Loading chapter…
Loading chapter…
Chapter 33
﴿حالة [الدهليز]:﴾
﴿الدرجة الأولى
المستوى 2/10﴾
﴿القلب 6400/6400
الخبرة 100/1600
العمّال 5/15
الوحوش 0/16+1
الفخاخ 26/25+4
الغرف 43
الطعام 400
الخشب 1403
الحديد 1014
الفولاذ 0
الفحم النباتي 0
المانا 49
الصخر 1643
الذهب 2000
الجلد 455
وحل الجلد 300
الحمم 51
الزجاج 800
الرُقُم المتفجّرة 10
الرُقُم المتفجّرة المُحفَّزة 8﴾
﴿المهمّة: امتلاك 10 أتباع في دهليزك
المهمّة: الحصول على 10,000 ذهب﴾
ترك ترافيس بينيلوبي لتُطلِع الناس على المكان، وراجع كلّ شيءٍ آخر في الدهليز مرّتين ليتأكّد من أنّه جاهز. والشيء الغريب الذي لاحظه أنّ أحد مستودعاته بدا مختلفًا. «روبرت، هل يمكنك أن تتفقّد المستودع الأقرب إلى فخاخ الوحل؟»
«مفهوم يا تراف. هل من شيءٍ معيّنٍ أبحث عنه؟» انسلّ روبرت من الباب الخفيّ الجديد المؤدّي إلى مختبره وورشة الزجاج.
«ليس فيه سوى بعض عيون السحالي، لكن يبدو أنّ الغرفة مليئةٌ بالذهب.» وما إن فرغ من قوله حتّى أدرك ترافيس أنّ إحدى المهامّ قد تغيّرت. وحين تفقّد موارده، وجد أنّ الذهب صار أوفرها، وهو ما بدا غريبًا له، لكن على نحوٍ سارّ.
ولمّا بلغ الغرفة، أطلّ روبرت داخلها ثمّ شغّل عصا إضاءة. «أجل. يا تراف، لديك ذهبٌ كثيرٌ هنا. انظر إلى هذه الرفوف والدعائم، ليست من خشبٍ ولا حتّى من حديد، إنّها من فولاذ!»
«لاحظتُ للتوّ أنّ مهمّة أدخِل 10 مغامرين إلى الدهليز قد اكتملت بقدوم المفتّشين. أظنّ هذا ما نِلتُه منها. كم من الذهب تظنّ في هذه الغرفة؟» وإذ زها ترافيس بأنّه حلّ تلك المسألة الصغيرة، لاحظ أنّ بينيلوبي تقود المحقّقين نازلةً بهم الدرج. «لدينا ضيوفٌ قادمون. أخبرتُ بِن أن تقودهم أوّلًا نحو منجم الذهب. فما رأيك لو فتحتَ النفق المؤدّي إلى المنطقة الداخلية؟»
نفخ روبرت ساخرًا. «إلى أيّ عمقٍ في المستودعات تريدني أن أفتحه؟»
حاول ترافيس أن يكبح ضحكته فأخفق. «أظنّ أنّ نهاية النفق ستفي بالغرض. وفكرةٌ سديدةٌ أيضًا. ومتى انفتح، هلّا درتَ في الأرجاء وتأكّدتَ من أنّ كلّ الأبواب السرية مغلقةٌ ومُقفَلة؟»
«على الفور. مهلًا، يمكنك أن تُكلّف كيتلين بتفقّد الأبواب.» وفيما كان روبرت يُهرول في النفق المظلم، أطفأ عصا إضاءته ودسّها في جيبٍ على حزام كتفه.
رأى ترافيس أنّ الأحزمة فكرةٌ رائعةٌ ابتكرها ستيفان. فالكوبولد، أو على الأقلّ الكوبولد الذين يعيشون في دهليزه، لم يُظهِروا ميلًا كبيرًا إلى الملابس.
«ستيفان؟» سأل ترافيس. «هل تعرف ما الكِلت؟»
«كِلت؟» كان ستيفان قد آثر تجاهل المحقّقين. وكان ترافيس دائمًا مُحجِمًا عن الضغط عليه، وذلك أساسًا لأنّه كان أوّل مرّة (وعسى أن تكون الوحيدة) يخطف فيها أحدًا ليجعله كوبولد.
«كلِفافٍ جلديٍّ حول خصرك. ويمكنك أن تُضيف حزامًا إليه ليُستعمَل في حمل الأدوات والعتاد.»
وإذ أمال رأسه ذات اليمين وذات الشمال، التقط ستيفان قطعةً من الجلد وأخذ يمضغها. «تنّورةٌ جلديّة؟ لا أدري إن كنتَ قد لاحظتَ يا تراف، لكن مهما يكن الذي يستقرّ في رأسك حين تصير كوبولد، فإنّه لا يبدو أنّه يُبقي فيه الحاجة إلى الملابس.»
«صحيح، لكنّ ذلك يعني... إنّني أضغط من جديد، أليس كذلك؟» سأل ترافيس.
«قليلًا يا تراف، لكنّك تفعله على نحوٍ لا يبدو كأنّه أمر. لا بأس عندي بهذا النوع من الضغط. سأسأل مَن حولي إن كان أحدٌ يريد هذا أو نوعًا آخر من الملابس، وقبل أن تُحاول يا تراف، دع الأمر لي.» بصق ستيفان قطعة الجلد التي في فمه، والتقط إبرةً وبعض خيط الأمعاء الذي صنعه، وعاد إلى عمله.
دوّن ترافيس في ذهنه ملحوظةً بألّا يُزعج أحدًا بشأن الملابس... لأسبوعٍ أو نحوه. كان لديه مشكلةٌ مع عبارة جيّدٌ بما يكفي حين يتعلّق الأمر بالدهليز. فكلّ شيءٍ ينبغي أن يكون أفضل. كلّ شيءٍ يمكن أن يكون أفضل.
«وهنا لا يمكننا التقدّم إلى طابق الدهليز نفسه بسبب الفخاخ.» خطت بينيلوبي إلى حافّة فخّ الوحل ورفعت عصا إضاءتها. «كلّها فخاخ، وبعضها متفجّر. ولن أُخبركم أيّها.»
«عليكم أن تضعوا لافتة.» لم يكن المتكلّم المتغطرس ولا مُدوّن الملاحظات. بل بدا أنّ أحد المفتّشين الذين جالوا في غرف المغامرين بالأعلى يظنّ أنّ دهليز ترافيس عليه أن يمتثل لمعايير السلامة المهنية. «لافتةٌ تُحذّر كلّ من يعمل هنا من وجود فخاخ.»
«قل له إنّنا سنضع بابًا. هل يُرضيه ذلك؟» قال ترافيس لبينيلوبي.
التفتت بينيلوبي فجأةً نحو موضع قلب ترافيس ثمّ عادت إلى الرجل الذي سألها. «يمكننا أن نضع بابًا ونكتب عليه «المغامرون من هنا». آه، ويمكننا فعل ذلك عند المتاهة أيضًا.»
لم يملك ترافيس إلّا أن يضحك لِما في نبرة بينيلوبي من مُجون. قد تكون مزحة، لكنّه كان يسعى جاهدًا ليجعل دهليزه آمنًا للزوّار، وإن كلّفه ذلك فخّين وأتاح له مزحةً في آنٍ واحد، فليكن. «أبوابٌ في كلّ مكان! لافتاتٌ تُنبّه الناس إلى الحذر من رَضّ أصابع أقدامهم!»
صمدت بينيلوبي ثانيةً كاملةً قبل أن تنفجر ضاحكةً. وكلّما اقترح ترافيس لافتةً أو بابًا سخيفًا آخر، عاودت الضحك من جديدٍ حتّى اضطُرّت حرفيًّا إلى الاتّكاء على الجدار لتكبح ضحكها خشية أن تسقط في الوحل.
«ما الذي يجري؟» سألت فايف. «بِن، هل أنتِ بخير؟»
«نحتاج...» هزّت بينيلوبي رأسها وضحكت بجنونٍ قبل أن تُكمل. «نحتاج أن نُضيف ناقوسًا تعلوه لافتةٌ مكتوبٌ عليها: «احترِس»...» وأطلقت مزيدًا من الضحكات «... سقوطٌ طويل.»
رمشت فايف بضع مرّاتٍ قبل أن تعلو وجهها ابتسامةٌ ماكرة، ثمّ انفجرت هي الأخرى ضاحكة. «من أين...» واكتفت بهزّ رأسها.
رأى ترافيس أنّ عليه أن يكفّ عن تعذيب بينيلوبي خشية أن يفضح سرّه في كونه الدهليز نفسه. «سأكفّ. لقد فتح روبرت مدخلًا إلى منطقة التخزين في نهاية هذا النفق. لكم مطلق الحرية في أن تستغلّوا الوقت لتُفرغوا ما بكم من ضحك. مهلًا، لعلّي أضع على بابٍ عند المدخل لافتةً تقول: «احذروا التوريات»؟»
صرّت بينيلوبي على أسنانها ونجحت في أن تقول: «من هنا،» قبل أن تنصرف غاضبةً إلى حيث أخبرها ترافيس أنّ روبرت قد حفر.
كرهت بينيلوبي كم كان ترافيس بارعًا في إضحاكها. لا لأنّها أُتيح لها في الماضي متّسعٌ من الوقت لتكتشف ذلك، لكنّه أتى بعشراتٍ من الأفكار التي بلغت من السخف حدًّا لا تستطيع معه حتّى التفكير فيها دون أن تبتسم. «نحفر مدخلنا ونردمه حين نحتاج إليه. لا يستغرق ذلك سوى بضع ثوانٍ، وهو أأمن من محاولة تجاوز الفخاخ.»
«أتُعدّلون الدهليز؟ لكن أفلا يعني ذلك أنّ المُخطّط يتغيّر؟ هذا أمرٌ مُبهر.» كان رسم الخرائط، المهنة التي حاولت عائلة بليك أن تُرغمه عليها، نافعًا في تعلّمه ولو لسببٍ واحد، وهو أنّه منحه دقّة الملاحظة الفائقة ومهارات الرسم اللازمة لرسم خريطة دهليز.
وبالطبع كان بليك قد رسم خرائط عشراتٍ من الدهاليز من قبل، لكن قطّ، قطّ على الإطلاق، دهليزًا طلب أن تُرسَم خريطته. حسنًا، افترض أنّ للدهليز قدرًا من الذكاء، وأنّ مخلوق الكوبولد الغريب صاحب الحسّ الفكاهيّ العجيب ليس هو المتحكّم الكامل. تنحنح ثمّ سأل: «من يُدير الدهليز؟»
توقّفت بينيلوبي في مكانها والتفتت إلى كومة الأوراق المتحرّكة. «ماذا تعني؟» وشعرت بلمحةٍ ضئيلةٍ من التوتّر تتصاعد لأنّ دودة الكتب هذه قد تعثّرت بسؤالٍ لا تريد الإجابة عنه.
«أتظنّ أنّ كوبولد يعرف حقًّا جواب ذلك؟» سأل جاك. «قد تقول إنّ الدهليز يُدير نفسه، أو إنّها هي من يُديره، بل حتّى إنّ إلهة الطبيعة هي من تُديره.»
رأى بليك أنّ في ذلك ما يُشبه التهرّب من سؤاله، لكنّ ذلك كان يعني أنّ جماعة المغامرين المرافقين لهم يعملون لحساب الدهليز، ومع أنّه كان بوسعه تصوّر أسبابٍ لا حصر لها تدفع أيّ أحدٍ إلى استئجار المغامرين، فإنّ استئجار دهليزٍ لهم بدا أكثر إثارةً للفضول من سؤاله نفسه.
وحين قادت بينيلوبي الطريق عبر النفق الجديد عائدةً نحو الغرب، تنحّى بليك جانبًا وترك الجميع يتجاوزونه فيما خفّض بعنايةٍ ضوء عصا إضاءته حتّى صار همسًا خافتًا من النور. وقدّر أنّ الجماعة قد بلغت مبلغًا لا يسمعونه عنده قبل أن يسأل: «أعلم أنّ أحدهم سيكون مُصغيًا. هل لي أن أتحدّث إلى أحد؟»
«يمكنك،» قال روبرت. «أمّا الحصول على جوابٍ لأسئلتك فأمرٌ أكثر تعقيدًا.»
لم يكن بليك يرى شبرًا أمام وجهه، لكنّ صوت الكوبولد، الذي بدا إلى جواره تمامًا، لم يُفزعه. «ما كلّ هذا؟ لماذا صوّت مجلس مدينةٍ آخذةٍ في النموّ بالإجماع على إعلان دهليزٍ نشطٍ ومُعادٍ في الأصل منطقةً محظورةً على المغامرين؟ بل ولم يقف الأمر عند ذلك، حتّى إنّه عرض حمايته؟»
«أتريد كلّ الأسباب؟ سيُكلّفك ذلك. لم نأتِ لنُجيبك عن هذا السؤال، فهو إذن إضافة.» وإذ كان روبرت يُصغي إلى ترافيس في رأسه، لم يكن بحاجةٍ إلى تلميحٍ كبيرٍ ليعرف بماذا يسأل وبماذا يعرض. «سنُجيبك عن ذلك إن وعدتَ بأن تجلب لنا ألواح كتابة. ألواحًا شمعيّةً جيّدة. وأنا واثقٌ أنّ لديك من المال ما يكفي لذلك.»
لم تكن مقايضة السلع بالمعلومات فكرةً جديدة، لكنّ فعل ذلك مع مخلوقات الدهليز كان أمرًا غير مسموعٍ به. «حسنًا. لوحٌ مقابل سؤال؟»
«لوحان لكلّ سؤال.» ولمّا أومأ بليك في الظلام، تابع روبرت. «ينبغي أن يبدو الجواب بديهيًّا الآن. نحن نتاجر مع البلدة. بعض الموارد لا نملكها، وبعضها نملكه. لدينا الذهب، ولدى نورثريدج الحديد والزجاج والكتب والشوفان.»
كان الأمر بديهيًّا الآن. ودون أن يرى ورقته حتّى، وضع بليك علامتين. «من يُدير الدهليز؟» وأضاف علامتين أُخريين.
«الدهليز يُدير الدهليز. نحن نحفره ونبنيه. الأمر بسيطٌ كـ...»
«كفى. أنت تُخفي بهذا القدر الكثير حتّى إنّه أقربُ إلى الكذب. أتتحكّم بِن بالدهليز، أم... أم أنّ الدهليز كيانٌ قائمٌ بذاته؟» كان بليك يتوق إلى المعرفة توقًا جعل حفنةً من ألواح الشمع أهون همومه. ووضع علامتين أُخريين على الورقة.
«الدهليز يُفكّر بنفسه، على نحوٍ ما. يُرشدنا، وبوسعه أن يأمرنا بأمورٍ ما كنّا لنفعلها في العادة، ولا نملك في وجه ذلك ذرّةً واحدةً من مقاومة.» لم يكن روبرت مُتيقّنًا من أنّه يُتقن التمثيل بما يكفي، لكنّه كان يقول الحقيقة المحضة. «هذه ستّة ألواح.»
«أجل، فهمتُ ذلك. إذن، ما مدى ذكاء الدهليز؟»
كاد روبرت أن يسبّ. «لا أظنّ أنّ إخباري لك بأنّني لن أُجيب عن مزيدٍ من الأسئلة سيجعلك تنسى أنّك سألت؟»
نفخ بليك ساخرًا وهزّ رأسه. «إذن يحقّ لي أن أختار الجواب الذي أريده بناءً على ما لا تريد إطلاقًا أن تُخبرني به، وهو أنّ دهليزك من الذكاء بحيث يُصمّم المتاهات، ويبني حانةً، ويُخطّط للترفيه عن المغامرين الذين يُبقيهم في خدمته للقيام بمهامّ له.»
«بوسعي أن أُفقدك الوعي وأدفنك في جدارٍ بسرعةٍ تُدير رأسك.» لم يكن في كلمات روبرت أيّ حقد. حتّى في أذنيه هو بدت جوفاء. «لكنّك انفصلتَ عن بقيّة الجماعة، بل وساعدتَ بِن على إخفاء غيابك. فما مرادك من هذا؟»
«لطالما أردتُ أن أكون في دهليز. أن أستكشفه، وأعثر على أسراره، وأعرف... أعلم أنّ الأمر يبدو سخيفًا.»
«لا يبدو سخيفًا. الدهاليز رائعةٌ حقًّا. ويمكنك أن تثق بي لأنّي كوبولد يعيش في واحد.» والتفت روبرت إلى ما خلفه فرأى وهجًا خافتًا يزداد سطوعًا. «اتبعني. سأُريك شيئًا لن يحظى أولئك الآخرون برؤيته.»
في الظلام الحالك، ترك بليك كوبولد يقوده عبر أنفاقٍ خفيّةٍ في الدهليز، مارًّا بشيءٍ أصدر نقرة، ثمّ إلى غرفةٍ مُضاءة. كانت هناك نارٌ في كيرٍ، وإن كانت خافتة، لكنّ بليك استطاع أن يرى عدّة دِلاءٍ مما بدا كأنّه خرزٌ زجاجيّ، فضلًا عن ملاقط وغيرها من معدّات تشكيل الزجاج. «أتصنع...؟»
«مصنوعاتٍ زجاجية. أنا كيميائيّ. أتذكر فخاخ الوحل في الخارج؟ لقد جرى... تحسينها.»
والآن إذ بات بليك يرى روبرت بوضوح، رأى حروقًا تمتدّ على ذراعيه، ورذاذًا صغيرًا من ألوانٍ مختلفةٍ لعلّ الزجاج خلّفه، وفي ذلك الرأس الذي لا يكاد يبلغ بطنه زوجًا من العينين يبدوان من الذكاء حدًّا يبعث على القلق. «من حسن حظّي أنّني هنا لرسم الخرائط فحسب. فلو سألوني رأيي في هذا المكان، لَما... لا أدري أكنتُ سأنصحهم بأن يُرسلوا الجيش ليُدمّره أم أن يبنوا مدينةً حوله.»
«كلاهما حكمة، لكنّي أودّ سماع رأيك. أتودّ أن تعيش في دهليز؟» ابتسم روبرت أعرض ابتسامةٍ ملؤها الأنياب، آملًا ألّا يبدو أشبه بمفترسٍ أكثر من اللازم.
← advances · → goes back (RTL reading)
Discussion