوى.» وأسند المخلب القصير جبهته إلى القلب مبتسمًا. «سنكون أتباعك، وعمّالك، وجيشك.»
← advances · → goes back (RTL reading)
Discussion