Loading chapter…
Loading chapter…
Chapter 9
﴿حالة [الدهليز]:﴾
﴿المستوى 1﴾
﴿القلب 400/400
الخبرة 65/100
العمّال 2/5
الوحوش 0/10-2
الفخاخ 8/10+2
الغرف 5
الطعام 102
الخشب 204
الحديد 39
المانا 0
الصخر 171
الذهب 110
الجلد 51
وحل الجلد 3﴾
﴿المهمّة: اجعل أحد وحوشك زعيمًا﴾
«هذه مشكلة يا بِن. لقد امتلأ مستودعي للتوّ.» شعر ترافيس بإحساسٍ مقلقٍ بعجزه عن فعل أيّ شيءٍ آخر. بدا له الأمر كأنّه أفرط في الأكل ولا يستطيع أن يتقيّأه. «يمكنكِ، آه، أن تستعمليه لردم الأنفاق.»
«كم واحدًا أحتاج إلى...» توقّفت بينيلوبي في اللحظة التي أصدر فيها ترافيس الأمر بردم أوّل نفقين من أنفاق المنجم. «حسنًا، فهمت.»
لم يستغرقها ذلك طويلًا. راقب ترافيس الصخر وهو يختفي من مستودعه ويملأ النفق. وفي الوقت نفسه أدرك أنّ ستيفان يجرّ جثث الذئاب الرهيبة عائدًا نحو الدهليز. كان هناك الكثير مما يجري الآن مع وجود كوبولدين اثنين، لكنّه ظنّ أنّه يتدبّر الأمر جيّدًا. «حسنًا، نحتاج إلى مستودعٍ تاليًا. سأضع المخطّطات...»
«افعلها. آه، ها نحن ذا. حسنًا، مستودعٌ آخر في الطريق. شكرًا يا تراف.»
كان من دواعي الارتياح أن يسمعها تشكره. كان ترافيس يشعر دائمًا بحافّة الذعر من أنّه متسلّطٌ أكثر من اللازم. كانت بينيلوبي قد حفرت المستودع الجديد، موصِلةً إيّاه مؤقّتًا بأسفل متاهة الحرف S، ووضعت مستودعًا جديدًا هناك حين جرّ ستيفان جثث الذئاب الرهيبة من الباب الأمامي.
«بِن، سيحتاج ستيف إلى مساعدةٍ في نقل جثث الذئاب الرهيبة هذه فوق فخاخ الحفرة. أيمكنكِ مساعدته؟» سأل ترافيس.
«بالتأكيد أستطيع. بل يمكننا أن نحفر... هنا.» مرّرت بينيلوبي مخالبها على طول حافّة جدار المتاهة حتى ما قبل فخاخ الوحل مباشرةً، ثم أخرجت معولها. ما إن وضع ترافيس أمر الحفر حتى كانت قد اقتلعت الجدار لأجل ستيفان.
«آه، هذا يسهّل الأمر.» جرّ ستيفان الذئاب الرهيبة عبر الفجوة، فأزاحها عن الطريق في الوقت المناسب تمامًا كي تعيد بينيلوبي ملء الثقب بالحجر من جديد. «هذه من المفترض أن...»
«مغامرون قادمون! اثنان!» لمح ترافيس الاثنين وهما ينحنيان تحت التمويه ويكادان يدوسان إحدى سحاليه.
«هنا حيث قُتلت بعض الذئاب الرهيبة. فإمّا أنّ هناك دهليزًا يجذب الوحوش، وإمّا أنّنا ننبح على الشجرة الخطأ... بل الحفرة الخطأ في الأرض.» تلفّت روبرت في أرجاء الغابة، فلم يرَ شيئًا يتحرّك. «أواثقةٌ أنّنا نقدر على هذا؟»
«قانونيًّا؟ ما دمنا لا نُتلف اللبّ، يمكننا أن نفعل ما نشاء. وإن كنت تسأل هل لديّ من السحر ما يكفي لقتل كلّ وحشٍ في دهليز»، ابتسمت كيتلين ابتسامةً ماكرةً وأخرجت عصًا من حزمةٍ صغيرةٍ منها في كمّ ردائها، «فأنا أقدر على ذلك أيضًا. كلّ ما عليك هو أن تُبطئ اللبّ مدّةً كافيةً كي نصادق.»
«تقصدين استعباده؟»
«الأصدقاء أصدقاء. نريد للدهليز أن ينمو، لكن أن ينمو وفق شروطنا. لقد استغرقنا وقتًا طويلًا لنجد دهليزًا فتيًّا نجرّب عليه هذا، حتى بدأت أخشى ألّا نجده أبدًا.» أخرجت كيتلين كتابها وشرعت تقلّب صفحاته. وأخيرًا، إذ وجدت ما كانت تبحث عنه، نثرت بعض الفوسفور في الهواء ونطقت ثلاث كلماتٍ من كلمات القوّة.
لم يجد روبرت كلماتٍ في البداية. كانت رُقيةً أمضت أخته قرابة عامٍ في العمل عليها بينما كان هو يُعِدّ المزيج المثاليّ من الكواشف لتخدير قلب دهليز. تتبّع أثرٌ، خطٌّ من الفوسفور يتوهّج بحضور السحر، طريقه عبر الهواء وأعمق في الغابة. «لقد فعلتِها. لقد فعلناها!»
مدّت كيتلين يدها وعبثت بشعر روبرت. كان ذلك أمرًا لم تفعله منذ حين، لكنّها وهي بهذا القرب من هدفهما كانت تركب موجةً من النشوة الذهنيّة. «لا تعُدّ دهاليزنا قبل أن تُستعبد.»
تفادى روبرت اهتمام أخته وانتبه إلى شيءٍ يتحرّك أمامهما. «ما ذاك؟»
جهّزت كيتلين رُقيةً هجوميّةً على الفور وتلفّتت حولها. «أنت تتوهّم. هيّا.» وبنقرةٍ من أصابعها انطلقت رُقية جدار الجحيم قبل أن تنفق عليها أكثر من قدرٍ ضئيلٍ من المانا.
كان الطريق نحو الدهليز بطيئًا ومتعرّجًا. فخيوط السحر لا تسير قطّ في خطوطٍ مستقيمة، بل تلتوي وتتلوّى بحسب السحر المحيط بها. لكنّ الشقيقين وجدا في النهاية مدخل الدهليز.
«شيءٌ ما حاول إخفاء هذا. انظر، هناك آثار جرٍّ حديثة.» جثمت كيتلين ومرّرت يدها على المدخل حيث جُرّ الترابُ إلى الداخل الحجريّ. «هذا يدلّ على وجود ذكاء.»
«ليس هذا من جديد. مجرّد حفنةٍ من الغوبلن أو الكوبولد اصطادت بعض الحيوانات وجرّتها إلى الداخل. والأغصان هنا تبدو كأنّها سقطت من شجرةٍ عشوائيًّا. قلوبُ. الدهاليزِ. غبيّةٌ. تمامًا.» دفع روبرت أخته جانبًا وتجاوزها، وهو يشعر بانزعاجٍ ليس بالقليل، وأخرج عصا إضاءةٍ وهزّها هزًّا جيّدًا.
انحنت كيتلين هي أيضًا لتمرّ عبر الأغصان الساترة، وكانت تحسّ بجوهر الدهليز من حولها في كلّ مكان. لقد دخلت دهاليز من قبل، لكن لم يكن أيٌّ منها بهذه الفتوّة، ولم يحدث قطّ أن كانت وحدها تؤدّي كلّ المهامّ التي تؤدّيها رفقةٌ عاديّة. فرقعت أصابعها فظهرت خصلة لهبٍ بجانبها وفوق رأسها مباشرةً. «ابقَ خلفي يا روبرت. حتى الدهليز الفتيّ قد يخبّئ مفاجآت.»
«أذاك طعام؟» نظر روبرت إلى الجهة المقابلة لموضع أخته فرأى غرفةً جانبيّةً صغيرةً فيها قطعة لحمٍ مقدّدٍ موضوعةٌ على منصّةٍ صغيرة. خطا خطوةً في ذلك الاتّجاه، فإذا بيد أخته تمسك بكتفه. «ماذا؟»
«ذاك فخّ حفرة. بحقّ الآلهة يا روبرت، كدت تمشي في فخّ حفرةٍ بُني حرفيًّا لاصطياد الحيوانات.» تقدّمت كيتلين ووقفت بجانبه وركلت الأرض على بُعد بضع بوصاتٍ فقط، فـتموّجت الأرض. «لا يمكن أن يكون هذا المكان لذوي البشرة الخضراء، فهو لا تفوح منه رائحة.»
«أيمكنكِ أن تعرفي من المدخل وحده؟» تراجع روبرت عن حافّة الحفرة والتفت رافعًا عصاه. «ظننت أنّ الجماجم والعظام ستكون في كلّ مكان.»
«الدهاليز يا روبرت أشبه بمزرعة رَوث. تأخذ كلّ ما يُعطى لها وتجد له فائدة.» ولمّا حدّق فيها أخوها في حيرة، أدارت كيتلين عينيها ضجرًا. «الفضلات. البراز. أف... انظر، إنّها كفؤة. لن يُترك شيء ملقًى ما دام له فائدة.»
«هناك مفترق أمامنا. أنذهب يسارًا أم مستقيمين؟» سأل روبرت.
«لكلٍّ نظامه المختلف. أنا آخذ دائمًا بالجدار الأيمن وأتبعه. تخطيطات الدهاليز لا تتشابه أبدًا، وحتى لو بدت الأمور أفضل في ممرٍّ ما، عليك أن ترسم خريطة المكان كلّه.» ركلت كيتلين الأرض الحجريّة وابتسمت للآثار. «قدمان. فإن لم يكن الغوبلن من يعمل هنا، فهم الكوبولد. احذر السحالي الكبيرة، فقد تكون مصدر إزعاجٍ لأنّ حراشفها تردّ الضربات. تجاهل الكوبولد، فهي لن تهاجم أبدًا.»
سخر روبرت وأصدر نفخة. «حسنًا. ألقِ جرعاتٍ حارقةً على كلّ شيء.»
«لا. لا نريد إيذاء الكوبولد. سيصيرون عمّالنا نحن قريبًا.»
جعل هذا التذكير روبرت يبتسم ويخفّف من سخريته. وبعد نصف ساعةٍ لم يعُد مبتسمًا، وكان مستعدًّا لنشر ذخيرته الكاملة من السخرية إن حاولت أخته أن تصوّر الأمور بصورةٍ حسنة. «هذا ليس اللبّ، هذا منجمٌ يا أختاه.»
«أجل. بدأت أظنّ أنّك محقّ. كنت أخشى أن نفوّت شيئًا كمدخلٍ خلفيٍّ للقسم الرئيسيّ، لكنّ هذا مجرّد تعدين صخرٍ وذهب.» كان الذهب مفاجأةً، لكنّ كيتلين كانت محصّنةً ضدّ بريقه مثل أخيها؛ فالكيمياء والسحر كانا قدرهما، ولا حاجة لهما إلى الثروة.
«إذًا نعود إلى ذلك المفترق عند المقدّمة ونجرّب الطريق الآخر؟»
«أجل، أنا...» كانت كيتلين موافقة، لكن ثمّة شيئًا ظلّ ينخر مؤخّرة رأسها. شيئان تحديدًا. «هذا الدهليز يبدو غريبًا. لم أرَ شيئًا يدلّني على نمطه المحتمل، وكلّ شيءٍ... مربّع. النفق ارتفاعه يساوي عرضه تمامًا. لا توجد إلّا زوايا حادّة. كأنّ أحدهم بنى الدهليز بمسطرة.»
«مسطرة؟»
«أنا أعلم أنّك تستخدم المساطر والقياسات المتدرّجة في الكيمياء.»
«آه، صحيح. ظننتك تقصدين الملوك والملكات. إذًا هذا الدهليز على الأقلّ يمكن أن يدرّ علينا بعض المال إن لم يكن غير ذلك. رأيتِ حجم ذلك العرق الذهبيّ، أليس كذلك؟ وكان ذهبًا خالصًا تقريبًا.» عندها انطفأت عصا إضاءة روبرت. أخرج أخرى من جيب معطفه وشغّلها وأعاد المستعملة. «على الأقلّ أستطيع إعادة ملء هذه الأشياء اللعينة.»
إذ انعطفت كيتلين عائدةً إلى نفق المدخل، تقدّمت الصفّ في النفق الجديد وانعطفت يسارًا إلى ممرٍّ طويلٍ خالٍ. «لم أرَ قطّ دهليزًا بهذه الفتوّة. إن كان ذكيًّا بأيّ شكل، فقد نستطيع تدريبه أليفًا بدلًا من أن يكون عبدًا.»
«أظنّنا سنكتشف إذًا مدى ذكائها. أتتخيّلين الأبحاث التي يمكننا كتابتها. كتب. شهرة!» ارتعش روبرت من هول الاحتمال، إذ ألهاه الحماس وهو يمشي بجانب أخته.
أوّل ما عرفت كيتلين بأمر الفخّ أنّ قدمها اليسرى لم ترتفع حين حاولت أن تخطو إلى الأمام. وللحظةٍ كسريّةٍ أدركت تمامًا أيّ نوعٍ من الفخاخ هو، وهي تنكفئ إلى الأمام. «روبرت! تراجع! إنّه فخّ لزج! آخ.»
لكنّ روبرت كان يعاني مشكلةً مماثلة، وإن كان لا يزال واقفًا. «إنّه لزجٌ فحسب، صحيح؟ دعيني أُخرج بعض المذيبات وسأحرّرك.» شرع يتحسّس مؤونته وأخرج قارورةً.
هزّت كيتلين رأسها. «لا، ليس كذل... أف، هذا مؤلم. لقد ملؤوا المادّة بالحسك. إنّها تنغرز فيّ في كلّ مكان، وكلّما تحرّكت انغرز المزيد...»
أطلّت بينيلوبي برأسها من منعطف النفق فرأت أنّهم أوقعوا مغامرَين اثنين. سحبت رأسها وشرعت تركض. «علينا أن نلتفّ خلفهما وندفع الآخر إلى داخل الفخّ. معه مؤنٌ كيميائيّة.»
أخرج روبرت قارورة مذيبٍ شاملٍ وسكبها على قدميه وقفز خارج الفخّ. «حسنًا، خرجت. تعرفين ماذا تفعل هذه المادّة بالثياب، صحيح؟»
«أعرف ماذا تفعل بالثياب، لكنّي أعرف أيضًا ماذا يفعل بي هذا الفخّ. لن أصمد خمس دقائق أخرى هكذا يا روبرت، أخرجني!» كرهت كيتلين فكرة البقاء ساكنةً، لكنّ كلّ حركةٍ ما كانت تفعل سوى غرز المزيد من أشواك المعدن الصغيرة الخبيثة فيها.
مدّ روبرت يده وأمسك مذيبًا آخر، آخر ما لديه، ونزع السدادة. «ليس لديّ إلّا واحدٌ من هذه. أيّ جزءٍ تريدين إخراجه؟»
«أتمزح معي بحقّ الجحيم؟! ظننتك مستعدًّا لهذا!»
«حسنًا، لم تخبريني أنّني سأحتاج إلى إحضار دزّينةٍ منها!» ولمعرفته بتفضيل أخته لإلقاء الرقى، انحنى روبرت فوقها وسكب المذيب على طول ذراعها اليمنى. «ما إن تتحرّر ذراعك، استعمليها كي...»
«ليست تلك الذراع! كلّ عصيّي في ذلك الكمّ!» رغم فقدان العصيّ، أعادت كيتلين لملمة حالتها الذهنيّة. «حسنًا، حسنًا. آسفة يا روبرت. أيمكنك أن تمسك عباءتي وتسحبني من هذا حين آمرك؟»
«يمكنني المحاولة. سيكلّفك ذلك زوج حذاء، لأنّني سأضطرّ إلى الدوس في تلك القذارة من جديد.» خطا روبرت خطوةً إلى الأمام وانحنى ليُحكم قبضته على ظهر أخته. «أمستعدّة؟»
«نعم.»
«حسنًا،» قال روبرت. «واحد، اثنان، ثلا...» دفعه شيءٌ بقوّةٍ في ظهره، فدفعه وأماله إلى الأمام فوق كيتلين، وعندها لفّته قدمه العالقة ليهبط على ظهره في الفخّ التالي على الخطّ. «ما الـ...؟» لحق به عقله فأحسّ بالألم يخترق ظهره وساقيه وذراعيه كلّها.
«ما الذي فعلتَه بحقّ الجحيم؟!» سألت كيتلين.
«دفعته. تلك وظيفتي.» قفزت بينيلوبي وهبطت على ظهر كيتلين، ومدّت يدها ودفعت ذراع الساحرة إلى داخل الوحل من جديد. «آسفة، لكن هكذا يجب أن تكون الأمور.»
«أتستطيعين الكلام؟» سأل روبرت وعيناه مثبّتتان على السقف لأنّ رأسه كان ملصوقًا بالأرض حرفيًّا. جعلت محاولته مدّ يده إلى صدرته حفنةً من الحسك تضغط أشدّ قليلًا، لكنّ ما أقلقه هو تلك الجديدة عند عنقه.
قفزت بينيلوبي إلى الجدار بجانب كيتلين ثم هبطت بعدها على بطن روبرت. «بالطبع. ساحرةٌ ومهووس كيمياء. ما الذي جاء بكما تتلصّصان هنا في الأسفل؟» مدّت بينيلوبي يدها في عباءة روبرت وراحت تفتّش حتى وجدت ما كانت تبحث عنه. رفعت تعويذة الاستدعاء بمخالبها وأرَته إيّاها. «والأهمّ، من يعرف أنّكما هنا وماذا ستفعلان الآن؟»
«ولمَ علينا أن...؟»
«روبرت، اصمت.» كان عقل كيتلين يتسابق. فإمّا أنّ هذا الدهليز شيءٌ جديدٌ حقًّا، ربّما نمطٌ من نوعٍ جديد، وإمّا أنّ الوحوش شديدة الذكاء فحسب. لم تكن تريد بالتأكيد أن تجيب عن أوّل سؤالين طرحتهما بينيلوبي. «حسنًا، ما لم تُخرجونا من هذا الوحل، سأفعّل رُقية صمودي الأخير وننفجر جميعًا.»
«هذه خدعة. لستِ ساحرةً فطريّة، ليس مع كلّ تلك العصيّ التي أراها تذوب بجانب يدك، ولا أظنّ أنّ ساحرةً حصيفةً كانت لتدخل أيّ دهليزٍ ومعها كيميائيٌّ فقط لمساعدتها. أين مقاتلو الاشتباك لديكم؟» نبشت بينيلوبي أغراض روبرت، تسلّ الجرعات التي تعرفها وترميها إلى ستيفان، الذي كان ينتظر الآن عند الطرف الآخر من صفّ الفخاخ. «والتعاويذ لن تعمل إلّا إن متِّ وهي عليك.»
«س... ستعرضين علينا بديلًا، صحيح؟» سأل روبرت.
نقرت بينيلوبي ذقنها بمخلبٍ ونظرت نحو ستيفان. «ما رأيك؟ أسنجني أيّ فائدةٍ من كيميائيٍّ وساحرة؟» ولمّا هزّ ستيفان كتفيه، تنهّدت بينيلوبي. «يرى ستيف أنّكما لا تستحقّان الإنقاذ. أظنّنا سنترككما هنا ثم نطعمكما لقلب الدهليز ما إن... تتحرّرا من العلوق.»
حين قفزت الكوبولد عنه، صاح روبرت: «مهلًا!» لاهثًا، يشعر بالدم ينزّ من دزّينة جروح، تلعثم. «ن... ليس لدينا أحدٌ ينتظرنا. لا أحد يعرف أنّنا أتينا إلى هنا. أرجوكِ، يمكننا مساعدتكم!»
«اصمت يا روبرت!» كم كانت كيتلين تودّ لو تحرّرت لها يدان في تلك اللحظة، واحدةٌ لتصعق أخاها والأخرى لتصفع بها جبهتها. «لا تخبرهم بشيء. ثمّة أمرٌ غريبٌ يجري في هذا الدهليز و...» تلوّت ألمًا حين هبط ثقلٌ عليها. لم تستطع أن ترى ماهيّته، لكنّها كانت تعرف المخالب حين تحسّها على ظهرها.
«أنتِ تجعلين هذا قرارًا سهلًا جدًّا. ستيف، أمسك صانع الجرعات الصغير خاصّتنا هناك. إنّه ثمينٌ إن أراد أن يُحدث تغييرًا. أمّا هذه فيمكنها أن تموت.» كرهت بينيلوبي القرار، لكنّ كيتلين لم تترك لها خيارًا.
«أختاه! استسلمي! حتى لو استعملونا عبيدًا فذلك أفضل من مجرّد الموت.» تلوّى روبرت ألمًا حين سمع صوت قطعٍ على طول عباءته. على امتداد ظهره كلّه راح سكّينٌ يشقّ ثيابه، حتى إنّه أحسّ بحراشف الكوبولد على جلده وهي تبلغ ساقيه.
«أختاه؟ أختٌ؟» انحنت بينيلوبي فوق كتف كيتلين. «هذا يغيّر الأمور أيّتها الساحرة الصغيرة. هذه الفخاخ ستنزفك حتى الموت، ببطء، وهي ليست ميتةً ممتعة، لكنّنا لا نبحث عن عبيد. نريد حلفاء.»
راقبت بينيلوبي عيني كيتلين تتّسعان، ولحظةً رأت فيهما حسابًا، ثم أغمضت كيتلين عينيها.
«تبًّا، إنّها تنزف أسرع مما ظننت. ألقِه هناك وساعدني في هذه.»
← advances · → goes back (RTL reading)
Discussion