Loading chapter…
Loading chapter…
Chapter 62
﴿حالة [الدهليز]:﴾
﴿الدرجة الأولى
المستوى 10/10﴾
﴿القلب 160000/160000
الخبرة 40000/40000
العمّال 9/47
الوحوش 1/49
الفخاخ 58/109
الغرف 109
الطعام 7951
الخشب 12600
الحديد 634
الفولاذ 605
الفحم النباتي 0
المانا 47
الصخر 2447
الذهب 3084
الجلد 377
وحل الجلد 300
الحمم 90
الزجاج 800
الرُقُم المتفجّرة 20
الرُقُم المتفجّرة المُحفَّزة 0
الرُقُم المتفجّرة المُحفَّزة (المتكرّرة) 0﴾
﴿المهمّة: بلوغ الدرجة الثانية
المهمّة: تدمير دهليزٍ آخر﴾
من جهةٍ، لم يكن في وسع ترافيس أن يتشكّى حقًّا من أنّهم باعوه خشبًا أكثر من اللازم. غير أنّه نظر في الأرقام فأدرك أنّ عليه أن يستنفده إن كان له أملٌ في أن يجد متّسعًا لما يكفي من الذهب لبلوغ الدرجة الثانية.
وقد كلّفه عرقُ ذهبٍ آخر أن يُعاد تحميلهم جميعًا بالذهب، لكنّ ذلك لم يكن مشكلة. المشكلة كانت في هذا الكمّ الهائل من الخشب. لكن لا عجلة في الأمر، فقد كانت عطلة نهاية الأسبوع بعد كلّ شيء. «يا بِن، أتستطيعين إعادة بناء المدخل، ثمّ نُحكِم الإغلاق ونتهيّأ لغارة الأموات الأحياء القادمة؟ أتوقّعها قريبًا جدًّا.»
«أجل، تولّيتُ الأمر يا تراف. إذًا صار عندنا خشبٌ أكثر من اللازم؟» وكانت بينيلوبي قد أخذت في مهمّتها، فشرعت في إصلاح الجدار الذي يحجب نقطة تفريغ مستودعهم ومنشرة الخشب.
«لا. من المستحيل أن يكون عند المرء أكثر من اللازم من أيّ شيء. لكن أجل، عندنا خشبٌ كثير. وطعامٌ أيضًا. وعندي أفكارٌ لاستنفاده، لكن لا عجلة.» كان ترافيس يحاول أن يتذكّر شيئًا رآه في قوائمه حتّى خطر له أخيرًا. «مهلًا، لنجرّب شيئًا مختلفًا.»
توقّفت بينيلوبي في موضعها ونظرت إلى أقسام الجدار الثلاثة التي أعادتها فعلًا. «ما الذي تنوي فعله؟»
ودفع ترافيس ثمن مُلحَق التوسيع للباب الأوّل، فتمكّن من مدّه ليشغل أربعة مربّعات لا مربّعًا واحدًا. «هذا!»
ولم تستغرق بينيلوبي طويلًا في إتمام عمل الجدار، الذي بدا الآن كأنّه يرتفع إلى داخل السقف على نحوٍ ما. «أتستطيع أن تفعل ذلك لمسافتين أُخريَين؟ فيكون هذا الجدار كلّه قابلًا للانفتاح، صحيح؟» وشرعت في العمل حين ظهر «بابان» آخران يصطفّان على طول النفق، حتّى الانحناء الأوّل تقريبًا.
«بالضبط! ولا مزيد من إضافة الصخر وإزالته. وأيضًا، أستطيع أن أجعل مقدّمة كلّ غرفةٍ بابًا خاصًّا بها، وإن كان لا معنى مع تلك لإخفائها أو نحو ذلك.»
وأومأت بينيلوبي وهي تُنهي الباب التالي في الصفّ. «هذا سيساعد في كلّ اللوجستيّات المستقبلية أيضًا.»
وتساءل ترافيس إن كانت سمعت الكلمة منه أم أنّها موجودةٌ سلفًا، لكنّه في الحقيقة لم يكن يبالي، فقد أحسنت استخدامها. «الأهمّ الآن هو الحصول على مدخلٍ جديدٍ للدهليز أقرب إلى نورثريدج. فالأمور على وشك أن تتسارع كثيرًا في ما يخصّ توفير المؤن والتجارة.»
«تعلم أنّي لن أكون ذات نفعٍ كبيرٍ في التفاوض والمقايضات، صحيح؟» سألت بينيلوبي.
«ولا أنا، بصراحة. عندي أفكار، لكنّي أظنّ أنّ ستيف هو من سيتولّى الأرقام على الأقلّ. وقد طلبتُ الآن ونِلتُ الإذن بمحاولة فتح مدخلٍ أقرب إلى نورثريدج. وتعهّدتُ بتمويل سكّة حديديّةٍ من هناك إلى أقرب مدينةٍ كبيرة.» وواصل ترافيس كلامه، رغم نظرة بينيلوبي المذهولة واسعة العينين. «وسألتُ إن كانوا لا يمانعون أن نهزم دهليز الأموات الأحياء ونُدمّر لُبَّه.»
«ومَن يسأل بالنيابة عنّا؟ تلك التاجرة التي تاهت إلى هنا؟»
«أجل. رأيتُ أنّها الأفضل لأسألها، لأنّ دهليزًا يُهدّد تهديدًا فعليًّا سيكون أكبر ما يمكن أن يُعطّل التجارة. وهي تُدبّر أن يسأل عنّا مَن ينبغي أن يسأل.» وكان ترافيس يتأمّل عمل بينيلوبي، بعد أن رفعت الباب الخارجيّ الثاني، حين لمح أمواتًا أحياءً يدخلون من المدخل. «الأموات الأحياء يهاجمون! ليتهيّأ الجميع.»
وكشّرت بينيلوبي غاضبةً، فتركت الباب الثالث واستقامت. كانت عالقةً في الجانب الخطأ من الأنفاق بعيدًا عن الأمان، لكنّها قرّرت بعد ذلك أنّ الوقت ربّما قد حان لاختبار. «سأتولّى الأمر.»
ودارت بينيلوبي حول الباب الذي أتمّته للتوّ، فابتسمت إذ بدا زومبي مرتبكًا لحظةً لأنّها ظهرت هكذا فجأةً. ولم يطُل ارتباك الوحش، فقد وثب سلاحُ يدها الرئيسة إلى مِخلبها وأطار رأسه.
وأكثر ما كان ترافيس يكرهه في الأموات الأحياء ذلك الصوت الخفيض، صوت حكّ الرَّقّ، الذي يُصدرونه حين يبدؤون الاندفاع إلى الأمام. كان عنده كصريف الأظافر على السبّورة.
وتولّت الفطرة الأمر. أحسّت بينيلوبي بشيءٍ ينمو في صدرها، ففتحت فمها في الوقت المناسب تمامًا ليتدفّق منه سَيلٌ أخضرُ كالضباب فيغمر سرب الأموات الأحياء. وكان مُستحضِرو الأموات والهياكل العظميّة بينهم أوّل من سقط. فاستحالت العظام إلى بياضٍ أشدّ شحوبًا على نحوٍ ما، ثمّ أخذت تسيل كحلوى المطّ إذ كفّ أصحابها عن العمل وماتوا.
وذُهل ترافيس من الخراب الذي أحدثته هجمة نَفَسها. فمن بين كلّ الأموات الأحياء، لم يبدُ أنّ أحدًا نفض عنه معظم الضرر سوى الزومبي والسيّد، مع ثلاثة سحرةٍ وكاهنَين بدَوا على وشك السقوط. «أتستطيعين تكرار ذلك؟»
«ليس قبل حين!» وبنشوة القتال تفور في دمها، انقضّت بينيلوبي على الزومبي الذين تدافعوا للقائها. فقد أورثتها حرفة السيف التي مارستها لصًّا أُلفةً بأسلحتها، وإن كانت تتمنّى لو تدرّبت أكثر قليلًا على النصال الأثقل.
وسقط أوّل زومبيَّين بلغاها، أحدهما فقد رأسه بسلاحها الرئيس، والآخر تلقّى نصل يدها الأخرى في رأسه. وأصابتها أوّل رُقى السحرة. كانت رُقى ضررٍ محضٍ في طبيعتها، تنهش قوّة حياتها. لكنّها لم تكن بحالٍ كافيةً لقتلها.
وإذ كان ينقل إلى كلّ من في الدهليز وصفًا للقتال ضربةً بضربة، لم يستطع ترافيس إلّا أن يشعر بالفخر ينمو في داخله. فقد كانت بينيلوبي تمزّق العدوّ تمزيقًا، وحتّى إن كان السيّد على وشك الاقتراب، فقد بدا أنّ ذلك قد لا يكون مشكلةً لها أصلًا.
ولمّا صُرِع آخر زومبي، تمكّن سيّد الأموات أخيرًا من التقدّم لمواجهة السيّد التنّين. ومُتلفّعًا بسحر الظلام، دفع ضربة التنّين الأولى بترسه، وأتى بسيفه في ضربةٍ نحو بطنها غير المحميّ.
واستعملت بينيلوبي يدها الأخرى لتُزيح الضربة فأخطأتها. وتراجعت خطوةً واستغلّت الموضع لتُقدِم بيدها الرئيسة في طعنةٍ بالسلاح الضخم. وبدا السيف كأنّه يحترق بطاقةٍ خضراءَ سقيمةٍ من عنده وهو ينفذ في سيّد الأموات، واستشعرت بينيلوبي رائحة احتراقٍ كيميائيّ إذ بدأ الحمض ينهش اللحم الميّت.
وقفز سيّد الأموات إلى الخلف، فأخرج النصل من جسده بمجرّد خروجه من مدى التنّين. وبسحرته من خلفه، عَلِم المسخُ أنّ كلّ ما يحتاجه هو تأخير القتال ليفوزوا في النهاية. فثبّت ترسه وتهيّأ لصدّ الضربات وهو يتقدّم عائدًا نحو الدرويش التِّنّينيّ المهيب الواقف أمامه.
لكن، على الرغم من ثقة سيّد الأموات بسحرته وكهنته في التكفّل بالزعيم المدافع، فقد بدا أنّ رُقاهم قد توقّفت. فاستدار محدّقًا إلى جحيمٍ يستعر في الموضع الذي كانت تقف فيه بقيّة قوّاته. والأدهى أنّ اللهب كان يتدحرج في النفق نحوه ببطء.
وكيتلين، إذ كانت في الطابق الذي أُلحقت به رهطًا، نالت تعزيزًا كبيرًا في قوّتها السحريّة. غير أنّ ما تُخرجه من مانا لم يكن من علاوة الطابق وحدها، فقد كانت هَبَاءات ضوءٍ زرقاء تتصاعد حولها كالحُباب، فتجعل مانتها أكثف من المعتاد وتُجدّدها بوتيرةٍ عاتية. وبذراعَين متلفّعتَين بنارٍ لا تحرقها، أشارت بصولجانها إلى سيّد الأموات وصرخت: «احترِق!»
ولم تُتِح بينيلوبي لسيّد الأموات وقتًا ليستدير ويُطارد كيتلين. فأغمدت نصل يدها الأخرى وغرزت مخالبها في ظهر الميّت الحيّ، وجذبته إليها، وغرست سيفها في عنقه في حركةٍ سَلِسة. وكلّ ما تمنّته أن يكفّ فعلًا عن الحركة.
وقد أُلقي سيّد الأموات في النفق، أعمقَ في الدهليز المكروه، فكان يتجدّد ببطء. فانطلق نحو المدخل، وكراهيته للزعيم التِنّينيّ تحترق بالجليد في داخله. ونبذ ترسه، وأخذ سيفه بكلتا يديه، واندفع.
«هه، لقد عاد.» وسدّدت بينيلوبي نفسها نحو سيّد الأموات المندفع، ففتحت فمها ونفثت مرّةً أخرى. وتعلّق الضباب الأخضر بالنصل أوّلًا، فصار السلاح مُنقّرًا مُتآكلًا بسرعةٍ مذهلة. ولم يكن حال بقيّة جسد الميّت الحيّ أحسن كثيرًا، وحين اضطُرّت إلى إزاحة السلاح تشظّى على سلاحها.
والتوت بينيلوبي جانبًا، فأزاحت سيّد الأموات بسلاحها الرئيس، وأدارت سيفها القصير واستعملت زَخْمَ الوحش نفسه ليمرّ النصل عبر عنقه تمامًا.
ولمّا ارتطم رأسه بأرض الدهليز، كانت بينيلوبي تلهث من نشوة القتال. فاستدارت ولمحت كيتلين تخرج من الجحيم ولا حرقٌ واحدٌ عليها. «شكرًا على المساعدة.»
«لم تبدُ محتاجةً إليها، لكنّ هذا طابقي. لن أدعكِ تحظين بالمتعة كلّها.» وكانت النار التي تتلحّس حولها أشبه بحيوانٍ أليف منها بشيءٍ خطر، ومع ذلك أخمدتها كيتلين حين اقتربت بينيلوبي. «ماذا كنتِ تفعلين هنا في الأعلى؟»
«أُصلح الجدران حتّى لا نحتاج إلى حفرها بعد الآن. انظري إلى هذا.» وأدّى تشغيل الآليّة الخفيّة إلى أن ينثني أحد الأبواب الرباعية وينزلق إلى داخل السقف. وبدت بينيلوبي في غاية الاغتباط.
«في يوم عطلتنا؟» وعبرت كيتلين الباب المفتوح واستقرّت إلى جانب أحد الأبواب الداخلية، الباب الخاصّ بالمستودع هناك. «على أيّ حال، أظنّ أنّ الثقوب كانت بحاجةٍ إلى ردم.»
«لأيّامٍ قليلة، على الأقلّ. سنحتاج إلى نقل هذه الأشياء إلى الطابق الجديد حين يحصل تراف على طابقه التالي.» وأتمّت بينيلوبي البابَ الذي يُغلق المنطقة، ثمّ انتقلت إلى الباب الأخير. «أمّا أيّام العطلة، فكلّ يومٍ هنا يبدو يوم عطلة. لا أدري إن لاحظتِ، لكنّ تراف لا يُصدر أوامر، وأنا لن أفعل قطعًا. فإن أردتِ أن تعملي شيئًا في يوم عطلة، فامضي فيه. كلّ ما عليكِ أن تقلقي منه هو تأفّف تراف من ذلك.»
وضحكت كيتلين وأتمّت بابها سريعًا، بفضل أنّه لم يحمل إلّا الترقية الواحدة التي جعلته يُغطّي مساحةً أكبر. «إذًا، سنقوم بترقية الدرجة الكبرى غدًا؟»
«على الأرجح لا. عندنا، عندنا خشبٌ أكثر ممّا تتطلّبه المشاريع الحالية.» وأضحكت الصياغةُ بينيلوبي. فنظرت إلى كيتلين ورأت حافّة عينٍ مرفوعة. «إنّه صحيح.»
«يمكنكِ أن تقولي فقط إنّ عندنا أكثر من اللازم.»
«كلّا. كان تراف قاطعًا في أنّه لا يمكن أبدًا أن يكون عندك أكثر من اللازم من أيّ شيء. وعلى كلّ حال، يمكننا أن نُرقّي بعض المستودعات لنُفرِغ شيئًا من المكان، ونُوجِد مكانًا في الوقت نفسه.» وأنهت بينيلوبي بابها هي، ثمّ أدارت كتفيها مرّاتٍ عدّةً وتقلّص وجهها ألمًا. «وإن كنتُ قد أرى إن كان في وسعي أن أجد برايدن وأحصل على بعض الشفاء. كان ذلك شديدًا جدًّا.»
«طبعًا. الآن تبدئين بالتفكير في الضرر الذي تلقّيتِه. لقد كانوا يُمطرونكِ كثيرًا من سحر الموت.» واقتربت كيتلين خطوةً، تتفحّص صديقتها. «لكن يبدو أنّكِ قاومتِ كثيرًا منه.»
«رموا زعيمًا عاديًّا وحُزمةً من العظام العتيقة في وجه تنّين، فبالطبع لم أكن سأدعهم يعيشون. بل يَنجون. مهلًا، هل رأيتِ هجمة نَفَسي؟ حمض!» وإذ شعرت بالإنجاز لذلك، وقد استعملتها مرّتين بأثرٍ حسن، استقامت. «مهلًا يا تراف، ما رأيك أن نستنفد بعض الخشب في ترقية المستودعات؟»
«يبدو ذلك فكرةً جيّدةً بالفعل. فكلّ المستودعات تحمل على الأقلّ ترقية المستوى الأوّل، ما يعني أنّها ستُكلّف فولاذًا أيضًا، لكنّي أظنّ أنّ في وسعنا أن نُنقص ذلك الفائض قليلًا. وثمّة أشياء أخرى تحتاج إلى اختبارٍ كذلك. أردتُ أن أبني مزرعة فطرٍ لنحصل على دخلٍ ثابتٍ من الطعام. سنحتاج إلى ذلك إن بدأنا نضمّ مزيدًا من الناس.» وصرف ترافيس انتباهه إلى عشرة مستودعات واشترى لكلٍّ منها ترقية. «حسنًا، الغرف جاهزةٌ للعمل.»
«حسنًا. سنُنجز المستودعات أوّلًا، ثمّ ننظر في الأشياء الجديدة.» وفتحت بينيلوبي أحد الأبواب وخرجت من المنطقة المخفيّة. «مهلًا، هل حصّلنا خبرةً كثيرةً من ذلك؟»
«لا شيء البتّة، آسف. نحن في الحدّ الأقصى. لن يفتح المزيدَ إلّا الحصول على ترقية الدرجة.»
← advances · → goes back (RTL reading)
Discussion