Loading chapter…
Loading chapter…
Chapter 71
﴿حالة [الدهليز]:﴾
﴿الدرجة الثانية
المستوى 10/100﴾
﴿القلب 160000/160000
الخبرة 26600/90000
العمّال 9/67
الوحوش 1/69
الفخاخ 62/159
الطعام 2476
الخشب 520
الحديد 116
الفولاذ 370
الفحم النباتي 308
المانا 355
الصخر 2202
الذهب 314
الجلد 377
وحل الجلد 300
الحمم 90
الزجاج 744
الرُقُم المتفجّرة 20
الرُقُم المتفجّرة المُحفَّزة 0
الرُقُم المتفجّرة المُحفَّزة (المتكرّرة) 6
البنادق الطويلة 9
الرصاص 500
البارود الأسود 500﴾
﴿المهمّة: تدمير دهليزٍ آخر
المهمّة: أسْرُ مغامرٍ وإيداعه سجنك
المهمّة: حصار البلدة القريبة﴾
فاجأ ترافيسَ ذلك الارتفاع في نقاط الخبرة، الآتي من مبيت كيلفن ليلته في الدهليز في حين عادت حفيدته إلى نورثريدج تحمل رسالةً من بينيلوبي تضمن لها أجرها. وبحسب تقديره، كان الجنّيّ العجوز يساوي ما يقارب ثلاثة أضعاف ما يساويه سائر المغامرين المقيمين في دهليزه مجتمعين.
كاد ذلك يدفعه إلى أن يسأل كيلفن إن كان يرضى بأن يمضي شهرًا كاملًا في الاسترخاء والتسكّع وحسب، غير أنّ بينيلوبي كانت قد أعطته كلمتها، وكلمتها كَكلمة ترافيس. «أنفعلها مع فايف في الوقت نفسه؟ أحسبُ أنّها ستحبّ أن تشاهد، على الأقلّ.»
«طبعًا ستحبّ فايف أن تشاهد. سأسألها الآن.» كانت بينيلوبي تتحقّق من سلامة العمّال في الطابق الأوّل، واقفةً على الحراسة بنفسها إلى أن تبني المدينة حاميتها وتملأها برجالها، قبل أن تسلّم تلك المهمّة إلى وايلد وتنزل الدرج.
كان ترافيس قد طلب من تانير أن تواصل حفر المنطقة الآمنة الجديدة في الطابق الأوّل، في حين شرع بليك وروبرت ولودميلر في عمل الطابق السفليّ الذي أراده. وحين يُحوَّل الكوبولد الجديدان ويناما ليُفيقا من تحوّلهما، سيطلب من بينيلوبي أن تذهب للعمل مع تانير.
ونزلت بينيلوبي الدرج فدخلت الحانة وأجالت بصرها. «أين فايف؟»
ومن مجلسه، حيث كان يتحدّث مع فيلنا وأوغميرا، أومأ برايدن نحو النفق المؤدّي إلى مساكن النوم. «إنّها تتبارز مع ذاك القادم الجديد.»
فاجأ ترافيسَ أنّ السحالي لم تصل إلى الغرفة التي كانا فيها. لكن حين اقتربت بينيلوبي صار في مقدوره أن يسمع صليل الأسلحة. فقد استوليا على الغرفة الكبيرة الملحق بها عرق الحديد، ولمّا خطت بينيلوبي إلى داخلها توقّف القتال.
«أنت سريعٌ إلى حدٍّ لعينٍ يا شيخ.» كانت فايف تلهث، وتُزيح درعها إلى جانبها لتُخلي مجال بصرها. ولمّا لمحت بينيلوبي داخلةً، أومأت. «هَيْ يا بِن، ما الأمر؟»
«قد أسألك السؤال نفسه. أتحاولين أن يُثقَب رأسك أو شيئًا من هذا؟» سألت بينيلوبي.
تهلّل وجه كيلفن، فأدار رمحه العتيق ثم أعاده إلى الخُطّاف الموضوع خصّيصًا على ظهره. «كنت أحاول أن أعلّم الآنسة الشابّة أن تحفظ درعها دون مستوى عينيها.»
«يا لك من نغلٍ عجوز! يا بِن، إنّه أسرع من الحيّة، ومدى ذراعه ضِعف مدى ذراعي. لم يكن لي أيّ أملٍ في أن أُبعد عنّي خنجر العصا اللعين ذاك بغير درعي.» وأغمدت فايف سيفها ثم سارت إلى كيلفن ومدّت يدها للمصافحة. وإذ انقضى الطقس الصغير، التفت الاثنان بانتباههما إلى بينيلوبي.
«إذن، كنت أفكّر وحسب، أتريدان أن تنزلا وتصيرا كوبولد؟»
كانت فايف تطنّ من فرط الحماسة. وهي تخبّ نازلةً خلف بينيلوبي، لم تقدر أن تكفّ راحتيها عن الحكّة شوقًا إلى انتشال أسلحتها، لسببٍ لم تستطع أن تتبيّنه. فالسيف والدرع، والآن مسدّسها الخاصّ، كانت أبدًا أوّل ردّ فعلٍ لها على أيّ حماسة. فالحماسة عند فايف تؤدّي عادةً إلى شيءٍ ينزف. «كيف يكون الإحساس بها يا بِن؟»
«لا أذكرها حقًّا. شيءٌ يتعلّق بأنّي كنت أموت في تلك اللحظة وما إلى ذلك.» وإذ كانت تتقدّم الطريق عبر المستودعات، شعرت بينيلوبي بشيءٍ من الغرابة من كون هذا الجزء من الدهليز يشبه غرف الكنوز التي رأتها في دهاليز أخرى، لكن مُفرَّقةً كلَّ التفريق. «يا تراف، هل من سببٍ منعك من أن تبني كلّ هذه المستودعات وما إليها في منطقةٍ واحدةٍ كبيرة؟»
سُرَّ ترافيس لأنّه يقدر أن يستبعد كلّ كوبولد في الدهليز من صيحته. غير أنّ ذهنه راح يتسابق ليأتي بسببٍ وجيه. «حتى إذا كانت في الأسفل جماعةٌ معادية تنهب كلّ أشيائنا، نستطيع أن نخطّط للدفاع بدلًا من أن نتعثّر في منطقةٍ مفتوحةٍ هائلة.»
«هذا معقول، على ما أظنّ، وإن كان المغامرون يبلون في الأنفاق الضيّقة أحسن من الوحوش.» ولمّا أدركت أنّها تكلّم ترافيس ولا تُسمع الحاضرين إلّا نصف الحوار، أدارت رأسها. «يقول إنّ الغرض إبطاء النهب وتسهيل حصر الرفقة في زاوية.»
«بما أنّ خيرة مقاتليكم كلّهم مغامرون سابقون، على ما قالته السيّدة الشابّة هنا، فهي خطّةٌ سليمة.» في الجملة، كان كيلفن قد فوجئ نوعًا ما بمستوى الهدوء في الدهليز، مع أنّ فيه عددًا من المغامرين يقيمون داخله. وكان اكتشافًا مذهلًا أن يجدهم لا يقيمون فيه وحسب، بل يقيمون فيه في رغد. «هل ثمّة إجراءٌ بعينه لهذا الـ...» وقطع كلامه في منتصف الجملة إذ قادتهم بينيلوبي إلى غرفة القلب.
«هَيْ يا تراف! هل أنت مستعدٌّ لتدخل رأسي؟» سألت فايف وهي تتهادى نحو القلب. ولمّا صارت في المدى، مدّت يدها ولمست الجوهرة الضخمة بحذر.
«يقول إنّه يرهب ذلك منذ حين،» قالت بينيلوبي وهي تسير بنفسها إلى القلب وتضغط إحدى راحتيها عليه.
واستدارت فايف تنظر إلى بينيلوبي وسألت: «حقًّا؟»
وإذ كانت تشعر بقلقٍ غير قليلٍ من أن تجرح نفسها بسيفيها، وقد بدا كلاهما الآن مسحورًا على نحوٍ ما، اكتفت بينيلوبي بأن تستخدم أحد مخالبها لتنخز سبّابة يدها الأخرى. «ولمَ لا تسألينه أنت؟»
اتّسعت عينا فايف وضاقت حدقتاها حتى صارتا نقطتين لمّا رأت الدم على إصبع بينيلوبي، ثم على قلب ترافيس. ودنت حتى لامس جسدها قلب ترافيس، فلم تلحظ جناح بينيلوبي وهو يتلوّى من خلفها، إذ رفعت يدها، مرتجفةً قليلًا من الحماسة، وضغطتها على الدم الذي على البلّورة الضخمة.
وراقب كيلفن فايف وهي ترتجف وتبدأ في الانهيار، ولاحظ كيف احتضنتها بينيلوبي وأنزلتها بحذرٍ سالمةً إلى الأرض عند قاعدة البلّورة الضخمة. لم تغب فايف عن مرمى بصره إلّا لحظات، وإذا بها قد صار لها إهابٌ حَرشفيّ وتقلّصت عدّة مقاسات. «أهكذا يجري الأمر؟»
«أجل. كنت أشرّح راحتي كالحمقاء، لكن هذه الطريقة أنظف بكثير. ثم إنّي لا أريد أن أشرّح راحتيّ بهذين السيفين. قد يكون ذلك مؤلمًا.» ونخزت بينيلوبي إصبعًا آخر فمسحته على قلب ترافيس. «وأحسن ما في الأمر أنّي لا أكاد أفقد وعيي.»
«لكنّنا نفقده؟» وأومأ كيلفن نحو حيث كانت فايف مُلقاةً على الأرض. ومع ذلك تقدّم خطوة، وحين رفع يده إلى مِسحة الدم على القلب، أحسّ بالجناح ينتصب خلفه. فتوقّف وأضاف سائلًا: «وكيف كنتِ تفعلين هذا قبل أن يكون لك جناحان؟»
«كان الناس يسقطون أكثر بكثير.» وتلقّت بينيلوبي كيلفن وهو يبدأ في الانطواء. كانت تحظى دائمًا بمشهدٍ قريبٍ للعملية، إذ يصير الجلد والشعر إهابًا صلبًا وحراشف. وأنزلته إلى الأرض بجانب فايف، بينما انبسط وجهه إلى خَطْم كوبولد، ونبت له ذيلٌ من خلفه. «اثنان آخران في يومٍ واحد يا تراف. مضى وقتٌ منذ فعلنا ذلك.»
«مرّةً واحدة يا بِن. حصلنا على اثنين في المرّة الواحدة مرّةً واحدة. حسنًا، صارت مرّتين الآن. كيف حالهما؟ يبدو كلاهما غائبًا عن الوعي أكثر قليلًا من أيّ أحدٍ آخر.» لم يكن ترافيس بحاجةٍ إلى أن يرى بعينَي بينيلوبي ليرى كم كانت رقيقةً وهي ترفعهما وتحمل كلًّا منهما إلى غرفةٍ ليتعافى فيها.
لم يطل الأمر حتى استفاق كيلفن. أحسّ بغرابةٍ شديدة، فقد أمضى أكثر من خمسين ألف صباحٍ يستيقظ فيها جنّيًّا، وها هو يخبر أوّل صباحٍ له كوبولد. وإذ جلس مستويًا يستكشف جسده، فاجأه أن يرى سلاحه ودرعه موضوعةً في رفٍّ خشبيٍّ أنيقٍ عند طرف السرير.
وفتح فمه ليتكلّم، ثم توقّف وأغلقه من جديد. كانت الأسنان أكثر من اللازم، واللسان أكثر من اللازم، والخَطْم أكثر من اللازم بكلّ تأكيد، على أن يتعامل معها بعد. واحتاج إلى لحظاتٍ عدّةٍ من التأمّل الهادئ ليدرك أنّ الغرفة التي هو فيها حالكة السواد، ومع ذلك كان قادرًا على الرؤية بوضوح، وإن بلا لون.
«هَيْ، آه، أظنّ أنّ هذا وقت التعريف الكامل. أنا ترافيس، وإن كان الجميع ينادونني تراف. أظنّ أنّ عليّ أن أرحّب بك في الدهليز، أي بي.»
«أنـرررر...» كبت كيلفن محاولته في الكلام. فقد جاءت الكلمات في رأسه، فتساءل إن كان الدهليز يفهم أفكاره جوابًا. وبعد لحظةٍ من محاولة التفكير بصوتٍ عالٍ، تذكّر أنّ بينيلوبي كانت تخاطب الدهليز بصوتٍ مسموع.
«يؤسفني القول، لكن على كلّ واحدٍ أن يعتاد الكلام بخَطْمٍ على طريقته هو. ومن واقع ما رأيت، تساعدك محاولة إصدار الأصوات المناسبة. وإن احتجت، فبإمكانك أن تأخذ لوح شمعٍ من بِن في غرفة القلب وتكتب ما تريد،» قال ترافيس.
لم يكن الوقوف بالصعوبة التي كان كيلفن يتوقّعها. قدّر أنّ ساقيه أقدر من ساقَي الإنسان الوسط، وأقلّ رشاقةً قليلًا من ساقَي الجنّيّ الوسط على الأرجح، لكن قوّتهما بدت فوق النوعين بمراحل. فأومأ لهما ومدّ يده إلى درعه ورمحه، ثم أدرك كم من الطول قد فقد.
غير أنّ ذلك، في تقديره هو، لن يؤثّر في أسلوبه القتاليّ كما يؤثّر في أساليب غيره. فمدى ضربه يأتي من طول رمحه، لا من قامته ولا من مدى ذراعيه. كانت السرعة والدقّة كلّ شيءٍ عنده، وعلى قدر ما أفلح في تقييمه، لن يضرّ كونه كوبولد أيًّا منهما متى عمل على شدّ عضلاته.
أمّا المكسب الكبير، من وجهة نظر كيلفن، فهو كم صارت الحركة أيسر. فالعظام العجوز وأذى عمرٍ طويلٍ من المخاشنات العنيفة قد تركت فيه آثارًا وعلاماتٍ جعلت التحرّك سلسلةً من الأوجاع الصغيرة والتيبّس المُقيِّد. وقد زال ذلك كلّه.
ولم تكن المكاسب الجديدة من صيرورته كوبولد سهلة الاستخدام في تلك اللحظة بالذات، فأعاد أفكاره إلى ترافيس. كان يتوقّع نفوذًا ذهنيًّا يوجّه خطواته وذراعيه، أمّا الذي حصل عليه فرجلٌ بدا صوته، إن لم يكن عجوزًا، فليس شابًّا. «ليست... مزرررر. مزرررر.» توقّف وفكّر في الكلمة وفي كيفية عمل فمه، ثم رفع كتفيه. «مزحرررة؟»
«لست متأكّدًا مما تعني، آسف. اخرج، فايف تحاول أصلًا أن تتبيّن نفسها.»
ورفع كتفيه (وهو شيءٌ أحسّه في مفصلَي كتفيه مختلفًا عمّا كان عليه حين كان جنّيًّا)، ثم سار كيلفن إلى الباب حاملًا رمحه وحسب ولابسًا قميصه القديم. لم يكن ذلك لأنّه يشعر بحاجةٍ إلى أن يستر نفسه، وهو إحساسٌ غريب، بل كان عادةً لا أكثر.
وتوقّف عند المدخل، فنظر إلى أسفل وأجرى فحصًا سريعًا، فلم يجد شيئًا يستحقّ الذكر. وهو ما كان، بالطبع، جديرًا بالذكر. لم يكن كيلفن قد سأل عن خصوصيّات كون المرء كوبولد، لكنّها لم تكن خسارةً كبيرةً عنده. فقد رأى أبناءه يكبرون، بل رأى أبناءهم يصيرون راشدين ويربّون أبناءهم هم. وبنفَسٍ عميقٍ أزاح الستارة الثقيلة التي تغطّي الباب وخرج إلى النفق. وفي آخر الممرّ كان ضوءٌ زهريٌّ يناديه.
«... لا أُصدّق أنّ بِن لم تعلّمك بعد أفضل كلمات السباب كلّها! يا بِن! أنت مقصّرةٌ في واجبك كزعيمة الدهليز!» لم تُمضِ فايف أسابيعها في الدهليز، بين سكّانه، عبثًا. فقد درست حركة الكوبولد وكيف تتحرّك أفواههم حين يتكلّمون. وكان الكلام أيسر شيءٍ متى جمعت بين الحركة والصوت.
تمنّى ترافيس لبرهةٍ قصيرةً أن تجد فايف في الكلام من العسر ما يجده كيلفن. فمنذ أن جلست مستويةً في سريرها، أمضت ثانيتين تنبح قبل أن تُحكم السيطرة على فمها وتتكلّم. «أعرف أصلًا وفرةً من كلمات السباب يا فايف.»
«حقًّا؟ لأنّي أشكّ أنّك سمعت بعَنْزٍ مُجَـ...»
وأمسكت بينيلوبي فايف فأطبقت يدًا على فمها وأغلقت خَطْمها. «يمكنك أن تُتحفي تراف بمعجمك لاحقًا يا فايف. هَيْ، انظري، كيلفن قد خرج ويحاول أن يتبيّن كيف يكون كوبولد.»
وأجال كيلفن بصره فلمح اللوح في يد بينيلوبي فأخذه. وإذ تبيّن أنّه يستطيع استخدام مخلبه، شرع يكتب في الشمع.
«ليس هذا ما توقّعته. أرجو ألّا تكون هذه مزحةً متقنة، يا ترافيس؟»
«ليست مزحة. أنا أحاول ألّا أُصدر أوامر هنا. هناك... حسنًا، إن قلت لك أن تفعل شيئًا، دون أن أجعله سؤالًا أو طلبًا، فأنت مضطرٌّ نوعًا ما إلى فعله. لكنّ ذلك ليس صائبًا. أحاول ألّا أفعل، لكن كانت هناك أوقات...»
«مهلًا، هل أصدرتَ أوامر فعلًا؟» سألت بينيلوبي. «متى؟»
«آه، آخرها كان حين أصاب الفالجُ تانير على يد أحد تنانين الكهوف لمّا اخترقت إلى كهفهم. كانت مُلقاةً على الأرض وحسب وهم يقتربون و... أمرتها أن تقوم وتجري.»
وتخلّصت فايف من بينيلوبي بجهدٍ واستدارت تنظر إلى البلّورة الضخمة. «يا تراف! ليس ذلك أمرًا سيّئًا.»
وأومأ كيلفن موافقًا. كان الأمر غريبًا، على ما قدّر، لكنّه ليس أسوأ ما قد تكون عليه حياةٌ بعد الموت.
← advances · → goes back (RTL reading)
Discussion