Loading chapter…
Loading chapter…
Chapter 46
﴿حالة [الدهليز]:﴾
﴿الدرجة الأولى
المستوى 4/10﴾
﴿القلب 25600/25600
الخبرة 3000/6400
العمّال 9/23
الوحوش 0/25
الفخاخ 27/49
الغرف 49
الطعام 593
الخشب 1342
الحديد 2404
الفولاذ 30
الفحم النباتي 0
المانا 14
الصخر 2416
الذهب 4000
الجلد 492
وحل الجلد 300
الحمم 50
الزجاج 800
الرُقُم المتفجّرة 10
الرُقُم المتفجّرة المُحفَّزة 0
الرُقُم المتفجّرة المُحفَّزة (المتكرّرة) 0﴾
﴿المهمّة: امتلاك 10 أتباع في دهليزك
المهمّة: الحصول على 10,000 ذهب﴾
كانت السرعة التي صار ترافيس ينجز بها الأمور الآن صدمةً جديدةً بديعة. فقد كانت كيتلين تصهر الذهب والحديد بينما كان بليك يحفر نفقًا نحو عِرق الحديد الجديد في الطابق الأوّل، وكشف في أثناء ذلك عِرقًا آخر من عروق الحديد التي لم تُكتشَف بعد. وأفضى صهر كيتلين للذهب إلى أن يطلب ترافيس من روبرت سريعًا أن يبني مُتحكّمات المانا الثلاثة الأخيرة في غرفة لبّه.
ستّ عشرة وحدة مانا في كلّ نبضة، وأكثر لو استطاع أن يعثر على مزار المانا الجديد الذي انبثق للتوّ. أمّا نقيض كلّ هذا فكان وجود هياكل عظميّة تحوم حول مدخل دهليزه. وذلك ما لم يعجبه البتّة.
كان روبرت، حين لا يبني الترقيات لترافيس، يجلس في المكتبة يعمل على فتح الحاصد. «عادت فايف ومَن معها.» قِيلت الكلمات بهدوءٍ إلى كلّ كوبولد في الدهليز عدا وايلد ولودميلر، فقد كان ترافيس لا يزال منصرفًا إلى تجاهلهما حتّى ينتهيا. ولم يكن ذلك يسيرًا أيضًا، إذ كان مجرّد التفكير في اتّجاههما يجعله يلتقط لمحاتٍ عبر عينيهما إن لم ينتبه.
كان الثلاثة (فايف وبرايدن وجاك) جالسين في الحانة يتحدّثون مع بينيلوبي بينما يُصغي ترافيس. وكان ذلك مفيدًا لأنّه صرَفه صرفًا تامًّا عمّا كان يجري على بُعد غرفٍ قليلة. «حسنًا، ما دامت الهياكل العظميّة ستحوم هنا، فأنا أريد أن نبدأ بدورياتٍ يوميّةٍ تتأكّد من أنّها ليست هناك، وبفخاخٍ في الغابة لعلّها تُمسك بها لنقتلها لاحقًا، أو حتّى لتنذرنا باقترابها فحسب،» قال لبينيلوبي وبرايدن.
وفي الوقت نفسه، بدأت بينيلوبي وبرايدن يشرحان ما قاله ترافيس، ثمّ حدّق كلٌّ منهما في الآخر وانفجرا ضاحكين. فتولّت بينيلوبي الأمر وكرّرت كلام ترافيس.
أومأت فايف لذلك لكنّها سألت: «ألن تسألي؟»
وإذ نقرت بينيلوبي بمخالبها على الطاولة، سألت: «أسأل عن ماذا؟»
«أنتم تحتاجونني بشريّةً. رأيتُ حال وايلد، لا يزال يملك القوّة، لكنّه لا يستطيع أن يتحرّك بما يكفي، وليس ضخمًا بما يكفي. وإلى أن تستطيعوا جعلي زعيمة طابق، فلا جدوى من أن أصير كوبولد.» وأشارت فايف إلى برايدن. «أمّا مستعملو السحر فيبدو أنّ الأمر يعزّزهم إن كان له أثرٌ أصلًا، نعم يا جاك، أرى أن تفعلها إن شئت، لكنّكم تحتاجونني تُرسًا لكم.»
«لا يهمّني مَن علينا أن ندفع له، سنحصل لفايف على عتادٍ مُرقًّى. وأنت يا برايدن تحتاج إلى بعضه أيضًا.» كان ترافيس يفهم تمامًا من أين تنطلق فايف، ومع رغبتها في الانضمام إليهم، أدرك لماذا كان موقفها قرارًا عسيرًا عليها. «واشكروها نيابةً عنّي.»
«تراف يريد أن يشكرك على اتّخاذك ذلك القرار. وهو مستمرٌّ في الحديث عن أن يجلب لك أيّ عتادٍ تريدينه بدل أشيائك القديمة. كما أنّ علينا أن نتحدّث عن الإنفاق في البلدة.» وإذ أشار إلى جاك، الذي أخرج لفافةً ووضعها على الحانة، تابع برايدن: «أخبرنا برولي أنّ مجلس البلدة قلقٌ من النفوذ الذي تملكه، لكنّهم في الوقت نفسه بحاجةٍ إلى الذهب. وقد زوّدنا ببيانٍ بكلّ البضائع التي يحتفظ بها التجّار للبيع حاليًّا في نورثريدج.»
«الفولاذ،» قال ترافيس من فوره. «سأبدّد المانا على مزيدٍ من عروق الذهب، ونستطيع أن نشتري كلّ ما في تلك القائمة إن أرادوا. بل سأُرسل إلى البلدة ذهبًا عُشرًا إن كان ذلك سيساعدهم على دفع ثمن مزيدٍ من الدفاعات حتّى لا أضطرّ إلى إرسالكم إلى هناك لنجدتهم.»
تولّى برايدن تكرار كلام ترافيس هذه المرّة، فارتسمت على وجه فايف ابتسامةٌ عريضةٌ حمقاء. «جاك، أتستطيع أن تحسب كم سنحتاج من الذهب؟»
وإذ أومأ، استعاد جاك اللفافة ثمّ نظر إلى فايف. «ما دام عليكم أن تُكرّروا كلّ شيءٍ من أجل فايف، فأظنّني قد أبقى على حالي، فأتمكّن بذلك من التفكير في الأمور.»
«لستَ مضطرًّا إلى أن تصير كوبولد يا جاك، لكنّ الخيار متاح،» قالت بينيلوبي. «والآن، قال تراف إنّ فرصًا ستُفتَح قريبًا لبعض المناصب الجديدة. ونأمل أن تُفتَح غرفة الزعيم الخاصّة بي قريبًا، وسنجعلها وَكْرًا بأسرع ما نستطيع. عندئذٍ أستطيع أن أضيف أحدًا في الدهليز مُعالجًا هناك. ولا بدّ أنّ ذلك سيمنح مَن يكون تعزيزًا.»
«كلاكما ضدّي.» وإذ قال ذلك، ضحك برايدن وفي مرحه غير قليلٍ من النباح والصرير. «من كلام فايف، أنا مَدينٌ لك يا تراف بشيءٍ من تحسّن سحري، لكن حتّى بروغدار ارتأى أن يباركني. وما لم نقله هو أنّني أنا مَن قتل تلك الهياكل العظميّة. لم تبلغ فايف حتّى مدى ضربها بسيفها حين شعرتُ بالنداء. اندفعتُ متجاوزًا إيّاها وأطلقتُ العنان للسحر الإلهيّ.»
«أجل بحقّ الجحيم، هذا ما فعله!» قالت فايف وهي تجرع شرابها.
«المهمّ أنّني ظننتُ أنّ الاستقرار هنا سيكون رُكودًا. لكنّه ليس كذلك. أنتم تدفعونني إلى أن أزداد قوّة. وبروغدار يدفعني إلى أن أزداد قوّة. وأنا أخوض هنا من القتال أكثر ممّا أظنّنا خضناه في أكثر من سنة.» وإذ هزّ كتفيه، أشار برايدن إلى جاك. «كم من الذهب؟»
«بسعر صرفهم؟ سبعة عشر ألفًا ينبغي أن تكون قريبةً من الصواب إن قرّبتَ إلى المئة.»
ضمّت بينيلوبي يدها قبضةً، ومخالبها تخدش الخشب. «هذا أكثر ممّا نستطيع تخزينه بمراحل. حسنًا، سنبدأ إذًا بأخذه شيئًا فشيئًا. نريد الفولاذ أوّلًا، أليس كذلك يا تراف؟»
تذكّر ترافيس ما كان في القائمة وكانت لديه أولويّةٌ في ذهنه سلفًا. «الفولاذ، ثمّ الطعام، ثمّ الخشب. لماذا لديهم كلّ هذا الخشب؟»
«لأنّهم يستبدلون بالأسيجة الخشبيّة جدرانًا حجريّة.» صمت برايدن لحظةً ثمّ تنحنح. «سأل تراف لماذا لديهم كلّ هذا الخشب للبيع.»
«لا يهمّني إن كان مستعملًا، سأشتريه على أيّ حال. أتظنّون أنّهم سيوصلونه إلينا؟» كانت مزحةً نصف جادّة، لكنّ ترافيس فكّر فيها مليًّا. فجرّ كلّ هذه الأشياء إلى الدهليز سيكون عملًا شاقًّا كبيرًا. «وإن أبَوا، فاحرصوا على أن نطلب حسمًا.»
«أستطيع أن أعرف متى تُصغيان إليه أنتما الاثنان. وهذا يضايقني قليلًا. أما من سبيلٍ إلى أن تبتكروا شيئًا يتيح لكم التواصل معي؟» سألت فايف.
«بلى،» قالت بينيلوبي. «ما عليكِ إلّا أن تتبعيني إلى قلبه في الأسفل، فأجرح نفسي وأضغط راحتي على قلبه، وأنتِ...»
لكمت فايف بينيلوبي في ذراعها. وما بدا أنّه فاجأها هو أنّ لكمتها ارتدّت عن عضلٍ صِرف. «تبًّا، ليته جعلني زعيمة الدهليز. كم كنتِ قويّةً قبل كلّ هذا؟» ولفّت يدها حول أعلى ذراع بينيلوبي، وحاولت أن تعصرها لتختبر العضل، فلم تجد فيها ليونةً البتّة.
في اللحظة التي رصدت فيها إحدى سحالي ترافيس الوحوش، نادى: «ثمّة أمواتٌ أحياء عند المدخل!»
وثبت بينيلوبي وبرايدن كلاهما واقفَين وتحقّقا، فوجدا الباب الذي بين المدخل وبينهما مغلقًا.
«ما الذي يجري؟» سألت فايف. وخرجت من خلف الحانة لتتبعهما.
«أمواتٌ أحياء من جديد. لدينا رَقْمٌ واحد لا يزال فعّالًا في المتاهة، وحفنةٌ في الملتويات السفلى، وتلك التي بعد الوحل جاهزةٌ كلّها للانطلاق.» حكّت بينيلوبي مخالبها ببعضها. «تراف، سننتظر هنا في الأعلى حتّى تدخل قوّاتهم الأنفاق الملتوية العليا، ثمّ نخرج ونتولّى أمر أيّ مُستحضِري أمواتٍ هنا فوق. أخبِر وايلد و...»
«أخبرنا سلفًا،» قال وايلد بعد أن فتح الباب الخفيّ المؤدّي إلى المدخل الخلفيّ للطابق الثاني. «من المؤسف أنّه ليس لدينا مخرجٌ ثانٍ.»
تجمّد جاك. ونظر إلى وايلد وسأل: «أتستطيع الدهاليز أن تملك أكثر من مدخل؟»
«لدى تراف ترقيةٌ للحصول على مدخلٍ ثانٍ، أو على درَج. لكنّها باهظةٌ جدًّا الآن.» استلّ وايلد فأسيه وتحسّس ثِقلهما. ولاحظ في نفسه أنّ عليه أن يزيد ثِقلهما الآن، فقد صار أقوى ممّا كان.
كانت لودميلر تحاول أن تُخفي احمرار وجهها. وإذ نظرت إلى الباب تنتظر الأمر بالخروج ومعالجة ما قد يجدونه بأسرع ما يمكن، حاولت أن تضع الجانب الشخصيّ من حياتها الجديدة في نصابه.
وبعد لحظاتٍ لم ينبس فيها أحدٌ ببنت شفة، أعلن ترافيس أخيرًا: «لقد دخلوا الملتويات هنا فوق. حسنًا، اخرجوا واقتلوا أيّ مُستحضِري أموات.»
«أنت تنسى شيئًا يا تراف،» قال برايدن. «كم عددهم وماذا معهم؟»
تقلّص ترافيس في سرّه. «هذا هو الجزء الأقلّ مُتعة. عشرة زومبي، وثلاثون هيكلًا عظميًّا، وستّةٌ بدت أشبه بكلاب زومبي ضخمة.»
سبّ برايدن، ثمّ سبّ ثانيةً، حتّى أفلح في إخراج الوصف في محاولته الثالثة، ثمّ سبّ مرّةً أخرى زيادةً في التأكيد. «حسنًا، سنترُكهم للأنفاق الآن. عسى أن يحبّ هُلامنا الأليف الجديد أكل الزومبي.»
«سيكون لديهم شيءٌ في الأعلى يحمي مُستحضِري الأموات. جاك، تريّث لتتولّى أيّ سَقَطٍ إضافيٍّ يجلبونه. وأنا سأتولّى أمر أيّ شيءٍ ضخمٍ يحرسهم. وايلد، بِن، لودي، ثلاثتكم على هدفي. أريده ميّتًا أكثر من الميّت. برايدن، حاول أن تستمتع قليلًا معهم.» تفقّدت فايف حزام سلاحها، والتقطت تُرسها وسيفها، وأدارت كتفيها.
وإذ خرجت من الباب المعزَّز إلى ضوء المساء الباكر، كانت حواسّ فايف حادّةً مشدودةً لأيّ أمرٍ خارجٍ عن المألوف. مسحت ما حولها وهي تفحص الغابة بعناية. «لا أرى أيّ...»
«هناك.» رفع برايدن يدًا وأشار في اتّجاهٍ أحسّه خاطئًا. ركّز عليه فأحسّ عدّة أحاسيس سيّئةٍ متمايزة. «خمسة مُستحضِري أموات. بأيّ سرعةٍ لفَظ دهليز الأموات الأحياء ذاك هؤلاء؟»
«دهليز حشد، بلا شكّ. وربّما من أقوى التوليفات مع الأموات الأحياء.» ضمّ جاك يديه قبضتين ليُدفئ أصابعه. «أنفعلها يا فايف؟»
وفي الدهليز، هزّ انفجارٌ الطابق الأوّل حين عثرت مجموعةٌ صغيرةٌ من الهياكل العظميّة على الرَّقْم المتفجّر. حطّم عنف الانفجار عظامها وأعاد طاقة موتها الحيّ إلى سحرة الظلام الذين قيّدوها.
جمع الطقس الذي أطلقه مُستحضِر الأموات الجوهرَ الحرّ وجذب الأتباع إليه. وإذ امتدّ عميقًا في الأرض، وجد فيها عظامًا لا تُحصى ليودع فيها الطاقة. تلوّت العظام والتوت، وصارت أجزاء الحيوانات أجزاءً بشريّة، بينما أعادت القوّة المظلمة المتّقدة داخل مُستحضِر الأموات تركيب أتباعه من جديد. وحتّى قبل أن تشقّ طريقها بمخالبها خارجةً من الأرض، كان قد أشبعها بقوّته مرّةً أخرى، فصارت قابلةً للاستدعاء.
هزّ انفجارٌ الغابة. فأدار مُستحضِر الأموات، وهو أوّل صنفٍ من الأموات الأحياء يملك عقلًا عاملًا خاصًّا به، انتباهه فجأةً ونظر إلى الجماعة التي خرجت من الدهليز. كان يبتسم، فوجهه يبتسم دائمًا بحكم أنّه ليس أكثر من جمجمة.
مشّطت أشعّةٌ مظلمةٌ من الطاقة الأشجار. وراقبت فايف، وقد باركها برايدن حين بدأت تتقدّم، الأشعّة وهي تخبو قبيل أن تلامسها بلحظات. استلّت مسدّسها، ولمّا لم يتحرّك شيءٌ فورًا ليوقفها، صوّبت نحو أقرب مُستحضِر أموات.
وإذ رصد وايلد هيكلًا عظميًّا يقترب من جهة فايف العمياء، تقدّم ليعترضه، فأهوى بفأسٍ على ذراعه الممدودة، ورَكل ركبته بقدمه، وأدار الفأس الأخرى نحو عنقه. غنّت له قوّة جسده الذي وهبه إيّاه الدهليز، وبدأ يبني إيقاعه الخاصّ بينما تقدّم مزيدٌ من الهياكل العظميّة.
دوّت فرقعةُ مسدّس فايف في الغابة، لكنّ شيئًا ضخمًا كان قد انتزع نفسه من الأرض في اللحظة الأخيرة. زومبي يناهز طوله عشرة أقدام، بدا مستخفًّا إلى حدٍّ ما بالقوّة التي يستطيع سلاحٌ ناريٌّ توليدها. تقدّم نحو فايف وبلغها بعد لحظاتٍ من إغمادها مسدّسها وتهيئتها تُرسها وسيفها.
تركت بينيلوبي الهياكل العظميّة الجائلة لجاك بينما قذفت رُقُمًا متفجّرةً على ثلاثةٍ من مُستحضِري الأموات في المؤخّرة. بدوا منشغلين بفايف ووايلد إلى حدّ أنّهم لم ينصبوا أيّ دروعٍ سحريّةٍ البتّة. وبدا أنّ انفجارَين جيّدين أجهزا على اثنين منهم تمامًا، ولمّا كانت الزمرة متجمّعةً معًا، أزهقت ثالثًا برَقْمٍ ثالث.
تحرّك وايلد بحذرٍ حول الزومبي وعمل على بتر أيّ أطرافٍ تمتدّ نحوه. ولمّا صار مُنصبًّا في معظمه على فايف، شرع يكشف عموده الفقريّ بضرباتٍ ثقيلةٍ من فأسيه. وما إن فعل ذلك وأنفذ حدّ فأسٍ في العظم الغليظ حتّى ارتطم به شيءٌ من الخلف.
وإذ رصدا السحر المظلم ينقضّ من أحد مُستحضِرَي الأموات الباقيَين، تحرّك جاك وبرايدن لصدّه.
اندفعت لودميلر نحو مُستحضِر الأموات الآخر الباقي الذي كان يُلقي رُقاه بحُريّة، وبلغته في اللحظة التي أطلق فيها شعاع طاقةٍ مظلمًا ثانيًا نحو وايلد. تفجّر في داخلها الغضب والسخط، وأخذت تمزّق الساحر العظميّ بمخالبها، تُقطّعه إربًا إربًا، في الوقت الذي غلّف فيه جاك الأخير بالجليد، ثمّ حطّم العظام المتجمّدة.
وإذ أحسّ وايلد بحالٍ مُروِّعةٍ والسحر المظلم الحارق ينهش فيه، حاول أن يستدير ويركض نحو إسنادهم لكنّ ساقيه لم تعملا كما ينبغي. سقط على جنبه فارتطم بفُتات الأوراق في اللحظة التي سقط فيها الزومبي أيضًا. ورفع فأسيه محاولًا صدّه، فوقع عليه ثِقل الشيء كأنّه نفقٌ ينهار.
اندفع برايدن إلى الأمام. وبلغ المعركة بينما كانت فايف تُزيح جسد الزومبي عن وايلد، ففحص الكوبولد الصريع فلم يجد أيّ أثرٍ للحياة. «بروغدار، أتوسّل إليك أن تُعيده من العالم الآخر!»
كان وايلد ميّتًا. عرف ذلك في صميم كيانه. فقد جُرّد جسده من حياته، وصار روحًا عاريةً. غير أنّ ثمّة صوتًا غريبًا كان يقترب. لم يستغرق الأمر إلّا لحظات، لكنّه سمعه أخيرًا يسأل:
«ماذا...؟ من أنت؟» سأل ترافيس.
«وايلد،» قال وايلد. «ماذا جرى؟ كنتُ أقاتل. نال منّي مُستحضِرو أمواتهم وسقط زومبي فوقي. لقد متّ!»
«حقًّا؟ آه، إذًا...» كان ترافيس مرتبكًا. إن كان وايلد قد مات، فلماذا روحه هنا؟ وإذ تفقّد قوائمه، وجد تلك التي عليها كلّ أتباعه. كان ثمّة رقمٌ إلى جانب اسم وايلد، وكان يهبط وينخفض بمعدّل واحدٍ في الثانية، أو هكذا بدا.
﴿86343﴾
بدا الرقم غريبًا. حاول ترافيس أن يُجري عليه بعض الحساب، لكن من دون شيءٍ يكتب عليه لم يستطع أن يُحلّله بسهولة. «ليتني كنتُ أبرع في الرياضيات. آه، روبرت؟»
«ما الأمر يا تراف؟» سأل روبرت رافعًا بصره عن الكتاب الذي كان يقرؤه (الدهليز 201: كيف لا تفقد عمّالك، بقلم ترافيس) ضمن بحثه.
«ما دلالة، آه، ستّةٍ وثمانين ألفًا وأربعمئة؟ يبدو أنّها ثوانٍ.»
وإذ أخرج أحد الألواح التي جلبها من نورثريدج، شرع روبرت يُحلّل من الأسفل إلى الأعلى بضرب الأعداد بعضها ببعض حتّى بلغ رقمًا قريبًا ممّا أخبره به ترافيس. «ستّون ثانيةً في الدقيقة. ألفٌ وأربعمئةٍ وأربعون. ستّون دقيقةً في الساعة. أربعٌ وعشرون. هذا عدد الثواني في اليوم يا تراف.»
«أنت مذهلٌ يا روبرت. شكرًا لك. آه، ثمّة أمواتٌ أحياء في الأنفاق. وقد تولّى الآخرون أمر مُستحضِري الأموات في الخارج.» وحوّل ترافيس انتباهه من روبرت إلى وايلد. «بحسب ما أرى، ستنبثق من جديد بعد يوم.»
«أنبثق من جديد؟» سأل وايلد في حيرة.
«أي أن تعود إلى الحياة. أنا...» توقّف ترافيس عن الكلام حين تلاشى حضور وايلد. «عجبًا. وقد اختفى وقته أيضًا.»
وإذ فتح عينيه، حدّق وايلد في باطن قِمَم الأشجار في حيرة. لم يكن يتألّم، بل حائرًا فحسب. «كنتُ ميّتًا.»
كان برايدن يحدّق في وايلد مصدومًا. فهو لم يُجرِ بعثًا قطّ من قبل، وذلك سحرٌ ينبغي أن يكون بعيدًا كلّ البعد عن متناوله. لقد استنجد ببروغدار فأُنجِد. «كنتَ. لا الآن.» ومدّ يدًا مرتعشةً إلى وايلد، وسُرّ حين استطاع أن يستعملها ليرفعه واقفًا من جديد، لأنّ ذلك أوقف ارتعاشها.
التقطت بينيلوبي فأسي وايلد وناولته إيّاهما. «لم أكن أعلم أنّك تستطيع البعث يا برايدن.»
«ولا أنا،» قال برايدن ضاحكًا. «وقد استنزفني قليلًا أيضًا. إذًا، ما دام البعث ينجح، أينبغي أن نختبر التعاويذ؟»
«هذا شيءٌ نستطيع أن نعمل عليه لاحقًا. لنعُد إلى الدهليز ونُنظّف ما يشقّ طريقه عبر الدفاعات في الأسفل.» وأشارت بينيلوبي، من دون خطأ، إلى مدخل الدهليز.
لم تكن الجماعة تفتقر إلى الكثير من حيث الموارد. أعادت فايف حشو مسدّسها في طريق العودة، وما إن صاروا في المدخل حتّى أخذت بينيلوبي ثلاثة رُقُمٍ أخرى لتعويض ما نقص منها، فعادت بها إلى ثمانية.
تنهّد ترافيس ارتياحًا حين عاد الجميع إلى الدهليز. «لقد عدتم! ماذا جرى لوايلد؟ لقد مات وكنتُ قد اكتشفتُ للتوّ أنّ انبثاقه من جديد يستغرق يومًا حين اختفى، آه، أهلًا يا وايلد!»
«برايدن بعثه. لا، لم يكن يعلم أنّه يستطيع. أين الأموات الأحياء يا تراف؟» سألت بينيلوبي.
وإذ راقب الجماعة تنعطف انعطافةً حادّةً إلى اليسار وتبدأ نزولها عبر المدخل الخلفيّ، بدأ ترافيس تقريره. «رصدتُهم يدخلون المتاهة. وحدث انفجارٌ هناك بُعيد مغادرتكم. وحين كانوا ينزلون الدرَج، كانت بضعة هياكل عظميّة ناقصة. وهم يشقّون طريقهم عبر الأنفاق الملتوية الآن.»
وبعد أن كرّرت بينيلوبي كلام ترافيس من أجلها، ردّت فايف: «أتعلمون، أنا أعشق تلك القنابل.» بلغت فايف أسفل الدرَج ونظرت حولها. «أشمّ رائحة كلاب الزومبي.» ومشت إلى التقاطع الثلاثيّ، والتفتت قليلًا، فأدركت أنّ الرائحة تأتي من الأمام مباشرةً لا من اليمين. «تراف، هل نزل شيءٌ عبر الخلف؟»
«لم أرَهم إلّا وهم يبدؤون النزول على الدرَج. لم أرَ أيّ طريقٍ سلكوا وافترضتُ أنّه كالمرّة السابقة.» كان ترافيس يلوم نفسه على ذلك الافتراض.
وإذ نقلت ذلك إلى فايف، مشت بينيلوبي إلى التقاطع وهزّت رأسها. «كلّا. لن ننزل إلى هناك مع احتمال وجود أمواتٍ أحياء أمامنا وخلفنا. هيّا، لنتوجّه إلى المركز ثمّ نُدبّر أمرنا من هناك.»
وإذ توغّلت في النفق المظلم قليلًا، فتحت ثقبًا حيث أشار ترافيس وقادت الجميع إلى الداخل. وفي اللحظة التي كانت بينيلوبي فيها على وشك سدّ الفجوة، رأت كلاب الزومبي مقبلة. «تبًّا لكم،» قالت، ثمّ أحكمت إغلاقها.
← advances · → goes back (RTL reading)
Discussion