Loading chapter…
Loading chapter…
Chapter 60
﴿حالة [الدهليز]:﴾
﴿الدرجة الأولى
المستوى 10/10﴾
﴿القلب 160000/160000
الخبرة 40000/40000
العمّال 9/47
الوحوش 1/49
الفخاخ 58/109
الغرف 110
الطعام 1980
الخشب 600
الحديد 634
الفولاذ 605
الفحم النباتي 0
المانا 51
الصخر 2447
الذهب 10094
الجلد 377
وحل الجلد 300
الحمم 90
الزجاج 800
الرُقُم المتفجّرة 20
الرُقُم المتفجّرة المُحفَّزة 0
الرُقُم المتفجّرة المُحفَّزة (المتكرّرة) 0﴾
﴿المهمّة: بلوغ الدرجة الثانية
المهمّة: تدمير دهليزٍ آخر﴾
بدأ القلق يدبّ في ترافيس. فقد تأخّرت الشحنة القادمة من نورثريدج. لم تتأخّر وحسب، بل تأخّرت كثيرًا. بل إنّها لم تظهر البتّة في اليوم الذي كان ينبغي أن تصل فيه، ولا في الليلة التي تلته (لا أنّه كان يتوقّع مجيئهم ليلًا)، وها هو اليوم التالي يبزغ وقد أخذ يتوقّع وصول الأموات الأحياء من جديد.
وإذ لم يبقَ ما يُحفر، في الوقت الحاضر، منح الكوبولد أوّل يومٍ من عطلة نهاية الأسبوع بلا تحفّظ، غير أنّ قلقًا لا ينفكّ ينخر مؤخّرة رأسه. «أتريدين أن تعرفي أسوأ ما في ألّا تنام يا بِن؟»
«يخطر لي بضعة أشياء، لكن هاتِ ما عندك.» كانت بينيلوبي جالسةً في غرفة القلب، مُسندةً ظهرها إلى ترافيس وجناحاها متدلّيان إلى جانبيها.
«أنّ الجميع حين ينامون، وأُترَك أنا أحرس بعيون السحالي، لا أستطيع الكفّ عن التفكير في كلّ المشكلات التي قد تكون تختمر.» كان قرب بينيلوبي أفضل ما يرجوه ترافيس في تلك اللحظة. وبكلّ ذلك القدر منها ملتصقًا به، شعر بقوّتها وكأنّها قوّته. «لكنّي الآن أتساءل أيّ رعبٍ وجوديٍّ آخر تظنّين أنّي قادرٌ على اجتراره في الليل.»
«إن لم أُخبرك، فستظلّ تهجس به، صحيح؟»
تمنّى ترافيس لو كان بوسعه أن يومئ. «أجل، فليكن ذلك في المرتبة الثانية.»
ضحكت بينيلوبي وبسطت جناحيها واحدًا تلو الآخر. «وأراهن أنّ الحراسة ليست يسيرةً هي الأخرى. القلق من أن يدخل شيءٌ ما فلا يتوقّف حتّى يبلغك.»
«لم يعد كذلك، وأظنّ أنّ ذلك كان من كوني دهليزًا أكثر ممّا هو من كوني أنا. كان نقص الفخاخ والدفاعات يحكّني حكًّا، أمّا الآن فأرى الأشياء تُحصد قبل أن تبلغ طابقي الثاني أصلًا. إنّه شعورٌ دافئٌ عريض.» شعر ترافيس بشيءٍ من الزهو حقًّا. فمعرفته أنّه في مأمنٍ ممّا قد يرميه به دهليز الأموات الأحياء كانت راحةً هائلة. «ماذا عندك أيضًا؟»
«واثقٌ الآن، أليس كذلك؟»
«مم همم!»
«ستيفان في الخارج.»
أصابت تلك ترافيس في مقتل. «أوف. أجل، ذلك أمرٌ قضيتُ الليل كلّه أقلق بشأنه. أنا أحمي من هم في كنفي، لكنّي ما زلتُ أشعر بمسؤوليّةٍ حقيقيّةٍ نحوه. فهو لم يطلب قطّ أن يكون هنا، ولم يهدّدنا في الحقيقة.»
«كان ذلك ذنبي.» وضمّت بينيلوبي ساقيها إلى جسدها وأطلقت أنينًا خافتًا. وبعد برهةٍ من الصمت، ولا شيء حولها سوى حضور ترافيس، انفتحت أخيرًا أكثر. «أسأتُ فهم ما نويتَه. حسبتُ أنّنا سنخطف الناس وحسب. أنا... لم أفكّر في شعورك حيال ذلك.»
«وكنتِ راضيةً بذلك؟» أدرك ترافيس كم كانت كلماته اتّهاميّةً لحظة خروجها. «لا أعني...»
«لا بأس يا تراف. أجل، كنتُ كذلك حينها. فتلك التي كنتُها قد ماتت وولّت. وحقّ الهاوية، لعلّ تلك التي كنتُها كانت لتقبل السير في الأمر بالسهولة نفسها. لقد كان ويل وبيتر أثرًا سيّئًا فيّ.» وبينما تتكلّم، لفّت بينيلوبي جناحيها حولها وبدت وكأنّها تحاول أن تختفي.
«لكنّك تعلمين أنّه خطأ. أنتِ مختلفةٌ عنهما، بل أفضل.» تمنّى ترافيس لو يصرخ من ظلم عجزه عن معانقة بينيلوبي. «حين يعود، تحدّثي إليه.»
«والآن تعرف ما أقلق بشأنه حين لا أستطيع النوم. كيف أبدأ هذا أصلًا؟ «آسفةٌ لأنّنا اختطفناك»؟» وقد جعل الكلامُ بينيلوبي تنبسط قليلًا. مدّت ساقيها، ثمّ ذراعيها، ثمّ جناحيها.
«إنّها جملةٌ افتتاحيّةٌ من العيار الثقيل.»
«أجل. سأهتدي إلى شيء. شكرًا يا تراف.» وأدارت بينيلوبي رأسها فضغطت شفتيها على قلب ترافيس ثمّ استدارت بعيدًا، وقد احمرّ وجهها.
شعر ستيفان بثقل السماء يضغط عليه من كلّ اتّجاهٍ في آنٍ واحد. فتقوقع إلى جنب جاك أقرب قليلًا. كان خلفهم من الذهب ما لا يراه معظم المغامرين في عمرٍ كامل، وكان يقلقه أنّهم يمضون في طريقهم بلا حمايةٍ سوى أولئك المغامرين أنفسهم.
غير أنّ فايف وجاك لم يثبت عن أيٍّ منهما ذلك الضرب من الطمع، والرفقة الجديدة التي شرعوا في دفع أجرها بدت هي الأخرى في معنويّاتٍ عالية. لكنّ المخاوف اللاعقلانيّة ليست إلّا ذلك: لاعقلانيّة. وما كان بوسعه أن يُخرج نفسه من القلق بالمنطق أكثر ممّا يستطيع أن يعود إنسانًا. «كم بقي حتّى نبلغ نورثريدج؟»
«لم يبقَ الكثير. ينبغي أن تظهر الأسوار الجديدة حولها قريبًا،» قالت فايف. كانت تشاركه قلقه الطفيف، لكن لا بسبب رفقة المغامرين الأخرى بقدر ما هو بسبب ما قد يحدث لو رأى أهل نورثريدج كم من الذهب يحملون.
ولمّا بانت أسوار نورثريدج العالية، أطلق الجميع تنهيدة ارتياحٍ صغيرة. ساقوا عربتهم تحت المِشبك الحديديّ للبوّابة الثقيلة، ونادت فايف الحرس هناك بالتحيّة. «هَيْ! نحن قادمون من الدهليز! أجاهزةٌ العربات للانطلاق؟»
«عليكم أن تكلّموا سيلزويل،» قال برولي وهو يقترب من جانب العربة. «تعرّضنا لبضع هجماتٍ استطلاعيّةٍ من الغوبلن، فهل من سبيلٍ إلى قبض ثمن بنادقنا؟»
وربتت فايف على جانب العربة خلفها وقالت: «معنا ما يقارب السبعة آلاف، لكنّ هذا كلّ ما تقوى عربتنا على حمله. وحين تُنزلون الموارد غدًا، يمكنكم أن تُحمّلوا بقدر ما تستطيعون حمله في طريق العودة.»
تجمّد برولي في منتصف خطوته واضطُرّ إلى أن يُمعن التفكير في مقدار ذلك الذهب. «سأطلب مزيدًا من البنادق.»
«لا تُتعب نفسك، فقد صار عند تراف مكانٌ لصنع الفولاذ وصانع أسلحةٍ ناريّة. إن وجدتَ من يصنع البنادق فأرسله إلينا، ونحن نضمن أن يكون لدى كلّ فردٍ في البلدة بندقيّتان.» وابتسامة فايف الماكرة كانت، بالطبع، لأنّ لديها بندقيّتين أصلًا. «دُلّونا فقط على مكان هذه التاجرة، ولنمضِ بالأمر قُدُمًا.»
دُلّوا على المكان الذي كان يُجهَّز فيه حشدٌ هائلٌ من العربات المتينة في حيّ التجّار. كان المكان مزدحمًا بالعاملين، وليس أقلّهم شأنًا كريستين سيلزويل. كان معها السجلّ الرئيس للصفقة، والبضائع المدفوع ثمنها سلفًا لها الأولويّة القصوى، لكنّها افترضت أنّ ثمّة طلبًا خاصًّا في الطريق. ولمّا لمحت العربة تقترب وقد هبطت على محاورها من ثقل حمولتها، لم تحتج إلى رؤية الكوبولد على المقعد لتعرف من أين أتت. «أهلًا! كنّا في انتظاركم!»
ولمّا رأى ستيفان كلّ ذلك النشاط التجاريّ، شعر بثقته بنفسه تدفع مخاوفه جانبًا. «نحتاج إلى أشياء إضافيّة،» قال وهم يقتربون. وقفز من العربة (وتبعه فايف وجاك)، ثمّ اقترب من كريستين وبيده لوحه. «الخشب معكم؟» وانتظر حتّى أومأت كريستين. «نودّ مضاعفة ذلك. والحبوب أيضًا؟ أيمكننا تثليثها؟»
«والفولاذ...؟» سألت كريستين.
«الفولاذ أقلّ أهمّيّة. صرنا نصنعه بأنفسنا الآن بالحديد والخشب. ومع ذلك نودّ الحصول على ما تُرسلونه.»
وإذ نظرت كريستين في ملاحظاتها، تسارع قلبها حين أدركت أنّ لديها من الخشب ما يكفي لتغطية الطلب الموسّع، ومن الحبوب ما يكفي أيضًا إن قبلت البلدة أن تشحّ على نفسها قليلًا. غير أنّ طلبًا في مهلةٍ قصيرةٍ كهذا يعني أنّ بوسعها تعديل الأسعار قليلًا. «نستطيع نقلها، لكنّنا لا نستطيع المغادرة اليوم. صباح الغد على أقرب تقدير. وسيكون هناك رسمٌ إضافيّ.»
«سندفع عند الوصول. ونودّ كذلك أن نفتح حسابًا مع البلدة.» خطرت الفكرة لستيفان وهو يتكلّم، وكان واثقًا أنّ ترافيس سيوافق عليها. فمجرّد إعطائهم ذهبًا يحفظونه في البلدة، بل ينفقونه إن احتاجوا، يعني أنّ بوسعهم طلب ما يحتاجون وقت حاجتهم إليه دون قلقٍ من الدفع. «أيكون هذا مقبولًا؟»
«أفهم من أين تأتي بهذا، بالنظر إلى كم تنوء تلك العربة. وكم من الذهب ستُحمّلوننا لنعود به؟» سألت كريستين، وهي مستعدّةٌ لتدوين مبلغٍ تبدأ منه، محاوِلةً أن تُخفي مبلغ تلهّفها على هذه الصفقة.
«معنا في هذه العربة ما يقارب سبعة آلاف قطعةٍ ذهبيّة. وعرباتكم تبدو أمتن، فلعلّها تحمل من عشرةٍ إلى اثنتي عشرة. سنملأ ما تُحضرونه منها جميعًا.» لم يكن يطيب له أن يكون هو من يخبر كيتلين أنّها ستنشغل يومًا أو نحوه بصهر عروق الذهب، لكنّ ستيفان كان يعلم أنّها لن تتذمّر كثيرًا. فهذا للدهليز في نهاية المطاف. «وهكذا يمكنكم استعمال الأموال لدفع أجر الكاهن مقابل البعث، أو شراء مزيدٍ من الأسلحة والدروع، أو أيّ شيءٍ آخر ترون أنّه ينفع البلدة. وسننتظر فاتورةً بانتظام، بالطبع، لكن يمكنكم أن تحتسبوا أجر ناسخٍ يقوم بذلك العمل أيضًا.»
«يبدو ذلك معقولًا.» كان أكثر من معقول، وكريستين تعلم، وكانت واثقةً أنّ ستيفان يعلم أيضًا. «سنُحمّل الطلب الإضافيّ غدًا، حالما أجد عرباتٍ أخرى لنقله. أيمكننا استعمال عربتكم تلك؟»
وابتسم ستيفان ابتسامةً عريضةً كاشفًا عن أسنانه وقال: «بالطبع، ولن أتقاضى عنها شيئًا حتّى. آه، وعلينا أيضًا أن نغطّي ثمن البنادق التي كان حرس البلدة يشترونها.»
لوّحت كريستين بيدها لذلك. «سنُرتّب التفاصيل في أوّل مراجعةٍ للسجلّات. أعترف أنّي كنتُ متشكّكةً في العلاقة مع دهليزكم، بل حذرة، لكنّي أظنّني أفهم ما تخطّطون له. أنتم تريدون أن تستثمروا في نورثريدج.»
«هذا حرفيًّا ما قاله تراف.» نظر ستيفان إلى ملاحظاته وأومأ لها. «أظنّني سأحتاج إلى حمل بعض هذا إلى الأخ روبيرت، ثمّ أترككِ تُشرفين على الأمور وآخذ غرفةً في الحانة.»
ولمّا رأى برولي ويندتشايم الكوبولد ومعه رفقته المكتظّة بالسحرة متّجهةً إلى الحانة، شقّ طريقه إلى هناك هو الآخر. فمسألة دفع ثمن البنادق ما زالت قائمة، ولم يكن يريد أن يبقى في ذمّته دَينٌ للبائعين.
وانزلق برولي إلى الحانة بُعيد جماعة الدهليز، فشعر بثقلٍ من الطمأنينة يستقرّ حوله في القاعة المألوفة. أومأ لساقية الحانة ومضى إلى حيث جلس ستيفان وأُجَراء الدهليز. «تحيّاتي مجدّدًا. أحسبكم قد سوّيتم الأمور مع كريستين؟»
«أجل. ستعمل وكيلةً للدهليز في كلّ ما يتّصل بإدارة الأموال في نورثريدج. وسيكون بوسعها أن تدفع لك ثمن البنادق كاملًا بعد عودتها من الدهليز.» وواصل ستيفان حيلة لستُ إلّا وسيطًا، وقد نجحت حتّى الآن في كبح مخاوفه. وممّا ساعده أنّه صار داخل بناءٍ مغلقٍ من جديد. «وسّعنا طلبنا، فسنمكث هنا يومًا إضافيًّا ريثما تحاول أن تجد عرباتٍ إضافيّةً أو تُصلحها أو تشتريها بقدر ما تستطيع.»
«مزيدٌ من الفولاذ؟» سأل برولي.
«لا. نحتاج إلى خشبٍ وطعامٍ للتوسّع إلى مستوانا التالي. ما زلتُ لا أفهم لماذا يتطلّب الأمر مقاديرَ بعينها، لكنّه كذلك ولا مزيد. وفي مستوانا التالي نخطّط للشروع في محاولة إنتاج الميثريل والأدامانتين. ولعلّكم تودّون أن تُغري نقابة الصُّنّاع عندكم حدّادين رفيعي المهارة للعمل بهما.» ورأى ستيفان فايف تبتسم من أذنٍ إلى أذن. «واحرصوا على أن يكون بعضهم صانعي أسلحةٍ ودروع.»
«نعم!» ورفعت فايف قبضتها. «سيكون هذا أروع شيء. هل رأيتَ يومًا كم يصدم ترسٌ من الأدامانتين الأشياء بعنف؟ سأكون بارجةً تمشي!»
«مع بنادق،» أضاف جاك، فنال إيماءةً سريعةً من فايف. «أظنّنا نودّ أن نبدأ بتوجيه الدعوات للناس كي ينتقلوا للسكن عندنا. ويُفضَّل أن يكون ذلك ككوبولد، وإن كان الدهليز يقبل أن يعمل البشر فيه. بل إنّ لذلك مزاياه الخاصّة.»
كان أغرب طلبٍ حتّى الآن، لكنّه طلبٌ يستطيع برولي قطعًا أن يساعد في تنفيذه. «أثمّة حِرَفٌ بعينها؟»
«صانع الأسلحة النارية، وصانع الدروع، وصانع الأسلحة، هؤلاء أهمّ من نبحث عنهم. وعدا ذلك، فالعمّال الطيّبون الأمناء الراغبون في العمل في مكانٍ مختلف مرحّبٌ بهم. والعائلات أيضًا. غير أنّنا نفضّل، للعمل اليدويّ، أن يصيروا كوبولد. وقد كان تراف صريحًا في أنّه لن يحوّل الأطفال ما لم تكن حياتهم في خطر.» ورمق جاك ستيفان بنظرةٍ خاطفة، فبدا له مرتاحًا. فقد تكوّن لديه انطباعٌ واضحٌ أنّ ستيفان أكثر ارتياحًا بكثير في الحديث عن المال منه في أيّ شيءٍ آخر عدا العمل الذي يؤدّيه في الدهليز.
«الغوبلن،» قالت أوغميرا، مقتحمةً الحديث دون ذرّة اكتراث. «أسمع أنّهم بدؤوا يحتشدون. وهذه البنادق التي تشترونها بدايةٌ طيّبة، لكنّي أقترح استعمال بعض الذهب الفائض في استئجار مزيدٍ من سحرة النار. فأنتم تريدون إحراق تلك الجثث، ويُفضَّل أن يكون من بعيد.»
«أظنّ أنّه من الجيّد أن نتحادث قليلًا في ذلك.» وارتاح برولي لوجود خبراء في مشكلات دهاليز العَفَن في متناوله، وإن كان يتمنّى لو أنّ ما يتعاملون معه ما زال الهوامّ.
← advances · → goes back (RTL reading)
Discussion