Loading chapter…
Loading chapter…
Chapter 50
﴿حالة [الدهليز]:﴾
﴿الدرجة الأولى
المستوى 5/10﴾
﴿القلب 40000/40000
الخبرة 5400/10000
العمّال 9/27
الوحوش 1/29
الفخاخ 27/59
الغرف 51
الطعام 581
الخشب 692
الحديد 1304
الفولاذ 5
الفحم النباتي 0
المانا 26
الصخر 2497
الذهب 1050
الجلد 432
وحل الجلد 300
الحمم 20
الزجاج 800
الرُقُم المتفجّرة 5
الرُقُم المتفجّرة المُحفَّزة 0
الرُقُم المتفجّرة المُحفَّزة (المتكرّرة) 0﴾
﴿المهمّة: امتلاك 10 أتباع في دهليزك
المهمّة: الحصول على 10,000 ذهب﴾
في كلّ متاهات الأنفاق التي صار الأموات الأحياء فيها، كان بوسع ترافيس أن يتعقّب حركتهم بسحاليه. جيشٌ من السحالي، على ما يبدو. أقام بضعة جدرانٍ ناريّة وطهّر الأنفاق من الهياكل العظميّة جميعها.
«لا أصدّق أنّهم يمشون إلى جدار النار مباشرةً. حتّى الزومبي لم يأبهوا، لا أنّه بدا يؤذيهم في شيء. لكنّ الهياكل العظميّة كلّها ماتت. آه، ماتت من جديد.» وإذ ذهب معظم الكوبولد للتعامل مع أيّ مُستحضِري أمواتٍ في الخارج، سُرَّ ترافيس أن يتحدّث إلى بليك بينما شرع في إضافة فخٍّ جديدٍ إلى الملتويات السفلى.
كان النفق ذو الامتدادات الطويلة التي تنعطف حول الملتويات، قُبيل بلوغه مسكن طَرِيّ، مثاليًّا للُعبتهما الجديدة. تعيّن على بليك أن يحفر مربّعًا أوّلًا، فلمّا فعل سارع ترافيس إلى وضع كلّ ما يلزم لبناء الفخّ.
وإذ فرغ من بناء الفخّ الضخم، نفض بليك يديه وتراجع خطوة. «سيُعيدهم مُستحضِرو الأموات على الأرجح. لكنّ ذلك سيمنحهم على الأقلّ ما يُنفقون عليه مانتهم. حسنًا، أتقنتُ أساسيّات هذا. أثمّة ترقياتٌ قبل أن أعود؟»
«أجل. سنريد الأشواك، واللُبّ المعدنيّ، والدقّة، والمادّة الحارقة.» خطّط ترافيس ترقيات الفخّ، وكان بليك بالسرعة نفسها في تركيبها. «شكرًا. من الجيّد أن نرى كيف يعمل واحدٌ من هذه قبل أن نبدأ بوضعها بالجملة في الطابق الأوّل.»
«يسرّني أن أساعد. عادةً ما أختبئ نوعًا ما من هجماتٍ كهذه، لكن من الجميل أن أخرج وأستعمل مهاراتي في الردّ.» ثمّ وقف ونظر بعيدًا في امتداد النفق. «صرتُ أرغب نوعًا ما في رؤية ما سيحدث.»
«حسنًا، طَرِيّ خلفك. فلمَ لا؟» سأل ترافيس. «إنّهم يتمهّلون. الزومبي بلغوا الدَّرَج للتوّ.»
«كم كان عدد تلك الهياكل العظميّة؟» سألت كيتلين. «بدت كومةً.»
«عشرون بحسبتي.» نظرت فايف إلى بينيلوبي فنالت منها إيماءةً صغيرة. «لا بدّ أنّ تراف يقضي وقتًا ممتعًا في الداخل.» لم تكن قلقةً بشأن ما يفعله ترافيس، فلديه أنفاقٌ كثيرةٌ للتعامل مع الهياكل العظميّة وإبطائها. «على أيّ حال، لقد ولّوا. أريد أن أجرّب قنص رؤوس بضعةٍ من مُستحضِري الأموات هؤلاء.»
«كم عددهم، سبعة؟ هيّا. سأُبقي مسدّسي جاهزًا تحسّبًا لأن يكتشفوا فعلًا من أين نُطلق.» سحبت بينيلوبي مسدّسها ووضعت إلى جانبه قرن البارود والرصاص والحشوة. ونظرةٌ إلى فايف أرتها تفعل الشيء نفسه.
لم تكن فايف قد تدرّبت على البندقية بعد، لكنّها كانت تستعمل المسدّس كلّما سمح الوقت. تفقّدت حجر الصوّان لتتأكّد أنّه جافّ، ثمّ نزلت على ركبةٍ واحدة وسدّدت على امتداد سبطانة البندقية، فاصطفّت الشقوق الصغيرة بعد قليلٍ مع جمجمة أحد مُستحضِري الأموات. أخرجت أنفاسها ببطء، ونقلت إصبعها إلى الزناد وبدأت تضغطه رويدًا.
دوّت فرقعة البندقية وهي تُفرغ حشوتها في أرجاء الغابة. تصاعد الدخان حول فايف، لكنّ نسمةً خفيفةً جرّته بعيدًا وهي تنبطح وتشرع في إعادة حشو بندقيّتها.
«سقط واحد. طلقةٌ جميلة.» راقبت بينيلوبي مُستحضِري الأموات وقد جُنّوا قليلًا وهم يحاولون معرفة ما جرى لِمَن سقط منهم للتوّ. وإلى جانبها كانت فايف تُعيد حشو البندقية.
ولمّا فرغت من الحشو، صوّبت فايف على مُستحضِر الأموات التالي وكرّرت عمليّة القضاء عليه. «علينا أن نحصل على مزيدٍ من هذه. مهلًا، يمكننا صنع البنادق بالمبنى الجديد، صحيح؟» وبدأت تُعيد حشو البندقية، فإذا بطلقة مسدّسٍ تدوّي. «ما...؟»
«لقد رأوا مكاننا. لكن واصلي إطلاق النار. فما داموا يقفون بعيدًا يقذفوننا بالسحر، فإنّهم لا يُعيدون شيئًا في الدهليز.» وشرعت بينيلوبي في إعادة حشو مسدّسها.
أضاءت النارُ الغابةَ إذ ملّت كيتلين الاختباء. أشارت إلى أقرب مُستحضِري الأموات واستحضرت داخله كرةَ لهبٍ تتّقد زُرقةً حارّة. لم تحتج إلّا لحظاتٍ لتُحيل معظم جسد الهيكل العظميّ رمادًا. «هذا أسهل من الاشتباك فعليًّا في... زومبي!»
ونهضت فايف على ركبتها من جديد، فلمحت كومة اللحم الميّتة الحيّة الضخمة وأودعت طلقةً في صدرها. تذمّرت حين لم تسقط، فالتقطت سيفها وترسها ووقفت. «حسنًا، علينا فعل هذا بالطريقة القديمة. هيّا يا نذل، لنرقص!»
أمسكت بينيلوبي البندقية وأعادت حشوها، وراقبت فايف وهي ترتطم بالزومبي ووايلد على بعد خطوةٍ خلفها. والآن وقد استعاد وايلد قدرًا لا بأس به من طوله، صار أقدر بكثيرٍ على التلويح بفأسيه.
«باسم بروغدار، أُبارك ميدان المعركة هذا!» شهر برايدن يقينه كسلاح، فاجتذبت صلاته وابتهاله رضا إلهه وأضاءت أرض الغابة بنورٍ أبيض ساطع. كان الزومبي أوّل المتأثّرين، إذ حرق البياضُ قوائمه الأربع فأبطأه، بينما بدا مُستحضِرو الأموات خلفه يتعثّرون في رُقاهم.
حاولت بينيلوبي أن تُصيب رأس مُستحضِر أمواتٍ آخر، لكنّ طلقتها انخفضت فحطّمت عمود الميّت الحيّ الفقريّ بدلًا من ذلك. وأحرقت كيتلين واحدًا آخر من مُستحضِري الأموات، ثمّ تولّت فايف ووايلد، وقد قُضي على زومبيهما، أمر الباقين بعدما عجزوا عن إلقاء رُقاهم بفاعليّة.
تنهّد برولي ويندتشايم. «أحيانًا يكون الأمر كمخاطبة جدارٍ من الآجُرّ.»
«لقد أخبرتهم للتوّ أنّهم لا يستطيعون مهاجمة دهليز. والمغامرون لا يحبّون ذلك عادةً.» هزّت تانير ستونشيف كتفيها. «دعهم يلاحقون الغوبلن أو الأموات الأحياء. مدنٌ كثيرةٌ ليس فيها إلّا دهليزان، وبعضها ليس فيه إلّا واحد.»
«شكرًا لمجيئك على هذا الإشعار القصير. هذا يعزّز كوننا حلفاء.» انتقلت عيناه إلى الجماعة الجالسة في ركنٍ من أركان الحانة، وسأل برولي: «هل لاقيتِ متاعب من أحد؟»
«من المدينة فقط.» وحين ارتفع حاجب برولي، أومأت تانير. «أنت معتادٌ على الشعور الإيجابيّ، صحيح؟ ذلك الإحساس بأنّ كلّ ما تفعله يسير على ما يُرام؟»
باغت ذلك برولي. فقد كان شعوره طيّبًا تجاه نورثريدج، ولمَ لا، فهي مزدهرة. «أ-أجل. تلك هي المدينة، أليس كذلك؟»
«صحيح. لم أعد أنالُه. إنّها ليست غاضبةً منّي، لكنّها ليست مسرورةً فرِحةً بوجودي.» ونظرت تانير إلى مخالبها، فأحسّت بشيءٍ من الفقد عند هذا الخاطر، لكنّها في الوقت نفسه لم تستطع البتّة أن تحمّل ترافيس وزر تحوّلها.
«سيتعيّن عليّ أن أكلّم بينيلوبي لأرى إن كانت قد لاحظت هذا.» كان أمرًا باغت برولي. فلا يسعه أن يطلب من الكوبولد دخول البلدة إن كانت تقاومهم ذهنيًّا مقاومةً فعليّة، لكنّ الحياد على الأقلّ بداية. «هل ستعودين إلى الدهليز إذن؟»
«ليس بعد. أريد لهذه البلدة أسوارًا متينة أوّلًا. أسوارًا تصدّ اندفاع الأموات الأحياء من جهة وحشد الغوبلن من الأخرى. وتراف يريد ذلك أيضًا.»
«أسوار؟ يستطيع أن يبني...»
قلبت تانير عينيها وأطلقت ضحكةً قصيرةً نابحة. «لا يا برولي. إنّه يريد البلدة آمنة. لقد ساعدتم في حمايته وهو ممتنّ، ثمّ إنّه ليس غبيًّا. البلدة حليفٌ ودرع. ودهليز العَفَن يقع في الجهة المقابلة له تمامًا تقريبًا. والغوبلن سيأتون إلى هنا دائمًا قبل أن يصلوا إليه. ثمّ إنّكم تحجبونه عن المغامرين. فإن لم يكن في اقتحام الدهاليز ربح، مع خطر أن يُعلَن المرء خارجًا عن القانون، فلن يرغب أيّ مغامرٍ في وطء دهليزه. على الأقلّ لا لمهاجمته فعلًا. أمّا جِعتهم فطيّبةٌ جدًّا.»
ضحك برولي مقدّرًا الطُّرفة على حسابه. «واحسرتاه. نورثريدج مهجورة، وكلّ مواطنيها ينسحبون إلى الدهليز المحلّيّ التماسًا للملاذ ولجِعةٍ أجود.»
ونقرت تانير كوبها مرّتين على الطاولة (تحيّةٌ قزميّةٌ وإقرارٌ بحكايةٍ أُحسِن سردها)، ثمّ أومأت. «تعلم أنّه سيصنع الأسلحة النارية قريبًا. لا أظنّني رأيت قطّ دهليزًا يطوّر أسلحةً نارية.»
«وسأحرص على أن يبيعه تجّار كريستين كلّ ذرّة فولاذٍ لعينةٍ يقدرون على شرائها، مع شحن البنادق الجاهزة إلى الخارج لمضاعفة الأرباح.» كان الأمر عرضًا في البداية بأن يشتري له ترافيس كلّ ما يريد من البنادق، لكن لا بأس لديه بأن يمنحهم الدهليز البنادق كذلك. «سأملأ المدينة بالبنادق لأُبعد الأموات الأحياء والغوبلن اللعينين، وأصفّ على جانبي الطريق الذي سأشقّه بيديّ اللعينتين إن اضطررت حَمَلةَ البنادق.»
رفعت تانير كوبها وأفرغته، ثمّ أطلقت تجشّؤًا عاليًا. «لن يستعمل الفولاذ إلّا مدّةً قصيرةً أخرى. فثمّة معادن أبهر بكثيرٍ يستطيع دهليزٌ أن ينتفع بها.»
«مهلًا، لا يمكنكِ أن...؟»
«بنادق ميثريل يا برولي. كم يلزم قبل أن يشرع في صنع مدافع الأدامانتين أيضًا؟»
لم يدرِ برولي أيتصبّب عرقًا من الهلع أم يرتعش من الحماسة. فانتهى به الأمر إلى شيءٍ من الاثنين، ثمّ جرع شرابه. «علينا أن ندافع عن ذلك الدهليز. إنّه أثمن من الدهليز المُخضرّ.»
«أظنّك فهمت الأمور الآن. نورثريدج تحتاج تراف، وتراف يحتاج نورثريدج.» ووقفت تانير قائلة: «سأُتمّ الأسوار، ثمّ أعود إلى الدهليز لأتأكّد ألّا يدخله شيءٌ إلّا بإذن الكوبولد.»
«أمواتُ الحشد الأحياء والآن غوبلن العَفَن؟» ومضت أوغميرا تدبّ في الدرب الذي صار مطروقًا، تلعن ما تشعر به من وجعٍ في قدميها. «إن سألتموني، فهذا المكان ملعون.»
«لكنّ هذا ما يجعل الأمور مثيرةً للاهتمام إلى هذا الحدّ، ألا ترين؟» أشار ستراتوس حولهم بصولجانه. «في العادة تتوقّعين رؤية الأموات الأحياء مختبئين خلف كلّ شجرة، وكان ينبغي أن تُهاجَم البلدة عشرات المرّات! لا، الكاهن العجوز هناك كان محقًّا، ثمّة عملٌ للمغامرين في هذه الناحية.»
«أنا مع أوغ.» كانت كفّا فيلنا تحكّانها مع كلّ إبرة صنوبرٍ وغصنٍ تطؤه. لم تكن الغابات من هواها. ولا الدهاليز أيضًا، لكنّ ملكةً عليها أن تجد العمل حيث تستطيع. «لكنّي أحبّ الذهب، وقد سمعتم التجّار، هذا الدهليز يدفع ذهبًا لقاء العمل.»
«التجّار يكذبون بقدر ما يأخذون نقودك. ما أريد معرفته هو دوافع هذا الكاهن. كان ذلك سحرًا إلهيًّا بلا شكّ، ولا أعرف إلهًا واحدًا لنسل التنانين.» ظلّ ناثانيال يجترّ الذكرى مرّةً بعد مرّة.
«بروغدار،» قالت فيلنا. «أعرف إحساس تلك القوّة في أيّ مكان. جاء كثيرٌ منهم للمساعدة في ذلك الاجتياح الشيطانيّ على الرمال قرب دياري. شُفيتُ على أيديهم من قبل، ورأيتهم يستعملون القوّة نفسها مطرقةً.»
زمجرت أوغميرا ازدراءً. «ما من إلهٍ عاقلٍ يُعير قوّته لمخلوقاتٍ شرّيرةٍ كهذه.»
«ما يعني أنّ بروغدار قاتل الشرّ إمّا حاد قليلًا عن جادّته، وإمّا أنّ الكوبولد لم يكونوا أشرارًا.» انضمّ توم أخيرًا إلى الحديث ثمّ وبّخ نفسه في سرّه فورًا. «إذن، نحن هنا من أجل الذهب؟»
«لا. ما كنتُ لأتسكّع في غابةٍ لعينةٍ من أجل الذهب وحده.» ضيّقت أوغميرا عينيها ودوّمت سحرها في الهواء، تتذوّق الدهليز الذي أمامها. «نحن هنا من أجل كثيرٍ من الذهب.»
«أتعلمين، هذا يجعل العمل لديهم احتمالًا أيسر بكثير.» ابتسمت فيلنا ابتسامةً عريضةً حتّى تجعّدت شواربها قليلًا وبانت أنيابها. «بل أستطيع أن أحتمل وجودي في غابةٍ من أجل كثيرٍ من الذهب.»
تجمّد ستراتوس عند صوت طلقةٍ ناريّة. كانت تلك الأسلحة من الندرة بحيث لا يقدر على اقتناء واحدةٍ إلّا القليل، فضلًا عن التدرّب عليها بما يكفي لاستعمالها بفاعليّة. وكانت الفرقعة الثانية تشجيعًا كافيًا ليشرع في نسج درع. «الزموا القرب، لا أستطيع أن أدرأ عنّا جميعًا إن تفرّقنا.»
ومضوا يتقدّمون حتّى وقعوا على ميدان المعركة، والكوبولد ينظّفون المكان ويكوّمون مُستحضِري الأموات معًا بينما تستعمل كيتلين سحرها لتحرقهم رمادًا. وإذ كان ستراتوس حذرًا بعض الشيء من الكوبولد الضخم صاحب البندقية، أبقى الدرع الحركيّ مرفوعًا وهم يقتربون منهم.
انتاب برايدن شعورٌ بالقلق حين لمح رفقة المغامرين تقترب. كان لديهم درعٌ سحريٌّ مرفوع، وفيهم على ما يرى ثلاثة مُلقي رُقًى على الأقلّ. وميّز كذلك الرمزين المقدّسين لكاهنين، أحدهما للذهبيّ والآخر لسالك الرمال. كان الأوّل إلهًا خيّرًا بلا لبس، والثاني أميل إلى الحياد، وإن لم يكن شرّيرًا قطّ. «أثمّة ما يستطيع كاهنٌ لبروغدار أن يفعله لكم اليوم؟»
وإذ أدركت أوغميرا أنّ الأجواء متوتّرةٌ أكثر ممّا ينبغي بكثير، تقدّمت خطوةً إلى حافّة رُقية درع ستراتوس. «جئنا لنرى إن كان لديكم عملٌ لنا قبل أن نرحل.»
«ساحرا نارٍ وكهنةٌ وشامان؟» سألت فايف، وقد عرفت تشكيلةً شائعةً للتعامل مع دهاليز الهوامّ.
أومأت أوغميرا. «لن أكذب، ليس لدينا ما يصمد وجهًا لوجهٍ أمام أنواع الغِلاظ التي يرسلها دهليز أموات، لكنّنا نقدر على تقديم الشفاء والقوّة النارية.»
«قوّةٌ ناريّةٌ كبيرة،» قال توم.
تقدّمت بينيلوبي فوقفت بين الجماعتين، وأومأت. «بالتأكيد. سيلزمنا التفاوض على السعر، لكن يمكنكم أن تستريحوا في الحانة حتّى نتأكّد أنّ الأموات الأحياء قد صاروا موتى من جديد.» ثمّ ابتسمت ابتسامةً ماكرةً واستدارت، فمرّت بفايف وأعادت إلى صديقتها البندقية. «سلاحٌ جميل يا فايف. سيتعيّن علينا صنع المزيد.» وتوقّفت ونظرت خلفها. «حسنًا؟»
أنفق ترافيس مانته الوحيدة ليُطلق فخّ الجلمود. كان صوته مجيدًا. فبين طحنٍ وسحق، ازداد الجلمود الضخم سرعةً وهو يتدحرج في النفق نحو الزومبي المتقدّمين.
أطلّ بليك برأسه من وراء الزاوية ليشاهد الجلمود الضخم في رحلته التي بدت لا تُوقَف عبر النفق، حتّى تحطّم بفرقعةٍ عالية، ودفع زومبي طريقه من بين البقايا المكسورة. «أظنّ ذلك لم يكن كافيًا. آه، أُعيد ضبط الفخّ…»
ضحك ترافيس ودفع مسرورًا كُلفة الصخور الخمس لإعادة تسليح الفخّ، ثمّ مانةً أخرى ليُطلقه على الفور. «الأمر أشبه بالبولينغ. حصلت على خبرةٍ من زومبيَّين في تلك الضربة الأخيرة، أتعلم؟»
هذه المرّة لم يبقَ بليك. «أظنّني سأذهب لأرى ما يفعله طَرِيّ. بدا أولئك الزومبي أقرب ممّا يريح.»
عدّ ترافيس: «واحد، اثنان، ثلاثة، أربعة! ها! كانت تلك ضربةً جيّدة.» وراقب بليك وهو يمدّ يدًا إلى طَرِيّ ويربّت على الهُلام، ثمّ يلصق نفسه بالجدار ويتلوّى جانبًا متجاوزًا وحش الدهليز الوحيد. وحين استدار أوّل زومبي، وهو واحدٌ من خمسةٍ باقين فقط، حول الزاوية، اندفع طَرِيّ نحوهم.
أحسّ بليك بطَرِيّ يندفع مارًّا به، بحركةٍ بلا احتكاكٍ قذفته من الجهة الأخرى سالمًا. استدار فرأى عبر الهُلام أوّل زومبي يخطو إليه مباشرةً ثمّ يتوقّف. كان غريبًا أن يرى ذلك التلألؤ الورديّ البطيء حول الزومبي المعلّق داخل الهُلام، لكنّ الشيء بدا مصمّمًا على مواصلة الحركة، وقد حاول فعلًا أن يمشي عبر طَرِيّ ليبلغ بليك. «هل سيـ...؟»
توقّف الزومبي عند حافّة الهُلام الأقرب إلى بليك. خمش الجدار الداخليّ للهُلام وطرق عليه، لكنّه لم يقدر على اختراقه. وواحدًا تلو الآخر تساقطت أطرافه عن جسده وقد شرع الجهاز الهضميّ القويّ في عمله. ثمّ خطا زومبي ثانٍ إلى الهُلام، فثالثٌ، فرابع. «يا طَرِيّ، أنت أحبّ هُلامٍ إليّ على الإطلاق،» قال ترافيس لوحشه، ثمّ ألقى بؤرة المانا على طَرِيّ.
بدا أثر الرُقية مُرعبًا لبليك. فقد أخذت الأذرع والسيقان والرؤوس والأحشاء تغلي وتتلاشى داخل طَرِيّ، حتّى لم يبقَ من الزومبي سريعًا إلّا العظام، وانفكّ سحرهم. «يبدو هذا فعّالًا.»
اندفع سيّد الأموات إلى الأمام، وترسه مرفوع، وارتطم بطَرِيّ. ولأنّه هُلامٌ ذكيٌّ نوعًا ما، بمقاييس الهُلاميّات على الأقلّ، كان طَرِيّ يعرف موضوعين لا موضوعًا واحدًا: الجوع والصداقة. كان الجوع هو الدافع الدائم لأيّ هُلام. وما كان طَرِيّ ليبلغ ما بلغ من الضخامة لولا جوعه إلى المانا. ولمّا علّمه الدهليز وبليك أمر الصداقة، ابتهج إذ وجد نفسه أذكى من سائر الهُلاميّات مرّتين. والآن صار عنده شيءُ طعامٍ كبيرٌ خبيثٌ يطعنه ويقطّعه!
«يا بليك، يجدر بك حقًّا أن تغادر هنا الآن. لا أظنّ طَرِيّ يقدر على إيقاف هذا.» كان سيّد الأموات ينحت في طَرِيّ، ولم يكن يُبطئه إلّا تدفّق المانا المستمرّ إلى الهُلام، وهو نفسه الشيء الوحيد الذي يُبقي الهُلام حيًّا.
ولّى بليك هاربًا، فركض في الأنفاق وانعطف يمينًا انعطافةً حادّة، يحفر طريقه عبر الجدار ويندفع من خلاله. ثمّ هدمه خلفه وهو يلهث. «هل سيكون طَرِيّ بخير؟»
«إن استطعت إبقاءه حيًّا بالمانا وحدها، فسيكون بخير.» لم يكن ترافيس يرى سيّد الأموات وهو يمزّق طريقه عبر طَرِيّ، لكن كان لديه إدراكٌ كأنّ الشيء قد مزّق الهُلام من أوّله إلى آخره وخرج من الجهة الأخرى. «الشيء الميّت الحيّ ما زال قادمًا، لكنّ طَرِيّ يبدو بخير. سأظلّ أُطعمه المانا مدّةً. هل ستذهب لترى ما سيحدث عند فخاخ الوحل؟» وفي هذه اللحظة لاحظ ترافيس فايف وبينيلوبي تعبران عتبة الدهليز. «فخاخ الجلمود جيّدة! سيّد الأموات هنا في الأسفل على وشك أن يصطدم بفخاخ الوحل!»
«تراف، لدينا هنا جماعةٌ أخرى من المغامرين تبحث عن عمل. جميعهم لديهم قدرٌ من المهارة في القتال البعيد، ومعهم ساحرا نار.» فتحت بينيلوبي الأبواب المؤدّية إلى الحانة. «أتظنّ أنّ هذا الضخم قد يعبر فخاخ الوحل؟»
«إن عبرها، فكم رَقْمًا متفجّرًا سيواجه؟ سأخبرك كيف يتعامل مع الوحل. فروبرت كان يشتغل عليه مؤخّرًا.» ولم ينتظر ترافيس طويلًا، إذ اقترب الميّت الحيّ الضخم وخطا إلى الوحل بلا اكتراثٍ ظاهر، فعلق فورًا. «أظنّ هذا قد يكون... يا للهول! يا روبرت، وحلك يُذيب هذا الهيكل العظميّ!»
«حقًّا؟» استيقظ روبرت من نومه وأخذ يتلفّت في غرفته المظلمة برهة. «مهلًا، ثمّة هيكلٌ عظميٌّ في فخاخ الوحل؟»
«سيّد أموات، أظنّ هذا اسمه. على أيّ حال، لم تعد له سيقانٌ تحت ركبتيه، وقد سقط للتوّ على وجهه في الوحل. ماذا وضعت في تلك المادّة؟» كان ترافيس يكتسب تقديرًا جديدًا لعمل روبرت.
«الوحل؟ آه، صحيح، استعملت نسخةً معدّلةً من إنزيمات أحد الهُلاميّات الميّتة وأضفت إليها حمضًا لا يُفسد بنية الإنزيمات. ينبغي أن يعمل كحمضٍ فائق.» تثاءب روبرت وبدأ يمشي في الأنفاق نحو قسم الفخاخ. «إذن هو يعمل؟»
«يعمل؟ يعمل؟! لقد ارتقيتُ مستوًى من ذلك الشيء للتوّ. هذا رائع!» شعر ترافيس برغبةٍ في الرقص. «آه، ثمّة بضعة هياكل عظميّة تتجوّل في الأنفاق. سيجدون طَرِيّ عمّا قريب.»
← advances · → goes back (RTL reading)
Discussion