Loading chapter…
Loading chapter…
Chapter 61
﴿حالة [الدهليز]:﴾
﴿الدرجة الأولى
المستوى 10/10﴾
﴿القلب 160000/160000
الخبرة 40000/40000
العمّال 9/47
الوحوش 1/49
الفخاخ 58/109
الغرف 110
الطعام 1973
الخشب 600
الحديد 634
الفولاذ 605
الفحم النباتي 0
المانا 47
الصخر 2447
الذهب 10094
الجلد 377
وحل الجلد 300
الحمم 90
الزجاج 800
الرُقُم المتفجّرة 20
الرُقُم المتفجّرة المُحفَّزة 0
الرُقُم المتفجّرة المُحفَّزة (المتكرّرة) 0﴾
﴿المهمّة: بلوغ الدرجة الثانية
المهمّة: تدمير دهليزٍ آخر﴾
﴿نضب [مزار المانا]﴾
كان ذلك أمرًا يتوقّعه ترافيس. غير أنّ ذلك لم يُغيّر شيئًا من كونه يضيق بأن تنضب المزارات. «على الدهاليز أن تظلّ تنمو. حتّى إذا انفتح كلّ شيءٍ وصار عندك كلّ ما قد تحتاج إليه يومًا، فعلى الدهليز أن يظلّ ينمو.»
«هه؟ ما الأمر يا تراف؟» سألت بينيلوبي.
«مزار المانا القريب من مختبر روبرت انتهى أجله للتوّ. كنتُ أتأمّل في أنّ الدهليز، حتّى إذا بلغ من الكِبَر كلّ ما يحتاج إليه، فعليه أن يظلّ ينمو، لأنّ المزارات وعُقَد الموارد ستظلّ تنتهي آجالها.»
وهزّت بينيلوبي رأسها قائلةً: «لا أظنّ ذلك. أعلم أنّه سيكلّف جهدًا كبيرًا، لكن حين تحصل على طابقك الأخير، فلعلّ من الحصافة أن تنقل كلّ شيءٍ من هذا الطابق إليه. لا أعني على عجلٍ، بل بتقليص ذلك الطابق الأخير تدريجيًّا.
«ذلك سيجعل وضع المزارات والعُقَد في تكتّلٍ ضيّقٍ أيسر. تستطيع أن تضع منها عددًا هائلًا، إلى أن تعجز عن صنع المزيد لأنّ المساحة لا تسمح، ثمّ تحفر إليها وتلتهم كلّ الموارد بأسرع ما يمكن. ثمّ تردمها كلّها وتعيد الكرّة من جديد.»
«زاويةٌ أنيقة، أجل. وقد تنجح مع مساحاتٍ أوسع كذلك، غير أنّ عُقَد الموارد ستكون أكثر بكثير.» ونكش ترافيس الفكرة، ثمّ أخذ يضحك. «أتعلمين؟ نحتاج إلى وسيلةٍ أوثق لنقل كمّيّاتٍ ضخمةٍ من البضائع إلى نورثريدج.»
كان ترافيس يشعر أحيانًا بأنّ مستوى التقنية في هذا العالم، حيث هو، يخنقه، وأحيانًا بالعكس تمامًا. «أتعرفين ما هي القطارات؟»
«نعم يا تراف، عندنا قطاراتٌ هنا. لسنا متأخّرين إلى هذا الحدّ. الأمر فقط أنّه يستلزم فولاذًا كثيرًا كي... أوه.» وضحكت بينيلوبي الآن هي الأخرى. «حسنًا، صرتُ أفهم ما تعنيه. إذن نمدّ قضبانًا من هنا إلى نورثريدج؟»
«هذا يتوقّف على أمور. لقد أُسنِدت إليّ مهمّةُ تدمير دهليزٍ آخر. لو دمّرنا دهليز الأموات الأحياء، ولستُ أقول إنّنا سنفعل، فإنّ بناء سكّةٍ حديديّةٍ لنقل البضائع إلى نورثريدج سيكون فكرةً ممتازة، إذ يقلّ احتمال تعرّضها للهجوم.»
وتقلّص وجه بينيلوبي من ذلك الوصف، ثمّ صاغت أفكارها كلامًا. «الدهاليز يُدمَّر منها القليل النادر يا تراف، فهي أنفس من ذلك. وإن ثبت أنّ أحدها من الخطورة بحيث لا تستطيع البلدة المجاورة الدفاع عن نفسها في وجهه، جاز التقدّم بعريضةٍ إلى المملكة لإرسال مُستأصِل.» واستعملت مِخلبًا لترسم دائرةً في صخر الأرضيّة، فخطّت خريطةً صغيرةً للبلدة والدهاليز المحيطة بها. «لكن ثمّة أمرٌ آخر. تروي حكاياتٌ قديمةٌ أنّ المنطقة قد ينبثق فيها دهليزٌ آخر إذا دُمِّر أحدها. لا يحدث ذلك بما يكفي من التكرار لتلحظه، لكن إن صحّ، فقد يؤدّي محو دهليز الأموات الأحياء إلى ظهور شيءٍ أسوأ.»
«قد تكون تلك مشكلة، لكن حتّى لو عاد كلّ دهليزٍ ندمّره دهليزًا آخر، فسيكون أصغر منّي. سيكون أضعف، وبوسعنا أن نظلّ نرمي الزَّهر حتّى يكثر عدد... ما اسم ذاك الآخر، الحيوانات المُخضرّة؟» ولمّا أومأت بينيلوبي، واصل ترافيس: «صحيح. فنظلّ ندمّر الدهاليز حتّى لا يبقى إلّا نحن، والبلدة، وثلاثة دهاليز الحيوانات المُخضرّة.»
«يا تراف، أنت جسورٌ وتضرب عرض الحائط بكلّ ما يُفترض أن تكون عليه أمور الدهاليز هذه، وأنا أحبّ ذلك فيك. ستُصدّع رؤوس أهل نورثريدج، ولعلّهم يقاومونك فعلًا في هذه المسألة، لكنّي أظنّهم سيحبّونها في النهاية. فكيف نشرع في مهاجمة دهليز الأموات الأحياء ودحره؟» ونهضت بينيلوبي فمضت إلى جدار الدهليز واستعملت حرف مِخلبها لتسوية مساحةٍ منه حتّى ملُست. ثمّ بدأت تكتب قائمة. «علينا أن نحدّد موقعه، وأن نضمن قدرتنا على اعتراض أيّ قوّاتٍ يرميها علينا، ثمّ نبدأ باستكشافه. بل لعلّ البلدة تستطيع أن تمنحنا مكافأةً على ذلك.»
«أينبغي أن نُخبر البلدة بما نفعل؟» سأل ترافيس.
«سؤالٌ وجيه. لا أدري. حسنًا، مُدخلٌ جديدٌ هنا.» ومضت إلى قسمٍ آخر من الجدار وبدأت تكتب.
﴿محميّون بالدهليز:
بينيلوبي
وايلد
لودميلر
كيتلين﴾
وأدارت رأسها لتنظر إلى ترافيس، ورفعت حافّة عينها. «ما الذي يقوله لك هذا عن أولويّتنا الكبرى القادمة؟»
صار الأمر أوضح كثيرًا لترافيس الآن. «غرف الزعماء، وجعل الناس زعماء وأفراد رهط، وتوسيع الدرجات لنحصل على مزيدٍ من الزعماء.»
«ثمّة شيءٌ آخر. برايدن. عليه أن يصير من الرهط بأسرع ما يمكن. فما دام حيًّا وما دمتَ حيًّا، نستطيع أن نُعيد أيّ أحد.» وشرعت بينيلوبي في قائمتين جديدتين: أولويّة الكوبولد الجدد، وأولويّة الزعماء والرهط. وأضافت فايف إلى الأولى وبرايدن إلى الثانية. «سأحدّث فايف عن رأيها في هذا، لكنّي أعتقد أنّ وضع حلبتها في هذا الطابق سيكون الأفضل. فحين تحصل على ترقية الزعيم مع ترقية الطابق مع ترقية حلبتها، سيصير إسقاطها مستحيلًا.»
وأشارت بينيلوبي إلى القائمة الأولى، تلك التي فيها ما يلزمهم فعله لدحر دهليز الأموات الأحياء، فخطّت بطرف مِخلبها سطرًا تحت بند الاعتراض. «لا جدوى من المخاطرة بالأرواح بالدخول إلى هناك. مهلًا، هل جرّبتَ يومًا ما إذا كانت التعاويذ تعمل مع مخلوقات الدهاليز؟»
وتذكّر ترافيس أفكاره العابرة في ذلك. «لا. كانت هناك مشكلتان هائلتان في الأمر، ولم أُرد حتّى أن أحاول طرحه قبل أن تُحلّا، لكن أظنّهما قد حُلّتا الآن. فمع برايدن لدينا سبيلٌ لإعادة أحدهم إن فشل، ومع القسّ في البلدة لدينا سبيلٌ موثوقٌ للحصول على التعاويذ.»
«إذن، أتريدني أن أختبر هذا الآن؟»
«لا. ذلك لا يصلح هو الآخر. فمسألة العدّاد الذي يظهر لي قد تتعارض مع التعويذة. ثمّ، ألا تحتاج التعاويذ إلى أن تُربَط؟» سأل ترافيس.
«لا أظنّ أنّ الأمر رَبْطٌ بقدر ما هو أنّ القسّ لا يريد أن يُعيدك إن لم يعرفك. ولا ينبغي أن نواجه تلك المشكلة مع الأخ روبيرت.» وكشطت بينيلوبي مساحةً مستويةً أخرى في أعلى قائمة ما يلزم فعله لدحر دهليز الأموات الأحياء، فأضافت: اختبار التعاويذ. «حسنًا، إذن في المرّة القادمة التي يذهب فيها أحدٌ إلى البلدة، نجعله يشتري تعويذةً من القسّ. ثمّ نختبرها.» وأطلق شهقةً مُصطنعة. «فايف دخلت الباب الأمامي الآن!»
«طَق طَق! أرجو أن يكون أحدٌ في البيت!» ونظرت فايف إلى السحلية الجالسة قرب قدمها، شاخصةً إليها. «تراف، أتُرسل الجميع إلى هنا؟ معنا أشياء كثيرة جدًّا، وهم سيريدون كلّ ما يقدرون على حمله من الذهب.»
وانتظرت، تنقر الأرض بقدمها. وكانت فايف على وشك أن تعود إلى مخاطبة السحلية حين انفتح الباب إلى جانبها ورفع برايدن نظره إليها. «آه، رائع. هل الجميع قادمون للمساعدة؟»
«تراف طلب منّي أن أُذكّرك بأنّه لا يسمع عبر السحالي. وأنّه لا يقرأ الشفاه أيضًا. أجل، الآخرون قادمون. أيّ مشاكل على الطريق؟» وإذ أطلّ برايدن عبر المدخل، لمح عددًا هائلًا من العربات.
«هذا سيفتح الطابق التالي، صحيح؟ فلا أحتاج بعدها إلى الصياح في السحالي كثيرًا.» وعلى الرغم من ضيقها من الانتظار، رفعت فايف السحلية ووضعتها على كتفها. وإذ عرفت السحلية مصدر دفءٍ طيّبًا حين وجدته، لفّت ذيلها حول انحناء عنقها وتحت درع زَرَدها. «الطريق كان بخير. ستيف أقنعهم بإرسال مزيدٍ من الأشياء الآن، فتأخّرنا قليلًا حتّى حرّكنا كلّ شيء. الأموات الأحياء ينبغي أن يأتوا في أيّ يومٍ الآن، صحيح؟»
«أجل، أنا...» وقطع كلامه حين خرجت بينيلوبي من الباب، فأخلى لها الطريق لتمرّ.
«يا آلهةَ السماء وربّاتِها يا بِن. أغيب أيّامًا قليلةً عن هذا المكان فأنسى كم صرتِ ضخمة.» واضطُرّت فايف أن ترفع بصرها إلى الأعلى لتنظر في عيني بينيلوبي. «هذه كم ترقية؟»
«الأولى جعلتني زعيمة،» قالت بينيلوبي وهي تستلّ معولها الضخم وتهدم الجدار أمام غرفة التخزين. «والثانية أعطتني جناحين أكبر، وطولًا، وأسنانًا أكثر من أن أعرف ما أفعل بها.» وللتأثير، أومضت بابتسامةٍ لفايف.
وعيناها تصارعان الضوء الخافت، وجدت فايف نفسها تبتسم ابتسامةً حمقاء. «ستيف وعدهم أيضًا بأنّنا سنملأ عرباتهم كلّها ذهبًا إلى آخرها. وسيحتفظون بأيّ فائضٍ كرصيدٍ لنا.»
«هذا مثاليّ!» ولم يستطع ترافيس كتم حماسه. «كنتُ أرجو أن يقبلوا بذلك، وأن نستطيع الوثوق بهم، لأنّ ذلك يحقّق أمرين. يضعهم في جيبنا، ويعني أنّ لديّ عذرًا لأحشو جيوبهم ذهبًا وحسب.»
«الكرم لا يضرّنا، على ما أظنّ. إن أسعد البلدة وجعلهم يرغبون في التجارة معنا أكثر، فلا بأس. ولعلّك تستطيع أن تستأجر جزءًا من المدينة.» وبدأت بينيلوبي تُرجّح معولها، فمزّقت الجدار الذي كان يحجب نقطة تفريغ التخزين ومنشرة الخشب عند الباب الأمامي. «وبذلك يكون لك موضعٌ في البلدة تُنشئ فيه مكاتب وتخزّن الذهب، ويعطيك في الوقت نفسه عذرًا لتظلّ تُعطي البلدة ذهبًا.»
ولمّا اطمأنّت إلى أنّ بينيلوبي بدأت تفتح الدهليز للتسليم، خرجت فايف إلى الخارج واضطُرّت إلى تظليل عينيها حتّى من الشمس المتسرّبة عبر الأشجار فوق رأسها. «حسنًا، ابدؤوا بإدخالها. اثنتان في المرّة ينبغي أن تكون مقبولة، فبِن تُفسح لكم مكانًا واسعًا.»
«تراف، أحضِر كيتلين إلى هنا ولتبدأ صهر الذهب. يمكننا أن نملأ عرباتهم وهي في طريق الخروج.» ونظر برايدن إلى بينيلوبي، ثمّ إلى أوّل عربةٍ تقترب. «أوقفها إلى يمينك، عند غرفة التخزين المفتوحة هناك. وحين تُفرَّغ، دُر بها واركنها في الجهة الأخرى لتُحمَّل بالذهب.»
وإذ دخلت كريستين سيلزويل الدهليز، وكانت أوّل مرّةٍ تدخل فيها أيّ دهليز، كان أوّل ما وجب عليها الاعتراف به أنّه مظلم. ولمّا وجدت كوبولد يحمل صولجانًا، سألت: «عن إذنك، أفهم أنّني أستطيع مخاطبة الدهليز نفسه؟»
فتوقّفت كيتلين وتفحّصت المرأة من أعلاها إلى أسفلها. «كثيرٌ منّا سيكونون مشغولين، وستحتاجين إلى من يترجم. تراف، أتُحضِر أخي إلى هنا؟ إحدى التاجرات تريد حديثًا.»
«اسمي كريستين سيلزويل، وأنا نقيبة نقابة التجّار في نورثريدج.»
«روبرت نائم. لودميلر قادمة،» قال ترافيس لكيتلين.
«إن تفضّلتِ بالدخول إلى الحانة هنا، فتراف أرسل لودميلر لتتكلّم بالنيابة عنه.» ولاحظت كيتلين أنّ عربةً قد بدأت تُحمَّل بالذهب فعلًا. «لكن اعذريني، فعليّ أن أذهب لجلب ذهبٍ تنقله عرباتكم في طريق العودة.»
«أتُعدّنين الذهب؟» سألت كريستين، متوقّفةً عند مدخل منطقة الحانة الجيّدة الإضاءة.
«أنا أصهره. إنّها أسرع طريقةٍ لاستخراجه من العِرق. آسفة، عليّ الذهاب حقًّا، وإلّا تكدّست الأمور حتّى تمضي ليلتك هنا.» وتركت كيتلين كريستين مع ذلك الاعتذار، ومضت عائدةً في النفق الخلفيّ نحو عروق الذهب. وأومأت للودميلر وهما تتقاطعان. «هي في الحانة.»
«شكرًا يا كيت.» وبخطوةٍ فيها نَزْوةُ مرح، تلوّت لودميلر في طريقها إلى الحانة ودخلتها. كانت كريستين سيلزويل جالسةً إلى طاولةٍ لا يؤنسها سوى سحليةٍ على الكرسيّ المجاور. «تراف، أتراقب؟»
«أجل. تبدو واثقةً من نفسها ولا تخاف دخول دهليزٍ البتّة. غريبٌ نوعًا ما، لكن هؤلاء هم التجّار،» قال ترافيس.
«أتحبّين شرابًا؟» ودارت لودميلر إلى خلف الحانة وكانت قد بدأت تملأ إبريقًا بالماء لنفسها.
«جِعةٌ رقيقةٌ تكفي،» قالت كريستين، محاوِلةً ألّا تشعر بالصدمة من وجود كوبولد آخر حولها. «أنتِ لودميلر؟ المغامرة السابقة؟»
وحملت لودميلر إبريقين وكأسين واقتربت من الطاولة. «أجل. عمّا أردتِ أن تتحدّثي؟»
«هذا موجّهٌ في معظمه إلى الدهليز نفسه. أحسبه...؟»
وقاطعتها لودميلر بردّ ترافيس السريع. «تراف يقول إنّه واعٍ. يستطيع أن يتكلّم ويشعر، بل ويُلقي نكاتٍ سيّئة.»
وحاولت كريستين أن تتجاهل جزء النكات. «ممتاز. أوّلًا، أودّ أن أشكره على انفتاحه الشديد على نورثريدج وعليّ، لكنّي أريد أن أعرف خططه. ستيفان، الكوبولد الذي كان يفاوضني، يبدو مُصرًّا أشدّ الإصرار على أنّ تراف يريد أن يستثمر في نورثريدج. وما أريد معرفته هو: كيف، ولماذا، وبأيّ هدفٍ في ذهنه؟»
واستمعت لودميلر إلى ترافيس لحظةً، ثمّ أومأت وبدأت تُعيد كلامه. «يريدني أن أجيب عن ذلك بترتيبٍ معاكس، إن كان ذلك مقبولًا عندك؟» وانتظرت حتّى أومأت كريستين. «على المدى الطويل، هو يُدرك تمامًا أنّه سيكون في أمانٍ أعظم إن وُجدت بلدةٌ لها جيشها الخاصّ من الجنود المجهّزين جيّدًا تحميه، لأنّه هو عمود تلك البلدة الفقريّ.
«ولماذا؟ لأنّ بلدتكم تستطيع أن تُنجز أكثر بكثيرٍ في زمنٍ أقصر إن قدرتم على دفع أسعارٍ أفضل للبضائع، ووفرةُ الذهب في منطقةٍ تجذب مزيدًا من الناس المستعدّين للعمل الشاقّ من أجله، ومزيدُ الناس يعني أنّكم تبلغون نقطة امتلاك جيشٍ مجهّزٍ جيّدًا أسرع.
«وكيف؟ يودّ أن يستأجر بعض الأرض في المدينة.»
حيّر ذلك كريستين. «يستأجر؟»
«بالضبط. وهو واثقٌ أنّ الثمن لن يكون باهظًا. يريد بناءً حسنًا يخزّن فيه بعض البضائع والذهب، وفيه متّسعٌ لأيّ ضيوفٍ له أو لأيّ كوبولد كي يستريحوا، ويستريحوا في رغد. وهو يعلم أنّ نورثريدج كلّما نمت ارتفع الثمن معها.» ورأت لودميلر اللحظة التي فهمت فيها كريستين. فحين ذكرت ارتفاع الثمن تمامًا، أشرق الإدراك واضحًا على ملامح التاجرة. «أظنّك فهمتِ الآن.»
«أظنّني فهمت. هذا البناء، وكذلك أيّ عاملين فيه، يمكن أن توفّرهما مدينتنا بثمنٍ تنافسيٍّ جدًّا.» كانت كريستين تعرف متى تُوضع الهديّة في يدها، وصارت الآن تعرف لماذا تُهدى إليها. «ومن شأنه بالتأكيد أن يُسهّل المفاوضات لو كان لدينا مستشارٌ قريبٌ يستطيع أن يتّخذ القرارات بالنيابة عن تراف.»
واتّسعت عينا لودميلر قليلًا، فأطلقت شيئًا من الصفير في صدرها. «يسأل: أيكفي خمسة آلاف ذهبٍ في الشهر، وألفٌ آخر للحرّاس والخدم؟»
وفي رأس كريستين، بدت خمسة آلاف ذهبٍ ربحًا صافيًا، كلّ شهر، سبيلًا طيّبًا جدًّا لتشتري لنفسها موضعًا في سجلّات البلدة الحسنة. بل في أحسن السجلّات، فخمسة آلاف ذهبٍ تشتري ورقًا كثيرًا. «يبدو ذلك ثمنًا حسنًا.»
وبعد ردّة فعلها السابقة، كادت عينا لودميلر تجحظان من هول ما وجب عليها أن تسأله. «ثمّة مسألةٌ أخرى، وإن كان قائد حرسكم هو من سيرغب على الأرجح في أن يكون المتحدّث فيها. وهو يظنّكِ مبعوثةً مثاليّةً لتحمليها إلى علمه. تراف سئم أن تهاجمه الأموات الأحياء. يحدث ذلك كلّ بضعة أيّام، ومع أنّنا نردّ الهجمات بيسرٍ كافٍ، فلا يخلو الأمر من مواردٍ تُستنزف. أترضى البلدة بأن نستأصل دهليز الأموات الأحياء القريب؟»
«تدمير دهليزٍ بغير سببٍ عادلٍ مخالفٌ لقانون المملكة.» كان ذلك مُضجرًا، فكريستين لم يكن لديها أدنى اعتراضٍ على أن يمحو الدهليزُ الصديقُ الأمواتَ الأحياء والغوبلن. «سأتّصل بعالِم قانونٍ ليُشير علينا كيف نحصل على الحقّ الشرعيّ في استئصاله.»
«وثمّة مسألتان أُخريان. الأولى شيءٌ سيكون أبسط من قانون المملكة، وهو يَعِد بذلك. سيحاول قريبًا أن يفتح مدخلًا جديدًا للدهليز، وسيحاول أن يجعله أقرب ما يمكن إلى نورثريدج. أيكون هذا مقبولًا؟»
«إن قدر على ذلك، فسيكون نافعًا جدًّا. ولا أرى أحدًا سيعترض. وكانت هناك مسألةٌ أخرى؟» وقد أخرجت كريستين لوحًا لتُدوّن عليه، مستعملةً خطًّا مختزلًا لتستغلّ ما لديها من مساحةٍ على أفضل وجهٍ وأسرعه.
«والأخرى هي بناء سكّةٍ حديديّةٍ من نورثريدج إلى أجزاء المملكة الأكثر سكّانًا.» كانت لودميلر قد بلغت حدًّا لا يُدهشها فيه شيءٌ يُقال لها. فشربت كأس ماءٍ وبدأت تسكب لنفسها أخرى.
وتحرّكت يد كريستين تُدوّن التفاصيل وتحاول أن تصل إلى أرقامٍ تقريبيّة. «سيتطلّب ذلك ذهبًا كثيرًا. بل أكثر من ذهبٍ كثيرٍ على الأرجح، فسيتطلّب فولاذًا هائلًا. أفترض أنّ تراف سيكون راغبًا في الدفع؟»
«إن دفع الثمن كلّه، فسيتقاضى أجرًا على استعمال الخدمة. وإن رغبت نورثريدج في تقاسم بعض ذلك العبء، وبخاصّةٍ بالمساعدة في ترتيب العمل، فسيقنع بتقاسم الأرباح. قال إنّها ستكون جزءًا جوهريًّا من نقل البضائع والذهب خارج نورثريدج، ونقل الناس إليها.»
«وسيكون مشروعًا طويل الأجل أيضًا. فمثل هذه الأشياء لا تُبنى في أيّامٍ ولا أسابيع.»
وأومأت لودميلر. «يحسب أنّه قد يستغرق سنين، لكنّ الأفضل أن نبدأ الآن.»
وضحكت كريستين ولم تستطع أن تكتم حماسةً تفور في داخلها. كانت تتوقّع أن تنمو نورثريدج وأن تبني لأسرتها فيها مستقبلًا على مدى عمرها كلّه. أمّا ما يُقترَح الآن فسيجعل البلدة لا مدينةً وحسب، بل مركزًا اقتصاديًّا هائلًا في المملكة. «سأضطرّ إلى استخدام اثني عشر شخصًا لمجرّد أن أعرف كيف نبدأ هذا، لكنّي سأفعل. سأُعدّ لكم تقريرًا في غضون شهر، وأقلّ من ذلك للأمور الأعجل.»
ولمّا قامت، أدركت كريستين أنّها لم تشرب خلال الحديث كلّه إلّا كأسًا واحدةً بالكاد. فهزّت كتفيها ولمست بحذرٍ جوهرةً في جانب لوحها، فبرد الشيء حتّى كاد يتجمّد، ضمانًا لألّا يذوب الشمع. «شكرًا لتعاملكم، وأنا أتطلّع إلى صفقاتٍ قادمة.»
«سار ذلك على خير،» قال ترافيس للودميلر. «كنتُ أتوقّع أن يقلقوا من قتل دهاليز أخرى، لكنّها بدت، لا أدري، راضيةً بالأمر نوعًا ما، بل لعلّها متلهّفة. وبقيّة الأمور كلّها بدت تُثير اهتمامها. أظنّ أنّ لدينا حليفًا متينًا.»
← advances · → goes back (RTL reading)
Discussion