Loading chapter…
Loading chapter…
Chapter 66
﴿حالة [الدهليز]:﴾
﴿الدرجة الثانية
المستوى 10/100﴾
﴿القلب 160000/160000
الخبرة 3450/90000
العمّال 9/67
الوحوش 1/69
الفخاخ 62/159
الطعام 2438
الخشب 1780
الحديد 124
الفولاذ 420
الفحم النباتي 458
المانا 53
الصخر 3450
الذهب 255
الجلد 377
وحل الجلد 300
الحمم 90
الزجاج 800
الرُقُم المتفجّرة 20
الرُقُم المتفجّرة المُحفَّزة 0
الرُقُم المتفجّرة المُحفَّزة (المتكرّرة) 5﴾
﴿المهمّة: بلوغ الدرجة الثانية
المهمّة: تدمير دهليزٍ آخر﴾
وإذ عاد إلى الحلم، كان ترافيس مدركًا تمام الإدراك أنّه حلم، إلّا أنّه أحسّ أنّه أشبه بمواجهةٍ مع لاوعيه. «إذن؟»
«. . .»
«اسمع، أعلم أنّك، بل أنا، لا أجد وقتًا كثيرًا للتخاطب هذه الأيّام. فألّا أنام كلّ ليلةٍ يجعل الحلم صعبًا. فلمَ لا نمضي إلى حلمٍ سعيد؟»
«. . .»
«لا تكن هكذا. أرى الأمر يزداد التواءً على نفسه قليلًا. هيّا، حلمٌ سعيدٌ فحسب؟ شيءٌ أستطيع فيه أن أعانق بِن حقًّا؟» أحسّ ترافيس بقدرٍ من القبول. «حسنٌ، وقد اتّفقنا على ذلك، فلمَ لا نبدأ؟»
أحسّ ترافيس بالعالم يتحوّل، فوجد نفسه مرّةً أخرى في الدهليز وفي العتمة، وإن كان وراءه وهجٌ فضّيٌّ ناعم. وكشفت نظرةٌ إلى الأسفل، أوّلًا، أنّه كوبولد. «آه أيّها...» وإذ التفت، رأى قلب الدهليز الفضّيّ الكبير خلفه، وسمع صوت بينيلوبي في رأسه.
«تراف؟ ما الذي يجري؟ لماذا لا أستطيع الحركة؟»
وبادئًا بكلّ ما يعرفه من ألفاظ السباب، شرع ترافيس يسبّ لاوعيه. وحين بدأت بينيلوبي البلّوريّة تبكي، صار أكثر إبداعًا وأعلى صوتًا.
جلست بينيلوبي في غرفة القلب مُسندةً ظهرها إلى بلّورة ترافيس. كان صامتًا، وكان الدهليز كلّه يبدو صامتًا، إلّا أنّها في الوقت نفسه أحسّت بصفاءٍ أشدّ. ولم يكن مستغربًا، بحكم مقامها، أنّها حين يغيب الدهليز نفسه عن الوعي تكون هي المسؤولة. «ظننتُ أنّك ستقومين ببعض البحث؟»
وإذ توغّلت كيتلين في الغرفة، بدأت تتفحّص القوائم والملاحظات على الجدار. «انظري، هذا ما ظننته أنا أيضًا، لكنّي نسيت أن أطلب من تراف أن يضعنا على أحد أهداف البحث الأطول. وفي الجانب المشرق، فتحنا الوَفْرة بسهولةٍ كافية. وعلى كلّ حال، كم يستغرق هذا؟»
«لا أدري. لم نفعلها إلّا مرّةً واحدةً من قبل. فإن كان الأمر كذاك، فينبغي أن ينتهي غدًا.» وإذ لاحظت اهتمام كيتلين، أومأت بينيلوبي نحو الجدار. «أريد أن نُحضر بعض السبّورات إلى هنا. تراف يحتاج أن يقدر على تدوين الملاحظات، وهذه هي الغرفة الوحيدة التي يستطيع رؤيتها دون أن يقلق من وجود سحليّةٍ أو كوبولد فيها.»
«سأتّصل بصديقتي في البلدة وأجعلها تطلب بعضها. كلّ الجدران، صحيح؟» وتأمّلت كيتلين كم كانت عمياء إذ لم ترَ كيف تُدلّل بينيلوبي ترافيس. فحتّى الآن، وهو غائبٌ عن الوعي، لم تكن ترفع لمستها عن قلبه رفعًا تامًّا.
«شكرًا يا كيت، سيكون ذلك مثاليًّا. تعرفين أين الذهب، فخذي منه ما تحتاجين، لكن لننتظر عودة تراف. لا أريدنا ناقصي الأيدي بأيّ مقدار، لا وفخاخ الجلمود لا تعمل لأنّ تراف ليس هنا.» وتنهّدت بينيلوبي واستندت إلى الخلف، مُلصقةً بقلبه أكبر قدرٍ تستطيعه من جناحيها.
وتأفّفت كيتلين وبسطت يدها إلى بينيلوبي. «هيّا. لا يصحّ أن تغرقي في الأسى هنا. لن يعود قبل ساعاتٍ في أقرب تقدير.» وإذ أخذت يد بينيلوبي الأكبر في يدها، جذبتها كيتلين إلى الحركة وبعيدًا عن القلب. «سنذهب إلى المكتبة، لا إلى الحانة.»
«حقًّا؟» أثار الخبر فضول بينيلوبي. فكفّت عن المقاومة وتبعت كيتلين، التي كانت أصغر منها بكثيرٍ كثير.
«هناك كتبٌ قليلة أظنّك تحبّين قراءتها. ليست متطفّلة (لا كبعض كتبه المتأخّرة)، لكنّها قد تساعدك على الاقتراب قليلًا من تراف.» وإذ فتحت باب المكتبة، أومأت كيتلين إلى الداخل. «الآن، استريحي على الوسائد هناك.»
وإذ وجدت لنفسها موضعًا على الكومة، تمدّدت بينيلوبي على بطنها فوجدت الوضعيّة مريحةً إلى حدٍّ بعيد. واحتاجت بضع ثوانٍ لتدرك أنّ مضيّها في كلّ تغيّرات زعيم الدهليز سيعني أنّها ستبقى على تلك الحال. وحين أحضرت لها كيتلين كتابًا، تناولته بلا كلمةٍ وبدأت تقرأ. «هذا من زمنٍ كان فيه طفلًا صغيرًا. الرابعة عشرة؟»
«اقرئيه. أظنّ أنّ أشياء كثيرةً عن تراف ستتأكّد لكِ.» وجثمت كيتلين أمام مكتب الكتابة الذي بناه لها ستيفان، وغمست ريشةً في محبرة، وبدأت تكتب عن أحدث نظريّاتها في السحر المُركَّب.
كانت بينيلوبي قد انتظرت طوال الساعة التي كان ينبغي أن يستيقظ فيها ترافيس. «أكثر من يومٍ إذن.» ونظرت إلى روبرت، وكانت عنده ساعةٌ مائيّةٌ بناها من أدوات الزجاج. وكانت فواصلها معياريّة، فكانت على علمٍ تامٍّ بأنّ اللحظة قد مضت. «نوبتي في الأعلى. فلينَل الجميع قسطًا من الراحة، وليجد كلٌّ ما يشغله.»
«بِن، أيمكنك أن تضعي هذه في المتاهة في طريقك إلى الأعلى؟» ومدّت كيتلين خمس متفجّراتٍ متكرّرةٍ جديدة. «رأيت أنّنا نستفيد من مزيدٍ منها هناك. وقد علّمتُ لها مواضع جيّدةً على هذا اللوح.»
وإذ أخذت اللوح والمتفجّرات، سارت بينيلوبي في الأنفاق ودفعت نفسها عبر الجدران لتبلغ السلّم. وفكّرت لحظةً في أن تذهب لتسلّم على طَرِيّ، لكنّها لم ترد أن يأكل رُقُمًا متفجّرة. صعدت السلّم، وبدل أن تتوجّه عبر الباب السرّيّ، تاهت إلى المتاهة.
كان ينبغي أن يصعب على أيّ أحدٍ أن يجد طريقه في المتاهة، أمّا بينيلوبي فكان الأمر عندها البساطة عينها. فقد كانت لها أُلفةٌ بتخطيط الدهليز تتجاوز حواسّها. وكانت تعلم من التجارب أنّ المتفجّرات قد يُفجّر بعضها بعضًا إن كانت في حدود أربعة مربّعاتٍ من الدهليز من بعضها. رفعت الخريطة وتفحّصتها في السواد الحالك. «تعجبني فكرة تفريقها، لكنّ ذلك يفترض ألّا يكون مع المهاجم من يمتصّ عنه الضرر ومُعالِجٌ يُبقيه واقفًا.»
وإذ ارتسمت على وجهها ابتسامةُ نصرٍ ماكرة، سارت بينيلوبي في المتاهة كلّها حتّى لم يبقَ بينها وبين الباب المؤدّي إلى حلبة وايلد إلّا حفنةٌ من مربّعات الدهليز. ثمّ جثمت واستعملت مخالبها لتغرس الرُقُم الخمسة كلّها بعنايةٍ في الجدار الصخريّ بعد منعطفٍ حادّ. «لأنّ اللعنة على أوّل ما يخرج من أيّ قتالٍ يموت فيه وايلد.»
وسارت إلى الجدار الذي يقع قُبيل حلبته، فانسلّت عبره أوّلًا ثمّ عبر جدارين آخرين قبل أن تشُقّ طريقها بين الصخر إلى نفق المدخل المؤدّي إلى حلبة وايلد. كان وايلد جالسًا في وسطها، تحيط به السحالي، يمسح على كلّ واحدةٍ منها حيث يستطيع. ولم تكن حرارة الحمم المتناثرة عند أطراف الغرفة، على ما يبدو، إلّا تزيد الزواحف الصغيرة نشاطًا. «أهلًا يا وايلد.»
ورفع وايلد بصره من حيث كانت السحالي تغمره، فأطلق زقزقةً خفيفةً تحت أنفاسه قبل أن يقول: «مرحبًا بك في سهرتي الصغيرة يا بينيلوبي. يمكنك أن تستريحي هنا إن شئتِ. وسأوقظك إن أتى شيء.»
«كلّا. عليّ أن أصعد الأنفاق إلى المدخل في حال أتانا مزيدٌ من الأطياف. لكن شكرًا لك.» وجثمت ومسحت على إحدى السحالي حول كتفيها. «أتعلم، لم أرَ السحالي يومًا بهذا القدر من، من الحنوّ والانفعال.»
«ما زالت ممنوعةً من غرفة نومنا، لكنّ لودي تريد المزيد منها. حاولت أن أخبرها أنّ عندنا المئات الآن بفضل القرية، لكنّي أظنّها تريد قريةً أخرى.» وكان وايلد، على كلّ ما يتكلّفه من هيئةٍ صارمة، ينهار طائعًا في لحظةٍ من أجل حبيبة عمره.
«قد تُنال تلك الأمنية قريبًا. فلتراف خططٌ كبيرةٌ للطابقين الثاني والأوّل، أعني، هذا هو الثاني الآن. تفهم ما أقصد.» ومع سحليّةٍ مقدامةٍ تصعد ذيلها فظهرها، جلست بينيلوبي ساكنةً لتدعها تبلغ كتفها.
«لا تستطيعين المرور عبر الجدران وأنتِ تحملين سحليّة،» قال وايلد. «أظنّ ذلك لأنّها مخلوقاتٌ حيّة.»
«آه. حسنٌ، أظنّني سأسلك الطريق الطويلة. اثبُت يا وايلد.» ووقفت بينيلوبي واقتربت منه ومدّت قبضتها، فنالت نقرةً من قبضته الأصغر.
وإذ راقب زعيمة الدهليز، المُمتلئة القوام في نظر حواسّه الكوبولديّة، تغادر حلبته، اضطُرّ وايلد أن يغمض عينيه ويذكّر نفسه أنّه كوبولدٌ مرتبطٌ تمام الارتباط، وأنّ المرأة التي يحبّها تستحقّ أن تكون وحدها هدف مودّته. ووقف فاستلّ فأسيه وبدأ يمضي في أطوار قتاله، مؤدّيًا رقصةً صوريّةً أثبتت فتكها الوفير في حياته.
وكشف السير عبر مضمار البولينغ لبينيلوبي عن سحالٍ أكثر. فكانت تنحني عند كلّ واحدةٍ تمرّ بها لتمسح عليها وتمنحها قليلًا من الاهتمام المُطمئِن. حتّى إنّها قالت لإحداها: «سيعود قريبًا، لا تقلقي.» مع أنّها كانت تعلم أنّها هي مَن تحاول طمأنة نفسها.
ودارت في حلقةٍ حتّى بلغت المقترب الأخير بجوار صفّ الأبواب السرّيّ الجديد الذي بنته بنفسها. وفي نهاية النفق، كانت لودميلر واقفةً تنظر إلى أعلى السلّم. «جئتُ لأحلّ محلّك،» قالت بينيلوبي.
وابتسمت لودميلر لصديقتها وأومأت. «ما زال نائمًا إذن؟»
«أجل. أظنّ الأمور تزداد حِدّةً كلّما ارتفعت درجته. ووايلد ما زال في حلبته يقف حارسًا هو أيضًا.» واقتربت بينيلوبي من لودميلر، فرفعت يدها وأنزلت السحليّة عن كتفها وقدّمتها إليها.
«لا، الأفضل أن تعتني بها أنتِ. سأذهب لأنام، ثمّ أتولّى نوبة وايلد بعد ذلك. فهو جادٌّ جدًّا في وعده بحماية تراف، وسأقف معه فيه.» لكنّ لودميلر، بدل أن تتوجّه في النفق مباشرةً إلى الحلبة، دخلت الحانة.
ولم تمضِ إلّا دقائق قليلة حتّى رأت بينيلوبي لودميلر تعود بقصعةٍ ضخمةٍ من اليخنة. «ما هذا؟»
«متى أكلتِ آخر مرّة؟» سألت لودميلر.
«آه، أظنّ...» وإذ خبا صوتها، لم يكن لبينيلوبي إلّا أن تتولّى القصعة التي كانت لودميلر تدفعها إليها. «شكرًا.»
«لا. بل الشكر لكِ أنتِ. وحين تنتهين منها، فاصرخي فحسب. فهناك جماعةٌ من الناس جالسون في الداخل لا يفعلون غير الكلام. وسيأتي أحدهم ليأخذ القصعة. أراكِ في نهاية نوبتك.» وإذ انعطفت لودميلر إلى النفق الذي جاءت منه بينيلوبي، لم تتثاءب إلّا ثلاث مرّاتٍ قبل أن تجد الموضع الصحيح لتنسلّ عبر الجدار.
كانت اليخنة، كعادتها، شهيّة. وتأمّلت بينيلوبي قليلًا في حجم القصعة، فلم تملك إلّا أن تتساءل إن كان ستيفان قد صنعها لها خاصّة. أمّا ما ظلّ يقلقها فهو أنّهم لم يُضيفوا في الحقيقة أيّ لحمٍ إلى مخزن الدهليز منذ حين، ومع ذلك كانت اليخنة تحمل قطعًا كبيرةً من اللحم.
وخرجت فايف من الحانة واقتربت من بينيلوبي. وكان ما زال يُدهشها أنّها تعيش في دهليزٍ حرفيًّا، وأنّ الزعيمة إلى جانبها تمامًا. «مرحبًا، أنتِ تنهشين ذاك نهشًا حقًّا. قالت كيت إنّ ستيف صنع قصعتك الجديدة.»
«ظننتُ ذلك.» وإذ انصرف ذهنها إلى ستيفان، أحسّت بينيلوبي بمقت الذات القديم يعود لما فعلته به.
«اسمعي، حين ينتهي هذا، فأظنّني سأعرف أخيرًا كيف يكون الأمر كلّه، أليس كذلك؟» وإذ كرهت القلق الخفيف في صوتها، حاولت فايف أن تشدّ كلماتها بشيءٍ من الجسارة. «أراهن أنّه سيكون رائعًا. أعني، رأيت كم صار وايلد أقوى الآن حين يقاتل في حلبته. بل اخترتُ الموضع المثاليّ لحلبتي.»
وسعيدةً بما يشغلها عن أفكارها، سألت بينيلوبي: «وأين ذاك؟»
«حسنٌ، عليكِ أن تفهمي أنّي اخترتُ بالفعل أحد أفراد رهطي، وأظنّك ستجدين أنّه سيجعل قتالي مرعبًا تمامًا.» وجَرَعت فايف جرعةً من جِعتها. «أمّا ما يشغلني فهو: هل يمكنني أن أضمّ زعيمة الدهليز إلى رهطي؟»
وحدّقت بينيلوبي في فايف ثوانٍ عدّة قبل أن تنفجر في قهقهةٍ مُجلجلة. فقد كان طيّبًا أن تُفاجأ وأن يخِفّ قليلٌ من الضغط. «أشكّ في أنّ ذلك سينجح يا فايف.»
«إذن سأعود إلى محاولة إقناع ذاك الجنّيّ الوسيم بالانضمام هو أيضًا، لأنّي وطَرِيّ وكاهنًا سنسحق أيّ شيءٍ يطأ الطابق الأسفل.» وبعينين تتوقّدان بالتحدّي، رأت فايف الذهول يرتسم على وجه بينيلوبي، فقبلته حقًّا مستحقًّا لفكرةٍ مجنونةٍ كهذه. «على أيّ حال، سآخذ القصعة إن كنتِ انتهيت؟ لودي أخذت عليّ وعدًا.»
← advances · → goes back (RTL reading)
Discussion